مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

زادت شعبيته في الشهور الأخيرة:
هل يخطف "الحشد الشعبي" الحكم في العراق؟

مصطفى حبيب
مع تنامي نجاحات الفصائل الشيعية التي يُطلق عليها العراقيون تسمية "الحشد الشعبي" في حربها ضد تنظيم داعش وتزايد شعبيتها بين العراقيين، تطمح هذه الفصائل إلى المشاركة في العملية السياسية مستقبلاً.
30.07.2015
موالين للسيد مقتدى الصدر في استعراض عسكري في بغداد مطلع 2015 (الصورة: وكالة الأناضول )
موالين للسيد مقتدى الصدر في استعراض عسكري في بغداد مطلع 2015 (الصورة: وكالة الأناضول )

على الرغم من انشغال الجميع في العراق بالحرب على تنظيم داعش الذي ما زال يشّكل خطراً على البلاد ويحتل نحو ثلث مساحتها فإن قوات الحشد الشعبي التي تمثل اليوم قوة أساسية في تلك الحرب إلى جانب قوات الجيش والشرطة النظامية، فإن الطموحات السياسية لقوات الحشد بدأت تلوح في الأفق.

 

الحكومة العراقية قررت قبل شهرين تحويل الحشد إلى مؤسسة رسمية تابعة لها في محاولة من رئيس الوزراء حيدر العبادي لمنع هذه الفصائل من زيادة نفوذها السياسي والاجتماعي في البلاد.

 

ولكن محاولات العبادي تبدو غير كافية، إذ تتمتع بعضها وخصوصاً تلك المدعومة من إيران بنوع من الاستقلالية في اتخاذ القرارات الأمنية والعسكرية، كما إنها تتسبب في فوضى في المناطق التي تنتشر فيها، ويتجوّل عناصرها بدون وثائق قانونية ويصعب محاسبتهم عند ارتكابهم أخطاء.

 

ومن أبرز الفصائل الشيعية هي تلك المقرّبة من إيران وترتبط دينيا بالمرشد الإيراني علي خامنئي وهي الفصائل الأقوى والأكثر تسليحاً من باقي الفصائل ومنها "منظمة بدر" بزعامة هادي العامري و"عصائب أهل الحق" بزعامة قيس الخزعلي، و"كتائب حزب الله" بزعامة أبو مهدي المهندس و"سرايا الخراساني" و"النجباء" بزعامة أكرم الكعبي.

 

نجاح قوات "الحشد الشعبي" بتحرير عدد من المدن التي كانت تحت سيطرة التنظيم المتشدد شجّع قادتها على زيادة نفوذهم باعتبارهم قوة عسكرية أساسية قدمت تضحيات من الرجال والمال والسلاح من أجل تحرير المدن، وبالتالي فهي ترفض تسليم هذه المدن إلى جهات أخرى كما حصل في صلاح الدين وديالى وشمال بابل.

 

علي البديري النائب عن كتلة "التحالف الوطني" الذي يضم الأحزاب الشيعية في البرلمان قال خلال مؤتمر صحافي قبل أيام إن "قادة الحشد الشعبي أعطوا وعوداً بتغيير مسار العملية السياسية في البلاد بعد انتهاء المعركة ضد داعش".

 

 وأضاف إن "الحرب ضد الفاسدين في العملية السياسية أكثر خطورة من الحرب ضد داعش".

 

وتسيطر نظرية "الأرض لمن يحررها" على القتال الدائر ضد المتشددين في العراق، فالأحزاب الشيعية تسيطر على مقاليد الأمور في المناطق التي حررتها في صلاح الدين وديالى من ضمنها مناطق سنيّة، وقوات البيشمركة التي حررت مناطق عربية في نينوى ترفض هي الأخرى تسليم الإدارة للعرب.

 

في الأيام الأخيرة بدأ "الحشد الشعبي" بممارسة أدوار سياسية بسيطة وهي تهيئ نفسها لأدوار أكبر في المستقبل، إذ بدأ قادتها بإصدار تصريحات سياسية تنتقد العملية السياسية أو تعلن مواقفها أزاء الحكومة والبرلمان ومجالس المحافظات.

 

قبل أيام انتقد قيس الخزعلي زعيم "عصائب أهل الحق" السياسيين الحاليين، وقال أثناء احتفال في بغداد إن "النظام السياسي القائم على النظام البرلماني أثبت فشله، وبالتالي هناك حاجة إلى  التحوُّل للنظام الرئاسي".

 

ومع ارتفاع درجات الحرارة في العراق وتدهور تجهيز الطاقة الكهربائية خرج آلاف العراقيين جنوب البلاد في تظاهرات واسعة وخصوصاً في مدينتي البصرة والناصرية وطالبوا بإقالة وزير الكهرباء.

 

السبت الماضي استضاف البرلمان في أول جلساته بعد انتهاء عطلته التشريعية وزير الكهرباء قاسم الفهداوي، وشهدت الجلسة خلافات سياسية واتهامات متبادلة حول أزمة الكهرباء في العراق حيث لا يحصل العراقيون على أكثر من ست ساعات في اليوم الواحد.

 

المفاجأة هي إن "كتائب حزب الله" وهي أحدى الفصائل الشيعية الموالية لإيران أصدرت بياناً على موقعها الرسمي على الأنترنيت أعلنت فيه أنها "تنوي عقد لقاء مع وزير الكهرباء لمعرفة أسباب المشكلة وتقديم الفاسدين للقضاء" كما طلبت من الشرطة في البصرة عدم التعرض للمتظاهرين.

 

البيان أثار مشاعر متباينة فهناك من أبدى تخوّفه واعتبره تدخل من قبل "الحشد الشعبي" في العملية السياسية، وهناك من رحب بالبيان الصادر عن "كتائب حزب الله" واعتبره الحل الوحيد لإنهاء الأزمة السياسية هناك.

 

ويقول خضير العامري وهو شيخ عشائري يسكن مدينة الصدر لـ "نقاش" إن "جميع السياسيين فاسدون وهم لا يحترمون القانون ويسرقون أموال الشعب ولا يقدمون خدمات، ولهذا فإن على الحشد الشعبي أن يقوم بتأديب السياسيين وإيقاف سرقاتهم.

 

وأضاف "أتمنى أن يشارك الحشد الشعبي في الانتخابات المقبلة وسأقوم بانتخابهم في ذلك الوقت".

 

وينتشر العديد من عناصر "الحشد الشعبي" في بغداد وجنوب العراق وهي مناطق آمنة وبعيدة عن المعارك، ولكن صراع يجري فيما بينها للسيطرة على الأوضاع هناك ويستغلون أخطاء الجيش والشرطة ويقومون بحلها.

 

قادة "الحشد الشعبي" يتلافون الحديث عن مستقبلهم بعد انتهاء الحرب على داعش ويقولون إنهم منشغلون حالياً في تحرير البلاد، ولكن شعبيتهم المتزايدة بين العراقيين وخصوصاً الشيعة والخلافات بين الفصائل الشيعية تشير إلى صراع سياسي سيتطور مستقبلاً.

 

ويقول المحلل السياسي سمير الطائي لـ "نقاش" إن "الحشد الشعبي سيكون له ذراع سياسي في المستقبل بدون أدنى شك، وسيشارك في الانتخابات المقبلة الخاصة بالمحافظات والبرلمان وسيحقق فوزاً كبيراً لأنهم يسيطرون على الأراضي ويعيشون بين السكان ولا بد أن يكون لهم تأثير على الناخب".

 

الطائي يقول إن سيناريو حزب الله في لبنان سيتكرر في العراق لكن هذه المرة مع العصائب فالحزب كان يمتلك سلاح ويرفض تسليمه إلى الحكومة اللبنانية، كما انه يشارك في الحكومة والبرلمان بقوة".

 

الأحزاب الشيعية التقليدية التي تسيطر على الحكم منذ عام 2003 أدركت إن "الحشد الشعبي" يشكل خطراً ومنافساً لهم على شعبيتهم في الانتخابات ولهذا قامت بتشكيل فصائل شيعية ليضمنوا شعبيتهم.

 

وقام حزب "الدعوة" بتشكيل "كتائب الغضب الحيدري"، وشكل "المجلس الأعلى الإسلامي" سرايا الجهاد والبناء" و"سرايا عاشوراء" و"سرايا أنصار العقيدة"، وشكل حزب "الفضيلة" فصيل "لواء الشباب الرسالي"، وشاركت هذه الفصائل بشكل محدود في القتال.

 

ولا يقتصر الأمر على المحافظات الشيعية بل يشمل أيضاً المحافظات السنيّة لأن الحرب على "داعش" رفعت شعبية قوى عشائرية حاربت "داعش" بين السكان بينما تراجعت شعبية الأحزاب السنية التقليدية في تلك المناطق مثل "الحزب الإسلامي" وائتلاف "متحدون"، وهو ما يحصل في محافظة صلاح الدين مثلاً.

 

عندما قرر "الحشد الشعبي" تحرير تكريت عقد تحالفا مع عشيرة الجبور الذين يسكنون منطقة "العلم" شمال تكريت وهم من العشائر السنيّة القليلة التي حاربت التنظيم حتى النهاية في مدينتهم ولكن التنظيم المتشدد استطاع اقتحام المدينة وارتكب مجازر بحق العشيرة.

 

اليوم تبدو عشيرة الجبور في صلاح الدين هي العشيرة الأقوى في المدينة وهي مدعومة من قبل "الفصائل الشيعية، وهو ما أثار مخاوف الأحزاب السنيّة التي تشارك في العملية السياسية منذ عام 2003.

 

الأسبوع الماضي عقدت الأحزاب والشخصيات السنيّة اجتماعاً لبحث هذه القضية، ويقول أحد الحاضرين في الاجتماع لـ "نقاش" لكنه طلب عدم ذكر اسمه إن الأحزاب السنيّة خائفة من سيطرة "الحشد الشعبي" على المدن السنية من خلال دعم عشائر سنيّة معينة في الانتخابات المقبلة.

 

ويضيف إن "الحشد الشعبي" وعدد من العشائر هناك يسيطرون على المدن السنيّة وهم يديرون شؤونها، وإذا بقي هذا الحال حتى موعد الانتخابات المقبلة فإنها لن تكون نزيهة، لأن المقاتلين المنتشرين في المدن سيؤثرون بلا شك على الناخبين والحشد الشعبي يكره الأحزاب السنية ويريد أن تفوز القوى العشائرية التي تؤيده.

 

التغيير السياسي في العراق مؤجل حتى موعد إجراء الانتخابات المقبلة بعد سنة ونصف، ولكن التدخل في العملية السياسية بدأ منذ اليوم ويطالب المؤيدون "للحشد الشعبي" بالتدخل في العملية السياسية وإيقاف الخلافات بين الأحزاب التقليدية والفشل الحكومي في توفير الخدمات.

 

والمشكلة هي إن الفصائل الشيعية المنضوية تحت اسم "الحشد الشعبي" ليست موّحدة، بل تواجه صراعات فيما بينها متعلقة بمصالح سياسية واقتصادية وعسكرية.

 

ويقول مراقبون إن الصراع سيكون أشد في الانتخابات المقبلة، لأن الأحزاب الشيعية باتت تمتلك مقاتلين وأسلحة قد يتحولون من قتال "داعش" إلى التقاتل الداخلي فيما بينهم كما إن هناك مخاوف من نزاهة الانتخابات في ظل انتشار آلاف المقاتلين غير النظاميين بين السكان.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.