مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

بعضها لا يحترم قرارات الحكومة:
خلافات مبكرة بين الفصائل الشيعية التي تقاتل داعش

مصطفى حبيب
بعد عام على تشكيلها لمحاربة تنظيم "داعش" تنقسم الفصائل الشيعية التي استجابت لطلب السيستاني آنذاك إلى ثلاثة أصناف تتصارع فيما بينها حول مكاسب سياسية وعسكرية واقتصادية.
20.06.2015  |  بغداد

السبت الماضي مرت الذكرى الأولى للفتوى الدينية التي أعلنها السيستاني لوقف تمدد "داعش" الذي سيطر على مدينتي الموصل وتكريت في حزيران (يونيو) من العام الماضي، إذ نجحت الفصائل الشيعية التي تم تشكيلها على أساس تلك الفتوى في وقف زحف التنظيم المتشدد نحو بغداد وتمكنت من تحقيق انتصارات عدة في صلاح الدين وديالى وشمال بابل.

 

اليوم ومع تحوُّل الفصائل الشيعية المقاتلة إلى تنظيمات مسلّحة شبه نظامية لها قوانينها وأنظمتها وقراراتها الخاصة بدأت بوادر الانقسام واضحة بين هذه الفصائل، وهو انقسام يعود إلى خلافات كبيرة بين الأحزاب الشيعية الرئيسية التي تحكم البلاد منذ عام 2003.

 

حزب "الدعوة" الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وهو نائب لرئيس الجمهورية حالياً و"المجلس الأعلى الإسلامي"بزعامة عمار الحكيم والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر ومنظمة "بدر" بزعامة هادي العامري، فضلاً عن حزب "الفضيلة" بزعامة رجل الدين محمد اليعقوبي هي من أبرز الأحزاب الشيعية، وهذه الأحزاب تمتلك فصائل مسلحة تقاتل "داعش".

 

وعلى الرغم من إن هذه الأحزاب تحاول توحيد صفوف مقاتليها ومنع التنافس فيما بينهم ولكن الواقع يكشف بأن الصراعات فيما بينها أقوى من رغبات التوّحد، لا سيما وإن هذه الصراعات متعلقة بمصالح سياسية واقتصادية وعسكرية.

 

اليوم هناك ثلاث أصناف من الفصائل الشيعية التي تقاتل "داعش" عبر جبهات عديدة ممتدة من ديالى شرق بغداد إلى صلاح الدين شمالها والأنبار غربها وكربلاء وبابل جنوبها، وتختلف فيما بينها من حيث قوة السلاح والقدرة على اتخاذ القرارات الأمنية.

 

القسم الأول من الفصائل الشيعية هي تلك المقرّبة من إيران وترتبط دينياً بالمرشد الإيراني علي خامنئي وأبرزها منظمة "بدر" و"عصائب أهل الحق" و"كتائب حزب الله" و"سرايا الخراساني"، و"النجباء" وهي الفصائل الأقوى والأكثر تسليحاً من بين باقي الفصائل، وهذه الفصائل لا تحترم قرارات الحكومة كثيراً بل وتنتقدها أحياناً.

 

ويقول صادق الكناني من محافظة البصرة وهو أحد عناصر "الحشد الشعبي" لـ "نقاش" إن "فصائل الحشد الشعبي مختلفة من ناحية التسليح والرواتب والامتيازات التي يحصل عليها أعضائها، وتعد بدر وعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله هي الأقوى".

 

الكتاني الذي يقاتل في جبهة "بيجي" منذ شهور يقول أيضاً إن "هذه الفصائل الخمسة تمتلك أسلحة ثقيلة وفعاّلة من مناشئ إيرانية ولا تمتلكها باقي الفصائل الشيعية، فهم يمتلكون مدرعات ومدافع وصواريخ كاتيوشا".

 

حتى إن المقاتلين ضمن هذه الفصائل يمتلكون امتيازات خاصة، وعلى سبيل المثال فإن رواتبها أفضل بكثير من البقية وتصل في موعدها دون تأخير، وهم منظمون أكثر ويعملون وفق سياقات عسكرية ولهم قراراتهم الخاصة كما يقول الكناني.

 

القسم الثاني من الفصائل الشيعية هي تلك التي أسسها المرجع الشيعي علي السيستاني ويقوم أيضا بتمويلها بنفسه وأبرزها "لواء علي الأكبر" و"سرايا العتبة العباسية" و"سرايا العتبة العلوية"، و"سرايا العتبة الحسينية".

 

هذه الفصائل لا تمتلك أي طموحات سياسية ووضعت مقاتليها تحت تصرُّف الحكومة، ومهمتها مساعدة القوات الأمنية في مقاتلة "داعش" ومسك الأرض التي يتم تحريرها ومنع المتشددين من العودة إليها وهم يمتلكون أسلحة خفيفة ومتوسطة فقط.

 

وتقول مصادر قريبة من مكتب السيستاني في النجف لـ "نقاش" إن السيستاني يساهم في تمويل هذه الفصائل من أموال يحصل عليها من متبرعين باعتباره المرجع الأول للشيعة في العالم، وهو يخوض صراع تاريخي مع المرشد الإيراني علي خامنئي الذي يعده الإيرانيون المرجع الأول للشيعة في العالم.

 

وتمتاز الفصائل التابعة إلى السيستاني بكثرة أعداد مقاتليها وقلة أسلحتهم، فهم يمتلكون أسلحة خفيفة ومتوسطة من نوع بنادق "كلاشنكوف" و"بي كي سي" وعجلات مدنية ذات دفع رباعي تستخدمها في التنقل وترافق وحدات الجيش.

 

القسم الثالث من الفصائل الشيعية هي تلك المرتبطة بالحزبين الشيعيين الكبيرين المتحالفين معا "المجلس الأعلى الإسلامي" بزعامة عمار الحكيم، والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، وكلاهما يمتلكان نواب ووزراء في الحكومة والبرلمان.

 

"سرايا الجهاد والبناء" و"سرايا عاشوراء" و"سرايا أنصار العقيدة" تابعة إلى "المجلس الأعلى" وتعتمد على الحكومة في تمويل نفسها وتسليحها وهي تلتزم بقرارات الحكومة وترافق وحدات الجيش وتستخدم بعض آلياته العسكرية.

 

و"سرايا السلام" تابعة إلى التيار الصدري وتعتمد في تمويلها على التبرعات التي يحصل عليها مقتدى الصدر من الآلاف من أنصاره.

 

وترفض الحكومة العراقية تمويل "سرايا السلام" بشكل جيد لأسباب سياسية متعلقة بصراع يمتد لسنوات مضت بين حزب "الدعوة" الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء حيدر العبادي، وبين التيار الصدري، كما يقول عضو التيار الصدري نصير الساعدي.

 

الساعدي  قال لـ "نقاش" إن "مقتدى الصدر وقف بوجه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ومنعه من الحصول على ولاية ثالثة للحكم، والأخير ما زال يسيطر على قرارات حزب الدعوة والحكومة".

 

ودعا مقتدى الصدر قبل أسبوع أنصاره إلى التبرع لدعم "سرايا السلام"، كما انتقد في بيان سوء معاملة مقاتليه مقارنة بباقي المقاتلين من باقي الفصائل الشيعية الأخرى.

 

وعلى سبيل المثال فإن جميع الموظفين الحكوميين الذين تطوعوا للقتال ضد "داعش" حصلوا على إجازات مع راتب، بينما لم يُمنح مقاتلو "سرايا السلام" من الموظفين إجازات من قبل الحكومة كما يؤكد الساعدي.

 

ويقول عميد في غرفة عمليات وزارة الدفاع طلب عدم الإشارة إلى اسمه لـ "نقاش" إن "بعض الفصائل الشيعية خصوصاً تلك المرتبطة بإيران ترفض التعاون مع الجيش في وضع الخطط والانتشار، فهي تختار أهدافها وخططها".

 

العميد الذي يعمل في غرفة عمليات مشتركة في المنطقة الخضراء ببغداد تضم الجيش والشرطة وقوات التحالف الدولي يقول إن "هذه الفصائل قررت الأسبوع الماضي اختيار تحرير مدينة الفلوجة في الأنبار من داعش، بينما كانت خطة الحكومة تحرير مدينة الرمادي".

 

الخلافات بين الفصائل الشيعية لم تعد خافية على أحد، كما إن تباين هذه الفصائل من حيث القوة والسلاح واختلاف الأهداف يزيد من احتمالات التصارع فيما بينها، وهو أمر بدأ يثير مشكلات حقيقية في المحافظات الجنوبية.

 

الأسبوع الماضي حصلت تظاهرات مناهضة ضد محافظة البصرة ماجد النصراوي التابع إلى "المجلس الأعلى الإسلامي"، والمتحالف مع التيار الصدري، فيما يقول سياسيون من هذين الحزبين إن أطرافاً من  حزب "الدعوة" تقف وراء هذه التظاهرات لإسقاط المحافظ.

 

الشهر الماضي قامت "كتائب حزب الله" باقتحام مقر تابع إلى "المجلس الأعلى الإسلامي" في البصرة وقامت بسرقة عدد من الممتلكات، وأصدر "المجلس الأعلى" بياناً رسمياً انتقد فيه ذلك وطالب زعيم "كتائب حزب الله" أبو مهدي المهندس بتوضيح ما جرى.

 

الخلافات بين الميليشيات الشيعية انتقلت إلى مرحلة تبادل الاتهامات فيما بينها عبر وسائل الإعلام التي يمتلكها الطرفان من صحف وقنوات فضائية، ويمكن ملاحظة الاتهامات العنيفة التي تتبادلها وسائل الإعلام التابعة للميليشيات بوضوح.

 

في الحقيقة إن هذه الأحداث تمثل انعكاساً لبوادر خلاف أعمق وأكبر سيظهر في المستقبل خصوصاً مع اقتراب انتخابات مجالس المحافظات في مطلع عام 2017، ويقول مراقبون إن الصراع سيكون أشد هذه المرة، لأن الأحزاب الشيعية باتت تمتلك مقاتلين وأسلحة قد يتحولون من قتال "داعش" إلى التقاتل الداخلي فيما بينهم.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.