مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

خلافات شيعية – شيعية تهدد حكومة العبادي

مصطفى حبيب
يواجه التحالف السياسي الشيعي في العراق أخطر مراحله منذ عام 2003 بسبب خلافات عدة بين الأحزاب الشيعية، أخطرها تلك المتعلِّقة بمصير حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي يواجه أزمة مع الفصائل الشيعية وأخرى مع واشنطن وطهران.
14.05.2015  |  بغداد

يواجه التحالف السياسي الشيعي في العراق أخطر مراحله منذ عام 2003 بسبب خلافات عدة بين الأحزاب الشيعية، أخطرها تلك المتعلِّقة بمصير حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي يواجه أزمة مع الفصائل الشيعية وأخرى مع واشنطن وطهران.

 

قبل أيام جرت اجتماعات عديدة بعضها علنية وأخرى سرية بين الأحزاب الشيعية لمناقشة قضايا متعلقة بالحكومة والفصائل الشيعية ورئاسة كتلة "التحالف الوطني" وكيفية تحقيق توازن بين الولايات المتحدة وإيران وهما البلدين الذين يسيطران على النفوذ في العراق.

 

حزب "الدعوة" الذي ما زال رئيس الوزراء السابق نوري المالكي يتزعمه و"المجلس الأعلى الإسلامي"بزعامة عمار الحكيم، والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، وحزب "الفضيلة" بزعامة رجل الدين محمد اليعقوبي هي أبرز الأحزاب الشيعية التي تحكم العراق منذ 2003 وحتى الآن ضمن كتلة برلمانية كبيرة تسمى "التحالف الوطني".

 

وللمرة الأولى خلال 12 عاماً تهدد الخلافات بينهم رئيس الوزراء العبادي الذي هو عضو في حزب "الدعوة"، إذ إن هناك أطراف شيعية قريبة من المالكي تقوم منذ أيام بحملة لتشويه سمعة العبادي وإسقاطه.

 

نقطة الخلاف الأساسية هي تدهور العلاقة بين العبادي وبين الفصائل المسلحة الشيعية الموالية لإيران التي تقاتل "داعش"، فالخلافات بينهما اندلعت بعد تحرير تكريت في الأول من نيسان (ابريل) الماضي بسبب قيام أفراد من الفصائل بحرق وسرقة منازل ومحال تجارية حيث طلب العبادي منها الخروج من تكريت.

 

ولكن بعض الفصائل لم تنّفذ ذلك ونشأ خلاف حقيقي بينها وبين العبادي بعدما اعتبرت كلامه إهانة لها وأنه نسيّ إن تحرير تكريت تم على أيديهم، فيما كانت فكرة الأخير إن هذه الميليشيات شوّهت الانتصار.

 

رئيس الوزراء منع الفصائل المسلحة الشيعية من المشاركة في المعارك الجارية في محافظة الأنبار وهو ما زاد من حدة الخلاف بين الطرفين.

 

التطوّر الخطير الذي حصل بعد تحرير تكريت هو قرار الفصائل الشيعية وقف القتال ضد "داعش" وترك أبرز قادة الفصائل مثل هادي العامري زعيم منظمة "بدر" وأبو مهدي المهندس زعيم "كتائب حزب الله" أماكن القتال حيث كانوا يتواجدون دائما بلباسهم العسكري، وعادوا إلى بغداد ومدنهم في الجنوب وهم يصدرون تصريحات مستمرة لوسائل الإعلام تنتقد العبادي بشدة.

 

وانتشرت مقاطع فيديو على "يوتيوب" لعناصر من الفصائل الشيعية وهم يهددون الحكومة ويشتمونها، وينتقدون الجيش والشرطة، ويقولون إن الفصائل الشيعية هي الوحيدة القادرة على هزيمة المتشددين.

 

تنظيم "داعش" استثمر هذه الخلافات وشنَّ هجوماً على مصفى "بيجي" شمال تكريت وسيطر على أجزاء واسعة منها، كما تمكّن من تنفيذ عملية اقتحام جريئة لأحد السجون في مدينة "الخالص" في ديالى وأطلق سراح عدد من عناصره المسجونين، على الرغم من إن ديالى تم تحريرها بالكامل من "داعش" منذ شهور.

 

الميليشيات وضعت اليوم شروط مقابل عودتها إلى القتال بينها منح حصانة قانونية لعناصرها، وطالبت أحزاب شيعية مثل حزب "الفضيلة" وأعضاء من حزب "الدعوة" بإقرار قانون نيابي يمنح الحصانة للميليشيات الشيعية.

 

في 28 نيسان (أبريل) الماضي قال رئيس الوزراء العبادي خلال جلسة سرية داخل البرلمان إن "هناك كتلة سياسية تريد إسقاط حكومتي"، وقال إنه مستعد لتقديم استقالته إذا فشل في مهمة قيادة الحكومة.

 

وعلى ما يبدو فإن العبادي فشل في مسك العصا من الوسط بين النفوذ الإيراني والنفوذ الأميركي في العراق، وانحاز نوعاً ما إلى وجهة النظر الأميركية التي تقوم على وقف نشاط الميليشيات وإفساح المجال للجيش والشرطة والسكان المحليين ليقاتلوا "داعش"، ولكن الجيش والشرطة ضعيفان والميليشيات الشيعية هي الأقوى، ولهذا نجحت "داعش" في تحقيق انتصارات عديدة الأسبوع الماضي.

 

في الحقيقة إن الميليشيات الموالية لإيران ما زالت تؤيد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي الذي ساعدها كثيراً عندما كان في الحكم وسمح لها بالتغلغل إلى الأجهزة الأمنية ومدها بالسلاح والمال والصلاحيات، والآن المالكي ينتقد العبادي على الرغم من أنهما من الحزب نفسه، "الدعوة".

 

الخلاف الآخر بين الشيعة هو الخلاف بين الفصائل الشيعية المسلحة، لأن هذه الفصائل منقسمة إلى قسمين، الأول قريبة لإيران وترتبط دينياً بالمرشد الإيراني علي خامنئي وأبرزها منظمة "بدر" و"عصائب أهل الحق" و"كتائب حزب الله" و"سرايا الخراساني، وهذه الميليشيات لا تحترم قرارات الحكومة كثيراً.

 

أما القسم الثاني فهي الميليشيات الموالية لرجل الدين علي السيستاني وعمار الحكيم ومقتدى الصدر، وهي تحترم قرارات الحكومة، وأبرزها "لواء علي الأكبر" و"سرايا الجهاد" و"سرايا العتبة العباسية" و"سرايا العتبة العلوية" التابعة إلى السيستاني، و"سرايا الجهاد والبناء" و"سرايا عاشوراء" و"سرايا أنصار العقيدة" التابعة إلى عمار الحكيم، و"سرايا السلام" التابعة الى التيار الصدري".

 

هذه الفصائل الشيعية تشهد خلافات فيما بينها تصل في بعض الأحيان إلى حد رفع السلاح ضد بعضها بسبب الصراع على المناطق والأسلحة بالإضافة إلى صراعات سياسية غير مباشرة.

 

الأسبوع الماضي قامت "كتائب حزب الله" باقتحام مقر تابع إلى "المجلس الأعلى الإسلامي" في محافظة البصرة وسرقت عدد من ممتلكاته وأصدر "المجلس الأعلى" بياناً رسمياً انتقد فيه ذلك، وطالب زعيم "كتائب حزب الله" أبو مهدي المهندس بتوضيح ما جرى.

 

الخلافات بين الميليشيات الشيعية وصلت إلى تبادل الاتهامات فيما بينها عبر وسائل الإعلام التي يمتلكها الطرفان من صحف وقنوات فضائية، ويمكن ملاحظة الاتهامات العنيفة التي تتبادلها وسائل الإعلام التابعة للميليشيات.

 

وهناك خلاف آخر بين الأحزاب الشيعية ذات طابع سياسي، وهو الصراع على رئاسة كتلة "التحالف الوطني" التي تضم جميع الأحزاب الشيعية وفشلت هذه الأحزاب حتى اليوم في اختيار رئيس لها، وهو ما شتت مواقف هذه الأحزاب في البرلمان والحكومة.

 

عندما تشكّلت الحكومة برئاسة العبادي الصيف الماضي، اتفقت الأحزاب الشيعية على وضع نظام داخلي قانوني لعمل كتلة "التحالف الوطني" لمنع تكرار تجربة المالكي الذي تجاهل قرارات "التحالف الوطني" وأصبح أقوى من هذا التحالف.

 

ولهذا اقترحت كتلة "الأحرار" التابعة إلى التيار الصدري وضع نظام داخلي "للتحالف الوطني" يتم من خلاله اتخاذ القرارات المهمة التي تخص البلاد بواسطة التصويت قبل مناقشتها في البرلمان مع الكتل السنية والكردية الأخرى.

 

كل هذه المقترحات فشلت لأن الأحزاب الشيعية لم تتمكن حتى من اختيار رئيس لهذه الكتلة، والسبب هو الصراعات بين حزب "الدعوة" وبين "المجلس الأعلى الإسلامي" و"التيار الصدري"، إضافة إلى رغبة رئيس "التحالف الوطني" السابق إبراهيم الجعفري بالعودة إلى رئاسة التحالف فيما يشغل اليوم منصب وزير الخارجية.

 

الخلافات بين الأحزاب الشيعية على أشدها هذه الأيام، وإذا ما استمرت فإنها ستؤدي إلى تغيّرات سياسية كبيرة ربما تشمل تغيير الحكومة أو بعض وزرائها، فيما بدأ "داعش" يستعيد قوته مستغلاً هذه الخلافات، ويحقق انتصارات جديدة في صلاح الدين والأنبار وديالى.

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.