مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الطريق الصعبة إلى إقليم البصرة

وحيد غانم
يتوقع الداعون لإقليم البصرة ومعارضيهم على حد سواء إن الأشهر القليلة المقبلة ستشهد لحظة حاسمة في تاريخ المحافظة الجنوبية الغنية بالنفط، فأما أن تتحول إلى إقليم أو أن تتكسر المحاولة الثانية على واقع عدم الاهتمام…
9.04.2015  |  البصرة
Basra boasts a port and provides much of Iraq's oil.
Basra boasts a port and provides much of Iraq's oil.

المحاولة الأولى لتأسيس فيدرالية البصرة أطلقها النائب السابق في البرلمان العراقي القاضي وائل عبد اللطيف عام 2008، لكنه أخفق في جمع النسبة المطلوبة لإجراء الاستفتاء، ويرى الداعون للفدرالية إن مسعاهم سيكلل بالنجاح بعد 11 عاماً من الفشل الحكومي وتنامي الوعي الشعبي بضرورة نيل المحافظة حقوقها.

يقول القاضي عبد اللطيف "وجدنا قبولاً كبيراً لدى شخصيات عشائرية واجتماعية كانت رافضة في السابق لفكرة الإقليم، لذا قررنا الانتشار الأفقي وبدأنا بجمع أصوات الداعين لإقليم البصرة وفي المرحلة الثانية جمع الاستمارات لمعرفة عدد المعنيين بالمشروع، يتلو ذلك تشكيل كيان سياسي يهدف لإقامة الإقليم وتقديم طلب للمفوضية العليا للانتخابات".

ويرى إن الأوضاع اليوم مناسبة فالجماهير المستقلة غير المؤدجلة وهي الغالبية سأمت من المحاصصة وتلاعب القوى السياسية بمقدرات المحافظة، فالبصرة تغذي ميزانية العراق بـنسبة 85 في المائة من واردات النفط، بينما تبلغ نسبة الفقر فيها 31 في المائة مقارنة بـثلاثة في المائة في إقليم كردستان، والحال مع نسبة البطالة وانتشار الأمراض السرطانية بسبب التلوث والتراجع الكبير في الخدمات".

وانطلق متطوعو اللجان الشعبية في جمع تواقيع الراغبين بإقامة الإقليم حيث يلزم جمع نسبة إثنان في المائة من الأصوات، لكن الامتحان الحقيقي سيكون في الحصول على نسبة 50 في المائة + واحد، أي بمشاركة 800 ألف ناخب يصوت 400 ألف منهم بنعم، ويؤكد مناصرو الإقليم أنهم تجاوزوا النسبةالمطلوبة وسيقدمون طلباً للمفوضية العليا الانتخابات التي بدورها ترفعه إلى مجلس الوزراء للموافقة عليه خلال شهر.

فيما تبدو حملة الداعين للإقليم أكثر تنظيماً وزخماً مما سبق حيث تم استغلال بعض الفضائيات وصفحات الفيسبوك والتواصل الاجتماعي الأخرى لتغطية حملتهم، كما ظهر في مناسبات عديدة علم إقليم البصرة الافتراضي.

وتصطدم هذه الدعوات مع مواقف اللاعبين الكبار على الساحة السياسية المعارضين لأقلمة البصرة، ويجادل النائب جواد البزوني مسؤول المجلس الأعلى الإسلامي بالبصرة في أن المجلس أول من تبّنى قضية الفيدرالية في الدستور، وطالب بتشكيل إقليم الجنوب أو المحافظات التسع.

ويقول " نحن نتبنى مبدأ أو رغبة المرجعية الدينية في النجف في عدم تشجيع إنشاء إقليم المحافظة الواحدة خشية إثارة الخلافات بين المحافظات حول ترسيم حدودها الإدارية ومواردها المائية والمشاريع الإستراتيجية المشتركة، كشركة نفط الجنوب وكهرباء الجنوب والمستشفيات وما سينتج عن ذلك من نزاعات".

البزوني يذكر أسباباً أخرى تتعلق بانشغال العراق في حربه على داعش وتوجيه ميزانية الدولة للمجهود الحربي، وهو ما يجري استقطاعه من موازنة المحافظات.

ويرى إن الاهتمام بتطبيق قانون 21 المعدّل الخاص بالمحافظات غير المنتمية لإقليم أكثر واقعية في ظل الظروف الحالية.

ويضيف " إذا تم تطبيق قانون 21 المعدّل فستنقل صلاحيات ثمانِ وزارات إلى المحافظات ، وتكون فرصة لاختبار قدرة الحكومات المحلية على إدارة محافظاتها".

ولولا انشغال الحكومة الاتحادية بحرب داعش، والكلام للبزوني، فأنها ماضية في اتجاه تطبيق اللامركزية الإدارية، وتفعيل دور البصرة كعاصمة اقتصادية للعراق.

وشهد الشهر الماضي زيارات متعاقبة لرئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي ورئيس الجمهورية فؤاد معصوم ووزير الدفاع، في محاولة للتخفيف من الاستياء الشعبي، وتعهد العبادي ومعصوم بنقل الصلاحيات للحكومات المحلية مع وضع ضوابط في الإدارة، كما قال معصوم أنه سبق له العيش في البصرة لمدة ثلاث سنوات ويعرف معاناتها جيداً.

إلا إن القاضي وائل عبد اللطيف شكك في تلك التعهدات قائلا " لقد عادوا من جديد للتحدث عن البصرة عاصمة اقتصادية وهي كذبة كبيرة لا أساس لها في الواقع".

وأوضح إن "الحكومة الاتحادية تتكلم عن مستوى البناء الرابع في العراق بينما نحن نتكلم عن المستوى الثالث، لأن الدستور يتكلم عن تشكيل الحكومة الاتحادية أولا ثم العاصمة بغداد ثم الأقاليم، بينما الأحاديث التي تجري إنما عن اللامركزية الإدارية نحن نستغني عن هذه المرحلة، لأن استجابة الحكومة هي بسبب مطالبنا الضاغطة".

وتضم البصرة (590 كلم جنوب بغداد) حقول النفط العملاقة وموانئ مطلة على الخليج العربي وعقدة طرق برية مع إيران والكويت، لكنها تعاني تدهوراً في البنية التحتية وسوء استغلال لمواردها.

وفي ظل التقشف الحكومي وانخفاض أسعار النفط عالمياً فإن إقامة إقليم البصرة الذي يتطلب موارد مالية كبيرة يبدو بذخاً في غير أوانه كما يرى الخبير الاقتصادي الدكتور عدنان فرحان.

ويقول " تكلِّف إقامة الإقليم أموالاً طائلة ستنفق على تأسيس المنشآت السياسية والحكومية والوزارات والبرلمان، علماً إن البصرة لن تزيد حصتها من ميزانية الدولة المقررة سابقاً ، وإذا زادت ستطالب محافظات أُخرى بالشيء نفسه".

فرحان يعتقد إن روتين وزارات التخطيط والبلديات وسواها الذي يتذرع به الداعون للإقليم لم يمنع محافظة العمارة من التطور بصورة لافتة "المسألة تتعلق بعدم نزاهة وحرص الحكومات المحلية المتعاقبة على البصرة فمن يقول أنهم كحكومة إقليم سيكونون أكثر نزاهة " يعلِّق.

لكن الداعين للإقليم يبدون أكثر تفاؤلاً بتحسن أوضاع المحافظة في حال تحقق مطلبهم، مؤكدين أنه سيتم إيجاد توزيع جديد للثروة بين المحافظات ليس بحسب الموازنة المركزية بل ضمن موازنة الأقاليم.

فإذا كانت حصة إقليم كردستان 17 في المائة ونفوسها لا تزيد على سبعة ملايين نسمة فإن البصرة تضم أربعة ملايين وسيكون لها قرابة تسعة في المائة من الموازنة وهو ما سيحدث فرقاً، كما ستتم مراقبة أداء الحكومة عن كثب.

وفي حين طرح القاضي وائل عبد اللطيف ماأسماها بمسودة إقليم البصرة لتطمين المتخوفين من أن يؤدي تأسيس الإقليم إلى تقسيم البلاد ، كما قال، تسربت معلومات تؤكد طلب أعضاء في الجبهة الداعمة لتشكيل الإقليم تأجيل كتابة الدستور حالياً.

البزوني عبّر من جانبه عن مخاوف انسلاخ البصرة عن العراق بما دعاه تدخل أطراف خارجية داعمة لإنشاء إقليم البصرة وتفتيت وحدة العراق، زاعماً إن بحوزته مخاطبات رسمية بين تلك الأطراف حول الموضوع.

ويقول "معظم المطالبين بالإقليم مرتبطون بدول الجوار، وأعرف الكثيرين من الداعين الذين تربطهم علاقات جيدة مع دول الجوار وبعض هذه الدول دعمت مالياً هذه المحاولات".

ومع ترقب تقديم طلب الاستفتاء على الإقليم تُثار الشكوك حول تحقق الأمر مع وجود تجربة سابقة لم تحظَ باهتمام شعبي، فمع معارضة الكتل السياسية الكبيرة يكون تحقيق النسبة المطلوبة صعباً، لكن قد يغير المعادلة وقوف شخصيات سياسية بارزة لها ثقل شعبي مع تأسيس الإقليم على الرغم من ارتباطاتها الحزبية.

ويتوقع متابعون إنه في حال تأزم الأمور بين الفرقاء، خاصة بعد نيل نسبة 10 في المائة ستتدخل مرجعية النجف لإرجاء الموضوع مدة سنة ، في مقابل تقديم تعهدات من الداعين للإقليم بعدم المسّ بوحدة العراق في حال تحققه.