مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

توقيت قرار إعدام العلواني ليس صدفة

مصطفى حبيب
بينما كانت قبيلة"البو علوان"السنيّة، تقاتل تنظيم"داعش"أثناء هجومه على مدينة الرمادي عاصمة محافظة الأنبار قبل أيام، أصدر القضاء العراقي في بغداد حكما بإعدام النائب أحمد العلواني الذي ينتمي إلى القبيلة ذاتها، فهل كان…
4.12.2014  |  بغداد
Volunteers on the streets of Baghdad from the Shiite Muslim militias.
Volunteers on the streets of Baghdad from the Shiite Muslim militias.

في العشرين من الشهر المنصرم هاجم تنظيم"داعش"مدينة الرمادي من جميع منافذها، والرمادي و"حديثة"هما آخر المناطق في الأنبار التين ما زالتا تحت سيطرة الحكومة العراقية، والعشائر السنية هذه المرة هي من صدّت هجوم"داعش"على الرمادي.

عشيرة"البو علوان"وحليفاتها من عشائر"البو فهد"و"البو ريشة"وبتعاون مع الجيش صدّت الهجوم على الرمادي من شمال وغرب وجنوب المدينة، وما زال تنظيم"داعش"يواصل هجومه على الرمادي حتى اليوم.

ولكن الخبر القادم من بغداد إلى الأنبار خيّب أمل العشائر وقلل من حماستهم في محاربة"داعش"، والخبر مفاده أن القضاء أصدر حكم الإعدام بحق النائب احمد العلواني، والذي كان اعتقاله سبباً في تحوّل التظاهرات السلمية في الأنبار الى حربية، وقررت العشائر حمل السلاح.

حازم العلواني أحد شيوخ عشيرة"البو علوان"قال لـ "نقاش" إن: "قرار إعدام العلواني يشبه طعنة سكين من الحكومة في ظهورنا، فأبناء عشيرتي يقاتلون منذ أيام ضد تنظيم داعش ويساعدون القوات الأمنية لمنع سقوط الرمادي".

ويضيف: "توقيت صدور قرار الإعدام غريب جداً ولم يكن مصادفة بل إن هناك جهات سياسية تريد إلغاء أي دور للعشائر في الانبار لمحاربة داعش".

النائب أحمد العلواني تم اعتقاله في 28 من كانون الأول(ديسمبر)من العام الفائت على الرغم من إمتلاكه حصانة برلمانية، وكان اعتقاله الشرارة الأولى التي حوّلت التظاهرات السلمية إلى حربية، وقررت العشائر حمل السلاح بوجه الحكومة.

منظمة العفو الدولية أشارت إلى خطورة قرار القضاء العراقي بإعدام العلواني وقالت في بيان: "العلواني تم اتهامه بقتل جنديين اثنين أثناء محاولة اعتقاله وشهدت محاكمته الكثير من المخالفات القانونية، كما نوّهت إلى أن العلواني قيادي سياسي بارز في الأنبار وتقوم عشيرته بمحاربة تنظيم"داعش"إلى جانب الحكومة.

سكان الأنبار وعشائرها والمسؤولين المحليين فيها يشعرون منذ أيام بأن الحكومة الاتحادية تتخلى عنهم، وتتهرب من تنفيذ برنامجها الحكومي الذي يتضمن إصدار العفو العام ودعم السكان المحليين لمحاربة"داعش"من خلال تشكيل قوات"الحرس الوطني".

وفكرة تشكيل قوات أمنية جديدة في كل محافظة تحت اسم"الحرس الوطني"جائت بعد سيطرة"داعش"على مساحات شاسعة من البلاد في الموصل وتكريت والأنبار، بعد انسحاب قوات الجيش الاتحادية دون قتال.

ورئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي وضع قضية تشكيل هذه القوات ضمن برنامج حكومته الذي أعلنه بعد التصويت على وزرائه إذ قال "يجب فرض الاستقرار ودعم قوات الأمن ومشروع المصالحة الوطنية، وتطوير تجربة الحشد الشعبي، وتأسيس حرس وطني في كل محافظة، ودعم قوات البيشمركة".

ولكن النائب عن ائتلاف"متحدون"عن الأنبار ناهدة الدايني تنتقد تهرُّب الحكومة من إقرار قانون ينظم عمل"الحرس الوطني"، وتقول لـ "نقاش" إن: "صبر المحافظات التي يسيطر عليها التنظيم المتشدد بدأ ينفذ بسبب عدم تشكيل قوات الحرس الوطني".

وعلى ما يبدو فإن صبر العشائر السنيّة بدأ بالنفاذ فعلاً، حيث قرروا أخيراً اللجوء إلى الولايات المتحدة لإنقاذهم من خطر "داعش" بعدما إن فقدت الثقة بالحكومة، والأخيرة لم تتأخر في الاستجابة.

الشيخ كريم المحلاوي وهو أحد شيوخ الأنبار نقل لـ "نقاش" معلومات سريّة تشير إلى أن وفداً من شيوخ العشائر السنية والمسؤولين المحليين من الأنبار وصلاح الدين والموصل وديالى يبحثون في الولايات المتحدة منذ السبت المنصرم مستقبل مدنهم.

الشيخ المحلاوي قال بأن الوفد الذي يضم أحد أبناء عمومته، اشتكى للولايات المتحدة من محاولات جهات سياسية شيعية في الحكومة تسعى الى منك توفير الدعم للعشائر في مواجهة"داعش"وتأخير تسليحهم.

لكن الولايات المتحدة وعدت الوفد بتشكيل"الحرس الوطني"وتسليحهم مباشرة من قبل الجيش الأميركي، وهذه الخطوة الأميركية تثير استياء الحكومة والفصائل الشيعية الموالية لإيران.

الحكومة وبدعم من إيران تسعى إلى أن تكون الفصائل الشيعية المقاتلة مثل"سرايا السلام"و"عصائب أهل الحق"و"بدر" هي الجهة الوحيدة التي تحارب تنظيم"داعش" ون إعطاء دور كبير للعشائر السنية في مناطقهم، وهو ما يثير خوف السكان السنة من هذه الفصائل.

وهي تخشى من أن تقوم قوات"الحرس الوطني"في المدن السنية مستقبلا بالقيام بالانقلاب على الحكومة الاتحادية وإعلان استقلالها أو أن تقوم هذه القوات بالهجوم على محافظات أخرى، وهي مخاوف حقيقية وليست مستبعدة.

الأسبوع الماضي اتهم سياسيون سنة هذه الميليشيات بالقيام بإعمال طائفية في مناطق مختلفة في ديالى وتكريت بعد طرد عناصر "داعش" منها، حيث تم قتل أشخاص أبرياء وتفجير منازل وحرق جوامع، وهذه الأحداث تزيد من خوف باقي المناطق السنية من وصول الميليشيات الشيعية إليها.

أما الحكومة في بغداد فتحاول التفاوض مع عدد آخر من شيوخ العشائر في الأنبار من اجل إقناعهم بالوقوف إلى جانب الحكومة وعدم التفاوض مع الولايات المتحدة بشكل مباشر.

الأنبار تشهد منذ شهور أحداثاً أمنيةً وعسكريةً واسعةً، لكن الأيام المقبلة ستحمل الكثير من المفاجئات والإحداث الجديدة، أبرزها حرب واسعة على تنظيم"داعش"، وما سيتبعه من إعادة مئآت الآلاف من النازحين، وإعادة أعمار المحافظة التي أنهكتها المعارك التي بدات منذ أحد عشر سنة .