مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

هل تنجح اللامركزية بإنقاذ العراق؟

مصطفى حبيب
على الرغم من أن الدستور العراقي يؤكد على النظام اللامركزي في إدارة العراق باعتباره طريقة للحكم في بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب، إلا إن الحكومات التي تشكّلت بعد 2003 كرّست النظام المركزي وخلقت أزمات أمنية…
24.07.2014  |  بغداد
A shanty town in Basra: Local officials want the power to solve problems like poverty by themselves.
A shanty town in Basra: Local officials want the power to solve problems like poverty by themselves.

Tweet
//


يؤكد السياسيون والمحللون والصحفيون ومراكز الأبحاث أن أبرز أسباب المشكلات الأمنية والسياسية والإدارية في العراق هي سياسات رئيس الحكومة نوري المالكي وتفرُّده بالسلطة، وهم يقترحون تغييره وإجراء تعديلات دستورية وإصدار قوانين جديدة لتجاوز الأزمات أو تجنبها، ولكن هذه الحلول تستغرق وقتاً وجهداً، في حين أن هنالك حل سريع في متناول أيدي السياسيين العراقيين ولا يتطلب سوى الالتزام به.

المراقبون يقولون إن المحافظات العراقية جميعاً، والبالغ عددها (18) محافظة تشكو من قضية تهميشها من قبل الحكومة الاتحادية التي تتدخل في شؤونها، وتصدر قرارات تتعارض مع الدستور، وتمنع المسؤولين المحليين من إصدار قرارات لإدارة مدنهم.

يقول المحلل السياسي سعيد راضي لـ "نقاش" "العراق بلد يضم أدياناً وقوميات وطوائف مختلفة ومن الصعب أن تقوم جهة واحدة بإدارة شؤونه، لأن الحكومة التي يسيطر عليها الشيعة لن تتمكن من معرفة مطالب السنة والأكراد واحتياجاتهم".

ويقصد راضي أن كل محافظة في العراق لها متطلباتها الخاصة. مثلاً محافظة البصرة (الشيعية) تعاني من نقص المياه والكهرباء والفقر، وسكانها يطالبون بصلاحيات مالية للمسؤولين في المحافظة من أجل اتخاذ قرارات سريعة لحل مشكلاتهم بينما يطالب سكان نينوى (السنية) بصلاحيات أمنية لأنهم أكثر معرفة باحتياجات محافظتهم لإيقاف أعمال العنف.

ولكن الحكومة الاتحادية تمنع هذه المحافظات من اتخاذ قرارات دون موافقتها أولاً، وتقوم بتعطيل طلبات المحافظات، كما إن الحكومة الاتحادية تحتكر الصلاحيات الأمنية والاقتصادية والإدارية المهمة لنفسها، وهذه مخالفة دستورية صريحة.

تقول المادة (120) من الدستور "تُمنح المحافظات التي لم تنتظم في إقليم الصلاحيات الإدارية والمالية الواسعة، بما يمكنها من إدارة شؤونها على وفق مبدأ اللامركزية الإدارية، ويعتبر المحافظ الذي ينتخبه مجلس المحافظة، الرئيس التنفيذي الأعلى في المحافظة، لممارسة صلاحياته المخوّل بها من قبل المجلس، ولا يخضع مجلس المحافظة لسيطرة أو إشراف أية وزارة أو أية جهة أخرى".

أما عن صلاحيات الحكومة الاتحادية فهي محدودة ، وتقول المادة (110) من الدستور : "صلاحيات الحكومة الاتحادية هي رسم السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي، والتفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية، ووضع سياسة الأمن الوطني وتنفيذها، ورسم السياسة المالية، والكمركية، وإصدار العملة النقدية، ووضع الميزانية العامة للدولة".

والمادة الدستورية الأهم بهذا الخصوص هي المادة (115) التي تنص على إن "كل ما لم يُنص عليه في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية، يكون من صلاحية الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، والصلاحيات الأخرى المشتركة بين الحكومة الاتحادية والأقاليم، تكون الأولوية فيها لقانون الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، في حالة الخلاف بينهما".

وهذا يعني إن الدستور العراقي يعطي صلاحيات واسعة للمحافظات أكثر من صلاحيات الحكومة الاتحادية ولكن ما الذي جرى؟ ولماذا ظهرت المشكلات الأمنية والسياسية والإدارية في العراق بنحو مفاجئ وخطير ويهدد بتقسيم البلاد إلى ثلاث دول؟.

يقول الخبير القانوني والنائب السابق وائل عبد اللطيف لـ "نقاش" إن "المشكلة بدأت عندما رفضت الحكومة الاتحادية تطبيق قانون أصدره البرلمان في صيف عام 2013 والذي يجبر الحكومة على تطبيق الدستور ويمنح المحافظات صلاحيات واسعة".

القانون الذي اقره البرلمان يعرف باسم قانون رقم (21) لسنة 2013، ويمنح هذا القانون للحكومات المحلية صلاحية اختيار مسؤولي الجهاز القضائي والقيادات الأمنية والتصرف في انتشار الجيش داخل المدن وخارجها، ويلزِم العاصمة بالتشاور مع المحافظ في تحريك القطعات العسكرية التابعة للحكومة الاتحادية، فضلاً عن زيادة تصل إلى خمسة أضعاف في مبالغ البتر ودولار الممنوحة للمحافظات المنتِجة للنفط.

أما على المستوى الاقتصادي فإن القانون الجديد يمنح هذه المحافظات صلاحيات واسعة وكبيرة ستجعل من بعضها غنية بالموارد المالية.

وتوضِّح المادة 44 منه بأن الموارد المالية لكل محافظة تتكون من مخصصات الحكومة الاتحادية، وواردات الضرائب والرسوم والغرامات وبدلات بيع وإيجار أموال الدولة، إضافة إلى خمسة دولارات عن كل برميل نفط خام يُنتج في أي محافظة وخمس دولارات عن كل برميل نفط خام مكرر في مصافي المحافظة، وخمس دولارات عن كل 150 متر مكعب مُنتج من الغاز الطبيعي في المحافظة.

على مستوى الصلاحيات الأمنية تقول المادة (14) من القانون على أن "للمحافظ سلطة مباشرة على جميع الأجهزة المكلّفة بواجبات الحماية وحفظ الأمن والنظام العاملة في المحافظة".

في حين جاء في المادة الثانية من قانون صلاحيات المحافظات الجديد بأن "مجلس المحافظة هو السلطة التشريعية والرقابية في المحافظة وله حق إصدار التشريعات المحلية بما يمكنه من إدارة شؤونها وفق مبدأ اللامركزية الإدارية، وتتمتع المجالس بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي".

ولكن رئيس الحكومة نوري المالكي رفض تطبيق القانون، بل عمل على تهميش المحافظات بنحو أكبر، حتى وصلت الأمور إلى تظاهرات في المدن الشيعية جنوب البلاد تطالب بتوفير الخدمات وصلاحيات إدارية، وتظاهرات أخرى في المدن السنية شمال وغرب البلاد تطالب بصلاحيات أمنية وإخراج الجيش من مدنها.

يقول نائب رئيس مجلس محافظة البصرة أحمد السليطي لـ "نقاش" : "الخلافات بين مجلس المحافظة والحكومة الاتحادية مستمرة، ولم تمنح الحكومة الاتحادية أي صلاحيات مالية للبصرة على الرغم من أن المدينة تنتج ثلثي الإنتاج النفطي للعراق".

ويضيف "على الرغم من مرور سنة على إقرار قانون رقم 21 الذي يعطينا صلاحيات واسعة إلا أن الحكومة لم تنفذ القانون حتى اليوم".

أما عضو مجلس محافظة نينوى غزوان داود فيؤكد لـ "نقاش" : "الحكومة الاتحادية لم تمنح أي صلاحيات أمنية للمحافظة، فالقانون يشير إلى إن المحافظ هو الذي يختار قائد الشرطة ولكن الحكومة الاتحادية رفضت ذلك".

ويضيف "سقوط الموصل بيد عناصر تنظيم "الدولة الإسلامية" في العاشر من حزيران (يوليو) الماضي كان بسبب سوء إدارة الجيش لأنه لا يعرف كيف يتعامل مع السكان بينما مجلس المحافظة يعرف بالضبط كيف يحل المشكلات".

رؤساء مجلس المحافظات في جميع أنحاء البلاد عقدوا ثلاث اجتماعات مهمة في كانون الأول (يناير) وشباط (فبراير) من العام الحالي، الاجتماع الأول عقد في البصرة جنوب العراق، والثاني في بغداد العاصمة، والثالث في الموصل شمال البلاد، وكانت هذه الاجتماعات رسالة بليغة إلى المالكي بضرورة منحها صلاحيات قبل فوات الأوان.

المحافظات العراقية جميعاً اليوم تطالب بتفعيل قانون رقم (21). المحافظات الشيعية تريد الاستفادة من الصلاحيات المالية لمعالجة الفقر، والمحافظات السنية تريد الاستفادة من الصلاحيات الأمنية، لتخطط في كيفية طرد المسلحين الإسلاميين المتشددين من مدنهم، أما محافظات إقليم كردستان فتسعى للحصول على الصلاحيات الأمنية والمالية لحل مشكلاتها الداخلية.

تنفيذ هذا القانون يعتبر حل ممكن لأزمات العراق الأمنية والسياسية الحالية، وهو حل لا يحتاج إلى تعديلات دستورية وإصدار قوانين جديدة قد تستغرق شهوراً وربما سنوات، ولكن هل ما زال الوقت ممكن لتنفيذ القانون، أم أن الأوان قد فات بسبب سياسيات المالكي؟ هذا ماستكشفه الأيام المقبلة