مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

«عدوى تلعفر» تصيب الوحدات الإدارية في العراق

أحمد الصايغ
يبدو إن عدوى تشكيل محافظات جديدة انتقلت إلى عشرين وحدة إدارية من مختلف انحاء العراق، فمنذ إسبوع تزايدت الأصوات المطالبة باستحداث محافظات وأقاليم إثر قرار مجلس الوزراء الأخير تحويل تلعفر إلى محافظة.
30.01.2014  |  الموصل

تلعفر أكبر أقضية محافظة نينوى يضم 400 ألف نسمة يشكلون(12,6 في المائة) من سكان محافظة نينوى نصفهم تقريبا من التركمان إضافة إلى عرب وكرد موزعين بين نواحي ربيعة والعياضية وزمار، ويشغل القضاء تقريبا 7 في المائة من مساحة المحافظة.

الوضع هناك معقد جداً، ففي عام 2004 اندلع في تلعفر صراع طائفي بين التركمان أنفسهم لم ينته بعد، حيث نزحوا عشرات الآلاف من السنّة عنه، بينما تحصّن الشيعة فيه، ولم يفلح العراقيون ولا حتى الحكومة التركية في تحقيق المصالحة بين الطرفين.

يقود حملة "محافظة تلعفر" الشيخ محمد تقي المولى وهو تركماني شيعي، ويبرر مشروعه في ظل الاعتراضات الشديدة بحجة أنه يحظى بتأييد أهالي القضاء ومجلسه البلدي ويهدف إلى النهوض بالواقع الخدمي للقضاء والحفاظ على أرواح أبنائه بسبب استهدافهم المستمر خلال مراجعاتهم الرسمية إلى مركز محافظة الموصل.

المعارضون هاجموا القرار بشدة لأنه "يقود إلى تشكيل محافظات على أسس طائفية، كما أنه يخالف السياقات القانونية والدستورية، فطلب من هذا النوع هو من اختصاص مجلس المحافظة فقط" بحسب محافظ نينوى اثيل النجيفي.

الجزء الثاني من القرار الوزراري يتضمن "الموافقة المبدئية على تحويل قضائي طوزخورماتو والفلوجة ومنطقة سهل نينوى إلى محافظات".

سهل نينوى هو الآخر مثار جدل واسع فهو يشمل المناطق المسيحية شرق الموصل، وأقضية الحمدانية والشيخان وتلكيف التابعة لنينوى، وسبق أن طالب المسيحيون هناك بحكم ذاتي في المنطقة لكن من الصعوبة بمكان الحديث عن حدود جغرافية لسهل نينوى.

أما قضاء طوزخورماتو التابع لصلاح الدين ويبعد (90 كلم شمال المركز) فيشبه تلعفر من حيث التركيبة السكانية، فهو يضم نحو 190 ألف نسمة ومركز القضاء تركماني شيعي خالص فيما يتواجد الأكراد والعرب خارجه.

ويعاني القضاء من مشكلة أمنية كبير فقد شهد مؤخراً تفجيرات دامية وسلسلة اغتيالات طالت أبنائه مما دفعهم إلى المطالبة بتحويل قضائهم إلى محافظة، لكن حكومة صلاح الدين رفضت القرار الوزاري لكونه "غير دستوري وملغما بدوافع طائفية وسياسية".

أما الفلوجة الواقعة في الأنبار، فلم تثر جدلاً يذكر لأنها من لون واحد، وانشغال المحافظة بمحاولة طرد داعش التي ما زالت تسيطر على الفلوجة رغم مرور 40 يوما على بدء العمليات العسكرية ضدهم جعل الأهالي وسكان القضاء يستقبلون القرار ببرود.

عموماً يفسر البعض قرار المحافظات الجديدة بانها محاولة من رئيس الوزراء نوري المالكي لكسب أصوات شيعية جديدة في الانتخابات النيابية المقبلة عبر استحداث محافظتين شيعيتين جديدتين (تلعفر وطوزخورماتو) في معقل السنة، فضلاً عن تشتيت الانتباه عن "فشل العمليات العسكرية" في الأنبار.

ويرى نائب محافظ نينوى حسن العلاف إن مشاغلة الأكراد للحصول منهم على تنازلات في قضية الموازنة المالية الاتحادية لا تقل أهمية عما سبق من دوافع، لأن المحافظات الجديدة ماعدا الفلوجة تقع ضمن مناطق مشمولة بالمادة 140 من الدستور، وهي من المناطق المتنازع عليها التي يطالب الأكراد بضمها إلى إقليمهم.

لذا فإن الوزراء الأكراد اعترضوا على القرار ولم يصوتوا لصالحه حسبما كشف وزير البيئة المسيحي سركون لازار الذي شارك في التصويت، بينما توعد النائب خالد شواني أن تقطع الكتلة النيابية الكردية الطريق على مشروع قانون المحافظات الجديدة في البرلمان.

العدوى انتشرت بسرعة فالسنة من فريق الرافضين بدأوا بالضغط لتحويل قضاء الزبير السني التابع لمحافظة البصرة ذات الغالبية الشيعية إلى إقليم سني والمطالبة بتقسيم بغداد إلى ست محافظات، فضلاً عن تحرُّك محافظتي نينوى وصلاح الدين نحو إعلان الإقليم.

المالكي لم يستسلم فلقد رد بحماس"ليس من حق أي أحد الاعتراض على تشكيل محافظات جديدة كونه مشروع قانوني ودستوري".

ويبدو إن كتلته الوحيدة التي تؤيد القرار، إذ يعتقد القيادي في دولة القانون عباس البياتي، بأن تحويل تلك المناطق إلى محافظات سينصف المكونات العراقية التي تسكن فيها، آملا أن ينظر مجلس النواب إلى هذا القرار بعين العدالة.

بالنتيجة لم يمضِ سوى أسبوع واحد من عمر قرار استحداث محافظة تلعفر، حتى خرجت قرابة عشرون وحدة إدارية في احتجاجات محلية للمطالبة بتحويلها إلى محافظات او أقاليم.

وفي الحقيقة فإن حظوظ تمرير المشروع في البرلمان ضئيلة جداً، فهناك فيتو كردي، وآخر سنّي، في وقت لم تبدِ الكتل الشيعية المنافسة للمالكي والمتخاصمة معه أي دعم للمشروع.