مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

هل يتكرر السيناريو السوري في العراق؟

خاص
فض رئيس الوزراء (الشيعي) نوري المالكي تظاهرات محافظة الأنبار السنية بالقوة، فحمل المعتصمون السلاح ضد القوات الأمنية بعد عام من التظاهر السلمي، لكن "الدولة الإسلامية في العراق والشام" المعروفة بـ "داعش" والتابعة…
3.01.2014  |  الأنبار
Tribal groups in Anbar, defending the province from Al Qaeda affiliates.
Tribal groups in Anbar, defending the province from Al Qaeda affiliates.

في فجر يوم 30 من الشهر الماضي قامت قوات أمنية بقرار من الحكومة الاتحادية، باقتحام خيّم المعتصمين في مدينة الرمادي أكبر مدن الانبار التي كانت فارغة في وقتها من المعتصمين.

ولم تمض ساعات على ذلك حتى أعلنت عشائر الأنبار رفع السلاح بوجه المالكي وسرعان ما سقطت الرمادي والفلوجة ثاني أكبر مدن الانبار بيد العشائر.

يقول أحمد الجميلي وهو شيخ عشيرة في مدينة الرمادي لـ "نقاش" نحن"لن نسكت على إنهاء تظاهراتنا بهذه الطريقة المهينة، خرجنا للدفاع عن شرفنا وحتى إن عناصر الجيش تعرف بأنهم مخطئون وسرعان ما هربوا منا".

المواجهات تسببت في حرق عدد من المسلحين آليات الشرطة الاتحادية القادمة من جنوب البلاد، كما تم إحراق خمس مراكز للشرطة المحلية في الرمادي والفلوجة.

وطبقا للجميلي فان مدينتي الرمادي والفلوجة أصبحت خارج سلطة الحكومة العراقية بعد يومين فقط على إنهاء الاعتصامات السلمية، ويقول إن "العشائر يديرون المحافظة حالياً، وسنقاتل الجيش إذا حاول الاقتراب داخل المدن، كما سنمنع تنظيم القاعدة من استغلال الظروف".

لكن عضو مجلس محافظة الأنبار فالح العيساوي قال لـ "نقاش" إن "تنظيم القاعدة هو من يسيطر على المحافظة وليس أبناء العشائر فقط".

وأضاف "الدولة الإسلامية في العراق والشام هي من استغلت هذه الظروف ودخلت للسيطرة على المدينة وعلى الجيش العودة إلى المدينة لتطهيرها من الإرهابيين".

كما قال قائد أمني رفيع المستوى في الجيش المنتشر في أطراف مدن الأنبار فضّل عدم الإشارة إلى اسمه لـ "نقاش" أيضا بأن الدولة الإسلامية تسيطر على الأنبار، وأن عناصرها احرقوا مراكز للشرطة وعجلات عسكرية وقتلوا عدد من عناصر الأمن.

في هذه الأثناء عاد رجل الدين السني عبد الملك السعدي إلى واجهة الأحداث، وهو شيخ كبير يعتبره المتظاهرون قائدا روحياً لهم، وأعلن في سلسلة بيانات متتالية على موقعه الالكتروني تأييده لطرد الجيش من المدينة، لكنه منع قتلهم وطالب بحماية كل من يستسلم منهم، ووجه أوامر بمحاربة كل من يقترب من مدن الانبار المأهولة بالسكان سواء من الجيش أو القاعدة.

لكن "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) كانت على موعد من الأحداث، ولم تفرِّط في هذه الفوضى التي جرت بين الحكومة التي يقودها الشيعة، والسنة الذين يشعرون بالتهميش ونجحت بالدخول إلى الأنبار بشكل علني، لكن حجم نفوذها في المدينة اليوم ما زال غير معروف بسبب تضارب الأنباء وشحة مصادر المعلومات الدقيقة.

ويقول صحافي عراقي من أهالي الفلوجة طلب عدم ذكر اسمه خوفاً على حياته لـ "نقاش" إن "داعش دخلت أطراف المدينة بسيارات حديثه تضم العديد من عناصرها، لكنها لا تسيطر على إدارة المدينة، لأن العشائر شكلوا مجموعات مسلحة صغيرة لحماية مدينتهم ولا نعرف أين ذهب عناصر القاعدة و داعش اليوم ربما ذهبوا إلى الرمادي".

تفاصيل الأحداث المتسارعة التي دارت في الأنبار خلال الأسبوع الماضي بدأت بعد تهديد رئيس الحكومة نوري المالكي في 28 من الشهر الماضي بحرق خيّم المتظاهرين وقال "هذا اليوم سيكون آخر يوم لصلاة الجمعة تجري في ساحات التظاهرات".

بعد يوم من هذه التهديدات قامت قوة خاصة من الجيش العراقي باعتقال النائب أحمد العلواني بطريقة مهينة بعد إن قتلت شقيقه وزوجته على الرغم من إن النائب العلواني ما يزال يتمتع بالحصانة البرلمانية، لكن الحكومة قالت إن العلواني أطلق النار على القوة العسكرية إثناء قدومها لتعتقل شقيق العلواني المطلوب للقضاء وتم اعتقال النائب متلبساً وهو ما يزيل عنه الحصانة.

كتلة "متحدون" بزعامة رئيس البرلمان أسامة النجيفي والتي ينتمي إليها العلواني أعلن 40 نائباً منها تعليق عضويتهم في البرلمان احتجاجاً على الحادثة.

وبعد يوم من اعتقال العلواني الذي تعد عشيرته من أكبر القبائل في الأنبار ولها مكانتها الاجتماعية، حدث ما لم يكن في الحسبان، فالمالكي الذي سعى طيلة الأسابيع التي تلت زيارته إلى واشنطن مطلع تشرين الثاني (أكتوبر) إلى تحسين علاقته مع السنة بناءاً على توصيات أميركية من الكونغرس الأميركي والرئيس باراك اوباما، على ما يبدو إنه نفذ النصيحة بشكل خاطئ.

قام المالكي بعقد اجتماع مع أعضاء مجلس محافظة الأنبار والمحافظ أحمد الدليمي في 25 تشرين الثاني (أكتوبر) في بادرة هي الأولى من نوعها، كما قام المالكي من خلال وسطاء بالتصالح مع زعيم قوات الصحوة السابق في الانبار أحمد أبو ريشة.

المشكلة تكمن بأن هؤلاء لا يمثلون غالبية المتظاهرين في ساحات اعتصام الرمادي والفلوجة بل إن الكثير منهم يحتقر أعضاء مجلس المحافظة والمحافظ.

ولم يعلن المالكي عن تهديداته بإنهاء الاعتصام إلا بعد اتفاق جرى مع مجلس المحافظة، وعند تنفيذ التهديد الذي تم خلاله عزل محافظة الانبار عن العالم الخارجي من خلال قطع الاتصالات الهاتفية وشبكة الانترنيت ليوم كامل تم طرد المتظاهرين، لكن الساعات التي تبعت إنهاء الاحتجاجات لم تكن في حساب الحكومة.

إذ قرر المتظاهرون وغالبيتهم ينتمون إلى عشائر عربية سنية مسلمة بحمل السلاح ضد القوات الأمنية، وسرعان ما هرب الجنود والشرطة المحلية تاركين أسلحتهم وملابسهم.

وقبل عام، وتحديداً في21 كانون الأول (ديسمبر) من العام الماضي انطلقت تظاهرات شعبية واسعة في المحافظات السنية الستة (الأنبار وصلاح الدين وبغداد وديالى والموصل وكركوك) تنديداً بسياسات المالكي بسبب اعتقال عناصر حماية وزير المالية وهو سني من محافظة الأنبار بأوامر مباشرة من المالكي.

لكن هذه التظاهرات سرعان ما تطورت مطالبها وخطابها وتحولت إلى اعتصامات مفتوحة تجري في المساجد كل يوم جمعة وفي ساحات مفتوحة في الصحراء خصوصاً في الأنبار وصلاح الدين، إذ لم تنجح الحكومة في إنهائها بالترهيب أو الترغيب.

مجريات أحداث الأسبوع الماضي كانت في صالح "داعش"، لان هذه الجماعة التي استطاعت مسك الأرض واحتلال قرى في سوريا، كانت ما تزال تنفذ إستراتيجية قديمة في العراق تتمثل في حرب عصابات بزرع العبوات الناسفة والسيارات المفخخة والاغتيالات الفردية، ومع الفوضى في الانبار أتيحت لهذه الجماعة فرصة احتلال الأرض في الأنبار كما في سوريا.

ومنذ تشرين الأول (أكتوبر) جرت عمليات نوعية تكتيكية للقاعدة قامت خلالها بمحاولات لاحتلال مراكز حكومية وأمنية في مناطق الرطبة والفلوجة وهيت والقائم، كما دمرت جسوراً حيوية تربط بين المدن.

يقول محمد البو عساف أحد شيوخ عشائر الأنبار في الرمادي لـ "نقاش" "المالكي أقحم الجيش في قتل العراقيين وساعده مجلس المحافظة، دمروا ساحات الاعتصام السلمية واعتقلوا نائب من المحافظة بطريقة همجية وقتلوا أخيه، كيف لا نخرج ونطرد الجيش من مدينتنا".

وعلى ما يبدو فإن العشائر أصبحت عنصر القوة في الأنبار، بينما الحكومة و "داعش" تتسابق لنيل دعم العشائر لصالح كل طرف، وبينما يرى مراقبون إن العشائر السنية قد تتهاون مع تنظيم القاعدة لوقف بطش الحكومة بالسنة، يقول آخرون إن العشائر ستحارب القاعدة كما فعلت خلال أعوام 2005 و2006 لأنها كانت المتضرر الأكبر من هذا التنظيم.

الأسابيع القليلة المقبلة ستكشف مجريات الأمور، وهل إن العراق سيشهد سيناريو سوري ثاني؟ أم إن الحكومة ستستطيع بإقناع عشائر الأنبار بتلبية جميع مطالبها ورفع الظلم عنها مقابل إقناعها بعدم السماع لتنظيم القاعدة بالتغلغل إلى المحافظة.