مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

«داعش» تفتح جبهة وتقتل الجنرالات

مصطفى حبيب
مقتل العشرات من الجنرالات في الجيش العراقي من قبل عناصر "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) يكشف أن التنظيم المتشدد فتح جبهة كبيرة في العراق بعد جبهة سورية وهما بلدين متجاورين تجمعهم حدود طبيعية تزيد على 600…
27.12.2013  |  بغداد

عناصر التنظيم أعدّوا كميناً محكماً لدورية عسكرية عراقية في21 كانون الأول (ديسمبر) الجاري قتلوا فيه 16 عسكرياً بينهم ضباط كبار، أبرزهم قائد الفرقة السابعة للجيش العميد محمد الكروي ومساعديه.

هذه الدورية العسكرية كان من المفترض أن تقوم بتصوير انتصار على معسكر للقاعدة غرب محافظة الأنبار بعد أن تم قصفه بالطائرات في 19 من الشهر الحالي، لكن عناصر (داعش) قاموا بتفخيخ المعسكر وتفجيره على الدورية العسكرية وهي عملية الأستهداف الأعنف للقوات الأمنية في السنوات العشر الماضية.

ورداً على العملية قرر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تنفيذ حملة عسكرية واسعة في الأنبار لملاحقة عناصر (داعش) لكنها جاءت متأخرة فالقاعدة باتت أقوى اليوم.

وبعيداً عن الأحداث الميدانية، دخل العراق اليوم فصلاً أمنياً خطيراً قبل أربعة أشهر من الانتخابات التشريعية المقرر إجرائها في نيسان (ابريل) من العام المقبل، فيما ينظر العراقيون بقلق إلى الأحداث الأخيرة وهم يستحضرون مخاوفهم بتكرار السيناريو السوري في بلادهم.

والأسبوع الماضي كان أسبوع "داعش" بامتياز، حيث أقدم التنظيم على اغتيال عناصره في الجيش والشرطة العراقية في محافظات الأنبار ونينوى وديالى وبغداد والموصل، وهذه المناطق معروفة بإنها كانت ملاذات آمنة لتنظيم القاعدة، والثاني إن سكانها من المكون السني الذي يشعر بالتهميش من الحكومة التي يقودها الشيعة.

وكما بدأت التنظيمات المسلحة في سورية قبل سنتين نشاطها بقتل الموالين للنظام السوري وعلى رأسهم القوات الأمنية، بدأت "داعش" اغتيالاتها للموالين للحكومة العراقية في الجيش والشرطة فضلاً عن أنها نوهّت قبل أسابيع وبشكل واضح الى طموحها بضم الأنبار إلى مناطق نفوذها في سورية.

منذ الشهر الماضي جرت عمليات نوعية تكتيكية للقاعدة قامت خلالها بمحاولات لاحتلال مراكز حكومية وأمنية في مناطق الرطبة والفلوجة وهيت والقائم، كما دمرت جسوراً حيوية تربط بين المدن.

يقول عضو لجنة الأمن والدفاع النائب حاكم الزاملي لـ "نقاش" إن "داعش تريد اقتطاع الأنبار وضمها لمناطق نفوذها في شرق سورية، يبدو إننا تأخرنا في الرد أو إن قواتنا لم تكن قادرة على منع تسلل المسلحين منذ البداية".

تقوية داعش لمناطق نفوذها في الأنبار بدأت منذ أكثر من عام، وفسح غياب الصحوات التي شنت حرباً ضد القاعدة لأكثر من ثلاثة أعوام قبل أن تجمدها الحكومة المجال لذلك النفوذ أن يكبر.

يقول عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة الانبار صهيب الراوي لـ "نقاش" منذ "تسعة أشهر ونحن نناشد الحكومة الاتحادية بضبط الحدود، كان عناصر القاعدة يخترقون الحدود بشكل شبه يومي دون رادع".

ويضيف "كانت حركة قيادة عمليات الجزيرة المكلّفة بحماية الأنبار بطيئة جداً، إضافة إلى ضعف إمكانيات الجيش العراقي، النتيجة اليوم إن عناصر القاعدة أصبحت بيننا وتقتلنا وترتاح في الصحراء".

ولكن مشكلة الانبار أكبر مما تبدو بكثير، فهي أكبر المحافظات العراقية من حيث المساحة وتعادل 33 في المائة من مساحة البلاد، وتشكل الصحراء والوديان والمرتفعات الجبلية الوعرة غالبية مساحتها، ويصعب على أي قوة عسكرية نظامية السيطرة عليها بشكل كامل.

أما سكانها فهم من العشائر السنية العريقة المحافظة، وكان من السهل على القاعدة إقناعهم بإيوائهم مع تزايد تهميشهم من قبل الحكومات الشيعية بعد 2003، ومع تراخي الحدود مع سوريا تدفق عناصر "داعش" بكثافة إلى الأنبار.

"الدولة الإسلامية في العراق والشام" التي تعرف بـ "داعش تقوم استراتيجيتها على أمرين الأول إعادة تأهيل معسكراتها في صحراء الانبار وشمال صلاح الدين والساحل الأيمن من محافظة الموصل وشمال محافظة بابل، والثاني تعزيز نجاحها في اختراق العاصمة بغداد والمحافظات الشيعية بشكل كبير، من خلال عناصر نجحت في تنفيذ تفجيرات متزامنة تصل الى معدل عشرين تفجيرا في يوم واحد وبمعدل أربع هجمات شهرياً.

هذه التفجيرات كانت تصرف أنظار الجيش والشرطة عن بناء معسكرات القاعدة وعمليات تسلل عناصرها من سورية، بحسب الخبير الأمني أسعد الياسري.

الياسري قال لـ "نقاش" إن "داعش حافظت على إستراتيجية حرب شوارع غير مباشرة يُعرف بها تنظيم القاعدة العالمي، فهم يعملون على هز معنويات المدن بتفجيرات واغتيالات تمهيداً لإسقاطها واحتلالها".

العمليات العسكرية الدائرة في الأنبار هي الأكبر منذ انسحاب القوات الأميركية من العراق، ويقول ضابط رفيع المستوى في قوات الجيش المنتشرة في الانبار لـ "نقاش" "فوجئنا بحجم المعسكرات التي تمتلكها داعش في الأنبار، قبل ثلاثة أيام دمرنا معسكراً للقاعدة وعثرنا على وثائق تكشف وجود 11 معسكر أخرى في أربع محافظات".

الضابط الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه لدواع أمنية أضاف "عثرنا على معسكرات خالية، يبدو إن عناصر داعش هربوا بسرعة، هناك أنفاق طبيعية وأخرى صناعية بين الأنبار وسوريا يبدو أنهم هربوا من خلالها، وهم اليوم في معسكراتهم في هناك على بعد كيلومترات عن الحدود مع العراق".

وبينما يطارد الجيش العراقي عناصر "داعش" في الانبار، نجح هذا التنظيم المتشدد بفتح جبهات أخرى لتشتيت القوات الأمنية، ففي الوقت الذي تفاخر الجيش بقصف مواقف للقاعدة في الأنبار وبث لقطات فيديو للهجمات الجوية، نجح انتحاريون باقتحام قناة تلفزيونية في صلاح الدين، وسيطروا على المبنى وفجروا أنفسهم داخله ما أدى إلى مقتل خمسة صحافيين وعدد من الحراس، وجرح آخرين.

آمر الفوج الرابع من اللواء 23 للفرقة 17 للجيش قُتل هو الآخر مع ثلاثة ضباط آخرين وجنديين، في هجوم بقذائف الهاون على ثكنتهم في منطقة أبو غريب شمال بغداد، ما يعني إن نشاط "داعش" لم يتأثر بالضغط المفروض عليه في الأنبار.

يقول عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان شوان طه لـ "نقاش" إن "على الحكومة كسب ود السنة إذا ما أرادت قتال القاعدة، الحلول السياسية في بعض الأحيان لها مفعول سحري في فرض الاستقرار".

ويضيف "الجيش الأميركي لم يهزم القاعدة في الانبار إلا بعد إن تصالح مع العشائر السنية".