مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

البرلمان ينشغل بقانون ويعطِّل البقية

مصطفى حبيب
من مفارقات البرلمان العراقي انه غالباً ما ينشغل بمناقشة قانون واحد، ويعجز عن مناقشة مشاريع قوانين أخرى في الوقت نفسه، فمثلاً مناقشات النواب بشأن قانون الانتخابات التشريعية لسنة 2014 عطلت إقرار مجموعة من القوانين المهمة.
24.10.2013  |  بغداد
Iraqi MPs are becoming notorious for their inability to legislate.
Iraqi MPs are becoming notorious for their inability to legislate.

ومنذ أسابيع تنشغل الكتل البرلمانية في مفاوضات مكثفة وصعبة لإقرار تعديلات على قانون ينظم الانتخابات التشريعية المقبلة المقرر إجراءها في نيسان (ابريل) من العام المقبل، وحتى اليوم لم تنجح الكتل في اقرار القانون.

المشكلة لا تقتصر على فشل النواب في اقرار هذا القانون المهم، بل إن حزمة قوانين أخرى مهمة أصبحت بعيدة عن أنظار البرلمان ووضعت على رفوف اللجان النيابية، على الرغم من إن بعضها لا يحتاج سوى التصويت بعدما اكتملت النقاشات بشأنها.

ومن أبرز هذه التشريعات التي كان البرلمان منشغلاً في مناقشتها بغية إقرارها هي قوانين الأحزاب والمحكمة الاتحادية والتقاعد العام ومجلس الخدمة الاتحادي، ومجلس الاتحاد، لكنها اليوم تواجه خطر الترحيل إلى الدورة التشريعية المقبلة.

يقول بهاء الأعرجي النائب عن كتلة "الأحرار" التابعة إلى رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر لـ "نقاش" إن "الوقت يداهمنا ولم يتبق سوى شهور قليلة حتى ينتهي عمل البرلمان وقد لا تكفي المدة لإقرار قوانين مهمة معطّلة منذ شهور".

ويضيف "الكتل النيابية انشغلت منذ أسابيع في مناقشة قانون انتخابات 2014 وتركت باقي القوانين، واليوم البرلمان لم ينجح في اقرار قانون الانتخابات ولا في اقرار قوانين أخرى".

المادة 56 من الدستور تنص على إن "مدة الدورة الانتخابية للبرلمان أربع سنوات تقويمية، تبدأ بأول جلسة يعقدها وتنتهي بنهاية السنة الرابعة على أن يجري انتخاب البرلمان الجديد قبل 45 يوما من تاريخ انتهاء الدورة الانتخابية السابقة.

ومع القرار الذي صوّت عليه البرلمان في السابع من الشهر الجاري والقاضي بإجراء الانتخابات التشريعية في 30 نيسان (ابريل) من العام المقبل، فالبرلمان الحالي لم يبقى أمامه سوى ستة أشهر حتى تنتهي أعماله.

هذه المدة لا تكفي لإقرار جميع القوانين المهمة المعطلّة، وفقا لتجارب سابقة أثبتت بان النواب يحتاجون شهوراً طويلة لإقرار قانون واحد مهم، فكيف إذا كانت مجموعة قوانين مهمة خلال ستة أشهر فقط.

ومن بين التشريعات المهمة التي تعطلت بسبب الانشغال بقانون الانتخابات، التشريع الخاص بتنظيم عمل الأحزاب في العراق، إذ تسعى الكتل السياسية لتنظيم عملها في قانون منذ عام 2005 دون جدوى.

إذ مازال الأساس القانوني لتشكيل الأحزاب يستند على القرار رقم 97 الذي أصدره الحاكم المدني الأميركي بول بريمر عام 2004 على الرغم من اعتراف الجميع بقصوره.

وخلال الشهر الماضي عادت مسودة القانون الى جلسات البرلمان مع مطالبات أحزاب وقوى سياسية بينها التيار الصدري والحزب الشيوعي بضرورة إقراره قبل الانتخابات المقبلة لكن القانون تأجل مرة أخرى.

ويقول علي شبر النائب عن كتلة "المواطن" التابعة الى "المجلس الأعلى الإسلامي" (الشيعي) لـ "نقاش" إن "قانون الأحزاب من القوانين المهمة التي تنظم العملية السياسية في البلاد، ومن المؤسف إننا فشلنا في إقراره قبل أسابيع وقد لا يتم إقراره في المدة المتبقية من عمل البرلمان".

من بين القوانين الأخرى التي تعطلّت قانون تشكيل "مجلس الاتحاد" وهو بمثابة مجلس شيوخ يضم ممثلين عن المحافظات العراقية ودوره مكمل لمجلس النواب وفقا للمادة 46 من الدستور.

ويؤكد النائب السابق وائل عبد اللطيف لـ "نقاش" إن "مجلس الاتحاد مهم لتعزيز السلطة التشريعية في اقرار القوانين بشكل جيد في بلاد تحتاج الى تشريعات كثيرة".

وعلى الرغم من إن لجنة الأقاليم البرلمانية المعنية بصياغة المشروع أكملت المسودة الأولى للقانون وتم مناقشتها في عدد من جلسات البرلمان في أب (أغسطس) الماضي إلا إن خلافات بشأنه لم تسمح بإيجاد التوافق بين الأحزاب الكبيرة لإقراره.

أما القانون الخاص بتشكيل مجلس "الخدمة الاتحادي" الذي اقره البرلمان منذ آذار (مارس) 2009، فقد فشل البرلمان في أيلول (سبتمبر) الماضي في التصويت على أعضائه بسبب خلافات في حجم تمثيل كل كتلة وخلافات أخرى حول من يتولى رئاست، وهذا المجلس من المفترض أن يكون مستقلاً وغايته إنهاء الفساد في التوظيف الحكومي لكنه لم يسلم من المحاصصة.

مشروع قانون تنظيم عمل المحكمة الاتحادية هو الآخر أصبح في طي النسيان، على الرغم من إن الكتل البرلمانية انشغلت طيلة شهور ماضية بمناقشات مطوّ حوله لة دون أن تخرج بنتائج إيجابية.

المحكمة الاتحادية بموجب المادة 93 من الدستور هي أعلى سلطة قضائية في العراق، ومهامها الأساسية مراقبة تنفيذ الدستور والفصل في النزاعات الناشئة بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، والفصل في الخلافات بشان العمليات الانتخابية لكن قانونها هو الآخر مازال ينتظر.

يقول عضو اللجنة القانونية في البرلمان النائب عبد الرحمن اللويزي لـ "نقاش" إن قانون المحكمة الاتحادية مهم ويجب إقراره قبل الانتخابات المقبلة التي قد تشهد خلافات بشان النتائج ومن الكتلة صاحبة الحق في تشكيل الحكومة ولكنه يشكك في أن الوقت المتبقي من عمر البرلمان يكفي لذلك.

حتى إن قانون التقاعد العام الذي أقرته الحكومة استجابة للتظاهرات الشعبية الواسعة في عموم البلاد التي جرت في 31 آب (أغسطس) الماضي لإلغاء رواتب النواب والمسؤولين الكبار التقاعدية، وخصص البرلمان عدد من جلساته لمناقشته بغية إقراره لم ير النور حتى اليوم والسبب بحسب نواب هو الانشغال بقانون الانتخابات.

ظاهرة انشغال البرلمان بقضية واحدة يكرس لها جميع وقته وجهده غير صحيحة ويجب معالجتها، بحسب خبراء ومراقبون للشأن البرلماني والسياسي في العراق، خصوصا وان العراق بحاجة الى ثورة في إصدار التشريعات في بلاد ورثت مجموعة كبيرة من قوانين النظام الشمولي.

هؤلاء الخبراء يرون بان هذه الظاهرة مرتبطة بطبيعة تكوين وانتماءات وثقافة النواب الذين ينتمون الى الأحزاب الكبيرة التي تسيطر على غالبية المقاعد خلال الدورتين التشريعيتين من البرلمان منذ 2005 وحتى اليوم.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد عبد الجبار احمد إن "البرلمان يفتقر للتعامل الليبرالي مع القوانين، لان خلفيات غالبية النواب ليست من طبقة التجار ورجال الأعمال بل من خلفيات حزبية وفق نظام المحاصصة".

أما عميد كلية العلوم السياسية في جامعة النهرين عامر فياض فيؤكد لـ "نقاش" إن فكرة الأوليات في العمل البرلماني وإقرار القوانين غائبة وإن العقل السياسي العراقي يفتقر للتفكير المستقبلي ويقوم على أساس قوانين تفتقر للتخطيط الاستراتيجي البعيد الأمد".