مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

«حربٌ باردة» بين جيش المهدي والعصائب

خاص
ينطبق مفهوم "الحرب الباردة" تماماً على العلاقة التي تجمع الجماعتين الشيعيتين البارزتين التيار الصدري وعصائب أهل الحق، فالتوتر والتنافس والصراع على النفوذ الشعبي والمناطقي كانت السمة البارزة لتلك العلاقة.
26.09.2013  |  بغداد
Supporters of Muqtada al-Sadr on the streets.
Supporters of Muqtada al-Sadr on the streets.

قيادات التيار الصدري والعصائب يلتزمان التهدئة بعد كل اشتباكات تجري بين أتباعهما بين الحين والآخر كان آخرها الشهر الماضي، لكن صراعاً خفياً تديره قواعدهما الشعبية تصل إلى حد الاشتباكات المسلحة التي تبقى أسبابها وحجم ضحاياها طي الكتمان لشهور طويلة.

ومع التأكيد على إن التيارين قريبين من إيران لكن الاختلافات بينهما برزت مؤخراً على الساحة السياسية، إذ غيرّ زعيم التيار الصدري من خطابه المتشدد بخطاب معتدل يدافع فيه عن أهل السنة وتظاهراتهم لكن العصائب بقيت ترفع شعار الدفاع عن الشيعة.

عصائب أهل الحق تمثل حركة مقاومة إسلامية شيعية انشقت عن التيار الصدري وبدأت العمل المسلح سنة 2004 بعد قرار زعيم التيار الصدري وميليشيا جيش المهدي مقتدى الصدر وقف إطلاق النار مع القوات الأميركية في مدينة النجف في ذلك العام.

وبعدما قرر الصدر تجميد عمل جيش المهدي الجناح العسكري للصدر عام 2007، امتعضت إيران من هذا القرار وأعلنت دعم اقرب مساعديه لمواصلة القتال بتشكيل العصائب.

قيسس الخزعلي الذي كان الذراع اليمنى لمقتدى الصدر، هو أبرز مؤسسي العصائب وزعيمها الحالي، أما عن باقي المؤسسين لها مثل محمد طباطبائي وأكرم الكعبي من البصرة وعبد الهادي الدراجي من بغداد فهم جميعاً معممون من جيل الشباب كانوا يدينون بالولاء للصدر ومنهجه الفكري.

مع انشقاق هؤلاء ويأس الصدر من محاولات عدة لإعادتهم إلى التيار الصدري بدأ فصل جديد من الصراع بين الطرفين بدأ منذ شهور تجسدت في حرب كلامية شديدة وصفهم فيها مقتدى الصدر بأنهم "أهل باطل، وقال أيضا "كفاني شر أعمالكم فلستم لي ولا لآبائي تنتمون".

الفصيلان هذه الأيام يعيشان أجواء صراع غير معلن للنفوذ غير المعلن في عدد من الأحياء الشيعية في بغداد والمحافظات الجنوبية.

يقول الأمين العام لكتلة "الأحرار" التابعة للتيار الصدري، ضياء الاسدي لـ "نقاش" "تحالف المالكي مع عصائب أهل الحق عمل سياسي رخيص الغرض منه ابتزاز التيار بتقريب المنشقين عنا".

الصراع على النفوذ لم يكن حكراً على المناطق الشيعية بل تجاوز إلى محافظات سنية تضم سكان شيعة، لكن السكان السنة بشكل عام لا يفرقون بين الطرفين ويتهمونهما بالطائفية.

مصادر مقرّبة من "عصائب أهل الحق" أوضحت لـ "نقاش" إن العصائب اليوم فرقة خاصة عالية الإمكانيات مالياً وعسكرياً تدعمهم إيران بشكل كبير، وتستخدم العصائب مواردها المالية لضم الأنصار إليها خصوصاً من أتباع التيار الصدري.

على مستوى المواقف السياسية تبدو الاختلافات كبيرة بين الطرفين، فمقتدى الصدر الذي يتزعم ميليشيا جيش المهدي المتورطة بإعمال عنف مذهبية، غيّر من مواقفه منذ العام الماضي، واتجه نحو الاعتدال بعد معلومات سُربت من داخل مكتبه بانه قام بتغيير جميع مستشاريه وكوادره السياسية بدفع من أطراف شيعية في لبنان أقنعته بضرورة الخروج من الفلك الإيراني.

وبعد التظاهرات السنية التي خرجت في ست مدن عراقية هي الأنبار وصلاح الدين والموصل وديالى وكركوك وبغدادالتزمت الأحزاب الشيعية الصمت في دعم التظاهرات، بل إن بعض القوى الشيعية هاجمت المتظاهرين واتهمتها بالإرهاب، لكن الصدر بقي الشخصية الشيعية الوحيدة التي دعمت التظاهرات وطالبت بتنفيذ مطالبها.

في مقابل ذلك فإن "عصائب أهل الحق" متهمة حالياً من قبل المتظاهرين في الأنبار غرب البلاد بتنفيذ عمليات قتل بحق السنة في بغداد والمحافظات الجنوبية، والحكومة تتساهل معهم ولا تحاسبهم" يؤكد عضو اللجنة التنسيقية لتظاهرات الانبار عبد الحميد العاني.

مقتدى الصدر واصل في سلسلة بيانات ومواقف عديدة دعمه للسنة، فمثلا تخلى الصدر عن حلفائه الشيعة المتمثلين بدولة القانون والمجلس الأعلى الإسلامي في محافظة ديالى، وتحالف مع القائمة العراقية السنية لتشكيل الحكومة المحلية في المدينة.

يقول عضو كتلة "الأحرار" في البرلمان التابعة إلى التيار الصدري جواد الجبوري لـ"نقاش" إن "الهدف من تحالفنا مع السنة في ديالى وتخلينا عن حلفائنا الشيعة لإعطاء رسالة طمأنينة إلى السنة برفض الطائفية".

لكن أبرز مواقف الصدر السياسية تلك المناهضة لسياسات رئيس الحكومة نوري المالكي، فالصدر لا يترك مناسبة سياسية أو أمنية دون توجيه النقد للمالكي، حتى انه لا يتوارى عن وصفه بالدكتاتور الساعي للاستحواذ على كل شي.