مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

شبح حرب عام 2003
سوريا مثل العراق تماماً وهي في نفس الوقت مختلفة عنه

كاثرين شير
يستحضر الجدل الدائر حول التدخل العسكري في سوريا من عدمه ذكريات أليمة لدى العراقيين، إذ ما زال شبح الغزو العسكري للعراق في عام 2003 وتداعياته يتسببان بالكثير من الجدل في الغرب حول جدوى التدخل العسكري ولكن سوريا ليست…
5.09.2013  |  برلين
Anti-war protestors in 2003, demonstrating against US plans to invade Iraq.
Anti-war protestors in 2003, demonstrating against US plans to invade Iraq.

وعلى مدى الأيام العشرة الماضية ومنذ بدء الحديث عن إمكانية حدوث نوع من أنواع التدخل العسكري في سوريا، كان هناك الكثير من المقارنات التي أجريت بين ما يمكن أن يحدث هناك وبين ما حدث فعلاً في العراق في عام 2003.

في هذا الصدد، علّق الكسندر لوكاشيفيتش المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية بصراحة قائلاً "كل هذا يذكرنا بالأحداث التي جرت قبل عقد من الزمن عندما تجاوزت الولايات المتحدة الأمم المتحدة واستخدمت معلومات مغلوطة عن وجود أسلحة دمار شامل في العراق لإطلاق مغامرتها العسكرية والتي كانت عواقبها معروفة جدا للجميع".

بدوره علق إد ميليباند زعيم حزب العمال البريطاني بشكل أقل رسمية إلى حد ما على موقع تويتر قائلا: "أنا متأكد أننا تعلمنا الدروس من حرب العراق وأنا سعيد لأننا جعلنا ديفيد كاميرون يعي ذلك" وجاء التعليق بعد تصويت مجلس العموم البريطاني حول إمكانية التدخل البريطاني في سوريا الذي فاز به فريقه الذي كان يناهض التدخل العسكري في سوريا.

أما وولفغانغ إيشنجر نائب وزير الخارجية الألماني السابق فقد علق في مجلة دير شبيغل قائلا "يرى معظم المراقبين الصراع السوري الحالي من خلال عدسة ملونة فقط بألوان التدخلات في أفغانستان والعراق".

واستطرد قائلاً "هذه الصراعات دليل على الغطرسة الغربية، وعدم قابلية بعض النزاعات الدينية والعرقية للذوبان ولخطر منحدر زلقوالذي قد يؤدي فيه أي اشتباك عسكري مهما صغر حجمه وقصرت مدته إلى اشتباك عسكري قد يدوم لسنوات."

http://www.spiegel.de/international/world/opponents-of-syria-intervention-must-review-lessons-from-bosnia-a-920126.html

وهناك الكثير من المقارنات التي غالباً ما تتم مما أضطر البيت الأبيض إلى إصدار بيان بشأن ما إذا كان العراق يشبه سوريا، خرج البيان برأي البيت الأبيضبعدم وجود تشابه بين البلدين.

ولكن ما هو الواقع؟ وعلى وجه الخصوص عندما يُنظّر اليه من منظور عربي لا غربي، هنا يمكن على الفور ملاحظة الكثير من أوجه التشابه بين العراق وسوريا، بين قياداتهما وبين سكانهما المجزأين، ولكن هناك أيضا الكثير من أوجه الإختلاف بينهما.

أوجه التشابه: 1) حزب البعث

حكم صدام حسين وعائلته العراق بين عامي 1979 و 2003، وقاموا بذلك بإعتبارهم قيادة حزب البعث المحلي، وكان حزب البعث قد تشكل في حقيقة الأمر أولا في سوريا في الستينات من القرن الماضي ومعظم بيانه السياسي كان مبني على توحيد الدول العربية وإدارة الشؤون العربية بدون تدخل خارجي، وكان يملك ميولاً اشتؤاكية في الوقت ذاته.

وكما هو حال العراق، قادت عائلة الأسد التي حكمت سوريا من عام 1970 حتى اليوم حزب البعث، ومع ذلك وعلى الرغم من أن حزبي البعث في البلدين حملا نوايا قومية عربية شعبية، إلا أنهما في نهاية المطاف أصبحا مسوغان للديكتاتوريات في المنطقة.

كتب آندرو تيريل في دراسة لمعهد الدراسات الاستراتيجية ومقره الولايات المتحدة تحت عنوان: "دروس من برنامج اجتثاث البعث العراقي من أجل مستقبل العراق والثورات العربية" إن "سوريا تنتظم في خطوط على غرار تلك الموجودة في العراق بطابع بعثها الذي يستخدم لإضفاء الشرعية على الإجراءات التي يقوم بها النظام عوضاً عن أن يكون مرشداً لها، وفي مثل هذه الأنظمة لدى المواطنين التزامات تجاه الحكومة، ولكن ليس لديهم الحق في التشكيك في القيادة أو في رؤية القائد بأي شكل من الأشكال العلنية."

في البداية، لم يكن لحزب البعث علاقة بالدين أو الطائفية، ولكن الحكومتين في نهاية المطاف احتاجتا إلى تحصين نفسيهما ضد أعدائهما ودعم هياكل السلطة وقد فعلتا ذلك من خلال إحاطة نفسيهما بأعضاء من عائلاتهما، والعائلة الممتدة والأصدقاء المقربين وذوي الصلات القبلية أو الطائفية.

ويقول تيريل "مما لا شك فيه إن هناك العديد من العلويين الذين يخشون من انتقام السنة الذين عانوا لمدة 40 عاماً من الوحشية وسوء الحكم تحت راية الأسد".

ويضيف قائلا "إن الصراع الدموي أضاف أيضا مظالم بشعة جديدة إلى قائمة المظالم الطويلة القائمة والتي قد يتم تحميل مسؤوليتها للعلويين".

2) استخدام الأسلحة الكيميائية

في منتصف شهر مارس عام 1988، ورداً على المقاومة الكردية المستمرة والتعاون الكردي مع إيران التي كان العراق في حالة حرب معها كان لدى صدام حسين أسلحة كيميائية متنوعة تحتوي على مزيج من السموم القاتلة تم إطلاقها في مناطق الشمال ومعظمها في بلدة حلبجة الكردية، وأسفر الهجوم عن مقتل ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص وجرح ما لا يقل عن عشرة آلاف آخرين.

وقد خلص مقال نشر مؤخرا في مجلة "فورين بوليسي" (السياسة الخارجية) أنه "وفقا لوثائق السي آي إيه، والتي رفعت عنها السرية مؤخراً ومقابلات مع مسؤولين سابقين في الاستخبارات كان لدى الولايات المتحدة أدلة دامغة على هجمات كيماوية عراقية بدأت في عام 19 غي أن إدارة ريغان قررت أنه من الأفضل ترك العراق يواصل هجماته إذا كان بإمكانه تحويل مجرى الحرب وكانت هذه عبارة عن سياسة صريحة لريغان لضمان فوز العراق في الحرب مهما كان الثمن.

http://www.foreignpolicy.com/articles/2013/08/25/secret_cia_files_prove_america_helped_saddam_as_he_gassed_iran

لكن العلاقات بين الولايات المتحدة والعراق توترت في نهاية الأمر بعد غزو العراق للكويت واضطرت الولايات المتحدة للذهاب إلى مد يد العون للكويت.

وفي ديسمبر عام 1998، بدأت الولايات المتحدة برئاسة الرئيس بيل كلينتون عملية ثعلب الصحراء، بهجمات صاروخية على العراق لمدة أربعة ايام بهدف الحد من أسلحة صدام حسين الكيميائية.

واستخدمت ذريعة أسلحة صدام حسين الكيميائية مرة أخرى قبل اتخاذ الولايات المتحدة قراراً بمهاجمة العراق في عام 2003.

في ذلك الوقت، تم تضخيم قدرات صدام حسين من الأسلحة الكيميائية وكثيراً ما استخدمت هذه الأسلحة كذريعة لغزو العراق، أما حقيقة دعم الولايات المتحدة التكتيكي للعراق في استخدام هذه الأسلحة في السابق ضد أعداء العراق وأنها قد تكون ساعدت حتى في صنعها، فقد جرى تجاهلها ونسيانها بشكل مثير للسخرية.

لكن لا يبدو أن لدى الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة الرئيس باراك أوباما تملك فلسفات بناء الإمبراطورية التي كانت لدى رؤساء الولايات المتحدة السابقين، فقد انتهج الرئيس أوباما عمداً سياسة خارجية مختلفة جداً قائمة على عدم التدخل في الشرق الأوسط.

في حين أن لا يزال هناك بلا أدني شك الكثير من التشابكات وراء الكواليس وكذلك الكثير ممن ينتقدون سياسة حكومة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، إلا أنه لا يمكننا أن ننكر أن هذه الحكومة اتخذت بالفعل بعض الخطوات الواضحة في هذا الاتجاه، بما في ذلك انسحاب القوات الأميركية من العراق، والانسحاب المقرر من أفغانستان، والمزيد من الانفراج والاستعداد للدبلوماسية في دول مثل مصر وليبيا واللتان تمران في عملية تغيير.

ولا يوجد أدنى شك في أن الإدارتين الأميركيتين - إدارة أوباما وإدارة بوش - تختلفان في نهجهما تجاه الشرق الأوسط، إذ تغّيرت الولايات المتحدة، ولم تعد "شرطي العالم" كما كانت في السابق وبعد حروب العراق وأفغانستان لا يبدو أن لدى الناخبين الأميركيين رغبة في التضحية بحياتهم في بلد ليس للولايات المتحدة فيها مصالح مكتسبة هامة.

أوجه الإختلاف: الحرب الأهلية

كتب ديفيد غاردنر المحرر الدولي في صحيفة الفاينانشال تايمز يقول "إن الفارق الجوهري بين سوريا والعراق هو أن الأمور في سوريا بدأت كمحاولة جماهيرية سورية للتحرر من الطغيان، لكن غزو العراق كان غير مبرر".

وقد يكون هذا الفارق هو الأهم بين الحالتين، ففيما يعتبر بعض المنظِرين أن العراق كان أول بلد من بلدان الربيع العربي كون صدام حسين كان أول ديكتاتور يتم إزاحته عن السلطة، إلا أن هذا البلد حمل هذا اللقب لأن الغزاة هم الذين اختاروه له، وفي الوقت الذي وصلت فيه الولايات المتحدة لتولي السلطة في العراق، كان هذا البلد مستقراً نسبياً على الرغم من القمع والخوف اللذين كانا يحيطان به.

وعند المقارنة مع سوريا اليوم، حيث هناك بالتأكيد حرب أهلية وحشية في طريقها للتبلور - حرب مرتبكة ومربكة- إنها الحرب التي بدأت مع ما بدا بأنه الخير (تظاهر سلمي ومطالبة بالديمقراطية وبوضع نهاية للنظام القمعي، كما هو الحال في دول أخرى من دول الربيع العربي) مقابل الشر الذي يمثله (النظام القمعي) ولكن هذه الحرب منذ ذلك الحين تطورت إلى حرب على عدة جبهات حيث يقاتل الثوار بإختلاف فلسفاتهم ودوافعهم بعضهم بعضا بقدر ما هم يقاتلون النظام.

وبشكل أساس فإن كل ما يحدث في سوريا اليوم بغض النظر عن الرابح، في حال خرج أي من الأطراف رابحاً، فإن النتيجة ستكون الفوضى الحتمية.

http://www.newyorker.com/online/blogs/comment/2013/08/the-debate-over-intervention-in-syria.html

وهناك تشابه آخر مهم، فبالتأكيد بإمكان العراقيين أن يخبروا إخوانهم السوريين مطولاً عن معنى كلمة "الفوضى"" كما خبروها في بلدهم.