مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

ساسة يركبون موجة تظاهرات إلغاء تقاعد النواب.. وآخرون يعترضون

حيدر نجم
بدَت واضحة تلك المحاولات المحمومة لبعض المسئولين الكبار والساسة الذين أرادوا فيها ركوب موجة تظاهرات شعبية خرجت السبت في بغداد ومحافظات أخرى للمطالبة بإلغاء رواتب النواب التقاعدية وامتيازاتهم الخيالية التي أَرهقت…
5.09.2013  |  بغداد

إذ حاول عدد من أقطاب السلطة وغيرهم من المشّرعين تلميع صورهم أمام الجماهير من خلال تصوير أنفسهم كأنصار ومريدين لحملة إلغاء مخصصات الرئاسات الثلاث الجمهورية الوزراء والبرلمان وأصحاب الدرجات الوظيفية الخاصة الذين يتقاضون مرتبات شهرية بأرقام فلكية لا تُقارن مع ما يتقاضاه نظرائهم في دول إقليمية أو حتى أوروبية.

وعند التقاعد يحصل النائب ومن هو بدرجته على 80 في المائة من مجموع راتبه الشهري البالغ في هذه الدورة 12 مليون و900 ألف دينار، أي ما يعادل عشرة آلاف و700 دولار أميركي بشكل مقطوع ويتضمن هذا المبلغ بدل إيجار سكن ولا تشمله أي ضرائب، في حين لا يتجاوز راتب عموم المتقاعدين العراقيين وبعد خدمة 25 عاما مبلغ 400 ألف دينار أي (330 دولار).

إلى جانب ذلك يتقاضىالبرلماني سبعة ملايين ونصف دينار (6250 دولار) كمرتبات لحمايتة العشرة وهذه الأرقام الضخمة وغيرها من الامتيازات يحصل عليها النائب مدى الحياة مقابل خدمة أربع سنوات فقط وفي بعض الأحيان أقل من ذلك، في بلد يبلغ فيه متوسط دخل الفرد 333 دولار شهريا أي (4000 دولار سنويا)، بحسب إحصائيات رسمية.

المالكي الذي أكد مراراً وجود إشكال دستوري في تقاعد النواب شدد بعد يوم واحد من تظاهرات (31) أب (أغسطس) على ضرورة إعادة النظر برواتب الوزراء والنواب وأصحاب الدرجات الخاصة وقال إنها "تُجهد ميزانية الدولة إذ لا يوجد في الدستور تقاعد لعضو مجلس النواب".

الكلام "التضامني" لرئيس الوزراء والذي أعقبه ببيان صحفي مماثل من حيث لغة حديثه في التلفزة، وكأنه محاولة لامتصاص حدة الغضب الشعبي والانتقادات العارمة التي وجهت ضد حكومته بعد منع ترخيص المسيرات الاحتجاجية في بغداد وقمع السلطات للمتظاهرين في العاصمة ومحافظات أخرى، بينما يمتلك هو صلاحية منح الرخصة باعتباره مسئولاً عن الجهة التي تمنح الموافقات وهي مكتب القائد العام للقوات المسلحة الذي يرأسه المالكي بحكم الدستور.

كما حاول أيضاً الربط بين القّول والفعل في هذه القضية عندما أدرج مطلب المتظاهرين الرئيسي في جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء التي عقدت يوم الثلاثاء، ونوقش فيها مشروع قانون أعدته لجنة حكومية وصوّت عليه ورفع إلى مجلس النواب لتشريعه.

الكلام الرئاسي المعسول والتحرك الاستثنائي الذي قاده المالكي لحض الوزراء على التصويت لمسودة قانون التقاعد الموحد، أُعتبر من قبل دوائر المراقبة "خطوة محمومة لتحسين صورته الشخصية ومحاولة لكسب ود الجماهير الناقمة.

ويقول ثائر البديري الباحث المختص بالشؤون السياسية لـ"نقاش" إن "المالكي وبتصرفه هذا نقل كُرة المطالب الشعبية والضغوط المترتبة عليها في ملعب مجلس النواب وهو جزء من الصراع الدائر بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وعلى ما يبدو انه نجح بذلك".

ولم يتأخر رّد المؤسسة التشريعية كثيراً على "الحركة غير البريئة" للمالكي عندما دفع باتجاه التصويت على مشروع قانون يُلغى بموجبه تقاعد النواب ، إذ اتهم رئيس البرلمان أسامة النجيفي الحكومة بشكل مبطن بـ"المماطلة" في تنفيذ مطالب المتظاهرين .

وأوضح عشية جلسة الثلاثاء الحكومية إن "بعض الجهات ماطلت في تنفيذ المطالب التي خرج أبناء الشعب في 31 آب (أغسطس) للمطالبة بها ولم تكلف نفسها عناء دراستها". وفي كلامه هذا تلميح مباشر فُهم أنها موجّهة نحو الحكومة والمحكمة الاتحادية العليا التي تُعنى بالفصل في دستورية النزاعات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

النجيفي حاول أن يُبعد تهمة التقصير عن البرلمان عندما أشار إلى أن مجلس النواب أصدر في وقت سابق قراراً يقضي بتخفيض رواتب الرئاسات الثلاث "إلا إن هذا القرار جوبه بالرفض بعد أن نُشر في الجريدة الرسمية" . دون أن يحدد هوية الجهة الرافضة.

القانون الذي يقصده النجيفي تم تشريعه في آذار(مارس) الماضي يقضي بتخفيض رواتب الرئاسات الثلاث بنسب تتراوح بين 25-30 في المائة، لكن المحكمة الاتحادية التي يتهمها ساسة ونشطاء مدنيين بـ"الانبطاح أمام ضغوط الحكومة" ألغته لأسباب مجهولة.

ولم يقتصر الأمر على المالكي والنجيفي في ركوب موجة التظاهرات المدنية، إذ هرّول مشرعين حاليين وسابقين من كتل مختلفة نحو شاشة الفضائيات ومنصات وسائل الإعلام متبارين فيما بينهم للإعلان أنهم أول من نادى بإلغاء المعاشات التقاعدية.

ومقابل هذا التضامن الخجول وما رافقه من جدل بين سلطتي التنفيذ والتشريع، هناك أصوات برلمانية تعالت رافضة تمرير قانون إلغاء مرتباتهم التقاعدية معتبرين التظاهرات التي خرجت نهاية الشهر الفائت "مسيّسة وتقف خلفها جهات خارجية للتأثير على الوضع العام، ومن بين هؤلاء نواب في كتلة المالكي.

أبرز الرافضين كانت النائب عن ائتلاف "العراقية" بزعامة إياد علاوي كريمة الجواري، إذ زعمت أن مرتبها الشهري لا يكفي لنصف الشهر.

وبدرجة أقل من هذه المزاعم يرى نواب آخرون إن الراتب التقاعدي حق لهم ومن الممكن تخفيضه لكن ليس إلغاءه مثل هذا الحديث ورّد على لسان النائب احمد الجلبي وزميله حسن العلوي ورئيس الكتلة الكردية في البرلمان فؤاد معصوم عبّر تصريحات متلفزة.

التناقض في المواقف حيال تظاهرات السبت الماضي، انسحب أيضا إلى بعض المحافظين الذين انطلقت في مدنهم المسيرات الاحتجاجية، فمثلا محافظ بغداد علي التميمي التابع للتيار الصدري أعلن عن تضامنه مع المتظاهرين ورفض قمعهم، في حين لم يعمل على استحصال الموافقة لتظاهرتهم رغم كونه الحاكم الإداري للعاصمة.

والحال ذاته ينطبق على محافظ ذي قار يحيى الناصري ومحافظ نينوى اثيل النجيفي والأخير شقيق رئيس البرلمان حيث قمعت السلطات المحلية في مدنهم التظاهرات بقوة وقطعت الطريق على المحتجين ولم يحركوا ساكناً سوى تقديم الاعتذار والتأييد الخجول لمطلب التظاهرة.

وعلى النقيض من ذلك تماماً ما حصل مع علي دواي لازم محافظ ميسان الذي أيّد التظاهرة بقوة وقادها بنفسه ولم يحدث أي قمع للمتظاهرين فيها.

ثمة صور ومشاهد مؤسفة لما لحق بالمتظاهرين على يد ولسان عناصر الأجهزة الأمنية، إذ كتب الروائي شوقي كريم حسن على صفحته في الفيسبوك العبارة التالية "آآآآه، ما أقبح شيخوختي الآن" بعد تعرضه لاهانة كلامية من قبل أحد الجنود الذين كانوا يحيطون بالمتظاهرين في ساحة الأندلس ببغداد.

كما تم اعتقال الشخصية الليبرالية عبد فيصل السهلاني وهو نائب سابق ومعارض للتوجهات الحكومية وتحديداً للانتهاكات التي تطال نشطاء التظاهرات المدنية في ليلة السبت وتم إطلاق سراحه هو وآخرين بعد عرضهم أمام قاضي التحقيق.

وفي الناصرية حيث قُمعت التظاهرة بقوة وعنف، كتب احد المتظاهرين وهو مدرس تربوي "كم أتمنى أن من ضربني لم يكن يوماً أحد طلابي".

المتظاهرون هددوا برفع دعاوى قضائية ضد بعض قادة الأجهزة الأمنية بسبب اعتداء عناصر من الجيش والشرطة عليهم، وتعهدوا بمواصلة حركتهم الاحتجاجية لحين تحقيق مطالبهم حتى وإن ازدادت المضايقات ضدهم.

ورغم القمع والتنكيل والجدل العقيم وتناقض المواقف، إلا أن نُشطاء التظاهر نجحوا في الضغط على أقطاب الحكم وأرغموهم على النظر لمطالبهم والأخذ بها مجبرين وليسوا مخيّرين في ظل توقعات بتحشيد تظاهرات أكبر إذا لم ترضخ السلطة التشريعية لمطلبهم الرئيسي بإلغاء تقاعد النواب.

وكنوع من المؤازرة أعلنت كتلة "الأحرار" النيابية الذراع البرلماني للتيار الصدري عن إقامة دعاوى قضائية مشتركة أمام المحكمة الاتحادية لإلغاء رواتب الرئاسات الثلاث بالتعاون والتنسيق مع نقابة المحامين وهو ما سيمنح الحملة زخماً أكبر.