مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الميليشيات
فرصة عمل محفوفة بالمخاطر

احمد مؤيد
لم يكن مهدي محسن يعلم أن المساعدة التي قدمها له عبد الحسين الكناني أحد سكان الحي الذي يقطنه في بغداد ستجره لاحقاً للعمل مع المليشيات المسلحة، وأن يصبح يوماً ما أحد أفراد عصائب أهل الحق.
22.08.2013  |  بغداد

بدأت قصة انضمام مهدي إلى العصائب حينما استدرجه الكناني بمنحه بعض المال كمساعدة بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي كان يمر بها وعدم حصوله على فرصة عمل، فطلب منه بعد شهور العمل مع تنظيم العصائب مقابل راتب شهري(400) دولار.

يقول مهدي لـ"نقاش" إن الكناني بدأ يتقرّب إليه أكثر فأكثر "بعدما ساء وضعه الاقتصادي ويضيف "كان يمنحني أموالاً مجزّية قد تصل إلى (100) دولار لقاء عمل بسيط لا يتعدى تنظيف مكان العمل أو ترتيب البضائع فيه".

وبعد ثلاث أشهر من تقديم المساعدة عرض عليه العمل في صفوف المليشيات الشيعية المدعومة من إيران حيث زاد راتبه إلى(600) دولار بعد ممارسته المهام المناطة به.

لكن فرصة العمل تلك لم تعد تثير اهتمام مهدي الذي يتمنى اليوم ترك العمل لكنه لا يستطيع ذلك، فالعمل مع الميليشيات قد يبدأ برغبة من الشباب لكنه لا ينتهي حينما يريدون هم ذلك يقول مهدي "بتُّ أتمنى الخروج من هذا الكابوس الذي أعيشه، ولم أعد اهتم لأمر المال ولا المنزل الجديد الذي استأجرته، بسبب المشكلات التي تعرضت لها بعد انضمامي للميليشيات".

انضمام الشباب العراقيين إلى الميليشيات بدأ في ايلول عام 2003 حينما أسس السيد مقتدى الصدر جيش المهدي الذي لعب دوراً كبيراً في الصراع الطائفي في البلاد بين عامي 2006-2007 لكن قرار الصدر بتجميده جيش المهدي عام 2007 تسبب في تمرد بعض أفراده وقياداته وتشكيلهم لتنظيم عصائب أهل الحق التي لم تنشط حركتها بشكل فعلي إلا بعد تقاربها مع المالكي عقب انسحاب القوات الأميركية من العراق.

منتظر الدراجي كانت له قصة أخرى ساعدت على استقطابه من قبل تنظيم العصائب ويقول "عانيت من مشكلات عائلية تسببت في تنقلي بين بيوت الأقارب فبعد وفاة والدتي تزوج ابي مجدداً من أمرأة أخرى طردتنا من منزلنا، وبعد شهور من التنقل عرضت العصائب عليّ العمل كحارس في إحدى المؤسسات التابعة لهم ووفروا لي مكاناً مناسباً للمبيت في مقر عملي مع راتب مناسب فوجدتها صفقة جيدة لا يمكن رفضها".

ويستذكر منتظر اللحظة الأولى التي انتمى فيها للعصائب ويضيف "منحوني (1500) دولار كهدية وكنت أدرك حينها أن هذا العمل له تأثير على حياتي وسمعتي لكني لم املك خياراً آخر".

فاضل رسول شاب آخر يعمل مع العصائب لكنه حاول مراراً ترك العمل معهم دون أن يُفلح في ذلك فالمسؤولين عنه رفضوا الأمر وأصروا على بقائه بين صفوفهم.

يقول فاضل لـ"نقاش" إن أحد أصدقائه احتال عليه لضمه لمليشيات عصائب أهل الحق رغم كونه من عائلة ميسورة ولديه عمل خاص يكسب منه الكثير من النقود.

ويضيف "اقتعني صديقي المقرّب بالانتماء اليهم وأخبرني أن انتمائي سيكون شكلياً لقاء تقاضي مبلغ قدره (300) دولار دون تأدية أي عمل فذهبت لأحد المكاتب الخاصة بهم وقمت بتنظيم استمارتي، وعلى مدى الشهور الثلاثة الأولى كنت اتقاضى راتبي دون الالتزام بأي عمل مع التنظيم، لكن مسؤول المكتب اتصل بي يوماً وطلب مني الحضور، وتفاجأت بمنحي تذكرة طيران ومبلغ مالي قدره (1000) دولار وتأشيرة سياحية لإيران مع حجز فندقي لمدة عشرة أيام".

ويضيف "بعد شهر من عودتي من تلك السفرة السياحية، طلب المسؤول مني أن أسافر مرة أخرى لكن هذه المرة مع (17) شاباً آخرين وبرفقة أحد المسؤولين وتبيّن عند وصولنا إلى هناك انها ليست سفرة سياحية وإنما دورة عسكرية تدريبية مكثّفة استمرت (15) يوماً، ولم أرفض حينها المشاركة في الدورة خوفاً على حياتي".

وبعد شهر من عودته من التدريب ذهب رسول إلى مسؤول المكتب وطلب منه إعفاءه من مهامه فأجابه الأخير "في لعبتنا من يدخل لن يخرج بسهولة" فاضطر إلى إكمال مهامه معهم حتى اليوم.

قيادات العصائب التي اتصلت بهم "نقاش" رفضوا التعليق على الأسئلة التي تم طرحها عليهم وأنكروا وجود عمليات تجنيد جديدة للشباب لكن أحدهم علّق بالقول "لسنا بحاجة إلى أعداد إضافية اليوم لكن ربما في المستقبل".

الكاتب والمحلل السياسي جعفر عبد الآله له رأي مُخالف لتلك القيادات حيث قال لـ"نقاش" إن "عملية تجنيد الشباب في صفوف المليشيات مازالت مستمرة ولم تتوقف فالخلافات السياسية والتعددية الحزبية في إدارة البلاد وحاجة البعض منها لعناصر مليشياوية لحماية مصالحها وتنفيذ أجنداتها كلها أسباب تؤدي إلى استمرار التجنيد.

مستشار القائمة العراقية السابق هاني عاشور دعا الحكومة العراقية للقضاء على مشكلة البطالة المتفشية بين الشباب والتي قال أنها "خلقت بيئة جذب واستقطاب سهلة للمليشيات والجماعات الإرهابية".

مؤكداً على ضرورة "حصر السلاح بيد الدولة، وتنظيم العلاقة بين المجتمع والحكومة لمنع الانفلات الأمني وسيادة لغة السلاح على الحوار والتعايش السلمي".

وعن تأثيرات تزايد حالات استقطاب المليشيات للشباب على الوضع الأمني قال العقيد محمد رعد أحد ضباط جهاز الأمن الخاص في النظام السابق إن تدهور الوضع الأمني في الشهور القليلة الماضية جاء نتيجة تصاعد نشاط مليشيات عصائب الحق والجماعات المسلحة الأخرى على حد سواء ولجوئهما إلى سياسة اثبات الوجود، الأمر الذي دعا تلك الجماعات لتكثيف استقطابها للشباب لإجراء عملية تعبئة بشرية ولوجستية.

أما مهدي محسن الذي انجرّ للعمل تحت ضغط الحاجة فلا يهتم كثيراً لكلام المحللين والمراقبين فهو لن يغيّر في واقعه شيئاً، بل ربما يزيده رعباً فكلما زادت مهام عمله مع العصائب زادت احتمالات الخطورة على حياته.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.