مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

هل سيتمكن العراقيون من إلغاء الرواتب التقاعدية لنوابهم؟

مصطفى حبيب
تواجه رواتب النوّاب التقاعدية الضخمة الكثير من الانتقادات من قبل الشارع العراقي ومنظمات المجتمع المدني في البلاد بشكل أفرز محاولات عدة لإلغائها.
7.08.2013  |  بغداد

وتنص المادة الخامسة من قانون التقاعد الموّحد لموظفي الدولة على أحقية " الموظف المُحال إلى التقاعد بالحصول على الراتب التقاعدي إذا كانت مدة خدمته التقاعدية لا تقل عن ( 15) سنه ولا يقل عمره عن 50 سنه".

ولكن نوّاب البرلمان تجاهلوا هذا القانون، وأقروا قوانين خاصة بهم تتيح لهم الحصول على رواتب تقاعدية مقابل خدمة أربع سنوات فقط وفي بعض الأحيان أقل من ذلك.

ناشطون مدنيون دعوا إلى مظاهرة واسعة في عموم البلاد في نهاية آب (اغسطس) الجاري للمطالبة بإلغاء رواتب تقاعد النواب مادفع أحزاب سياسية كبيرة للإعلان عن تخلي نوابها عن هذه الرواتب، لكن مراقبين وصفوا تلك الخطوة بأنها دليل على خوف السياسيين من تراجع شعبيتهم في حال رفضوا التنازل عنها خصوصاً وأن الانتخابات البرلمانية لم يبق على إجرائها سوى شهور قليلة.

كتلة "المواطن" في البرلمان التابعة إلى "المجلس الأعلى الإسلامي" بزعامة عمار الحكيم كانت أول الكتل التي أعلنت عن تنازل نوابها عن التقاعد، بعدها أعلنت كتلة "الأحرار" التابعة للتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر تخليها عن الرواتب، فيما خطَت العديد من الأحزاب والنوّاب المستقلون الخطوة ذاتها.

رئيس الحكومة نوري المالكي انضم إلى المطالبين بإلغاء رواتب التقاعد للنواب، وطالب كتلة "التحالف الوطني" التي ينتمي اليها بالتنازل عن رواتبهم التقاعدية.

لكن النائب عن دولة القانون سميرة الموسوي ترى أن مواقف هؤلاء النواب متغيّرة وهم يقولون عكس ما سيفعلون، وتطالب الموسوي بأن يكون التصويت على إلغاء الرواتب علنياً وينقّل بشكل مباشر على شاشات التلفاز".

اقتصاديا الرواتب التقاعدية للنواب ترهق كاهل الموازنة المالية السنوية للبلاد بحسب الخبير الاقتصادي ماجد الصوري الذي قال لـ "نقاش" إن "رواتب تقاعد النواب إلى جانب الرواتب الاعتيادية للنواب والوزراء والموظفين في الرئاسات الثلاثة الجمهورية والوزراء والبرلمان ستتسبب في مشكلات اقتصادية كثيرة".

ويؤكد "هذه الرواتب تُمنح من دون وجود عمل حقيقي وهي تؤدي إلى تدمير الطبقة الوسطى في المجتمع وتجعله قائماً على طبقتين فقيرة جداً وغنية جداً".

إضافة إلى ما سبق هناك مشكلة اقتصادية أخرى تفرضها هذه الرواتب بحسب الخبير المالي باسم جميل أنطوان الذي قال إن "معظم النواب لا يتجهون لصرف أموالهم أو استثمارها في الداخل وإنما يتم صرفها في في الخارج على شكل موجودات عقارية أو مشاريع خاصة بهم في دول الجوار، وبذلك ستغادر رؤوس أموال ضخمة إلى خارج البلاد".

وبحسب وثيقة حصلت عليها "نقاش" من مصدر في البرلمان يتقاضى النائب الواحد راتباً تقاعدياً يصل إلى 72 ألف دولار سنوياً، حتى لو أمضى شهوراً قليلة في عمله دون أن يكمل الدورة الانتخابية للبرلمان والمقررة بأربع سنوات.

وبجمع رواتب تقاعد جميع أعضاء البرلمان الحالي البالغ 325 نائباً تستنزف الميزانية المالية للعراق 23 مليون و400 ألف دولار في السنة الواحدة، ويتم دفع هذه المبالغ إلى النواب لمدى الحياة، فيما يتضاعف عدد النواب المشمولين بعد كل دورة انتخابية مع قدوم نواب جدد.

ويتهيأ ناشطون مدنيون لإطلاق مظاهرة كبيرة في 31 آب (أغسطس) وتقديم شكوى للمحكمة الاتحادية للمطالبة بإلغاء الرواتب التقاعدية لأعضاء البرلمان.

ومنذ أسابيع يتداول العراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي الفايسبوك وتويتر نقاشات مطوّلة بشأن رواتب نواب البرلمان البالغ عددهم 325 ما دفع ناشطين مدنيين الى إطلاق مبادرة أُطلق عليها "الحملة الوطنية لإلغاء رواتب تقاعد النواب" حيث حظيت بدعم الأوساط الشعبية والثقافية.

المتحدث الإعلامي باسم الحملة شمخي جبر قال لـ "نقاش" إنه "من غير المنطقي أن يتم منح النائب راتب تقاعدي يصل إلى ملايين الدنانير شهرياً ولمدى الحياة مقابل خدمة أربع سنوات وبعضهم لم يخدم أكثر من سنة واحدة، بينما هناك موظفين خدموا لأكثر من 25 عام ورواتبهم لا تتجاوز 2400 دولار سنويا".

أعضاء الحملة من الناشطين والمتطوعين وكجزء من الترويج لحملتهم، قاموا بنشر العشرات من البوسترات في الشوارع والمناطق تتضمن المطالبة بإلغاء رواتب النواب التقاعدية والدعوة إلى التظاهرة العامة بهذا الخصوص، فيما قام عدد من المؤيدين للحملة من المواطنين بلصق بوسترات على سياراتهم الخاصة بهدف الترويج للحملة بين العراقيين أثناء تجوالهم في الشوارع.

عضو اللجنة التنسيقية للحملة في بغداد حميد جحجيح قال إن "منظمات المجتمع المدني لن تكتفي بالتظاهر بل ستقدم شكوى لدى المحكمة الاتحادية العليا للمطالبة بإلغاء الرواتب التقاعدية، لأننا لا نثق كثيراً بالنواب الذين أعلنوا قبل أيام تنازلهم عنها متطوعين".

الضغط الشعبي دفع اللجنة القانونية في البرلمان إلى مناقشة صياغة مشروع قانون لتعديل الرواتب أو إلغائها.

رئيس اللجنة القانونية خالد شواني قال لـ "نقاش" إن "هناك مقترحات عدة تدرسها اللجنة لصياغة قانون ينظم تقاعد النواب بينها إلغاء هذه الرواتب بشكل كامل والاكتفاء بمكافأة نهاية خدمة أو تقليصها إلى حد معقول".

لكن إقرار مثل القانون قد يواجه مشكلة أخرى فيما لو أقدمت المحكمة الاتحادية العليا في البلاد إلغائه، فهناك سابقة في هذا الموضوع، إذ ألغت المحكمة الاتحادية في الثاني من آذار(مارس) الماضي قانوناً شرّعه مجلس النواب يقضي بتخفيض رواتب الرئاسات الثلاث (الجمهورية والحكومة والبرلمان) ورواتب الوزراء والنوّاب بنسب تتراوح بين 25-30 في المائة.