مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

البرلمان يدرس إعادة رسم خارطة العراق

مصطفى حبيب
ينوي البرلمان العراقي مناقشة مشروع قانون يعيد رسم خارطة العراق من جديد، من خلال إلغاء مجموعة قرارات أصدرها نظام حزب البعث أبان حكم نظام صدام حسين تختص بإعادة ترسيم بعض المحافظات وإنشاء محافظات أخرى.
11.07.2013  |  بغداد

بعض الكتل السياسية نجحت قبل أيام في إيجاد توافق نادر بشأن طرح مشروع قانون ترسيخ الحدود المقدَّم من رئيس الجمهورية جلال طالباني منذ عام 2011 ، لكن التوافق على مناقشة القانون لا يعني ضمان إقراره لصعوبات فنية وأخرى سياسية.

رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، أعلن الأحد الماضي خلال زيارة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني لبغداد عن الاتفاق على حسم مشاريع قوانين معطّلة منذ سنوات كان بينها قانون ترسيم حدود المحافظات.

لكن تمرير القانون ليس بهذه السهولة إذ أن كتل سياسية كبيرة بينها "القائمة العراقية" والأحزاب السنية في البلاد تعارض القانون جملة وتفصيلا وترى بأنه محاولة لتقسيم العراق وتغيير الديموغرافية السكانية في بعض المدن.

وبحسب خبراء استعانت بهم "نقاش" لمعرفة أبرز نتائج تطبيق هذا القانون في حال نجح البرلمان في إقراره، فانه تطبيقه سيعيد رسم خارطة البلاد على ما كانت عليه عام 1968 وهو تاريخ بدء حكم حزب البعث فيها، وهذا يعني إن محافظات صلاح الدين وهي مسقط رأس الرئيس السابق صدام حسين سيتم إلغائها كمحافظة مستقلة كما سيتم إلغاء محافظات النجف والمثنى ودهوك.

ولو تمّت هذه الخطوة ستلحق هذه المحافظات بمحافظات أخرى بدلاً من أن تكون مستقلة، فمثلا محافظة تكريت ستكون قضاء تابع للعاصمة بغداد، أما النجف فستكون قضاء تابع لمحافظة كربلاء وستعود محافظة دهوك الى الموصل.

ومنذ بدء حكم حزب البعث العربي في العراق وحتى نهايته (1968-2003) أصدر خلالها 239 قرارا أدت الى رسم حدود المحافظات على ما هو عليها اليوم لكن أحزاب سياسية كبيرة تطالب بإرجاع الأمور على ما كانت عليه قبل حكم البعث.

في المقابل فإن كتل سياسية أُخرى ترفض القانون جملة وتفصيلا وتعتبره قانون ضد الشعب وسيهدد السلم الأهلي.

ويقول النائب عن عرب محافظة كركوك عمر الجبوري لـ "نقاش" "ليس من المنطقي إن تُلغى سلسلة قرارات صدرت خلال أربعين عاما بلمحة بصر وبمشروع قانون بسيط".

ويضيف إن "قرارات نظام حكم حزب البعث بغض النظر عن قانونيتها من عدمها فإنها أوجدت اليوم خارطة متجانسة من حيث التوزيع السكاني".

ويقول إن تطبيق القانون الجديد سيؤدي إلى إلغاء محافظات عديدة بينها صلاح الدين والنجف وهو أمر غير مقبول".

ويتضمن مشروع القانون "إلغاء المراسيم والقرارات كافة وأية تشريعات أخرى أصدرها النظام السابق بغية تحقيق أهدافه السياسية وتضمنت تغييرات غير عادلة وتلاعباً بالحدود الإدارية للمحافظات والاقضية والنواحي في أنحاء جمهورية العراق كافة".

وجاء في الأسباب الموجبة للقانون بأن "النظام السابق قام بأجراء تغييرات غير عادلة على الحدود الإدارية للمحافظات والاقضية والنواحي في مختلف أنحاء جمهورية العراق، متلاعبا بها كما يشاء من خلال إصداره مراسيم وقرارات جمهورية وتشريعات أخرى، ولم تكن تلك التغييرات قد أجريت لمنفعة أبناء الشعب العراقي وإنما تمت لتحقيق الأهداف السياسية لذلك النظام ولإحكام سيطرته على المواطنين بمختلف أطيافهم، وبهدف إلغاء تلك التغييرات وإعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل قيام النظام، شرع هذا القانون".

ويعد الأكراد من أبرز القوى السياسية الساعية بقوة لإقرار القانون لارتباطه الكبير بمدينة كركوك المتنازع عليها من قبل الأكراد والعرب والتركمان منذ سنوات.

يؤكد عضو اللجنة القانونية في البرلمان محسن السعدون وهو نائب كردي لـ "نقاش" إن قانون إعادة ترسيم حدود المحافظات المشمولة بالمادة 140 من الدستور الخاصة بمدينة كركوك التي سيعود إليها قضاء طوز خورماتو الملحق حالياً بمحافظة صلاح الدين، وسيشمل أيضاً مناطق النخيب وعين التمر في محافظة الأنبار التي سيتم إعادتها إلى محافظة كربلاء.

وطبقاً لبيان صادر عن لجنة الأقاليم والمحافظات البرلمانية قبل أيام فإن هذا القانون سيُدرج قريباً ضمن جلسات مجلس النواب لقراءته القراءة الأولى، حيث وافقت لجنة الأقاليم بالأغلبية على مشروع القانون.

إلى جانب الطرف الكردي الساعي لإقرار القانون فإن الأحزاب والقوى الشيعية لا تبدي ممانعة في إقرار القانون لكنها في الوقت نفسه غير متحمسة لإقراره.

بعض المراقبين يقولون إن الشيعة يستخدمون هذا القانون منذ سنوات كورقة تفاوضية دائمة مع الأكراد في ملفات النفط والطاقة والموازنة وغيرها.

يقول النائب عن كتلة "دولة القانون" علي العلاق لـ "نقاش" إن "قانون إعادة ترسيم الحدود جاء لتصحيح أخطاء موجود في خارطة المحافظات".

ويضيف إن "النظام السابق سعى لتغيير هذه الخارطة وتغيير ديموغرافية السكان وينبغي إعادة الأمور الى نصابها".

العلاق لفت إلى إن القانون يحدد جغرافية المحافظات وليس له إي صفة سياسية، لكنه اعترف بان إقراره يتطلب توافق وطنيا داخل البرلمان لأن إقرار هذا القانون يحتاج إلى أغلبية الثلثين من النواب لأنه من القوانين المهمة.

وتبقى الأقليات الدينية والعرقية الحلقة الأضعف في هذا القانون، ومثلا فإن المكون التركماني يخشى كثيراً من القانون لكونه لا يضمن حق الأقليات.

ويقترح زعيم القومية التركمانية السياسية في البلاد أرشد الصالحي وهو نائب في البرلمان ضرورة تشريع قانون آخر إلى جانب القانون الحالي.

وقال الصالحي "إننا بحاجة إلى مشروع قانون لاستحداث محافظات، معتبراً أن مناطق الزبير وطوز خورماتو والنخيب من الممكن إن تتحول الى محافظات مستقلة لا ترتبط بأي مدينة".

نواب تحدثوا لـ "نقاش" عن صعوبة إقرار مشروع قانون ترسيم المحافظات في الوقت الراهن، ورجحوا تأجيله إلى الدورة البرلمان المقبلة شأنه شأن العشرات من القوانين المهمة.

ويرى النائب عن محافظة ديالى رعد الدهلكي إن تشريع القانون المقترح لترسيم الحدود الإدارية للمحافظات قد يفجر أزمة سياسية جديدة خصوصاً في الوقت الراهن.

أما النائب المستقل عثمان الجحيشي فبدا متأكداً من تأجيل مشروع القانون الى الدورة البرلمانية المقبلة.

الجحيشي قال لـ "نقاش" إن الوضع السياسي في البلاد وكثرة الأزمات مؤشرات سلبية قد تعيق إقرار القانون، وأن البرلمان سيفشل في إقراره في دورته الحالية.