مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

هل سيجري العراق تعداداً لسكانه هذا العام؟

مصطفى حبيب
قبل إسبوعين أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في المؤتمر المشترك الذي عقده مع رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في أربيل إن الحكومة عازمة على إجراء الإحصاء السكاني في البلاد، لكنها ليست المرة الأولى التي يتم…
20.06.2013  |  بغداد

ومنذ آخر تعداد سكاني عام 1997 لا أحد يعرف على وجه الدقة كم يبلغ عدد سكان العراق، وهي مشكلة تواجه رجال الساسة والاقتصاد والتخطيط والتنمية على حد سواء في بلد انهكته الحروب والصراعات الداخلية ويعاني من بنى تحتية مُدمّرة منذ عقود يحتاج معها إلى خطط استراتيجية تنموية.

وفي العراق يجري التعداد العام للسكان كل عشر سنوات، وجرت في البلاد ثمانية تعدادات عامة للسكان بين عامي 1927 و1997.

وجرى آخر تعداد شامل للسكان عام 1987، حيث بلغ عدد السكان بحسب احصاءات وزارة التخطيط 16 مليون و 335 الف نسمة، فيما أُجري تعداد آخر وأخير في عام 1997 في 15 محافظة باستثناء محافظات اقليم كردستان التي كانت خارج سيطرة الحكومة العراقية، وبلغ عدد السكان حينها 19 مليون و184 الف نسمه.

مهدي العلاق، وكيل وزير التخطيط ورئيس الجهاز المركزي للإحصاء قال لـ "نقاش" إن "إجراء التعداد يحتاج إلى أكثر من 200 ألف موظف فضلاً عن طباعة الخرائط والاستمارات الخاصة بالتعداد".

وأضاف "وزارة التخطيط مستعدة لأجراء التعداد شرط حل جميع الخلافات السياسية المتعلقة بكيفية إدارة المناطق المتنازع حتى لو كان هذا الحل مؤقتاً لحين إجراء التعداد".

لكن العلاق يستبعد إجراء الإحصاء السكاني هذا العام كما أعلن رئيس الحكومة نوري المالكي، وقال إن "الحكومة لمتخصص مبالغ لاجراء الاحصاء السكاني قبل إقرار الموازنة وهو ما يعني تاجيل الاحصاء للعام المقبل".

وطبقا للدورة الإحصائية في العراق الذي يجري كل عشر سنوات، كان من المفترض إجراء التعداد في عام 2007، الا انه أُرجئ بسبب الظروف الأمنية إلى عام 2009 وتأجَل مرة أُخرى إلى عام 2010 ثم فشلت جميع محاولات إجرائه لأسباب سياسية وأمنية وفنية.

مشكلات سياسية واقتصادية وأمنية عدة يرتبط حلها اليوم بإجراء إحصاء سكاني في العراق مثلما ترتبط به قضايا توزيع موارد الموازنة بين المحافظات، واجراء عمليات انتخابية دقيقة، ووضع خطط اقتصادية ناجحة.

إعلان المالكي عن إجراء الإحصاء السكاني في البلاد أوجد نوعاً من الرضا لدى الأكراد وهم الأكثر حماساً لتلك الخطوة سيما وأن معظم مشكلاتهم المُعلّقة منذ سنوات مع الحكومة المركزية مرتبطة بالتعداد.

يقول السياسي والنائب الكردي في البرلمان العراقي شوان طه لـ "نقاش" إن "إجراء الإحصاء سيحل الخلاف حول نسبة إقليم كردستان من الموازنة ويحسم جدل المادة 140 من الدستور".

تتركز خلافات بغداد واربيل منذ سنوات حول المادة 140 الخاصة بكركوك التي تتضمن إجراء احصاء سكاني للمدينة لمعرفة حجم سكانها على أن يعقبها استفتاء شعبي يختار سكانها فيه بين البقاء ضمن الحكومة الاتحادية أو الانضمام إلى إقليم كردسان.

حصة الإقليم من الموازنة العامة للبلاد هي الأخرى من بين الخلافات التي ترتبط بالإحصاء فبينما يطالب الأكراد بمنحهم 17 في المائة من الموازنة يسعى "ائتلاف دولة القانون" إلى تخفيض النسبة إلى 12 بالمائة، وحتى العمليات الانتخابية التي تجري في البلاد ينتقدها البعض لكونها من دون وجود احصاء سكاني يوضح بشكل دقيق اعداد الناخبين واعمارهم حيث تعتمد مفوضية الانتخابات على إحصاء وزارة التجارة عبر البطاقة التموينية.

رئيس مفوضية الانتخابات السابق فرج الحيدري قال لـ "نقاش" إن "الإحصاء السكاني يمثل أحد أهم الأعمدة الأساسية لنجاح الإنتخابات، ولكن للأسف هذه إحدى عيوب النظام الديموقراطي في البلاد، والمفوضية تعتمد منذ عام 2004 على إحصاءات وزارة التجارة وهي غير دقيقة تماماً".

تقارير واحصاءات وزارة التخطيط المنشورة على موقعها الالكتروني تشير إلى أن معدل النمو السكاني في العراق يبلغ حاليا نحو 3 في المائة سنوياً وهو الأعلى بين معدلات النمو في العالم، وتشير أيضا إلى أن عدد سكان العراق التقريبي وصل إلى نحو 34 مليونا و500 ألف نسمة.

على الصعيد الاقتصادي فإن تأخير إجراء التعداد السكاني كان السبب وراء فشل الخطة التنموية الخمسية التي وضعتها الحكومة في الأعوام السابقة، بحسب مكتب البرنامج الإنمائي التابع للأمم المتحدة في العراق.

عبد الحسين ريسان عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان قال لـ "نقاش" إن "على الحكومة أولا إجراء الإحصاء السكاني قبل تنفيذ الخطة الخمسية التنموية فهو الفرصة الوحيدة للدولة لوضع بيانات تفصيلية اجتماعية واقتصادية لإنجاح خططها التنموية".


الميزانية الخاصة بدعم إستراتيجية التخفيف من الفقر في البلاد عبر دعم مشروع صندوق القروض الصغيرة ومشروع إزالة المدارس الطينية وبناء مجمّعات سكنية منخفضة التكلفة، فشلت هي الأخرى في تحقيق أهدافها بسبب غياب الإحصاء بحسب ريسان.

الإحصاء في نظر غالبية السياسيين يمثل أهمية كبرى ليس لمعرفة العدد الدقيق للسكان فقط بل لمعرفة عدد أفراد القوميات والطوائف.

ويؤكد مصدر سياسي رفيع المستوى طلب عدم الإشارة إلى إسمه لـ "نقاش" إن "حقل القومية العربية والكردية سيكون ضمن ورقة الاحصاء، وأن بعض الكتل تطالب بادراج حقل الطائفة الدينية (السنة والشيعة) في ورقة الاحصاء، لكن هذه القضية تثير المخاوف من تكريس النزعة الطائفية بين العراقيين".