مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

المالكي والبارزاني
من الخطوط الحمر إلى السجادة الحمراء

زانكو احمد
كان منظر نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي ومسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان في أربيل مدهشاً وهما يحتضنان بعضهما البعض فهي ليست المرة الأولى التي يدفع فيها الزعيمين العراق إلى أزمة شديدة تنتهي بالاحتضان والقُبّل…
13.06.2013  |  السليمانية
Iraqi PM Nouri al-Maliki (r) and the Iraqi Kurdish President Massoud Barzani at last week\\\'s press conference. Pic: Getty
Iraqi PM Nouri al-Maliki (r) and the Iraqi Kurdish President Massoud Barzani at last week\\\'s press conference. Pic: Getty

بعض المراقبين السياسيين يرون أن قادة العراق بشكل عام بمن فيهم نوري المالكي ومسعود البارزاني يُعرفون بـ"رجال الأزمات" لأنهم يبعثون الخوف والتوتر في نفوس العراقيين كل بضعة شهور بتصريحاتهم النارية وتحريك قواتهم ثم ما تلبث الأمور تعود بعدها إلى ما كانت عليه.

وحين تخندقت قوات الجيش العراقي وقوات البيشمركة في محيط مدينة كركوك ضد بعضها البعض أمر من المالكي والبارزاني في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي على خلفية التوترات التي حدثت في قضاء طوزخورماتو لم يكن هناك من يتوقع تطبيع العلاقة بين الزعيمين بسهولة.

وفي خضّم الخلافات زار البارزاني مع وزير البيشمركة الجبهات الأمامية للمواجهة نهاية ذلك العام وحث البيشمركة على منع تقدُّم الجيش العراقي معتبراً أنه "خط أحمر" أما اليوم فالبارزاني فرشّ للمالكي السجادة الحمراء أثناء زيارته إلى أربيل بدلاً من تلك الخطوط الحمر.

وعندما نُشرت صورة البارزاني في الموقع الرسمي لابنه على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي وهو يتابع من جبهات البيشمركة بالمنظار الجانب الآخر من خطوط المواجهة التي تتمركز فيها قوات الجيش العراقي، ربط بعض أنصار حزبه تلك الصورة بـ"حكمة بُعد النظّر.

وكانوا يرون أن إصراره على "حقوق الكرد" هو الخطوة الأولى لتحقيق حق تقرير المصير، فيما أعلن المالكي قبيل زيارته إلى أربيل بداية هذا الأسبوع صراحة أنه "لا يوجد في العراق شيء يسمى حق تقرير المصير" ولم يرد البارزاني بكلمة.

وعندما وصل المالكي مع نائبيه وعدد من وزراء حكومته بطائرة عسكرية إلى مطار أربيل واستقبله البارزاني، وعلى الرغم من أنهما وصفا بعضهما البعض بـ(دكتاتور) مراراً، لكن تلك التوترات بينهما لم يكن لها اي تأثير على لقائهما بل على العكس توجها بحرارة نحو بعضهما مبتسمين.

ومع أن هدف الزيارة المُعلن للزيارة هو عقد اجتماع اعتيادي لمجلس الوزراء العراقي في أربيل إلاّ أن المالكي والبارزاني إلتقيا على هامش الاجتماع وعقدا بعد ذلك مؤتمراً صحافياً.

ومثل باقي المؤتمرات الصحافية للزعماء العراقيين لم يتمخّض مؤتمرهما عن شيء سوى التفاؤل، وقالا إنهما قررا تشكيل لجان عدة لحل المشكلات العالقة.

ويشير محمود عثمان النائب الكردي في مجلس النواب العراقي إلى أن الاتفاق بين المالكي والبارزاني "غير واضح وغير شفاف" ولم يوضِّح آلية حل تلك المشكلات.

وانتقد عثمان عدم سماح المالكي والبارزاني خلال المؤتمر للصحافيين طرح الأسئلة عن صفحات خلافاتهما السابقة.

واجتمع المالكي والبارزاني في أربيل فيما لا تزال قوات الجانبين تتمركز في خطوط المواجهة في محيط كركوك والمناطق الأخرى المُتنازع عليها.

بعض المراقبين يرى إن المالكي والبارزاني يقصدان شد عقدة المشكلات العالقة بينهما قُبيل الانتخابات فيما يرى آخرون إن ما حصل كان بتأثير من دول الجوار حيث انقلبت المعادلة بين بغداد والإقليم في ليلة وضحاها.

وإذا أمعنّا النظر في الأحداث التي تلت اللقاء الأخير بين المالكي والبارزاني لوجدنا أن معظمها ترجِّح الاحتمال الثاني.

كان نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان زار بغداد على رأس وفد من حكومة الإقليم في التاسع والعشرين من نيسان (أبريل) الماضي واجتمع مع المالكي وقادة عراقيين آخرين، وأعلن عن اتخاذ التدابير لزيارة المالكي إلى أربيل.

وجاء اجتماع رئيس حكومة الاقليم مع رئيس الوزراء العراقي بعد عدة زيارات قام بها نيجيرفان بارزاني إلى إيران في كانون الثاني (يناير) وآذار(مارس) الماضيين ونشرت وسائل الإعلام الكردية آنذاك إن الإيرانيين دعوا نيجيرفان بارزاني إلى تخفيف التوتر مع بغداد ووعدوه بأن المالكي بدوره سيُظِهر مرونة تجاه مطالب الإقليم.

وتحدّث الإعلام الكردي عن تأثير الولايات المتحدة في التهدئة بين المالكي والبارزاني إذ أن تدهور الأوضاع في البلاد لن تكون في مصلحتها خاصة في وقت تعيش جارته سوريا حرباً دموية ليس من المُستبعد أن تطال العراق أيضاً.

ولم يستبعد كامران منتك المحلل السياسي والأستاذ الجامعي في أربيل أن يكون للولايات المتحدة دور مباشر في زيارة المالكي إلى أربيل وقال لـ"نقاش" إن " الولايات المتحدة لا تريد أن ينخرط العراق في مشكلات مع سوريا".

ويرى منتك أنه ليس من السهل أن تذيب زيارة المالكي وحفاوة استقبال البارزاني له جليد الخلافات بينهما خاصة وأنهما لاينفكان يهاجمان بعضهما بشدة منذ شهور.

وتوقع كامران منتك ان يتأزم الخلاف بين الزعيمين مجدداً وقال "أي نوع من الصداقة هذه وهما يحتضنان بعضهما في أربيل فيما تصوِّب قواتهما أسلحتها نحو بعض في كركوك ومحيطها".