مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

هل يحتاج العراق الى «ربيع عراقي»؟

جعفر حسن
البطالة والفساد وانعدام الخدمات الحكومية كانت سبباً في انطلاق الربيع العربي في العديد من البلدان المجاورة للعراق الذي لديه اليوم مخاوف من امتداد الربيع إلى أرضه ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو "هل تحتاج البلاد إلى…
4.04.2013  |  لندن
The debate was organised by the Iraqi Youth Foundation in London.  Pic: Jafar Hassan
The debate was organised by the Iraqi Youth Foundation in London. Pic: Jafar Hassan

بعد مرور عقد من الزمان على سقوط حاكمه الدكتاتور صدام حسين ما زال العراق يشكو المشكلات ذاتها التي تعاني منها دول الجوار.

فهناك بطالة على نطاق واسع بين أوساط الشباب العراقي، وهناك غياب للخدمات الأساسية الاجتماعية وغيرها مثل الكهرباء، وهناك أيضا مستويات عالية من الفساد في الأجهزة الرسمية.

جامعة امبريال كوليدج في لندن إحدى الجامعات البريطانية نظمّت حلقة نقاشية بالتعاون مع مؤسسة الشباب العراقي في الذكرى العاشرة لغزو العراق في عام 2003 ناقشت فيها الاحتمالات المطروحة للوضع العراقي.

باتريك كوكبرن مراسل صحيفة "ذي اندبندنت" البريطاينة في الشرق الأوسط، قال أثناء النقاش إن أكبر مشكلة يواجهها العراق هي "محاولة تقاسم السلطة بين أطراف لا تتفق مع بعضها البعض".

ويعتقد كوكبرن أن انتاج البلاد المتزايد من النفط سمح للحكومة بارتكاب بعض الأخطاء وأنه على الرغم من المشاكل الحالية والاحتجاجات وحقيقة تأجيل التصويت في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة، إلا انه من غير المرجّح أن ينزلق العراق إلى العنف في المستقبل القريب.

ويرى أنه "بالإمكان إحداث تغيير في العراق في إطار النظام الحالي وأن الطائفية ستبقى ولكن لن يكون هناك نفس مستوى الغضب الموجود في الوقت الراهن."

بقاء الوضع على ما هو عليه يجعل المرء يتصور بأن الشعب العراقي قد يرغب أيضا بتوحيد صفوفه ليحتج على هذا الواقع الأليم، كما فعلت الشعوب في الدول العربية المجاورة.

وفي واقع الأمر كانت هناك الكثير من الشكاوى التي تتعلق بإستئثار رئيس الوزراء نوري المالكي بالسلطة والتوزيع غير العادل لها، حيث وصفه خصومه بالديكتاتور أكثر من مرة.

الآونة الأخيرة شهدت خروج العديد من المظاهرات في المناطق ذات الغالبية السنية التي يشعر سكانها بأن سياسات المالكي تصب في صالح الشيعة وتستبعدهم من العملية السياسية في البلاد.

المتظاهرون سعوا لإصلاح حكومة المالكي المنتخبة ديمقراطياً، ولكن المالكي قام بقمع المظاهرات تماماً كما فعل الحكّام المستأثرون بالسلطة في الدول المجاورة حين خرجت المظاهرات في بلادهم.

توبي دودج كبير مستشاري الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية قال أثناء النقاش إن "سجل الحكومة العراقية كان مروعا، فمعدل البطالة وصل إلى 26 في المائة ومعدل ساعات تزويد منازل المواطنين بالكهرباء ما بين 5 – 7 ساعات يوميا."

وينتقد دودج الذي نشر مؤخرا كتابا بعنوان From War to a New Authoritarianism"" أي "من الحرب الى سلطوية جديدة"، ينتقد استخدام المالكي لسلطته، ويقول إن "ما يريده الشعب العراقي هو أن يكون له صوتاً مسموعاً ولكن المالكي يستخدم سيطرته الشخصية على قوات الأمن للحد من ذلك".

وتشير العديد من المصادر إلى اعتقال المتظاهرين وتعرضهم للضرب واحتجازهم لعدة أيام دون أي تبرير كما قام رئيس الوزراء نوري المالكي مؤخراً بالسماح بالاعتقال السياسي بناءً على أدلة هزيلة وأحكم سيطرته على قوات الأمن العراقية مما زاد من حدة الاتهامات الموجه ضده بالاستبداد من قبل طيف واسع من أطياف المجتمع العراقي.

نور الباز المتحدثة باسم منظمة العفو الدولية ترى أن أي "ربيع عراقي" يحتاج إلى حركة شعبية يقودها الشباب العراقي، الذي بإمكانه نظرياً التخلص من عبئ انقسامات الماضي وتوحيد قواه للاحتجاج ضد الحكومة.

وكان واضحا حتى قبل مناقشة هذا الموضوع أن أي ربيع عراقي يتطلب أن تتوحد نسبة كبيرة من المجتمع العراقي لتصبح معارضة مشروعة لحكومة المالكي. ولكن يبدو أن هذا الأمر شبه مستحيل.

كما يجب الأخذ بعين الإعتبار أن المسلمين السنة في العراق هم أقلية ومنقسمة فيما بينها. ولقد أثبتت حكومة دولة كردستان العراق شبه المستقلة أنها تفضل التفاوض والعمل في إطار النظام القائم على تحمل المخاطر التي تأتي مع الانفصال.

حيدر الخوئي الباحث في مركز الدراسات الأكاديمية الشيعية في لندن قال "علينا أن نكون واقعيين، فحتى لو كان لدينا رؤية طوباوية للعراق وربيع شعبي حقيقي، فهذا لا يعني انه سيستمر على هذا النحو".

وأضاف الخوئي "العراق وضع بالفعل آليات سياسية في مكانها ما زالت دول عربية أخرى تناضل من أجل الوصول اليها، ففي موجة المظاهرات التي انطلقت عام 2011 شمال العراق وجنوبه أوصل المحتجون رسالة واضحة جداً للحكومات المحلية بأنهم غير راضين عن مستويات الفساد وعن الخدمات العامة المقدّمة لهم وشجعت تلك التحركات الاستقالات في عدد قليل من الحكومات المحلية".

وقال "هذه الحركات في النهاية بعيدة كل البعد عن ما يحدث حاليا في سوريا، لأنها تركز على الإصلاح، وليس الثورة".

ويعتقد الخوئي أن الربيع العربي في العراق، والذي قد يبدأ من منطلق الرغبة في تحقيق ما هو الأفضل لهذا البلد، سوف يتحول حتما إلى فوضى كبيرة وبسرعة بسبب وفرة الأسلحة في كل مكان في البلاد.

المتحاورون الذين انتقدوا حكومة المالكي كانوا في الوقت ذاته حريصين على إنهاء الجلسة الحوارية المسائية بملاحظات إيجابية مثل ارتفاع نصيب الفرد السنوي في البلاد بالرغم من وجود البطالة، وارتفاع متوسط الدخل الشهري في السنوات العشر الماضية في أربيل في كردستان العراق من 300 دولار إلى 1100 دولار.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.