مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

ثمن دبلوماسية كردستان إزاء تركيا وإيران

رومان زاكروس
ولاءات جلال الطالباني ومسعود البارزاني، القائدين الكرديين العراقيين الأكثر وزنا في كردستان، لإيران وتركيا ليست من نسج خيال المحللين السياسيين، إنها ولاءات واقعية يمكن أن تكلِّف أكراد العراق ثمناً باهظاً.
6.12.2012  |  لندن

فهذه الولاءات كانت قوية بما يكفي لإرغام أعداء الماضي على إتخاذ مواقف متباعدة في العديد من المسائل السياسية الهامة في أكثر الأحيان حول مسائل حاسمة بالنسبة للقوتين العظميين الإقليميتين مثل الموقف من الائتلاف الشيعي الذي يدير الحكم في بغداد والمسألة الكردية في تركيا، فضلاً عن القضية السورية.

في الوقت الراهن يدير حزب الرئيس العراقي جلال الطالباني الأتحاد الوطني، وحزب مسعود البارزاني الديمقراطي الكردستاني دفة الحكم في كردستان العراق من خلال الائتلاف القائم بينهما.

لكن حقيقة الأمر أن هذا الإقليم التي يتمتع بحكم شبه ذاتي هو إقليم مقسّم بين الطرفين والمناطق التي كانت ومازالت تقع تحت سيطرة كل طرف منهما، كما بقي كل طرف يحتفظبسيطرته على القوات المسلحة في منطقته.

ولكن انعدام الثقة ليس بالأمر المستغرب بين طرفي الحكم اللذين خاضا صراعا داخلياً دامياً ومريراً خلال في سبعينات وثمانينات القرن الماضي تبعتها أربع سنوات من تسعينات ذلك القرن.

الأشهر القليلة الماضية شهدت بروز تباين علّني في وجهات نظر الطرفين حول العديد من القضايا الهامة على رأسها مسودة دستور إقليم كردستان، وموقف كل منهما من تركيا والمسألة الكردية فيها، والموقف من الحكومة المركزية وأخيرا وليس آخر الإتفاقية الاستراتيجية الموقعة بينهما في عام 2007 والتي كانت بمثابة الاتفاق على الشروط التي بموجبها يحكم الطرفان اليوم كردستان العراق.

وقبل أن يتسبب النزاع السوري في إحداث شرخ كبير في أجندة كل من إيران وتركيا، كان الخصمان الكرديان قادريّن على وضع خلافاتهما جانباً وتمكنّا عملياً من اتخاذ مواقف متناغمة من القضايا الرئيسية منذ توقيع الاتفاق الاستراتيجي بينهما.

ولكن الاختلاف في مساري الزعيمين أصبح واضحاً عندما رفض الطالباني في وقت سابق من هذا العام التوقيع على وثيقة حجب الثقة عن رئيس وزراء العراق الحالي نوري المالكي، وأدى رفضه إلى تقويض جهود البارزاني للاطاحة بالمالكي تدريجيا.

وللحسابات الاقتصادية يد أيضاً في القضية حيث تشير آخر التقديرات أن حجم التجارة السنوية بين كردستان العراق وتركيا يتراوح بين 8 - مليار دولار أمريكي.

وعلى الرغم من الحصار الدولي المفروض على إيران، تشير هذه التقديرات إلى أن حجم التجارة السنوية مع إيران هو حوالي 8 مليار أميركي، وتسّهل منطقة بارزاني الصفراء التجارة مع تركيا فيما تسّهل منطقة الطالباني الخضراء التجارة مع إيران.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تقديرات انتاج كردستان العراق لما يقارب 45 مليار برميل من النفط يضع الإقليم على خارطة الطاقة في العالم، ولقد تنبّه العديد من الدول المجاورة للإقليم لهذا الأمر وكذلك الأمر بالنسيبة لشركات النفط الأجنبية وبدأت باتخاذ إجراءات بهذا الخصوص.

نجاح كردستان العراق في صناعة النفط يعود إلى إصرار البارزاني على حفظ الموارد الكردية بعيداً عن بيروقراطية الحكومة المركزية في بغداد – ولقد قرّبه هذا الموقف من تركيا ولكنه في الوقت ذاته وضعه في خط الابتعاد عن حليفه الطالباني، فلم يستثنى الأخير من لعب دور في الصفقات التركية ولكنه وُضع في موقف حرج مع بغداد وكان عليه أن يشرح تصرفات حليفه ويبررها.

وفي الوقت نفسه وعلى الجانب الآخر من السياج كان الطالباني يبحث عن فرص خارج تحالفاته الحالية، حيث تواصل حزبه مع حزب السلام والديمقراطية في تركيا، وهو حزب معارض في البرلمان التركي يدعم حزب العمال الكردستاني الذي يقاتل الحكومة التركية من أجل الحصول على مزيد من الحقوق للأكراد ومن أجل إقامة حكم ذاتي لهم.

أما البارزاني فشارك في مؤتمر أقامه حزب العدالة والتنمية في تركيا، وهو الحزب الذي يتزعمه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، وألقى البارزاني كلمة مدّح فيها أردوغان، لكن عضو بارز في حزب الطالباني ألقى كلمة مماثلة في مؤتمر حزب السلام والديمقراطية قال فيها أن أنقرة لا تستطيع أن تنظر إلى الأكراد "بعين عثمانية".

كما وقعّ حزب الطالباني مؤخرا على عريضة تدين سجل تركيا في مجال حقوق الإنسان مثلما وقعّت جميع الأحزاب الكردية السياسية العراقية الرئيسية والمنظمات باستثناء حزب البارزاني.

واقترب البارزاني من تركيا أكثر فأكثر بعد تأييده للمجلس الوطني الكردي في سوريا الذي وافقت عليه تركيا بدلاً من فرع مسلح لحزب العمال الكردستاني، ولدى الحركة المتصلة بحزب العمال الكردستاني في سوريا جناحان يرتبطان بها هما الجناح السياسي المعروف باسم حزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا والجناح العسكري المسمى بوحدات حماية الشعب.

كما رتب البارزاني للقاء بين وزير الخارجية التركي ومسؤولي المجلس في أربيل، وبالتالي أدار ظهره أكثر فأكثر لحزب العمال الكردستاني.

بعد ذلك، أدار الطالباني ظهره للبارزاني في موضوع كردي آخر على مستوى من ألاهمية ألا وهو مسودة دستور كردستان العراق.

فبعد أن مرر الدستور في البرلمان الكردستاني في عام 2009 كخدمة سياسية للبارزاني، وقع الطلباني في أواخر أيلول (سبتمبر) مع نشيروان مصطفى الذي يرأس حركة التغيير التي تمثل أكبر الحركات المعارضة في كردستان العراق، وقع على مذكرة تهدف إلى إعادة مسودة مشروع الدستور إلى البرلمان لإجراء تعديلات هامة عليه.

يقود مصطفى كتلة المعارضة التي تحتل 23 مقعداً من أصل 111 معقد هم مجموع مقاعد البرلمان في كردستان العراق، ولكن قبل انفصاله عن الحزب وتشكيل حركة معارضة في عام 2009، شغل مصطفى منصب نائب الطالباني لعقود طويلة، واليوم يمتلك الطالباني ونائبه السابق ما يكفي من الأصوات لتشكيل الحكومة.

وهناك اعتقاد سائد لدى الكثيرين بأن ايران هي التي رعت الصفقة التي جعلت من الحليفين السابقين بعلاقاتهما التي سادها التوتر طويلا يضعون خلافاتهم جانبا، حيث زار قاسم سليماني قائد قوة القدس السليمانية في أيلول (سبتمبر) من هذا العام بعد زيارة قام بها مصطفى إلى طهران في حزيران (يونيو) من العام نفسه.

ولقد قالت الصحف المحلية أن جزءا من الرسالة التي أراد سليماني إيصالها هي حث حلفاء المنطقة الخضراء، التي تضم أيضا مصطفى، على عدم الوقوف إلى جانب المتمردين السوريين.

التحالف المصلحي بين البرزاني والطالباني، والذي كان في جوهره وسيلة لإنهاء الخصومة بينهما وبلغ ذروته في صفقة تقاسم للسلطة يبدو اليوم وكأنه سينهار تحت سطوة الدول المجاورة والدليل على ذلك الدعوة التي أطلقها الطرفان مؤخرا، وبشكل علني فاضح لإجراء مراجعة شاملة للاتفاقية استراتيجية لمعالجة الشكاوى داخلياً.

وتأتي هذه الشكاوى بمعظمها من متشددي الاتحاد الوطني الكردستاني، الذين بدأوا يشعرون أكثر فأكثر بخيبة الأمل من الاتفاق الذي جعلهم من الناحية العملية، ينجرون وراء عربة الحزب الديمقراطي الكردستاني.

أنقرة اليوم راغبة في أن يكون هناك كردستان مستقر سياسيا بقيادة حاكم قادر على الاستمرار لمدة طويلة، وهي على استعداد لدعم مثل هكذا حصان حتى لو كان على حساب الديمقراطية في كردستان، فإذا ما اقترب البارزاني كثيراً من تركيا فإنه سيبتعد عن حليفه السابق الطالباني والاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.