مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

نصف العراق يعاني العنف والنصف الآخر أكثر أمناً من أميركا

سيروان جعفر
التحليل الإحصائي لمعدلات جرائم القتل في مناطق مختلفة من العراق يدل على أن بعض المحافظات هي في الواقع أكثر أماناً من الولايات المتحدة وكندا من الناحية الإحصائية، إذ يعيش أقل من نصف السكان بسلام وأمن نسبيين في حين…
1.11.2012  |  دبي

فبحسب المقارنات الإحصائية فإن العراق ليس بلداً خطراً كما قد توحي به عناوين الأخبار بانتظام، فالواقع يشير إلى أن معدل جرائم القتل لكل فرد من السكان في بعض أنحاء العراق هو أقل من معدل جرائم القتل في دول مثل الولايات المتحدة وعلى العكس من ذلك في مناطق أخرى.

ومنذ غزو العراق عام 2003 شهدت البلاد أعمال عنف أسفرت عن سقوط الآلاف من القتلى وأعداد أكبر من الجرحى سنوياً لاسيما للمدة الممتدة من شباط (فبراير) 2006 وأيار (مايو ) 2008 والتي تصاعدت فيها حدة الصراع الطائفي العنيف والذي يصفه الكثيرون الآن بأنه كان بمثابة حرب أهلية في العراق.

ومنذ ذلك الحين انخفضت مستويات العنف بشكل كبير ولكنها تبدو الآن وكأنها لا تزال مرتفعة للغاية، وعند تقييم مدى ارتفاع هذه المستويات، من المهم أيضا الإشارة إلى أن العراق بلد كبير جدا، فهو أكبر من المانيا بـما نسبته 23٪ وأكبر من المملكة المتحدة بما نسبته 80٪ ، من حيث المساحة. لذا فهناك تفاوت في مستويات العنف بين محافظة وأخرى في مختلف أنحاء البلاد.

فعلى سبيل المثال، هناك اعتقاد سائد بأن مستويات العنف في جنوب العراق شهدت انخفاضا منذ منتصف عام 2008 في حين أنها ما زالت مرتفعة في أماكن أخرى مثل بغداد وشمال غرب العراق.

ومن أجل معرفة هذه المستويات من المفيد مقارنة معدلات جرائم القتل لكل فرد من السكان في العراق مع دول العالم الأخرى، فعلى سبيل المثال، في الدول المتقدمة تبلغ نسبة جرائم القتل ما بين 1-2 % لكل 100 ألف شخص.

لذا وبناء على احدث الارقام المتاحة التي يعود بعضها إلى عام 2009 والتي نشرت في تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في عام 2012، فإن معدل جرائم القتل في ألمانيا هو 0.8، أو 690 حالة وفاة لكل 100 الف شخص.

أما في اليابان فيبلغ هذا المعدل 0.4 أو ما عدده 506 حالة وفاه لكل 100 ألف من السكان. وفي المملكة المتحدة يبلغ المعدل 1.2 أي 722 حالة وفاة.

ومن بين البلدان المتقدمة تعتبر الولايات المتحدة استثناء إذ بلغ معدل جرائم القتل فيها ما نسبته 4.8 في عام 2010، أو 14478 لكل 100 ألف من السكان. في الولايات المتحدة، وعلى مر التاريخ، كان معدل جرائم القتل أعلى بكثير من المتوسط.

http://www.unodc.org/unodc/en/data-and-analysis/homicide.html

في الوقت نفسه يبلغ عدد سكان العراق حوالي 33 مليون نسمة وتتكون البلاد من 18 محافظة، ولإحتساب معدل الجريمة في كل محافظة من هذه المحافظات، تم استخدام أعداد القتلى التي رصدها مشروع "إحصاء أعداد الجثث في العراق" Iraq Body Count Project" ومقره في المملكة المتحدة.

ولا يزال العدد الدقيق لقتلى العنف في العراق غير معروف على نطاق واسع ويعترف الكثيرون بأن الأعداد التي رصدها المشروع قد لا تكون دقيقة، في حين أشارت دراسات أخرى إلى أن أعداد القتلى هي أكبر بكثير من هذه الأعداد.

وحتى لو لم تكن هذه الأعداد دقيقة فإنها تشير إلى الاتجاهات العامة بالنسبة لأعداد قتلى العراق، وهناك أعداد السكان في كل محافظة من المحافظات – وهذه الأعداد أيضا قد لا تكون دقيقة – حيث تم أخذها من المكتب المركزي العراقي للإحصاء.

وأفضل وصف ممكن للنتيجة التي ستظهر من مقارنة الأرقام مع بعضها البعض هي وجود عراقين مختلفين. الأول هو "العراق الآمن" والثاني يمكن وصفه بـ"العراق غير الآمن" أي العراق الذي تم تدميره نتيجة لتفشي الإرهاب والقتل فيه.

ويبين الجدول التالي معدلات جرائم القتل في "العراق غير الآمن" الذي يضم ثمان محافظات من بين 18 محافظة في البلاد.

ففي حين يعيش حوالي 57 في المائة فقط من العراقيين في "عراق غير آمن" يعاني ما نسبته 95 في المائة من حوادث الموت العنيف في العراق إذ تشهد المنطقة التي يقدر عدد سكانها ما بين 18 و 19 مليون نسمة حوالي أربعة آلاف حالة وفاة عنيفة سنويا.

وهنا يبدو التباين صارخا بالمقارنة مع الدول المتقدمة مثل استراليا على سبيل المثال، والتي يبلغ عدد سكانها 22 مليون نسمة، فحالات القتل في استراليا وصلت إلى 263 جريمة قتل عام 2009 فيما وصلت هذه الأعداد في "العراق غير الآمن" إلى 4628.

العراق غير الآمن

المحافظة

الوفيات الناجمة عن العنف

عدد السكان في المحافظة

الوفيات لكل 100 ألف شخص

2009

2010

2011

2009

2010

2011

2009

2010

2011

بغداد

1704

1399

964

6702538

6878867

7055196

25.42

20.34

13.66

الانبار

433

382

498

1483359

1522383

1561407

29.19

25.09

31.89

بابل

332

211

300

1729666

1775170

1820673

19.19

11.89

16.48

صلاح الدين

152

218

545

1337786

1372980

1408174

11.36

15.88

38.70

ديالى

574

564

528

1371035

1407104

1443173

41.87

40.08

36.59

نينوى

1066

703

673

3106948

3188685

3270422

34.31

22.05

20.58

كركوك

322

143

232

1325853

1360734

1395614

24.29

10.51

16.62

كربلاء

45

149

122

1013254

1039911

1066567

4.44

14.33

11.44

المجموع

4628

3769

3862

18070439

18545833

19021226

25.61

20.32

20.30

وفي الوقت نفسه يعتبر "العراق الآمن" موطنا لحوالي 43 في المئة من سكان العراق الذين يعيشون في 10 محافظات من أصل 18 محافظة.

أي أن ما يزيد قليلاً على الأربعين بالمائة فقط من سكان العراق يعيشون في "عراق آمن" وتصل نسبة الوفيات نتيجة العنف في هذه المحافظات إلى 7 في المائة من مجموع الوفيات الناجمة عن العنف.

وفي الواقع، فإن نظرة فاحصة على معدلات جرائم القتل هنا تظهر أن بعض المحافظات "الآمنة" كانت في الواقع أكثر أمنا قليلا من كندا في عام 2009 و 2011 وأكثر خطورة بقليل من هذا البلد في عام 2010. و"العراق الآمن" هو بالتأكيد أكثر أمانا بكثير من الولايات المتحدة، حيث يبلغ معدل جرائم القتل في العراق الآمن 1.67 مقارنة بمعدل جرائم القتل في الولايات المتحدة البالغ 5%.

ويظهر الفرق بين العراق الآمن وغير الآمن تناقضا كبيراً، ومما يثير القلق الاعتقاد بأن العراق الآمن يتمتع بأمن مثل الأمن الذي تتمتع به المملكة المتحدة أو كندا، وهو في واقع الأمر هو أكثر أمناً من الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه فإن العراق غير الآمن غير مستقر للغاية وما زالت دورة العنف تلفه وتستهلكه، ومن المريح أيضا أن نعتقد أن نصف سكان العراق يعيشون حياة آمنة تشبه تلك التي يعيشها سكان البلدان المتقدمة ولكن من المزعج أن نعرف أن النصف الآخر من العراقيين يعاني من مستويات خيالية من العنف وعدم الاستقرار وأن تاريخ هذ المعاناة يعود إلى العام 2003 وأن العنف ما زال مستمرا منذ ذلك التاريخ وحتى هذا اليوم.

العراق الآمن

المحافظة

الوفيات الناجمة عن العنف

عدد السكان في المحافظة

الوفيات لكل 100 ألف شخص

2009

2010

2011

2009

2010

2011

2009

2010

2011

القادسية

19

7

42

1077614

1105964

1134313

1.76

0.63

3.70

البصرة

50

111

55

2405434

2468716

2531997

2.08

4.50

2.17

واسط

79

96

65

1150079

1180335

1210591

6.87

8.13

5.37

ذي قار

36

0

16

1744398

1790290

1836181

2.06

0.00

0.87

أربيل

30

5

12

1532081

1572387

1612692

1.96

0.32

0.74

ميسان

9

14

8

922890

947169

971448

0.98

1.48

0.82

دهوك

0

0

5

1072324

1100535

1128745

0.00

0.00

0.44

المثنى

0

1

1

683126

701098

719069

0.00

0.14

0.14

النجف

5

45

10

1221228

1253356

1285484

0.41

3.59

0.78

السليمانية

12

5

25

1784853

1831809

1878764

0.67

0.27

1.33

المجموع

240

284

239

13594027

13951656

14309284

1.77

2.04

1.67

يبين هذا التحليل أيضا أنماط أخرى مثيرة للاهتمام، حيث يتكون "العراق الآمن" من ثلاث محافظات تقع في إقليم كردستان العراق شبه المستقل والذي يسكنه أغلبية سكانية كردية ومن المحافظات السبع في الجنوب، والتي يسكنها أغلبية مسلمة شيعية.

ومنذ غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة في عام 2003 والذي أطاح بنظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين بقي الوضع في المحافظات الكردية آمنا ومستقرا نسبيا، ولكن المحافظات ذات الغالبية المسلمة الشيعية شهدت معدلات عنف عالية جداً بلغت ذروتها خلال الحرب الأهلية، غير أن هذه المحافظات أصبحت أكثر أمناً منذ عام 2009.

ويسكن في أجزاء "العراق غير الآمن" بشكل رئيسي غالبية من المسلمين السنة، ويشمل "العراق غير الآمن" العاصمة بغداد أيضاً.

الاستثناء هنا هو مدينة كربلاء وسط العراق وهي محافظة ذات غالبية مسلمة شيعية ذات معدل جريمة مرتفع، ويعود ارتفاع معدل جرائم القتل بشكل أساسي فيها إلى وجود عدد صغير من السكان نسبيا، ولكونها مركز رئيسي للحج الديني حيث أصبحت هدفاً للمتطرفين وللتفجيرات وغيرها من الهجمات التي تؤدي إلى إصابات كبيرة بين الجماعات مما يرفع من معدلات القتل في هذا المحافظة.

ولكن لا يزال عدد الوفيات بشكل عام بسبب العنف في كربلاء منخفض نسبياً وتعتبر معظم مناطق المدينة آمنة.

وعلى مدى السنوات الثلاث الممتدة بين عام (2009- 2011) استقرت أعداد الوفيات الناتجة عن العنف على أربعة الآف حالة سنويا.

ويبدو أن هذا الاتجاه سوف يستمر في عام 2012 حيث رصد الموقع الخاص بإحصاء أعداد الجثث في العراق وفاة 3187 عراقي في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام.

وأدى هذا النوع من الاتجاه في العراق إلى ظهور ما كان يسمى بـ "نظرية الحد الأدنى غير القابل للاختزال" وهو المصطلح الذي كان يستخدمه القادة العسكريون الأمريكيون لوصف حقيقة أن عدد القتلى من جراء العنف في العراق سيبقى على الأرجح على ذات المستوى ما لم تشهد البلاد تغييرات كبيرة وهامة.

هناك أيضا عوامل أخرى ذات صلة بالاستقرار في العراق وما زال لها تأثيرها مثل انعدام الخدمات الأمنية المختصة والمنظمة والحديثة.

ويقول المحللون أيضا أن مستويات العنف ما زالت قائمة في العراق "غير الآمن" لعدد من الأسباب الأخرى منها حقيقة أن المحافظات التي تشهد أحداث عنف هي محافظات حدودية وقد كانت تستخدم كقواعد في وقت سابق للجماعات الاسلامية السنية المتطرفة مثل تنظيم القاعدة.


تم نشر هذه المقالة لأول مرة في مدونة سيروان جعفر على الوصلة التالية: http://seerwan.blogspot.de/2012/06/safe-vs-unsafe-iraq-part-two-2009-2011.html

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.