مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

2011.. عام الازمات في اقليم كردستان

زانكو احمد
قد تكون تاثيرات سلسلة الهزات الأرضية الطبيعية التي ضربت مدينة السليمانية ونواحيها يوم 19 و22 من كانون الثاني (يناير) وبدرجة 3.4 على مقياس ريختر، اقل وقعا على أهالي اقليم كردستان، من الهزة السياسية التي عصفت بهم…
29.12.2011  |  السليمانية
Demonstrations in Iraqi Kurdistan turned violent. Photo by Akam Shekh Hadi / Metrography
Demonstrations in Iraqi Kurdistan turned violent. Photo by Akam Shekh Hadi / Metrography


ففي يوم 29 كانون الثاني، اصدرت الحركة بيانا، من 7 نقاط، طالبت فيه بحل البرلمان والحكومة الكردية. صدرو هذا البيان جاء نتيجة لتوتر العلاقات بين حركة التغيير الكردستانية والحزبين الحاكمين في اقليم كردستان (الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني)، وكان البيان كافيا لتحريك الركود السياسي السائد في الإقليم آنذاك.

وعلى العكس مما كان متوقعا، فإن خبر سقوط الطائرة المدنية في مطار السليمانية يوم 4 شباط (فبراير)، لم يغطي على المشاكل السياسة في الإقليم. تلك الطائرة الصغير التي احترقت على مدرج المطار قبل الإقلاع ويلاقي ركابها السبعة مصرعهم اثناء الحادث، اربعة منهم كانوا تجاراً من العراق، ولبنان وتركيا، فضلا عن طاقم الطائرة المكون من 3 اشخاص.

الشارع الكردي سرعان ما تناسى الخبر لتبدأ كبرى مظاهرات السليمانية يوم 17 شباط ضد السلطات والاحزاب الحاكمة في الاقليم، وُقتِل يومها الشاب ريزوان علي (17 عاما) وسقط أكثر من 50 جريحا على يد مسلحي الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود البارزاني رئيس الاقليم.

المظاهرات بدأت وسط السوق الرئيسي للمدينة، والهدف منها مساندة شعبي مصر وتونس، لكن المتظاهرون الشباب اتجهوا فيما بعد الى المقر الرئيسي للحزب الديمقراطي، وقاموا بإلقاء الحجارة على المقر، فرد مسلحوا الحزب بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين واحراق مقرات حركة التغيير في مدينتي اربيل ودهوك بعد اتهامها بتحريك الشارع ضد الحكومة.

مقتل ريزوان ادى الى استمرار المظاهرات في المدينة واطرافها لشهرين كاملين وبشكل يومي، وبالرغم من المحاولات العديدة لنقل المظاهرات إلى اربيل عاصمة الإقليم، ودهوك، إلا أنها بقيت محصورة في محافظة السليمانية ومنطقة كرميان.

وفي وقت كان المتظاهرون منهمكين باحراق العجلات والأخشاب على الطرق الرئيسية في وجه قوات الأمن والشرطة، قام مسلحون باحراق قناة NRT التلفزيونية ليلة 19 شباط بعد مرور72 ساعة من بدء البث فيها. وفي 6 اذار (مارس)، قام مسحلون اخرون بمهاجمة محطة راديو "دنك" في مدينة كلار وسلبوا ما استطاعوا وكسروا وحطموا المتبقي من الأجهزة داخل المحطة.

المظاهرات طالبت في البداية بإصلاحات عامة والقضاء على الفساد في الإقليم، لكن بعد ان وصلت اعداد قتلى المتظاهرين الى 10 اشخاص وجرح ما يقارب 1000 آخرين، ارتفع سقف المطالب الى حل الحكومة والبرلمان، واستقالة رئيس الإقليم.

استمرار المظاهرات وضغط المتظاهرين ادى الى عقد جلسة استجواب يوم 9 اذار (مارس) لرئيس حكومة الإقليم، برهم صالح، امام البرلمان الكردي. وفي اجتماع استغرق 9 ساعات، استطاع فيها رئيس الحكومة الحصول على ثقة البرلمان باغلبية الأصوات من جديد.

صالح وعد باجراء العديد من الإصلاحات، لكن وعوده لم تكن كافية لتهدئة الشارع، وانهاء المظاهرات التي خمدت يوم 19 نيسان (ابريل) بالقوة بعد ان انتشرت القوات الأمنية والآلاف من قوات البشمركة في المدينة.

وبهدف تهدئة الأوضاع السياسية في اقليم كردستان، تم انعقاد اول اجتماع بين المعارضة التي تضم حركة التغيير والاتحاد الاسلامي والتجمع الاسلامي من جهة، والحزبان الرئيسان من جهة اخرى، سميت حينها بـ"الإجتماعات الخماسية"، لكنها لم تدم طويلا، حيث انتهيت يوم 27 من نفس الشهر، بعدما رفضت احزاب السلطة تنفيذ مطالب المعارضة.

وفي تموز (يوليو) الماضي، تعرضت حدود اقليم كردستان الى قصف مدفعي من قبل كل من ايران وتركيا بهدف مطاردة مسلحي حزب العمال الكردستاني، وسقط في تلك الاحداث عشرات الضحايا المدنيين، كما تم إخلاء العديد من القرى الحدودية.

الشهر ذاته شهد توترا كبيرا بين حكومة اربيل وبغداد خصوصا في ما يتعلق بمشاكل العقود النفطية والمناطق المتنازع عليها. ووصلت المشاكل بين الحكومتين الى حد غير مسبوق منتصف شهر اب (اغسطس) حينما ارسلت حكومة الإقليم قوات البيشمركة الكردية لتتمركز بالقرب من ناحية جلولاء بمحافظة ديالى بحجة حماية المواطنين الأكراد، فيما ارسلت الحكومة المركزية عناصر الجيش العراقي الى المنطقة ذاتها ما تسبب في زيادة التوتر في المنطقة.

وفي يوم 29 اب، قام عدد من المسلحين بمهاجمة الكاتب والصحفي الكردي المعروف اسوس هردي، الحاصل على جائزة "جبران تويني" الدولية عام 2009 لحرية الصحافة، ما ادى الى إصابته في الرأس ونقله الى المستشفى.

لم يكن هردي الصحفي الوحيد الذي تعرض الى اعتداء خلال عام 2011، حيث وثق تقرير مركز مترو للدفاع عن الصحفيين، تعرض 462 صحفي للإعتداء باشكال مختلفة، مثل الإصابة باطلاقات نارية والاعتقال، كسر الأجهزة الصحفية، التعرض للضرب، التهديد ...الخ.

الحوار بين الأطراف السياسية في الإقليم لرأب الصدع، بدأ في 22 ايلول، حينما زار رئيس الإقليم مسعود البارزاني رئيس حركة التغيير، نوشيروان مصطفى في مدينة السليمانية. وتم عقد إجتماع بين الطرفين هو الأول من نوعه منذ خمس سنوات عندما اسس الثاني حركة التغيير المعارضة.

المعلومات التي تسربت من ذلك الإجتماع، اكدت ان البارزاني طلب من نوشيروان مصطفى ان تنضم حركته للحقيبة الحكومية الجديدة. وكان هذا مصاحبا لمناقشات وتسريبات اعلامية حول سحب الحكومة من برهم صلاح، لكن البارزاني قرر يوم 22 تشرين الأول، تأجيل الموضوع الى بداية 2012.

المراقبون السياسيون، فسروا هذا القرار بان الحزب الديمقراطي اراد الحصول على وقت اضافي لإقناع قوى المعارضة للمشاركة في الحكومة الجديدة بقيادة حزبه كي لا تمر الحقيبة الجديدة بالأزمات ذاتها التي مرت بها الحقيبة الحالية.

الأزمات بين الأحزاب السياسية بدأت تتصاعد مجددا يوم 2 كانون الاول (ديسمبر)، عندما قام مجموعة من الشباب بعد صلاة الجمعة في قضاء زاخو بمحافظة دهوك، باحراق مجموعة من محلات بيع المشروبات الكحولية والفنادق السياحية ومحل للمساج (التدليك)، وفي المقابل قامت مجموعات أخرى باقتحام أربعة من مقرات الاتحاد الاسلامي الكردستاني في دهوك واحراقها.

الحزب الديمقراطي أتهم الاتحاد الإسلامي بوقوفه خلف احراق المحلات والفنادق، بينما اتهم الحزب الاتحاد الاسلامي الحزب الديمقراطي بحرق مقراتهم. وعلى رغم العديد من المحاولات لتهدئة الأوضاع، إلا ان الإتحاد الاسلامي رفض الجلوس الى طاولة اجتماع واحدة مع الحزب الديمقراطي بسبب اعتقال عدد من كوادرهم بعد تلك الاحداث ما ادى الى تقليل امكانية تشكيل حكومة واسعة الأطراف.

وفي الأيام الاخيرة من العام 2011، تحول اقليم كردستان من مكان للصراعات الداخلية الى ساحة لتصفية المشاكل والازمات السياسة والقانونية العراقية، لا سيما بعد لجوء نائب رئيس الجمهورية، طارق الهاشمي الى الإقليم يوم 18 كانون الأول بعد صدور مذكرة اعتقال بحقه على خلفية اتهامه بتورطه وحمايته باعمال ارهابية.

ومع نهاية العام ووجود العديد من الملفات والمشاكل العالقة بين الاتحاد الإسلامي والحزب الديمقراطي، والأزمات العراقية بين القيادات السنية الموجودة في الإقليم المتمثلة بالهاشمي، وحكومة المالكي، ليس من السهل التكهن بما سيحمله العام المقبل من أحداث وازمات.