مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

النجف
انتخبوا ولدكم.. انتخبوا الدكتور!

فارس حرّام
يبدو إن إجراءات منع لصق الصور والدعايات على الجدران، التي صاحبت الانتخابات الحالية، والاكتفاء بوضعها على منصات مثبتة على الأرض، أو شدها على أعمدة الكهرباء، قد قللت كثيراً من صراخ صور المرشحين في الشوارع، الذي كانت…
4.03.2010  |  النجف

ولكن مع ذلك فإن حمى الدعايات الانتخابية في النجف، وهي ترتفع يوماً بعد يوم، قد أخذت مسالك جديدة، لعلّ في مقدمتها اللغة "الأسريّة" التي خاطب بها المرشحون ناخبيهم وإبراز التواضع واستخدام اللهجة العامية.

بحيث إن بإمكان عين المتابع اليوم أن تنتقل بسهولة من "انتخبوا ولدكم" إلى "ابنتكم" إلى "ابن النجف البار"، إلى غيرها من العبارات الدعائية للمرشحين.

ويرى الدكتور باقر الكرباسي، المتخصص في اللغة العربية، وأحد المتابعين للمشهد الانتخابي في النجف، إن هذه العبارات "لم تعد تنطلي على أحد"، مستأنفاً بالقول: "إن مصداقية المرشح هي المعيار الأهم اليوم".

في حين يرى بعض المرشحين إنها لغة تقرّب المرشح من الناس، ذلك إن "غالبية الناخبين هم من البسطاء والمحرومين"، كما يقول سعد عبد الأمير دعيبل، المرشح عن قائمة "أحرار" التي يتزعمها النائب الحالي أياد جمال الدين، مضيفاً أن "المهم هو أن تتحول هذه اللغة إلى برنامج حقيقي ينقذ الوطن من مآسي هذه المرحلة، وفي مقدمتها المحاصصة".

وتتركز الغالبية العظمى من دعايات مرشحي النجف في حزمة من المشكلات المتشابهة، إلى درجة أفقدت هذه الدعايات تميزها، كما يرى ذلك المراقبون. فالحديث عن الكهرباء والماء والتعليم والرفاهية ومحو المحاصصة وإضعاف البطالة والتمتع بخيرات البلد ونقد الحكومة الحالية واتهام "الآخرين" بالفساد، وما شابه... لم تعد تمنح المتحدث عنها امتيازاً خاصاً، وغدا فن "اختراع المشكلات الانتخابية" المعروف في الدول المستقرة والمزدهرة عملاً لا جدوى منه في عراق اليوم.

ويقول الدكتور محمد الحسناوي، مرشح الائتلاف الوطني العراقي، احد أبرز الكيانات الانتخابية: "نعم، إن برامج المرشحين متشابهة، لأن المشكلات مشخصة أصلاً، ولذلك فإنني أرى البدء أولاً بإعادة بناء الثقة بين المواطن والمسؤول"، الحسناوي يرى إن افتتاح مكتب لكل نائب، في المدينة التي ترشح عنها، كفيل بردم الفجوة بين الناس والحكومة، وهو ما "يعجل بتحويل البرامج السياسية المعلنة في الدعايات إلى وقائع ملموسة" طبقاً للحسناوي.

في حين يرى طلال بلال، مرشح ائتلاف دولة القانون، إن ما ينبغي له أن يكون جديداً في هذه الانتخابات، ليس دعايات المرشحين فيها، ولا برامجهم، وإنما شخصياتهم أنفسها، ذاهباً إلى أن "وجود أناس مستقلين وأقوياء كفيل بتحقيق البرامج المعلنة، ولذلك فالرهان اليوم على من ينهض بالبرنامج الانتخابي لا البرنامج نفسه"، مشدداً على "إن تعيين مدراء ومسؤولين غير متحزبين في الدوائر والأجهزة الأمنية كفيل بإعادة الثقة بين المواطن والحكومة".

وتصاحب الحملات الانتخابية الحالية، ظاهرة لافتة للانتباه، هي كثرة أعداد حملة شهادة الدكتوراه بين المرشحين، مقارنة بالانتخابات الثلاث السابقة.

ففي الوقت الذي انشغلت فيه الصور والدعايات كثيراً بإبراز عبارات صغيرة تتضمن الشهادات الجامعية، كالبكالوريوس والماجستير. بدا واضحاً التأكيد على أهمية صفة "الدكتور" في تقديم المرشح إلى الناس. وذلك في محافظة يتراوح مستوى تعليم حوالي 74% من سكانها بين الأمية التامة والدراسة الابتدائية، ويعادل فيها متوسط الدخل الشهري للأسرة حوالي (360) دولاراً، بحسب أرقام وزارة التخطيط العراقية والأمم المتحدة.

ويقول الدكتور تومان غازي، مدرس جامعي، إن ظاهرة حَمَلة شهادة الدكتوراه المستقلين داخل الكيانات الانتخابية، ربما تمثل مخرجاً غير معلن للصدام الانتخابي المعروف في عراق اليوم بين الأحزاب العلمانية والدينية، "نظراً لما تمثله الشخصية الأكاديمية من إقناع عام"، بحسب غازي الذي يستدرك: "لكنّ صفة الدكتوراه ليست اليوم العامل الحاسم في كسب ود الناخب العراقي، الذي يلح على قدرة المرشح على توفير حاجاته الأساسية بغض النظر عن شهادته".

في حين يجد المرشح الدكتور محمد الحسناوي إن كثرة حملة الدكتوراه بين المرشحين علامة تعافٍ في النظام السياسي نفسه "إذ إن الأحزاب بدأت تعي أكثر من أي وقت مضى أهمية الأكاديميين والتكنوقراط في المرحلة القادمة"، مؤكداً في الوقت نفسه أن لا تأثير لهذه الظاهرة على شعبية الأحزاب الدينية، مضيفاً "إن ديننا لا يتعارض مع العلم، كما أن الشعب العراقي معروف بتدينه، وبرغبته في تمثيل هويته الدينية في البرلمان، بغض النظر عن إخفاقات المرحلة السابقة".

إلا أن المرشح صمد صاحب، عن قائمة اتحاد الشعب بزعامة الحزب الشيوعي العراقي، رأى أن وعي الناخب العراقي قد تطور في السنوات الأخيرة "بما يجعل إخفاقات المرحلة السابقة كفيلة بابتعاده عن الأحزاب الدينية، وأن يجرب الثقة في الأحزاب العلمانية واليسارية"، منوهاً إلى أن هذا التغيير "لن يكون كبيراً، بسبب عودة التخندقات الطائفية إلى الظهور قبيل بدء الحملات الانتخابية، لكن المؤكد أن هذا التغيير سيكون واضحاً".

ويأتي ظهور قائمة التحالف الكردستاني، بحزبيه الكرديين الكبيرين، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، ضمن الكيانات الانتخابية في النجف، علامة بارزة في انتخابات السابع من آذار/مارس.

وذكر فخر الدين محمد أمين علي، مسؤول الحزب الكردستاني في النجف، إن الفائز من المرشحين الثمانية لهذه القائمة، سيسعى إلى نقل تجربة كردستان العراق في الإعمار والفدرالية إلى هذه المدينة. وأضاف فخر الدين إن قائمة هذا التحالف "تضم رجالاً ونساءً من العرب قرروا الترشح عن قائمة التحالف الكردستاني". معرباً عن "تفاؤله بتحقيق القائمة نتائج جيدة في النجف".

ويقول الناشط المدني ميسم الأديب، إن وجود مرشحين لقائمة التحالف الكردستاني في المحافظة، "يعكس تقدماً جيداً على مستوى وحدة البلاد الوطنية"، موضحا "إننا نتطلع إلى اليوم الذي نرى فيه العديد من الأحزاب تخرج من خنادقها الطائفية والقومية لتمارس عملها بكل حرية في أي بقعة من العراق".

وإذا كان معروفاً إن عدد المقاعد التي يتنافس عليها المرشحون يبلغ (12) مقعداً، تمثل محافظة النجف في البرلمان، فإن من غير المعروف الآن هو عدد المرشحين أنفسهم، فمنذ أن أعلنت المفوضية، قبل بدء الحملات الانتخابية، إن عدد مرشحي النجف (267) مرشحاً، أخذ هذا العدد بالتناقص حتى وصل إلى (255) قبل إعداد هذا التقرير بساعتين.

ولن يتوقف هذا التناقص، كما تقول بشرى الزاملي، مدير مكتب مفوضية النجف، حتى يوم إعلان النتائج. مشيرة إلى أن السبب في ذلك يعود إلى "إجراءات التدقيق المعمقة في وثائق المرشحين وخلفياتهم القانونية، وهي إجراءات تعكف عليها أكثر من جهة حكومية".

الزاملي تحدثت لـ"نقاش" إن ارباكات الشهور القليلة الماضية، المتعلقة بتأجيل يوم الانتخابات وتغيير قانونها، الذي يؤدي إلى تغيير التعليمات الواردة من المراجع العليا، انعكست كلها سلبياً على ظروف عمل المفوضية، "على الرغم من إن المفوضية لا تزال تتمتع بقدرتها على الانجاز"، طبقاً للزاملي.

غير أن الأيام القليلة الماضية شهدت اتهام بعض الجهات السياسية الفريق الدولي المساعد في العراق، التابع للأمم المتحدة، بمحاولات التأثير على عمل المفوضية. وقال بيان لمكتب الشهيد الصدر قبل يومين، تسلمت "نقاش" نسخة منه إن المفوضية "تتعرض إلى ضغوطات غير مبررة من قبل رئيس الفريق الدولي المساعد للمفوضية، والمكلف من قبل الأمم المتحدة"، مشيراً إلى أن الهدف من ذلك هو "إصدار قرارات تصب في مصلحة جهات سياسية"، طبقاً للبيان، الذي لم يحدد هذه الجهات، ولا نوع القرارات التي ستصب في مصلحتها.

لكنّ مفوضية النجف، على لسان مديرها العام بشرى الزاملي، تحدثت عن إن دائرتها لم تتعرض إلى ضغوط من أي جهة دولية، بقدر تعلق الأمر بمحافظة النجف، مضيفةً: "تربطنا علاقة تنسيق وتعاون ممتازة مع الفريق الدولي في المحافظة". مشيدة في الوقت نفسه بالمستوى العالي من التعاون، الذي يبديه مرشحو المحافظة، مع المفوضية وتعليماتها، بما يمثل بحسب تعبيرها "قفزة نوعية عما كانت تشهده تجارب الانتخابات السابقة".

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.