مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الأنبار.. وعود انتخابية لم تتحقق

كان لعدم تحقق الوعود الانتخابية التي أطلقها بعض المرشحين الفائزين في الانتخابات الماضية، دورا مؤثرا على تغير سلوك الناخب الانباري، وعدم تفاعله مع الوعود الانتخابية التي يطلقها المرشحون الحاليون.
11.01.2010  |  الأنبار

ويلخص الدكتور خالد رجب مدير مكتب المفوضية العليا للانتخابات في الانبار، أثر ذلك، بالقول انه في الانتخابات السابقة، تعهد بعض المرشحين الفائزين بالعمل على تطوير وتقديم الخدمات للمناطق التي تفتقر اليها، والقضاء على البطالة، و"لكن منذ الفوز وحتى الآن، لم يلمس المواطن تحقيق أي وعد انتخابي، وهو ما يؤثر سلبا على قرار الناخب وتحمسه للانتخابات".

وعن سؤال "نقاش" حول اسباب عدم رغبته المشاركة في الانتخابات المقبلة، ذهب احمد الدليمي احد المواطنين الانباريين الى انه "لم يقدم احد لنا العون فيما سبق ولن يقدموه مستقبلا"، واحمد، شاب في مقتبل العمر من سكنة مدينة الرمادي، ويعمل في احدى محلات بيع المواد الغذائية، بعد ان ترك دراسته الجامعية بسبب العوز، وتفرغ للعمل لمساعدة عائلته. يقول احمد "بعد استشهاد والدي قبل عامين، قدمت طلب تعيين للعديد من الدوائر الرسمية على أساس الأفضلية لذوي الشهداء، ولكني لم احصل على اي فرصة عمل، فلماذا اذهب انا وعائلتي للانتخابات؟".

وكان لـتحسن الوضع الأمني في محافظة الانبار، تأثيرا كبيرا في مشاركة مواطني المحافظة في انتخابات مجالس المحافظات التي جرت بداية العام الماضي، اذ وصلت نسبة المشاركة الى 40%، وارتفعت نسبة مشاركة المرأة على نحو طفيف، بعد ان حرمت بالانتخابات النيابية السابقة التي جرت في العام 2005.

الا ان تدهور الوضع الامني في الأشهر الأخيرة، جعل المواطن الانباري ينظر بشك الى إمكانية تحسن احوال المواطن العراقي من خلال ما ستفرزه نتائج الانتخابات البرلمانية المزمع اجرائها في مطلع شهر اذار/مارس المقبل، إذ يذهب ابو غزوان (39 عام - موظف) للقول "كنا نتوقع ان الحكومة المحلية ستغير أوضاع المحافظة، ولكن لا جديد، ولم تشهد المحافظة اي تغيير أيجابي او تحسن في مستوى الخدمات، بل وزاد الطين بلة"، مشيرا الى "تدهور الوضع الامني وزيادة العمليات الارهابية التي كان ضحيتها المواطن، لا سيما بعد تشكيل الحكومة المحلية وفقدان السيطرة على حماية المدينة".

هذا ويذكر ان الأنبار التي تقع غرب البلاد، تعد أكبر محافظات العراق، وهذه المحافظة ذات الغالبية السنية، كانت معقلا للتمرد ضد القوات الأميركية وشهدت قتالا عنيفة، لا سيما في مدينة الفلوجة التي وقعت تحت سيطرة تنظيم القاعدة، قبل ان تتمكن القوى المحلية العشائرية (الصحوات) من طردها بشكل كلي عام 2007.

ورغم التحسن الذي طرأ على المدينة من النواحي الامنية، لكن ارتفاع وتيرة العمليات الارهابية خلال الأشهر الاخيرة، ما بين انتحاريين وسيارات مفخخة وعبوات ناسفة ولاصقة، انعكس سلبا على قرار الناخب الانباري بشان المشاركة بالاقتراع للانتخابات المقبلة، لا سيما بعد تدهور الوضع الامني في مختلف أقضية ونواحي المحافظة، وبالاخص مركز المدينة وقضاء الفلوجة.

وبهذا الصدد يذهب بهاء شاكر مدير رابطة التضامن للرياضة والشباب (منظمة مجتمع مدني تقيم ورشات تثقيفية للناخبين ضمن برنامج التوعية الانتخابية) الى انه "لا شك ان لتردي الوضع الامني تأثيرا مباشرا على الناخب، ناهيك عن ان المواطن لم يشهد اي حالة ايجابية ملموسة من قبل المسؤولين في المحافظة، لذا سنشهد عزوفا عن المشاركة في الانتخابات".

وعلى خلاف التوقعات بقلة اقبال الناخب الانباري على المشاركة في الانتخابات، يتوقع المهندس فؤاد جتاب (نائب محافظ الانبار)، زيادة نسبة المشاركة الشعبية مع قرب موعد الانتخابات، وانها برأيه ستزيد عن نسبة المشاركة في الانتخابات الماضية، معللا السبب بقوله "ان الكيانات السياسية اصبحت معروفة واهدافها واضحة للجميع، والعملية السياسية اكثر شفافية ونضجا"، وان هناك "رغبة عامة تجمع مكونات الشعب من اجل بناء عراق موحد، من الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب".

كما يمكن يرجع أندفاع بعض المواطنين للمشاركة في الانتخابات، الى الخوف من ان تستخدم ورقة اقتراعهم في عملية "تزوير"، اذ يقول المحامي ابو سفيان من الرمادي "من الضروري المشاركة في الانتخابات ليس ايمانا بالكيانات والاحزاب المرشحة، وانما خوفا من التزوير وعدم السماح لاي جهة من العبث باوراق الاقتراع"، فيما ترى ابتسام عايد (25 عاما)، وهي خريجة جامعية ان "للانتخابات دور كبير في القضاء على البطالة والفساد الإداري الذي ينتشر في دوائر ومؤسسات الدولة، وقد تكون الانتخابات بادرة خير لإيجاد تعيينات للخريجين، فليس من طريق أخر للحصول على وظيفة".

وبشأن السبل المتبعة لتشجيع الناخبين على الاقتراع وضرورة المشاركة في الانتخابات المقبلة، يقول الدكتور خالد رجب مدير المفوضية في الانبار "لقد ذهبت الى شيخ عشيرة في المنطقة واقنعته بضرورة المشاركة، وأوضحت للجميع أهمية الانتخابات حتى لا تضيع اصواتهم"، مشيرا الى ان "عدم الايفاء بالعهد من قبل شخص معين، ليس شيئا عاما، وان على الجميع التعاون لانجاح العملية الانتخابية". وذهب ناجي العساف، احد شيوخ ووجهاء المحافظة، الى ضرورة تحفيز جميع افراد العشيرة للمشاركة بالانتخابات، يقول العساف "يجب على كل رب عائلة او شيخ عشيرة توجيه ابنائه وافراد عشيرته للمشاركة، لكي لا نسمح بالتزوير وننتخب من يمثلنا، ونقطع الطريق على بعض الكيانات الاخرى التي لا تستحق الدخول إلى العمليه السياسية".

ان الوعود الانتخابية التي تحوز على اهتمام الناخب الانباري مثل القضاء على البطالة وتحسين مستوى الخدمات في المدينة وتحسين الوضع الامني، ظلت هاجسا ملحا طوال السنوات الماضية، وفي ضوء عدم تحققها، اصبحت هدفا تنصب عليه أعين المرشحين الحاليين، لجذب اصوات الناخبين.

ومع ان الناخب الانباري يشعر بقلق من ان لا يحقق الفائزون في الانتخابات المقبلة وعودهم الانتخابية، الا ان مشاركته في الانتخابات تأتي على أمل ان لا يستخدم المرشحون اصوات الناس للوصول الى السلطة فحسب، وبهذا الصدد يتمنى عمر الراوي (طالب دراسات عليا بجامعة الانبار) "ان لا يتنصل الفائزون بالانتخابات من وعودهم بعد الفوز، ويكونوا على قدر من المسؤولية، فالصدق جميل والالتزام بالوعد من صفات المؤمن"، مشيرا الى ان المواطن الانباري مل من الوعود "الكاذبة"، وعلى المرشحين "احترام مشاعر المواطنين، وليس استخدامها في الوصول إلى غاياتهم فقط".