مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الأحزاب الإسلامية في كردستان
المتضرر الأكبر

ياسين طه
بعد انتخابات 25 تموز/ يوليو في اقليم كردستان، بدأ الحزبان الإسلاميان الرئيسيان (الإتحاد الإسلامي في كوردستان، والجماعة الإسلامية في كوردستان) بإجراء مراجعة بهدف دراسة اسباب التدهور في نسبة التصويت، وبغرض التحضير…
30.08.2009  |  أربيل

يعود تاريخ ظهور الحركات الإسلامية في شمال العراق والمعروف بـ"الإسلام السياسي"، الى نهاية سبعينات القرن الماضي مع وصول موجة الإخوان المسلمين الى الإقليم الكردي. وتم الإعلان عن تأسيس أول حركة إسلامية مسلحة في جبال كوردستان العراق الحدودية مع إيران في 14 أيلول/ سبتمبر 1984 باسم "حركة العلاقات الإسلامية في كوردستان العراق".

وبعد انتفاضة عام 1991 خاض الإسلاميون أول انتخابات لبرلمان كوردستان بقائمة تحت اسم "القائمة الإسلامية" رشحت الراحل الملا عثمان عبدالعزيز مرشد الحركة لمنصب قيادة الإقليم في حينه، لكنها حصلت على 7% فقط من أصوات الناخبين الأاكراد، وبقيت خارج السلطة وعملت كمعارضة.

وفي شباط 1994، أعلن "الإتحاد الإسلامي" عن نفسه كحزب إصلاحي إسلامي مدني، وفي أيار/مايو من عام 2001، أعلن القسم الأكبر ممن تبقى في الحركة عن تشكيل حزب جديد بإسم "الجماعة الإسلامية" والقليل الباقي بقوا على تسميتهم "الحركة الإسلامية" وبذلك صار هناك ثلاث حركات إسلامية في كردستان.

وفي انتخابات الدورة الثانية للبرلمان والتي جرت عام 2005، شارك الاتحاد الإسلامي متحالفا مع القائمة الوطنية الكوردستانية والتي كانت تضم الحزب الديمقراطي الكوردستاني والإتحاد الوطني الكوردستاني ومنح تسعة مقاعد برلمانية. وشارك في الإنتخابات العراقية العامة بقائمة مستقلة وحصل على خمسة مقاعد.

بينما شاركت الجماعة الإسلامية في إنتخابات إقليم كوردستان عام 2005 بقائمة مستقلة وحصلت على ستة مقاعد، كما شاركت في الإنتخابات العامة العراقية ضمن قائمة التحالف الكوردستاني لتحصل على مقعد واحد.

لكن "الحركة الإسلامية"، التي تعتبر الحزب الإسلامي الثالث، لم تتمكن من الوصول لا إلى البرلمان الكوردستاني، ولا البرلمان العراقي.

خلال الدورة الثانية لبرلمان كوردستان التي امتدت من 2005 وحتى 2009، كان لبرلمانيي كتلة الإتحاد والجماعة الإسلامية الخمسة عشر آراء مشتركة ومتطابقة حول العديد من القوانين، خصوصا تلك المتعلقة بالأحوال الشخصية والمدنية.

وفي انتخابات الخامس والعشرين من تموز/يوليو 2009 التي جرت في كوردستان، دخل الحزبان – وبالرغم من التباين الايديولجي- في تحالف مع حزبين علمانيين وشكلوا تكتلاً جديداً بإسم "قائمة الخدمات والإصلاح".

وكان رئيس "الإتحاد الإسلامي" صلاح الدين بهاءالدين وأمير "الجماعة الإسلامية" علي بابير يتوقعان حصول قائمتهما على خمسة وعشرين الى ثلاثين مقعداً في البرلمان.

لكن وبعد إعلان النتائج حصلت القائمة برمتها على ثلاثة عشر مقعداً فقط منها ستة للاتحاد و أربعة للجماعة وبذلك خسر الأول ثلاثة مقاعد والثاني مقعدين عن الدورة السابقة.

وبعد إعلان النتائج الأولية أكّد كل من زانا روستايي عضو قيادة الجماعة الإسلامية وسمير سليم عضو المكتب السياسي للاتحاد الاسلامي لـ "نقاش" على حصول حالات تزوير واسعة من قبل السلطة، خاصة في محافظتي أربيل ودهوك.

لكن وفي النهاية، قبل كل من الحزبين الإسلاميين وحليفيهما الحزبين العلمانيين (الحزب الإشتراكي الديمقراطي الكوردستاني وحزب المستقبل) في بيان مشترك النتائج النهائية.

ويحمل الكاتب الإسلامي ورئيس التحرير السابق لعدد من الإصدارات الإسلامية في كوردستان كامل محمود، قيادة الإتحاد والجماعة الإسلامية المسؤولية في تراجع الأصوات الإسلامية، ويعزو سبب التراجع الى "تحالف الحزبين مع كيانين علمانيين وشرعنة هذا التحالف بفتوى سياسية".

ويصر هذا الكاتب الإسلامي على ضرورة أن "يتحمل المسؤولون في الاتحاد والجماعة الإسلامية المسؤولية ويعترفون بأخطائهم".

عدا عن الكاتب، هناك كوادر حركية لدى الجماعة والاتحاد تشير إلى عدم رضاها عن هبوط نسبة المؤيدين في الشارع الكردي، كما أن عدداً غير قليل من الإسلاميين غير راض على منح القيادة ثلاث مقاعد لحزب المستقبل والحزب الإشتراكي الديمقراطي. ويعتقد هؤلاء أن هذين الحزبين سلبا المقاعد ولم يمنحا شيئاً مقابلا.

لكن بياناً مشتركاً صدر عن المكتبين السياسيين للاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية في كوردستان في الخامس عشر من آب/أغسطس وأرسلت نسخة منه الى "نقاش" يرفض هذه التحليلات ويشيد بالتحالف مع الحزبين العلمانيين.

ويقرّ الاعلان المشترك بأن الحزبين غير راضين عن نتائج الإنتخابات ولديهما ملاحظات عليها ويعزوان ذلك الى عدد من العوامل، منها "التجاوز والتزوير من قبل السلطة ومجموعة من الأسباب الذاتية والموضوعية".

لكن المكتبان السياسيان للاتحاد والجماعة يوكدان على "أن هذا التعاون المشترك مع الحزبين العلمانيين يعتبر إنجازاً وهدفاً مهماً وندعو أعضائنا وأنصارنا العمل بهذا الإتجاه".

هناك رأي آخر داخل الإسلاميين يقول أن قائمة "التغيير" المعارضة بزعامة نيشروان مصطفى هي من اجتذب الأصوات الإسلامية المعارضة.

ويعتقد كلّ من ديندار نجمان عضو المكتب السياسي للاتحاد الإسلامي ومحمد حكيم من المكتب السياسي للجماعة الإسلامية أن "ظهور قائمة التغيير أثر كثيراً على هبوط نسبة أصوات الإسلاميين".

إلا أن المفاجأة التي افرزتها نتائج الانتخابات بتراجع شعبية الإسلاميين دفعت قيادات في كلا الحزبين الإسلاميين الحليفين الى كيل الإتهامات للطرف الآخر.

فقد إتهم مولود باوه مراد عضو المكتب السياسي للاتحاد وأحد المنظرين الإسلاميين في مقابلة صحفية، كوادر الجماعة الإسلامية بالتقاعس وتأييد قائمتي "التغيير" أو "الحركة الإسلامية" المنافتسين.

وفي المقابل أعلن محمد حكيم القيادي في الجماعة أن كثيراً من مؤيدي الاتحاد صوتوا لقائمة "التغيير". وفي هذا الصدد قال الحكيم لـ "نقاش" : "وصلتنا تقارير ووثائق تؤكد أن كثيراً من مؤيدي الاتحاد في السليمانية عملوا لصالح قائمة التغيير وخاصة كوادرهم الإعلامية".

ويعزو البعض تراجع الحزبين الإسلاميين إلى تذبذب المواقف السياسية. فمثلاً خلال الحملة الدعائية المرافقة للانتخابات، عرض برلمان كوردستان وبشكل مفاجيء مشروع دستور اقليم كوردستان للتصويت عليه، والذي عارضه أعضاء البرلمان الخمسة عشر التابعين للإتحاد والجماعة الإسلامية، لكن وفي اللحظة الأخيرة وعند التصويت انضموا جميعاً الى الموافقين على الدستور، فيما وقف الكثير من شرائح الشعب الكوردي ضد تمرير الدستور وإعتبروه دستوراً من شأنه تكريس سلطة رئيس الإقليم.

ويعترف زانا روستايي مسؤول مركز اربيل للجماعة الإسلامية بأن "المصادقة على الدستور كان أحد الأسباب التي أدت الى قلة عدد المصوتين".

وبالتزامن مع إنخفاض أصوات ومقاعد الإتحاد والجماعة الإسلامية دخلت "الحركة الإسلامية" ولأول مرة بمقعدين (27 الف صوت) الى برلمان اللإقليم.

ويعتقد عرفان أحمد كاكه محمود عضو مجلس القيادة ومسؤول الموقع الألكتروني للحركة أن "إرتفاع عدد المصوتين لصالح الحركة الإسلامية يعود الى عدم رضا نسبة كبيرة من جماهير الاتحاد والجماعة الإسلامية عن التحالف مع العلمانيين فالجماهير تريد قائمة إسلامية صرفة ونقية".

وفي المقابل، يعترف صلاح الدين محمد بهاء الدين رئيس قائمة "الخدمات والإصلاح" بأن الحركة الاسلامية "إستفادت من وجودها لوحدها في المنافسة الإنتخابية كقائمة اسلامية صرفة غير متحالفة مع اي طرف" لكنه أضاف: "في النهاية نحن لسنا بخلاء ولا نريد أن تصبح المنافسة السياسية مشكلة بيننا وبينهم".

أما الآن، فستعد جميع القوائم والقوى لخوض الانتخابات البرلمانية العراقية المقبلة المرتقب إجراؤها بداية العام القادم. وتخوض الجماعة الإسلامية والاتحاد الإسلامي مباحثات مستمرة حول الخطوات القادمة.

ويتحدث الدكتور محمد أحمد القيادي في الاتحاد الإسلامي أن "جهات عديدة اتصلت وإقترحت علينا التحالف والإشتراك في قائمة واحدة لكننا لم نقرر بعد التحالف مع حزب معين".

كما أن مجلس الشورى المركزي للجماعة الإسلامية في مباحثات مستمرة حول جدوى التحالف مجددا مع العلمانيين، وفي هذا الصدد أعلن مسؤول في الجماعة لـ "نقاش" أن "لا نية لحد الآن في التحالف مع الإشتراكيين أوالمستقبل أوحزب الكادحين، فليس هناك أي بروتوكول او وثيقة موقعة بين الأحزاب الأربعة لاستمرار التحالف بينهم حتى الإنتخابات العراقية المقبلة". يبدو أن الحزبين الإسلاميين لن يلدغا من الجحر نفسه مرتين!

(Photo by Safin Hamed/AFP/Getty Images)