مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

أهالي بغداد
أين هو الانسحاب الفعلي؟

خلود رمزي
ما أن تختفي بقايا ألوان الغروب من السماء وتدخل ساعات الليل الاولى حتى تبدأ الارتال الأميركية بالسير في شوارع بغداد الرئيسية ناقلة المؤونة والأسلحة والافراد وأشياء أخرى لا تستطيع نقلها في وضح النهار منذ انسحابها من…
12.08.2009  |  بغداد
US soldiers prepare to leave a military base in al-Qurna, 70 kms north of the southern Iraqi port city Basra, as they hand over security in the area to the Iraqi army on August 1, 2009. US troops pulled out of towns and cities in Iraq on June 30 as part of a landmark deal between Baghdad and Washington that calls for all American forces to leave the country by the end of 2011. Iraq's 500,000 police and 250,000 soldiers are now in charge of security in cities, towns and villages, while most of the 128,000 US troops remaining in the country are based outside towns and cities.  AFP PHOTO/ESSAM AL-SUDANI (Photo credit should read ESSAM AL-SUDANI/AFP/Getty Images)
US soldiers prepare to leave a military base in al-Qurna, 70 kms north of the southern Iraqi port city Basra, as they hand over security in the area to the Iraqi army on August 1, 2009. US troops pulled out of towns and cities in Iraq on June 30 as part of a landmark deal between Baghdad and Washington that calls for all American forces to leave the country by the end of 2011. Iraq's 500,000 police and 250,000 soldiers are now in charge of security in cities, towns and villages, while most of the 128,000 US troops remaining in the country are based outside towns and cities. AFP PHOTO/ESSAM AL-SUDANI (Photo credit should read ESSAM AL-SUDANI/AFP/Getty Images)

حركة الارتال تلك تزعج الاميركيين والاهالي في آن معا. وعلى طريق "محمد قاسم" السريع الذي يربط شمال بغداد بجنوبها يقف أحد أصحاب المحلات ويدعى أبو ناجي ، ويقول بينما يشير إلى رتل من العجلات يعبر الطريق السريع، ان الانسحاب من المدن كان "شكليا"، وأن "التواجد الاميركي لازال واضحا". ويضيف أبو ناجي: "في كل ليلة تعبر عشرات الدبابات الامريكية من هذا الطريق".

أما الاميركيين فإن مصدر انزعاجهم نابع من القيود المفروضة عليهم خلال تحركاتهم بعدما كانوا يصولون ويجولون في شوارع بغداد كيفما شاؤوا.

ديفيد سالم وهو جندي اميركي من أصل لبناني يخدم في قاعدة النصر (فيكتوري) في مطار بغداد الدولي قال لـ"نقاش" ان "الجنود الاميركيين يشعرون بالضجر مما آلت اليه الحال فهم مجبرون على التحرك في شوارع بغداد وفق قيود لا تسمح لهم بالترجل من شاحناتهم كما ان جميع الارتال تسير ليلا في وقت كانت فيه الارتال تسير في اي وقت تريد".

ويتذمر سالم لعدم مقدرته على التجول في الاسواق برفقة جنود آخرين كما كان يفعل سابقا ويرى ان زملائه الذين يخرجون في دوريات محيط بغداد افضل منه حالا، اذ أن بمقدورهم التجول في المناطق القروية والاقضية اثناء النهار. ويقول: "اشعر احيانا اننا نتصرف كالخفافيش نظهر في الليل ونختفي في النهار".

ويؤكد فيليب شارل وهو زميل لديفيد ان "الاوضاع باتت اكثر تعقيدا بعد الثلاثين من حزيران (يونيو)، وان التحرك بات محسوبا علينا".

ولا تقتصر حالة التذمر في الاجراءات التي تخضع لها القوات الاميركية على الجنود بل امتدت للقادة الذين شكوا مرارا تضييق الخناق على الارتال العسكرية الاميركية اثناء نقلها المؤونة الى القواعد العسكرية.

في حين ذكر مصدر امني عراقي رفيع طلب عدم كشف اسمه أن "تحركات الارتال الاميركية يتوجب ان تتم تحت اشراف القوات الامنية العراقية حصرا، وان يكون الجنرالات العراقيون على علم تام بالطريق الذي ستسلكه القوات الاميركية اثناء نقل المؤونة" مرجعا هذه الاجراءات الى الاتفاق الامني الذي اصبح ساري المفعول منذ مطلع العام الحالي.

ويتواجد عدد من القواعد العسكرية على تخوم العاصمة بغداد من أكبرها قاعدة بلد المشتركة (40 كم شمال بغداد) وهي المقر الرئيسي لجناح الطيران الإستطلاعي 332 وأيضا المقر الرئيسي لما يُعرف رسميا باسم منطقة أناكوندا للدعم اللوجستي، والتي تعدّ أضخم مركز تجهيز للجيش الامريكي في العراق. وتحتوي قاعدة بلد على مجمعات طبية متطورة ومولات تجارية وملاعب رياضية، وغالبا ما ينطلق منها الجنود قبل تحركاتهم ومن ثم يعودون اليها.

وذكر النائب عن حزب الدعوة حسن السنيد عضو لجنة الامن والدفاع لـ "نقاش" أن تحركات الجيش الامريكي تتم حسب الاتفاق الامني وبتنسيق مع الجيش العراقي. و قال ان "القوات العراقية تسمح للقوات الاميركية بالسير في طرق محددة تربط بين قواعدها وبين مراكز التموين الرئيسة اثناء الليل فحسب للتمكن من نقل التجهيزات التي تحتاجها ولكنها لا تسمح لها بالسير في الشوارع والازقة الفرعية".

وأضاف السنيد أن "التطبيق العملي لخطوات اتفاقية سحب القوات الامريكية من العراق يسير حسب النهج المتفق عليه وانسحاب القوات الامريكية من العراق سيتواصل ولن يبقى سوى 50 الف منهم منتصف العام المقبل".

وكانت الاتفاقية الامنية قد سمحت ببقاء القوات العسكرية الأمريكية في العراق خارج المدن، على ان يجري تخفيض عدد الفرق حتى نهاية عام 2011 موعد الانسحاب الكامل.

لكن القادة العراقيون كانوا قد وافقوا على اعتبار بعض القواعد العسكرية واقعة خارج المدن مثل قاعدة (فيكتوري- النصر) التي تبعد حوالي 15 دقيقة فقط بالسيارة عن مركز بغداد وذلك بذريعة بعدها عن الأحياء السكنية.

ويتواجد في العراق حاليا قرابة 130 الف جندي اميركي في العراق فضلا عن حوالي 100 ألف من شركات الحماية الأمنية (المرتزقة) والأخيرون لا يشملهم الانسحاب.

وغالبا ماتتحرك الارتال الاميركية في المناطق المحيطة بالعاصمة تحت ذريعة ان المكان ليس جزءا من مركز العاصمة، وان الانسحاب المنصوص عليه في الاتفاق الامني من المدن وليس من الاطراف، والحال ذاته ينطبق على الطرق الخارجية التي تربط العاصمة بمدن الشمال والجنوب والتي تسير فيها الارتال الاميركية في وضح النهار.

ويستند القادة الأمريكيون إلى نص الاتفاق الأمني الذي لا يضع قيودا على تحرك القوات الاميركية خارج المدن واكتفى بتشخيص انسحابها من المدن وعدم ظهور الاميركيين فيها بالزي العسكري.

وفي المقابل اخضعت شركات الحماية الاجنبية حسب الاتفاق الى القانون العراقي وهو السبب الرئيس الذي قلل ظهورها في شوارع بغداد بعد الثلاثين من حزيران.

أما المواقع المشتركة التي انسحبت منها تلك القوات داخل العاصمة بغداد وضواحيها فلا زالت تضم مجموعة من المستشارين الامنيين الذين بدلوا زيهم العسكري بملابس مدنية وبقوا داخل المواقع "لتقديم المشورة الى القوات الامنية العراقية" حسب تصريحات حكومية.

ويقول نادر رامو الناطق الرسمي باسم القوات الاميركية في العراق ان بقاء المستشارين في المواقع المشتركة منصوص عليه في الاتفاق الامني وانه لا يتعارض باي حال من الاحوال مع الانسحاب الاميركي من المدن. ويضيف رامو "التنفيذ تم وفق المبادئ المتفق عليها والقوات الاميركية التزمت بالتطبيق بشكل جيد".

ولا تشفع المبررات التي يقدمها القادة الامنيون في العراق او قادة قوات التحالف حول تأكيد الانسحاب المطلق من المدن، فكلما شاهد العراقيون مدرعة اميركية او رتلا عسكريا مارا على الطرق الخارجية بادروا بطرح السؤال ذاته الذي يطرحه أبو ناجي: "اين هو الانسحاب الفعلي؟".