مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

تقرير مجموعة الأزمات الدولية
مشكلات على خط الزناد

يعالج التقرير الجديد لمجموعة الازمات الدولية (بروكسل) النزاع الدائر بين حكومة بغداد وحكومة اقليم كردستان. النزاع الذي أخذ منحى تصاعديا مع مساعي المالكي المتواصلة للحد من نفوذ قوات البشمركة في كركوك ومناطق اخرى…
20.07.2009

"نقاش" تعيد نشر الملخص التنفيذي والتوصيات الواردة في تقرير مجموعة الازمات الدولية:

ملخص تنفيذي وتوصيات

بينما تراجع العنف الطائفي في العراق على مدار السنة الماضية، نشأ صراع سياسي جديد ومدمر بنفس الدرجة بين الحكومة الاتحادية وحكومة كردستان الإقليمية في أربيل. تجلى هذا الصراع في الخطب، ومفاوضات الغرف الخلفية، ومناورات عسكرية في مناطق متنازع عليها، الأمر الذي فاقم التوترات وقرع نواقيس الخطر في واشنطن بينما تتخذ إدارة أوباما أولى خطواتها لسحب القوات الأمريكية. إن الحل الدائم لهذا النزاع لا يمكن أن يكون إلا سياسياً – متضمناً صفقة كبرى على كيفية تقسيم أو تقاسم السلطة والموارد والأرض – ولكن ريثما يتم تحقيق ذلك ينبغي على الجانبين اتخاذ خطوات عاجلة لتحسين الاتصالات والتعاون الأمني، وإقامة نقاط تفتيش عسكرية مشتركة ونشر دوريات مشتركة في الأقاليم المتنازع عليها والامتناع عن القيام بخطوات أحادية على طول الخط الفاصل الجديد القائم بحكم الأمر الواقع، والذي يطلق عليه اسم خط الزناد.

يتمحور الصراع حول أراضٍ متنازع عليها، وبخاصة كركوك، التي لا تضم خليطاً متنوعاً من السكان فحسب – من عرب وأكراد وتركمان وأقليات أصغر (مسيطرة في بعض المناطق) – بل تختزن احتياطيات هائلة من النفط والغاز. في غمرة الفراغ الأمني الذي ساد العراق في مرحلة ما بعد الغزو، اندفعت قوات كردية عبر الخط الأخضر الذي فُرِض لفصل منطقة كردستان عن باقي مناطق العراق بين عامي 1991 و 2003، بغية تأكيد مطالبهم بمناطق يعتبرونها جزءاً من إرثهم التاريخي. رفض عدد من اللاعبين المحليين والوطنيين هذه المطالب، وبدأت حكومة رئيس الوزراء المالكي بالتصدي للنفوذ الكردي في هذه المناطق منذ آب/أغسطس 2008.

كانت النتيجة زيادة مطردة في التوتر على طول الخط الجديد غير المُرسَّم الذي تشير إليه الأوساط العسكرية باسم خط الزناد – وهو منحنى ممتد من الحدود السورية إلى الحدود الإيرانية، حيث يتوزع كل من الجيش العراقي والمقاتلين الأكراد المعروفين باسم البشمركة في مواضع عديدة وبتشكيلات متواجهة. وعلى نحو خاص، أثارت عملية نشر الفرقة 12 من الجيش في كركوك أواخر العام 2008 غضب الأكراد وشجعت منافسيهم من العرب والتركمان.

وبالنظر إلى التوترات المتفاقمة ووجود القوات على مقربة من بعضها البعض، إضافة إلى اتخاذ خطوات سياسية أحادية من كلا الجانبين بصيغة عقود لاستخراج النفط والغاز، فقد وقعت مناوشات على طول خط الزناد في مناسبات عديدة. ويمكن لضعف الاتصالات أن يُصعِّد عن غير قصد أحداثاً محلية كهذه لتضحي صراعاً أوسع قد لا يجد أي من الطرفين احتواءه بالمهمة السهلة. ردت إدارة أوباما على وصول الفرقة 12 بإرسالها لواءً إضافياً إلى كركوك، الأمر الذي ربما حال دون تحول التوتر الشديد إلى حرب مفتوحة. بيد أن النفوذ الأمريكي هو حتماً في حالة تراجع.

ونظراً لتعهد الرئيس أوباما المتكرر والقاطع بسحب جميع قوات الولايات المتحدة بحلول نهاية عام 2011، ومغادرة القوات المقاتلة مبكراً في آب/أغسطس 2010، فإنه ما من وقت كافٍ للقيام بوساطة أمريكية فاعلة: إذ ستكون كل من حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية عازفة عن تقديم تنازلات في قضايا جوهرية قبيل الانتخابات التشريعية المقررة في كانون الثاني/يناير 2010؛ كما إن بعض العراقيين، بمن فيهم قادة أكراد، وإذ يتوقعون انهيار العراق، قد يطلبون حماية خارجية، الأمر الذي قد يجعل الصراع إقليمياً.

إن كانت الإدارة الأمريكية ترغب في مغادرة العراق دون أن تكون مجبرة على الاحتفاظ بوجود عسكري كبير أو، الأسوأ من ذلك، العودة بعد تقسيم البلاد، فإن عليها وضع خطة انسحاب تشجع العراقيين وتضغط عليهم في الوقت عينه للتوصل إلى سلسلة من التسويات السياسية. إن هذه التسويات، كما جادلت مجموعة الأزمات باستمرار، تتعلق بوضع قانون اتحادي للنفط والغاز، وتسوية تتعلق بكركوك ومناطق أخرى متنازع عليها، واتفاق على تقاسم السلطة، حيث يمكن لهذه مجتمعة تمهيد الطريق للتوصل إلى إجماع على تعديل الدستور. في غضون ذلك، يتعين على الولايات المتحدة اتخاذ خطوات عاجلة لمساعدة بغداد وأربيل على تحسين الاتصالات المشتركة بينهما والتعاون الأمني في المناطق المتنازع عليها، وإقناعهما بالانخراط في مفاوضات حقيقية حول وضع هذه المناطق. وفي ذات الوقت، لا تستطيع الولايات المتحدة استبعاد احتمال أن تجد نفسها، خلافاً للرأي السديد للقيادة العسكرية، متدخلة بين الطرفين بغية منع حدوث تصعيد عسكري.

وبالتوازي مع جهودها الخاصة، يتعين على الولايات المتحدة تأمين كامل الدعم لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق (يونامي)، والتي يمكن لتقريرها حول الحدود الداخلية المتنازع عليها، الصادر في نيسان/أبريل 2009، تقديم إطار هام للمفاوضات على الأراضي المتنازع عليها، وكذلك القضايا المتشابكة المتعلقة بالسلطة والموارد فيما يمكن اعتباره صفقة كبرى. تتمتع يونامي بوضع ممتاز يؤهلها للتوسط في المناقشات المعقدة، التي ستكون مطلوبة والتي لن تنجح دون القوة الأمريكية فيما لو تطلب الأمر الضغط على المعنيين العراقيين للتوصل إلى تسوية دائمة.

وبصرف النظر عن الشروط النهائية للصفقة ومدى صعوبة تحقيقها، فإن التخلي عنها لا يُعد خياراً. إذ يُرجَّح أن يتصارع اللاعبون السياسيون العراقيون، في غياب التماسك الذي وفرته القوات الأمريكية، على امتداد خط الزناد إثر الانسحاب، يشد من عزيمتهم الشعور بقدرتهم على الانتصار عن طريق مساعدة خارجية إن لزم الأمر. ينبغي على إدارة أوباما التيقن أن السلام الذي تتركه سيكون دائماً كيلا تصبح الحرب التي كانت اختيارية بالنسبة لبوش اضطرارية بالنسبة لها. إن قرار الرئيس في أواخر حزيران/يونيو بتسمية نائب الرئيس جوزيف بايدن مبعوثاً خاصاً غير رسمي له إلى العراق، وتركيز بايدن على مساعدة العراقيين للتوصل إلى تسويات سياسية ودعم يونامي، وزيارته اللاحقة للعراق هي كلها خطوات في الاتجاه الصحيح. ويتمثل الاختبار هنا في توافر ما يكفي من التصميم، والمثابرة والمتابعة.

توصيات

إلى حكومة العراق وحكومة إقليم كردستان

1. إعادة إطلاق المفاوضات المتعلقة بالقضايا ذات الأهمية الكبرى، بما في ذلك:
أ) إلغاء تجميد اللجان القيادية الخمس في بغداد واستئناف المناقشات حول القضايا التي تقع ضمن صلاحياتها والمتعلقة بالأراضي المتنازع عليها، وتقاسم السلطة والإصلاح الدستوري، والأمن والبشمركة، والسياسة الخارجية والاقتصاد والنفط/الغاز؛
ب) عقد مناقشات حول الأراضي المتنازع عليها كجزء من فريق العمل الذي أنشئ برعاية الأمم المتحدة، والشروع بخطوات بناء الثقة في مناطق معينة وفقاً لتوصيات يونامي في تقريرها لشهر نيسان/أبريل 2009 عن الحدود الداخلية المتنازع عليها؛
ج) دعم الأطراف السياسية في كركوك خلال المفاوضات، وبوساطة يونامي، تحقيقاً للأهداف التي تنص عليها المادة 23 من قانون الانتخابات المحلية الصادر في أيلول/سبتمبر 2008 والمتعلق بتقاسم السلطة، وقوائم الناخبين، وقضايا الملكية في كركوك، بهدف إجراء انتخابات في محافظة كركوك في أقرب فرصة ممكنة.
2. القبول بعدم اتخاذ المزيد من خطوات أحادية الجانب في المناطق المتنازع عليها، من قبيل إبرام عقود جديدة للنفط والغاز، وإعطاء تعليمات واضحة للقوات العسكرية على الأرض بالبقاء في مناطق منفصلة محددة، باستثناء تلك الحالات التي يتفق فيها الطرفان على القيام بعمليات مشتركة ضد جماعات تستعمل العنف غير مشاركة في العملية السياسية.
3. الكف عن إطلاق الخطب النارية فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية، ووضعية الأراضي المتنازع عليها، وإبرام عقود النفط والغاز في هذه المناطق، لاسيما قبل الانتخابات في منطقة كردستان في 25 تموز/يوليو 2009 وفي عموم العراق في 30 كانون الثاني/يناير 2010.
4. الموافقة على فتح قنوات اتصال وتنسيق العمل بين الطرفين، بما في ذلك:
أ) قناة للاتصال الدائم بين رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ورئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني أو بين ممثلين رفيعي المستوى مكلفين من قبلهما؛
ب) تسمية كل من الطرفين لمسؤول لا يحظى بحق التصويت في كل من الحكومة العراقية ومجلس وزراء حكومة إقليم كردستان لتعزيز فرص استباق الخلافات.
ج) إقامة مركز للتنسيق العسكري المشترك في المناطق غير الحضرية في محافظة كركوك للإنذار المبكر وإجراء الاتصالات المبنية على الوقائع على طول خط الزناد (وبالتعاون مع مركز التنسيق المشترك لقوات الشرطة الموجود أصلاً في مدينة كركوك)؛
د) إقامة نقاط تفتيش ونشر دوريات مشتركة من الجيش والبشمركة في جميع المناطق المتنازع عليها، تحت توجيه لجنة أمنية مشتركة في كل محافظة يشرف على تنسيقها لجنة مشتركة تضم ممثلين سياسيين عن كل من حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية.

إلى بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق:

5. دعم المفاوضات بين الأطراف العراقيين فيما يتعلق بالحدود الداخلية المتنازع عليها عن طريق تقديم الخبرة التقنية والمشورة السياسية على كل المستويات عند الشروع في مثل هذه المفاوضات (انظر أعلاه).
6. دفع الأطراف العراقيين خلال هذه المفاوضات، لاسيما إن كانوا على وشك الوصول لطريق مسدود في مساراتهم الفردية، إلى التوصل إلى تسوية كبرى تجمع بين قضايا السلطة والموارد والأراضي، كما يقترح تقرير الأمم المتحدة بشأن الحدود الداخلية المتنازع عليها.

إلى حكومة الولايات المتحدة:

7. ممارسة ضغط قوي على الأطراف العراقيين، وتسخير الموارد السياسية والدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية لضمان انسحاب مسؤول للقوات الأميركية من العراق يترك وراءه دولة قابلة للاستمرار، متضمناً تسوية سلمية ودائمة تضمن التعايش بين المواطنين العرب والأكراد.
8. على وجه الخصوص، توفير دعم كامل ليونامي في الوساطة التي تقوم بها بين الأطراف العراقيين فيما يتعلق بهذه القضايا الرئيسية.
9. الاستمرار في ممارسة الضغط على الجيش العراقي ووحدات البشمركة للقيام بخطوات أحادية الجانب في المناطق المتنازع عليها، وتعزيز الآليات الهادفة لتحسين الاتصالات والتعاون الأمني لتقليص فرص وقوع صراع عنيف.

بغداد/أربيل/بروكسل، 8 تموز/يوليو 2009