مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

تغيير كبير أم رتوش طفيفة على الصورة؟

أحمد السعداوي
ما أن اعلنت النتائج الاولية…
19.02.2009  |  بغداد

التحالفات بين القوائم الفائزة في مجالس المحافظات، وملاحقة الفاسدين في المجالس السابقة قضائياً والدعوة الى سحب جوازات سفرهم كما طالب النائب في البرلمان عن القائمة العراقية الشيخ خير الدين البصري. عناوين انشغلت بها معظم النشرات الاخبارية وتغطيات الصحف العراقية.

ولا تبدو خريطة التحالفات في مجالس المحافظات واضحة حتى الان، ما سوى ترجيحات مؤكدة بانضمام تيار الاحرار المدعوم من الصدريين الى قائمة ائتلاف دولة القانون المدعومة من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لتشكيل تحالف ستراتيجي في بغداد والبصرة والمحافظات الاخرى التي فازت فيها كلتا القائمتين. في مقابل تحالفات أخرى غير مؤكدة لما اعتبرت قوائم خاسرة، وهي القوائم التي لم تحظ بنسب تمثيل في مجالس المحافظات تتناسب مع حجم تمثيلها السابق او الحجم الذي عولت عليه، مثل قائمة شهيد المحراب المدعومة من المجلس الاعلى الاسلامي العراقي بزعامة عبد العزيز الحكيم، والقائمة العراقية الوطنية المدعومة من رئيس الوزراء العراقي الاسبق أياد علاوي.

وإذ كانت الترجيحات الاولية ـ استناداً الى قانون مجالس المحافظات الذي يخول التحالفات التي تحصل على 51% داخل مجلس المحافظة تشكيل الحكومة المحلية ـ ستمنح رئيس الوزراء نوري المالكي، والداعمين للدولة المركزية مثل اسامة النجيفي في الموصل حرية تشكيل مجالس جديدة بآليات ديمقراطية صرفة، إلا ان الصورة اكثر تعقيداً، مع الحركة الاطراف الخاسرة التي تسعى لتطويق اكبر ما يمكن من خساراتها.

فبعد يوم تقريباً من الاعلان عن النتائج الاولية للانتخابات قال عادل عبد المهدي نائب الرئيس العراقي والقيادي في المجلس الاعلى أن مبدأ التوافق حاكم في العملية السياسية في العراق بالتجاور مع الاليات الديمقراطية، ودعا الى تحالف ستراتيجي بين الحزبين الشيعيين الكبيرين (الدعوة والمجلس) شبيه بالتحالف الموجود بين الحزبين الكرديين الكبيرين في أقليم كردستان.وقلل قياديون اخرون في المجلس الاعلى من اهمية فوز قائمة ائتلاف دولة القانون وانتقدوا من يصفه بـ"الكاسح" مبينين ان قائمة شهيد المحراب حظيت بالمركز الثاني في ست محافظات. وانتقدوا التصريحات التي أعلنت تراجع التيار الاسلامي في هذه الانتخابات، موضحين أن التيار الاسلامي ـ من خلال حزب الدعوة على الاقل ـ ما زال هو المتسيد في الجنوب. بينما قال الناطق الرسمي للحكومة العراقية علي الدباغ ان نتائج الانتخابات بينت حاجة المواطن العراقي للخطاب الوطني بالتجاور مع الخطاب الاسلامي، وهذا التصريح يعزز التصور الشائع في الشارع العراقي بأن تبني المالكي للخطاب الوطني في الدعاية الانتخابية أبعده خطوة عن الخطاب الاسلامي الصرف ـ الذي تبناه بشكل مكثف المجلس الاعلى على سبيل المثال ـ وقربه من الحاجات الملحة لدى الناخب العراقي، الذي يتطلع الى سلطة قوية تفرض القانون وتقدم الخدمات بغض النظر عن خلفيتها الايديولوجية.

وإذا كان المتابعون لسير الحملات الدعائية للانتخابات قد وصفوا ما وصلت اليه العلاقة بين حزب الدعوة والمجلس الاعلى الى مرحلة "كسر العظم"، بما يشي بقطيعة كبيرة بين الحزبين الشيعيين الكبيرين، على خلفية التتخالف في الرؤية الى موضوعة الفدرالية وصلاحيات الحكومة المركزية، واستثمار الدين والمناسبات الدينية في الدعاية الانتخابية وما الى ذلك من قضايا، فإن اللهجة قد تغيرت كثيراً بعد الانتخابات. وفي ضوء حالة الغموض السائدة حالياً، وما تكشف عنه الايام تباعاً من تفاصيل اضافية، يبدو الثابت الوحيد الان هو تحول حزب الدعوة الى القوة الشيعية الاكبر، وتراجع المجلس الاعلى، الذي احتفظ بقيادة الائتلاف العراقي الموحد خلال دورتين انتخابيتين، مع بقاء التيار الصدري عامل حسم في طبيعة العلاقة بين الاحزاب الشيعية. فأعين الجميع تنظر الى الحكومات المحلية المرتقبة في المحافظات الجنوبية، وايضاً، وبنسبة اهتمام متكافئة، تنظر الى الانتخابات البرلمانية القادمة، التي حددت انتخابات المحافظات شكلها منذ الآن.

وفي ضوء التصريحات الاخيرة عن النية بتجديد الدماء في الائتلاف العراقي الموحد تحت قيادة المالكي هذه المرة، والتقارب في المواقف بين حزب الدعوة والتيار الصدري، ورسالة مقتدى الصدر التي اعرب فيها عن موافقة مبدأية لعودة تياره الى إئتلاف عراقي جديد لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة، وإعلان المجلس الاعلى تمسكه بمبدأ التوافق في تقاسم السلطة، فأن هناك من الناخبين من الذين تحمسوا لخطاب الراديكالية الوطنية الذي عبر عنه المالكي خلال فترة الحملات الدعائية للانتخابات، ومن الذين اعتقدوا أن انتصار المالكي من شأنه أن يزحزح قليلا سيطرة العمامة السياسية على المشهد السياسي العراقي، سيصابون بخيبة أمل لا شك. هذه الخيبة نجد صداها على لسان النائب سليم الجبوري القيادي في الحزب الاسلامي العراقي، الذي حذر من عودة التكتلات الطائفية بعد ان انحسرت نسبياً خلال الفترة الماضية، في حال استعاد الائتلاف العراقي الموحد شكله القديم بعد تفككه الواضح، بما يعزز لجوء الاطراف الاخرى الى تحالفات طائفية مضادة.

كما ان اللجوء الى مبدأ التوافق في تشكيل الحكومات المحلية القادمة في المحافظات سيمثل ضربة أخرى لإرادة الناخب العراقي، حيث سيجلس الخاسرون والرابحون من جديد في مركب واحد (ليقتسموا الانجازات المحتملة او الفساد المالي والاداري المحتمل ايضاً)، وتصبح عملية الانتخاب بدون معنى، وتفقد دعوى تدعيم سلطة القانون مبررها مع الافتقاد الى معارضة واضحة داخل مجالس المحافظات، وهي التي يعول عليها في مراقبة الحكومات المحلية.

وقدر تعلق الامر بالمالكي (الفائز الاكبر في هذه الانتخابات) سيغدو فوز قائمته في نهاية المطاف، ليس فوزاً لـ"التغيير والبناء" وهو شعاره الذي رفعه في كل المحافظات، وانما نوعاً من الفوز بقيادة المشهد السياسي الشيعي فحسب، وفرض قيادة حزب الدعوة على الاحزاب الشيعية الاخرى التي ستبقى متحالفة معه.