مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الانتخابات في بغداد
تغير واضح في مزاج النا&#

أحمد السعداوي
في صبيحة يوم الحادي والثلاثين من…
8.02.2009  |  بغداد

وأبو أمير، الذي يعمل حارساً في احدى المدارس الابتدائية في "سبع قصور" متدين، يؤدي الفرائض، ويشارك في المناسبات الدينية ويزور الاضرحة الشيعية المقدسة بشكل منتظم. ولكنه، على خلاف الانتخابات البرلمانية السابقة، لم يصوت هذه المرة لقائمة عائدة لاحد الاحزاب الاسلامية، والسبب وراء ذلك يبدو سياسياً صرفاً، فأبو امير، كما هو الحال مع كثيرين آخرين في المنطقة، يشعرون بان هذه الاحزاب الدينية الكبرى قد خذلتهم، ولم تستطع ان تفي، خلال الدورة الانتخابية الماضية، باي من وعودها.

وعلى الرغم من انتشار الدعايات الانتخابية لعدد كبير من الاحزاب الاسلامية وتلك التي ترفع شعارات وطنية في المنطقة، إلا ان ابو امير يقول بانه لا يستطيع انتخاب مرشح او قائمة يعرف سلفاً ما قدمته له سابقاً.

"مجرد كلام.. ولم يتذكر احد المنطقة ومشاكلها" يقول ابو امير ذلك واصفاً دعايات المرشحين الاسلاميين من الذين يسيطرون على مجلس محافظة بغداد حالياً، متمنياً ان يتغير هذا المجلس بعد الانتخابات بشكل كامل.

ومع أبو امير انتخب مجموعة من اصدقائه قائمة مدنيون ايضاً، ولكن المرجح ان هذه القائمة لم تحضى باصوات كبيرة في هذه المنطقة الشيعية الفقيرة، والدليل ان اثنين من ابناء ابو امير انتخبا بشكل مغاير لتوجه والدهما، حيث صوت احدهما لقائمة ائتلاف دولة القانون التي يدعمها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، وانتخب الاخر قائمة تيار الاحرار المستقل المدعومة من التيار الصدري.

ويبدو ان نسبة كبيرة من اهالي المنطقة صوتوا للقائمتين الاخيرتين، حيث تتمتع هذه المنطقة القريبة من مدينة الصدر بحضور دائم لمؤيدي التيار الصدري.

وخلال فترة الدعاية الانتخابية شهدت المنطقة مجموعة من التغيرات اللافتة، حيث أنتشرت الدعايات الانتخابية بشكل مكثف وغير مسبوق على كل حيطان البيوت واعمدة الكهرباء، والملفت ان الدعايات الانتخابية لمرشحي إئتلاف دولة القانون لم تكن حاضرة، او يتم تمزيقها سريعاً، وكذلك قائمة شهيد المحراب، التي نصبت بوسترات دعائية ضخمة عند مداخل الشوارع الرئيسية، ولكن تم حرقها لاحقاً من قبل مجهولين. كل ذلك تزامن من دوران مفاجئ لـ"حركة الاعمار!" في المنطقة قبيل الانتخابات بأسبوع. حيث تم اكساء الشارع الرئيسي الوحيد في المنطقة، وكذلك تم تبليط الشوارع الفرعية الطينية، وظلت على مدى اسبوع سيارات نقل الاسفلت العائدة الى امانة بغداد تتحرك بشكل مكثف مسببة نوعاً من الزحام، ونوعاً من الارباك لدى اهالي المنطقة الذين لم يستطيعوا استبعاد علاقة هذه الحركة المفاجئ مع الانتخابات القريبة، وما يراد من هذا "التبليط" والوعود بضخ مياه شرب اكثر وتحسين الخدمات من رفع لأسهم المرشحين الموجودين حالياً في مجلس محافظة بغداد.

لكن الآليات توقفت فجأة واختفت سيارات الحمل الكبيرة التي تنقل التراب لطمر المستنقعات وحفر المياه الاسنة، وسيارات نقل الاسفلت. وحدث هذا بعد حرق بوستر دعائي ملون كبير لصابر العيساوي المسؤول الحالي لامانة بغداد، والمرشح الرئيسي في الانتخابات عن قائمة شهيد المحراب. ولكن هذه الآليات عاودت العمل بعد يوم الانتخابات مباشرة. واستبعد بعض الاهالي الربط بين الحادثين. ويقول علي جار الله احد سكان المنطقة ان التبليط والاهتمام بالخدمات هو ثمرة جهود بعض من وجهاء المنطقة الذين لم يكفوا طوال العام الماضي من مراجعة الدوائر الرسمية، من دون ان ينفي أن عمليات ابتزاز وفساد مالي شابت هذه العملية لصالح بعض المسؤولين في الدوائر الخدمية، الذين ساموا وجهاء المنطقة على مد الانابيب او على طمر المستنقعات في المنطقة.

وفي كل الاحوال، عكست خيارات الناخبين في هذه المنطقة التي تضم زهاء الاربعين الف نسمة، طموحهم بأن أختيار وجوه جديدة في مجلس محافظة بغداد قد يساعد على الاهتمام بمنطقتهم التي ظلت تعاني منذ حقبة النظام السابق من الاهمال.

ويفسر الصحفي احمد الربيعي الساكن في "سبع قصور" توجهات الاهالي، بانها نوع من الرد المعاكس، ولربما عاود الاهالي ترشيح القوائم الاسلامية الكبيرة في الدورة القادمة إذا لم ينجز المرشحون الجدد شيئاً للمنطقة.

وعلى الرغم من عدم الاعلان عن النتائج النهائية لهذه الانتخابات إلا ان التسريبات الاولية للنتائج تشير بشكل عام الى نوع من التغيير في مزاج الناخبين، كما انها تعكس انحسار تأثير الدعاية الدينية على اراء الناخبين، وكذلك ضعف تأثير المال الانتخابي، فالنسبة التي ستحصل عليها الاحزاب الكبيرة رغم الضخ الدعائي الواسع لا تتناسب مع النسب التي ستحصل عليها قوائم ليبرالية وعلمانية فقيرة دعائياً، ولكنها راهنت على كونها تحمل وجوهاً جديدة، وهذا ما ساير مزاج شريحة من الناخبين في المناطق الفقيرة في بغداد.