مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

النجف
\"المستقلون\" أبرز الظواهر الانتخابية

فارس حرّام
بنزول ملصقات الكيانات السياسية…
10.12.2008  |  النجف

الدعاية التي انتشرت في شكل صور ولافتات مختلفة الأحجام، على جدران الشوارع وأعمدة الكهرباء والمحطات العامة، تؤشر نقطة الانطلاق الفعلي لتطلعات (57) كياناً سياسياً و (1070) مرشحاً، بحسب أرقام المفوضية المستقلة للانتخابات في النجف، لشغل (28) مقعداً في مجلس المحافظة الجديد. في حين يتألف مجلس المحافظة الحالي، الذي تم انتخابه عام 2005، من (41) مقعداً، غالبيتها من المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم.

وفي الوقت الذي تركزت الأضواء فيه على انشطار قطبي الائتلاف العراقي الموحد، الذي هيمن على انتخابات عام 2005، (المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، وحزب الدعوة الإسلامية) إلى قائمتين انتخابيتين منفصلتين، إلا أن عدداً من المرشحين والمتابعين رأوا في تضمين أغلب قوائم الأحزاب الدينية تشكيلاتٍ تحمل صفة "مستقلين" أبرز الظواهر الانتخابية الحالية.

يقول "نعمان شريف"، نائب أمين حزب الفضيلة الإسلامي في النجف، ذي المقعدين في مجلس المحافظة الحالي: "إن الحزب قد قدم عدداً من المرشحين المستقلين ضمن قائمته"، مشيراً إلى أن "الإقبال على المنتمين إلى الأحزاب الدينية سيكون ضعيفاً، بحسب توقعاتنا، لأن حديث الشارع يقول إن هذه الأحزاب قد فشلت في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين".

ويبرز من الاسم الذي اختاره المجلس الأعلى الإسلامي العراقي لقائمته الانتخابية، "قائمة شهيد المحراب والقوى المستقلة"، إن الحزب الذي يشغل اثنان من أعضائه في النجف منصبي المحافظ ونائبه، قد قرر الاعتماد على "قوى مستقلة"، ضمن من يعتمد عليهم في الانتخابات المقبلة، وتتضمن القائمة تشكيلاً اسمه "الكوادر المستقلة"، فضلاً عن خمسة تشكيلات أخرى هي: (المجلس الأعلى، ومنظمة بدر، ومؤسسة شهيد المحراب، وحركة سيد الشهداء، وحركة حزب الله).

بينما تضمن "ائتلاف دولة القانون" الذي شكله حزب الدعوة الإسلامية، بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي، تشكيلاً مستقلاً هو الآخر، أسمه "تجمع مستقلون"، يقوده حسين الشهرستاني، وزير النفط الحالي، بالإضافة إلى تشكيل حزبي ثانٍ، هو حزب الدعوة تنظيم العراق الذي يقوده عبد الكريم العنزي.ولم تقتصر الأحزاب الدينية في النجف على ضم مرشحين مستقلين لقوائمها، وإنما سمحت بعض الأحزاب الدينية لمرشحيها أن يقدموا أنفسهم إلى الجمهور بوصفهم "مستقلين"، وأن لا تتضمن حملاتهم الانتخابية إشارات إلى الجهة الحقيقية التي يمثلونها. يقول رئيس أحد الكيانات السياسية- الدينية في النجف لـ"نقاش"، طالباً عدم ذكر اسمه: "نعم، قلنا لبعض مرشحينا، حتى المنتمين منهم إلى الحزب: يمكنكم أن لا تطبعوا شعار الحزب في بطاقات دعاياتكم ".

ويصف أحد المتابعين للعملية الانتخابية في المحافظة، إن هذا الإجراء هو بمثابة "تكتيك انتخابي". ويضيف "حمودي السلامي"، نائب رئيس اتحاد الأدباء والكتاب في النجف: "إن غرضه كسب أصوات خسرتها الأحزاب الدينية في زحام التنافس الحزبي".

في حين يرى "عماد الغزالي"، مسؤول تيار الشهيد الأول في النجف، إن ظاهرة المستقلين في قوائم الأحزاب الدينية يمكن أن تكون "مؤشراً على اتساع أفق هذه الأحزاب لتشمل مختلف الاتجاهات السياسية في المجتمع، وعلى مساحة البلاد". بحسب تعبيره، ويضيف: "بشرط أن لا تكون هذه الأحزاب ذات أجندات ومصالح ضيقة".وتتحدث الخارطة الحالية لانتخابات مجلس محافظة النجف، عن إن صفة "المستقل" حاضرة بوضوح في العديد من أسماء الكيانات المتنافسة، سواءً الدينية منها أو غير الدينية، فهناك أسماء من مثل: "اتحاد النجف المستقل" الذي يقوده عبد الحسين الموسوي الرئيس الحالي لمجلس المحافظة، و"قائمة المستقلين أبناء العراق"، و"خيمة المستقلين"، و"نخبة المستقلين"، و"عشائر وأبناء النجف المستقلة"، و"التجمع الثقافي المستقل"، وغيرها.

أحزاب "قديمة" وأخرى "جديدة"

لكنّ مشهد التحالفات والانشقاقات، الحزبية والائتلافية، في انتخابات محافظة النجف، يُظهِر أن معظم الأحزاب المتنافسة في انتخابات عام 2005 بقيت داخل الحلبة، وأبرزها قائمة "الوفاء للنجف" التي يتزعمها محافظ النجف السابق عدنان الزرفي، وتملك في المجلس الحالي تسعة مقاعد، وكذلك "تجمع عراق المستقبل" (له مقعدان في المجلس الحالي)، و"حزب الفضيلة الاسلامي" (له مقعدان في المجلس الحالي). فضلاً عن أحزاب معروفة لم يتح لها الفوز في الانتخابات السابقة، مثل "قائمة مثال الآلوسي للأمة العراقية"، و"المؤتمر الوطني العراقي" بزعامة نائب رئيس الوزراء الأسبق احمد الجلبي، بينما تدخل حركة الوفاق الوطني، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق اياد علاوي، (لها ثلاثة مقاعد في المجلس الحالي)، ضمن قائمتها الانتخابية الأوسع "القائمة الوطنية العراقية". كما دخل الحزب الشيوعي العراقي والحركة الاشتراكية العربية في قائمة واحدة هي "مدنيون ديمقراطيون".

في المقابل يتصدر "تيار الاصلاح الوطني"، الذي يترأسه رئيس الوزراء السابق ابراهيم الجعفري، قائمة ابرز الأحزاب السياسية الجديدة الداخلة في الانتخابات، إضافةً إلى "حزب الدولة" الذي يقوده النائب وائل عبد اللطيف.

ويبقى التيار الصدري، ذو المساحة الشعبية الواسعة، الغائب الأكبر في الانتخابات. في وقت نقلت فيه تقارير صحفية، في حزيران الماضي، عن الشيخ "صلاح العبيدي" المتحدث باسم التيار في النجف قوله "إن التيار لن يشارك بقائمة تمثله"، مشيراً، بحسب تلك التقارير، إلى أن التيار سيدعم "شخصيات ومؤسسات مستقلة".

"علمانية" و"دينية"

وإذا كان السباق الانتخابي بين الكيانات المرشحة، قد بدأ مع نزول ملصقات الدعاية الانتخابية إلى الشوارع، فإن أبرز ملامح هذا السباق، تتمثل في تنافس الأحزاب العلمانية والليبرالية من جهة، مع الأحزاب الدينية.

ويتوقع "كريم الطباطبائي"، مسؤول حزب الله العراق في النجف، أن يشهد هذا التنافس تصاعداً في وتيرته كلما اقترب موعد الانتخابات، مؤكداً: "إن فوز حزب علماني أو ليبرالي في المدينة أمر مستبعد حالياً، بالنظر إلى طبيعة المجتمع النجفي الدينية". بينما يرى "صادق عاتي"، منسق حزب الدولة، ذي الطابع الليبرالي: "إن الأحزاب الليبرالية ستحاول تأكيد وجودها في الانتخابات المقبلة"، مشدداً على أن "التغيير الذي ستنتج عنه الانتخابات لن يكون كبيراً"، مبيناً أن السبب في ذلك يعود إلى "أن الأحزاب الدينية لا تزال مؤثرة".

وفي حين يجد "محمد حموزي"، سكرتير الحزب الشيوعي في النجف: "أن لدى القوى الديمقراطية فرصاً في هذه الانتخابات، أفضل من السابقة"، فإنه يشدد على خشيته من "تكرار ما حدث في الانتخابات السابقة، حين تحول التنافس الذي يكفله القانون في الدعايات الانتخابية إلى أساليب غير قانونية وغير حضارية"، طبقاً لقوله، ويضيف "حموزي": "اعتدنا في الانتخابات السابقة أن نضع ملصقاتنا في الشارع، لنجدها بعد ساعات قليلة ممزقة".

كانت بعثة الأمم المتحدة في العراق، قد أشارت في تقريرها النهائي حول انتخابات عام 2005 إلى أن النجف هي ثاني أكثر مدينة في العراق، بعد بغداد، بالنسبة لعدد الشكاوى المقدمة خلال فترة الحملات الانتخابية تلك، وقد بيّن التقرير إن العديد من هذه الشكاوى قد دار "حول إتلاف الملصقات وغيرها من المواد المستخدمة في الحملات الانتخابية"، بحسب التقرير.

الشيخ علي البغدادي منسق مكتب مشاريع الأمم المتحدة في النجف، ذكر لـ"نقاش": "إن ما نتمناه من المرشحين هو المحافظة على إتباع القوانين والأنظمة المتبعة حالياً، سواءً في الدعاية الانتخابية، أو في عملية الانتخابات نفسها"، وشدد البغدادي على أن "نزاهة الانتخابات الحالية تتوقف على مقدار تعاون أطراف العملية الانتخابية، من مرشحين وناخبين، مع الجهات العاملة وذات العلاقة".

ناخبون

وإذ تعيش محافظة النجف، في وضع آمن نسبياً، وتوسع عمراني وتجاري كبير، فإن المطالب العامة للناخبين تتجه إلى التركيز على مفصلي الخدمات ومحاربة الفساد المالي والإداري، أكثر من أي شأن آخر.

ويصف "ناظم محمد" (41 عاماً، موظف) خياراته في الانتخابات الحالية بأنها تختلف كلياً عن خياراته في الانتخابات السابقة، يقول: "كنا آنذاك خائفين أن يعود البعثيون بطرق ملتوية إلى السلطة، أو أن يصبح تنظيم القاعدة أقوى منا"، مشيراً إلى أن مثل هذا التخوف قد زال الآن، و"علينا أن نختار من يلبي خدماتنا أكثر من غيره"، بحسب تعبيره.

بينما يشكك "ستار جابر" (58 عاماً، موظف) بقدرة أي من المرشحين الحاليين على محاربة الفساد المالي والإداري في محافظته، ويضيف: "لن اغمس إصبعي في حبر الانتخابات كما فعلت عام 2005، لأنني بصراحة لا أثق بأحد".

وفي مقابل ذلك، تشير بعض منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال التوعية الانتخابية، إلى أن الرغبة بالمشاركة في الانتخابات آخذة بالتزايد يوماً بعد يوم بين الناس. ويقول "مناف عبد الإله" من منظمة الإغاثة والتنمية العراقية، إن منظمات المجتمع المدني قد أقامت أكثر من (70) ندوة توعية حول الانتخابات في مختلف مناطق النجف، حاضر فيها متخصصون وأساتذة جامعيون"، مشيراً إلى أن "حوالي (80%) ممن لم يكونوا راغبين بالتصويت في هذه الانتخابات، يتجهون الآن إلى المشاركة فيها".

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.