مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

السياسات النفطية في إقليم كردستان

هيمن ملازاده
أصبح إقليم كردستان -المنطقة الأكثر…
25.07.2008  |  أربيل

إلى جانب تقوية الحكم الداخلي الكردي وإيجاد موضع قدم في المعادلات السياسية الإقليمية فان الانشغال بالمجال الاقتصادي والاستثماري في الإقليم أصبح الهم الثاني لحكومة الإقليم. في الآونة الأخيرة قامت حكومة الإقليم بتوقيع 21 عقداً استثمارياً في مجال النفط مع شركات عالمية كبرى، هي جميعا من نوع "عقود مشاركة الإنتاج".

الكثير من المتتبعين لشؤون السياسية النفطية يشيرون بين الحين والأخر إلى الجوانب السلبية والمضرة لنوع العقود التي تتبعها حكومة الإقليم في تعاملها مع الشركات النفطية الأجنبية في مجال النفط، خاصة أن "عقود مشاركة الإنتاج" تسمح للشركات الكبرى بالحصول على حصة من الناتج الاجمالي النفطي وتحقيق أرباح مبالغ بها. لكن الكرد يرون في هذا النوع من العقود بالذات جوانب ايجابية من الناحية السياسية المستقبلية للإقليم يمكن التضحية من اجلها بجزء من ثرواتهم.

يعزو المسؤولون الكرد لجوءهم لهذا النوع من السياسة النفطية إلى نقطتين اثنتين؛ الأولى هي انه يمكن أن يحصل الإقليم من خلال هذا الانفتاح على الشركات الأجنبية ذات الثقل الكبير، على حماية الدول الكبرى من الأخطار السياسية المحدقة بالإقليم، والثانية أن الكرد سيحصلون على دعم تلك الدول في ملف النزاع حول كركوك (الغنية بالنفط) بين حكومة الإقليم والحكومة المركزية، سيما إذا أدركت الشركات الكبرى أن عقود كركوك ستكون على شاكلة بقية العقود في إقليم كردستان (عقود مشاركة إنتاج).

إلى جانب مسألة توزيع الصلاحيات في مجال إدارة حقول النفط بين المركز وحكومة الأقليم التي تناولتها المواد 108 و 109 من الدستور العراقي، فان مسألة نوع العقود التي تتبعتها حكومة الإقليم مع الشركات النفطية الأجنبية كانت إحدى النقاط الخلافية بين أربيل وبغداد خلال العامين الماضيين. إذ أن حكومة الإقليم ترى في الإسراع في توقيع عقود نفطية من نوع عقود مشاركة الإنتاج، وفي إصدار قانون النفط والغاز الخاص بالإقليم (قبل أن يصدر قانون النفط والغاز الفيدرالي) نوعاً من ممارسة حقوقها الدستورية، في الوقت الذي كانت هذه السياسة وخاصة توقيع العقود النفطية محل رفض الحكومة المركزية، التي أعلنت مراراً على لسان وزير نفطها الدكتور حسين الشهرستاني بان تلك العقود "غير شرعية" لأنها أبرمت دون موافقة الحكومة المركزية.

وعلى عكس وزارة النفط العراقية التي تقترح إبرام عقود نفطية من نوع "عقود خدمات التقنية" (تحصل بموجبها الشركة النفطية على أجر معين لقاء خدماتها التقنية التي تقدمها للدولة المنتجة)، فان حكومة الإقليم ومن خلال وزارة الموارد الطبيعة تركز على عقود مشاركة الإنتاج والتي بموجبها تحصل الشركة المستثمرة على نسبة معينة من عائدات النفط المنتَج (صرحت مصادر نفطية كردية بأن النسبة تبلغ 18% من الإنتاج النفطي).

يبرز المسؤولون الكرد هذه الأيام في محادثاتهم مع الحكومة المركزية في معرض تأييدهم لعقود مشاركة الإنتاج، تقريرا أعده خبير الأنظمة المالية النفطية المعروف، الدكتور بدرو فان مويرز المعد لصالح مكتب (كليفارد تشانس) للاستشارات القانونية. ويرى التقرير بان صيغة عقود مشاركة الإنتاج المطبقة حاليا ً في كردستان العراق أفضل بكثير للمصالح الوطنية العراقية من عقود الخدمة المقترح اعتمادها من قبل وزارة النفط في بغداد، ويعتبر أن "أداء شركات النفط العالمية في ظل عقود المشاركة الإنتاج يكون أفضل بكثير بالنسبة للعراق منه في ظل صيغ عقود الخدمة المقترحة من قبل وزارة النفط العراقية"، و يخلص التقرير إلى أن اعتماد عقود الإنتاج الخدمية "ستكون نتائجه بدون شك كارثية على العراق" وستؤدي إلى خسائر مالية كبيرة.

المسألة الرئيسية بالنسبة للكرد الآن تتعلق بالسيطرة على الحقول النفطية في الإقليم وإدارتها. المادة 108 من الدستور العراقي تنص على أن "النفط والغاز هو ملك كل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات"، والفقرة الأولى من المادة التي تليها تنص على أن "تقوم الحكومة الاتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة" لكن حكومة إقليم كردستان مضت أبعد من ذلك وسنت قانون نفط خاص بالإقليم في آب/أغسطس 2007 يعطى صلاحيات إدارة النفط في الحقول الجديدة للإقليم حصراَ.

غالبية العراقيين وخاصة العرب السنة منهم عارضوا بشدة قانون النفط و الغاز لإقليم كردستان، لكن وزير الموارد الطبيعية للإقليم آشتي هورامي يعتبر أن الخطوة دستورية وقد أعلن عند رده على هذه الاعتراضات بأنه "طبقاً للدستور العراقي فان صلاحية إدارة النفط والغاز هي بيد الأقاليم ونجاحنا في هذا المجال مرهون بممارستنا لهذا الحق" مضيفاً "إن قانون النفط والغاز لإقليم كردستان هو تجسيد لممارسة هذا الحق".

ومن جهة أخرى وتحذيرا للحكومة المركزية أعلن رئيس إقليم كردستان السيد مسعود البرزاني خلال مقابلة مع قناة الحرة الفضائية بأنه "إذا ما تم رفض العقود التي أبرمتها حكومة الإقليم من قبل الحكومة المركزية في بغداد حينها نلجأ إلى ورقة الانسحاب من حكومة المالكي"، وأضاف: "إذا ما تعاملت الحكومة العراقية بخلاف الدستور العراقي آنذاك سيكون على الكرد اتخاذ قرار بهذا الشأن" مشيراً إلى نقطة واردة في ديباجة الدستور تنص على أن "الالتزام بهذا الدستور يحفظ للعراقِ اتحاده الحر شعباً وأرضاً وسيادة". هنا يأتي دور عقود مشاركة الإنتاج في دعم مطالب الكرد وإصرار المسؤولين الكرد على إبرامها، حيث من شان تلك العقود ربط مصالح الإقليم بمصالح الدول الكبرى من خلال الشركات النفطية.

الكرد لا يثقون لحد الآن بسياسات الحكومة المركزية تجاه المسائل العالقة (قانون النفط والغاز الاتحادي ومسألة مصير كركوك) ولديهم تخوف من أن يأتي يوم يخسرون فيه كركوك و تنقلب عليهم الحكومة المركزية حينما تسترد قوتها، استباقا لذلك هم يعززون المصالح المشتركة مع الشركات النفطية التي لها دور بارز في صنع القرار لدى الدول الكبرى في تعديل موازين القوى لصالحهم، والضغط على حكومة بغداد.

أما على الصعيد الداخلي فان حكومة الإقليم تستغل المشاكل السياسية الاقتصادية مع الحكومة المركزية لإسكات أصوات المعارضة الداخلية التي بدأت تعلو بسبب عدم توفير الخدمات الأساسية لمواطني الإقليم، حيث انه وبعد مرور أكثر من 17 عاماً على تشكيل الإدارة الكردية فأنها عاجزة عن توفير الخدمات الرئيسية كالماء والكهرباء والمشتقات النفطية والخ.. الساسة الكرد يحاولون إقناع الشارع الكردي بان تباطؤ الحكومة المركزية وعدم حسمها للمسائل المصيرية هو السبب وراء تعثر أوضاعهم المعيشية والخدمية، وأن إلحاق كركوك بالإقليم والمضي في العقود النفطية سيقود إلى ازدهار اقتصادي وخدمي يعم جميع سكان كردستان.

تبدو حكومة الإقليم إلى الآن ثابتة في مفاوضاتها مع الحكومة المركزية، وقد نجحت إلى حد بعيد في تثبيت قانون النفط الكردستاني كأمر واقع على الحكومة المركزية قبوله، لكن الداخل الكردي لا يعول كثيرا على تلك الانتصارات في تحسين المستوى المعيشي لسكان الإقليم، وقد كتبت الصحف الكردية بجرأة ولعدة مرات في مانشيتاتها العريضة أن المواطنين يرون في الحكومة ومسؤوليها الجهة المستفيدة الوحيدة من المشاريع الاستثمارية والتجارية التي تقام على أرض كردستان.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.