مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

انتشار زراعة الافيون في مناطق عراقية

محمد عبدالله
تفشت في الازقة الشعبية الضيقة…
20.11.2007  |  بغداد

وتوعز مصادر اسباب تفشي هذه الظاهرة الخطيرة الجديدة على المجتمع العراقي الى غياب السلطة والمؤسسات المعنية بمناهضة المخدرات والرقابة على الصادرات، إضافة إلى فلتان الحدود، فيما تشير تقارير صحفية الى ان وجود القوات الاجنبية في البلاد سبب أول في انتشار المخدرات رغم ان قوانين الجيش الاميركي تمنع تعاطيها ، حيث توجه العديد من التقارير الصحفيه اصابع الاتهام لجنود قوات التحالف وايضا للمرتزقة العاملين في الشركات الامنية الخاصة ( 80 الف مجند تابع الى 350 شركة امنية 35 منها اميركية وبريطانية واوروبية متعددة الجنسيات)، وذلك بعد ان كشفت صحيفة التايمز البريطانية في تقرير لها عن تورط 9 جنود بريطانيين بتوريد المخدرات الى العراق.

وتفيد وزارة الصحة العراقية بانها لا تمتلك احصائية رسمية دقيقة حول عدد المدمنين الذين تجاوز عديدهم 7096 حسب احصائية منظمات معنية بهذا الخصوص في البصرة. واوضح مصدر من وزارة الصحة لـ ( نقاش ) ان عدد المدمنين الذين ترددوا على العيادات الخاصة للعلاج في محافظة ميسان الجنوبية (العمارة) بلغ 286 حالة لكنه اضاف ان التقديرات غير الرسمية للعدد الاجمالي للمدمنين تشكل 5% من سكان المحافظة. مشيرا الى ان الاحصائية الاخيرة الرسمية لمدينة كربلاء بلغت 679 مدمنا مع وفاة اربعة منهم بسبب تعاطيهم جرعات زائدة. ويعزو المصدر كثرة عدد المدمنين في كربلاء الى "دخول كميات من المواد المخدرة عن طريق الوافدين من ايران لزيارة العتبات المقدسة في المدينة".

وفي هذا الصدد اكد مصدر مخول في وزارة الصحة العراقية ان "ضعف تطبيق القانون وعدم الاستقرار الامني والبطالة وسهولة توفر المواد المخدرة والموقع الجغرافي للعراق القريب من بلدان منتجة للمواد المخدرة وقيام النظام السابق باطلاق سراح الاف المجرمين من المدمنين كلها اسباب وراء انتشار وتفشي المخدرات بين العراقيين" في حين فتحت بيوتات يطلق عليها لقب (المخمخة ) بغرض توفير وتناول انواع المخدرات فضلا عن تقديم بنات الهوى للزبائن مقابل 500$ لليلة الواحدة .

زراعة الافيون في الجنوب

وما يعمق من أزمة تعاطي المخدرات في العراق، وجود مخاوف من تحول العراق الى بلد مصدر بامتياز للمخدرات، حيث لجأ بعض مالكو الاراضي الزراعية في وسط وجنوب البلاد الى زراعة الافيون والخشخاش التي تدر مكاسب جيدة. ولعل مدينة الديوانية ( في الجنوب ) المعروفة بزراعتها رز العنبر (أحد أنواع الرز العراقي) تعتبر ابرز المدن في هذا المجال بعد ان تمكن مزارعون فيها من استبدال زراعة الخشخاش الذي يستخرج منه الافيون بزراعة الرز التقليدية في مزارعهم على طول نهر الفرات، تحديدا في تلك المناطق القريبة من الكفل والشنافية والشامية وغماس. لتليها مدينة ديالى المشهورة بزراعة البرتقال، حيث عمد مزارعون منها إلى زراعة الخشخاش ايضا.

تجار ايرانييون

وحتى وقت قريب كانت المخدرات غير معروفة في العراق بسبب القوانين الصارمة التي فرضتها سلطة الرئيس العراقي الرحل صدام حسين بموازاة تمركز الفرق الخاصة بمراقبة الحدود مع ايران والخليج وسورية والاردن، وذلك على الرغم من تفشي الادمان في سجون النظام السابق (استمرهذا الادمان في السجون إلى اليوم) خاصة في السجون ذات الاحكام الثقيلة مثل سجن ابو غريب حيث راجت تجارة بيع الاقراص الطبية المخدرة مثل " الارتين والستلازين والفاليوم " وغيرها من الحبوب التي يطلق عليها اسم " الكبسلة ".

وتم ضبط أول شحنة مخدرات مهربة بعد سقوط النظام السابق في سوق باب الشرقي وسط بغداد بتاريخ 25 ايلول سبتمبر 2003 بعد ان تمكن تجار ايرانييون من نقل بضاعة الترياك على انها مصنوع " التمر الهندي " عبر الحدود المشتركة إضافة إلى نقل 2 طن من مادة الافيون عبر الحدود المشتركة مع اقليم كردستان .وفشلت الجهات المسؤولة في مدينة كربلاء في القضاء على انتشار المخدرات في مواسم الزيارات الدينية بسبب تمكن تجار ايرانيين من ادخال بضاعتهم الى المدينة بعد الاتفاق مع عناصر التفتيش المنتشرة على حدود المدينة . ويتوقع ان تشهد الظاهرة انتشارا مماثلا في غير مدينة عراقية بسبب تركيز الجهود الامنية على الجماعات المسلحة والاصولية المتشددة مع ترك الحدود الشرقية مع إيران مشرعة امام مافيات المخدرات والنفط المهربين. وتخشى مصادر من وزارة الصحة من ان تتسبب تجارة المخدرات وتفشيها في المجتمع والاسواق إلى انحراف 40% من جيل المراهقين و20 % من هم في سن العاشرة بسبب غياب الوعي الاجتماعي والصحي وانعدام الرقابة الوطنية وتفشي التهريب.