مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

التجاوز على ممتلكات الدولة

لا تبدو قضية التجاوز على ممتلكات…
4.10.2007

غير أن قضية التجاوز على ممتلكات الدولة العراقية في المدن العراقية بعامة ليست محصورةً بأفرادٍ استغلوا ضعف سلطة القانون، بل إنها تمتد لتشمل أفراداً يمثلون سلطة القانون، وتنظيمات وأحزاب سياسية تنتمي إلى الدولة العراقية القائمة.

ففي مدينة الديوانية، كأنموذج عن حجم الفوضى والتجاوز في عموم العراق مثلاً، تضم قائمة المتجاوزين على أموال الدولة، فضلاً عن الأفراد غير المنتمين للدولة، أعضاءً في البرلمان أو مجلس المحافظة، مثلما أنها تشمل منظمات وأحزاب سياسية مشتركة بالسلطة التنفيذية أو التشريعية، بل أن الدولة العراقية نفسها بدت في بعض المواقف والحالات وهي تقدم يد العون للمتجاوزين على ممتلكاتها،و يمكننا إذا ما أردنا وضع تصنيفٍ لحالات التجاوز على ممتلكات الدولة الحديث عن نوعين من القائمين بالتجاوز، وهما:

أولاً: تجاوز المنظمات والأحزاب السياسية على ممتلكات الدولة:

سواء كانت هذه الأحزاب مشاركة أو غير مشاركة في السلطة، فإنها تشترك، بالتجاوز العلني على أملاك الدولة العراقية في المدينة. يستثنى من هذه الأحزاب ثلاثة في الوقت الراهن، هي (المجلس الأعلى الإسلامي) و(الحزب الشيوعي(1)) و(الحزب الوطني الديمقراطي) فقد ظلت هذه الأحزاب تستأجر مبانٍ أهلية لإقامة مقراتها في العادة. أما معظم الأحزاب الأخرى فإنها تشترك كما تمت الإشارة بالتجاوز على ممتلكات الدولة لإقامة مكاتبها ومقراتها الرئيسة.

وسنحاول أن نشير إلى أبرز هذه التجاوزات:

• يقف على رأس الأحزاب المتجاوزة حزب السيد رئيس الوزراء (حزب الدعوة الإسلامية) الذي شغل عنوةً مبنى يعود في الأصل لوزارة الثقافة، وقد اتخذ منه حزب الدعوة مقراً له، على الرغم من مطالبة وزارة الثقافة الحالية للحزب المذكور بإخلاء المبنى، إلا أن كادر الحزب في الديوانية ما زال يرفض الاستجابة لهذا المطلب، الذي اتخذ صيغةً قانونية بعد ن قامت وزارة الثقافة برفع دعوىً قضائية على حزب الدعوة(2).

على أن هناك ملاحظة ظريفة أخبرني بها أحد الأصدقاء من موظفي البيت الثقافي في الديوانية حول هذا الموضوع، مشيراً إلى أن بعضاً من كادر حزب الدعوة (الإسلامية) لا يؤدي صلاته في ذلك المكان، باعتباره (مغتصباً) وفقاً للفقه الشيعي!!! وشر البلية ما يضحك.

• أما التيار الصدري فقد تعددت الأماكن التي استولى عليها لإقامة مقراته، إذ بدأ بقاعة البيت الثقافي، فاتخذها مقراً لمكتبه الرئيس منذ عام 2003. وبعد اشتراك أعضائه في معارك مع القوات الأسبانية والقوات العراقية حديثة التأسيس، بأعقاب معركة النجف عام 2004، أجبرت هذه القوات منتسبيه على الخروج من هذا المكان، الذي تعرض لدمار كبير، وتم العثور على ما يشير إلى استخدامه المكان كمقر لاحتجاز الرهائن وتعذيبهم في بعض غرف تلك المبنى. وقد تمت إعادة تأهيل المكان بمبالغ طائلة تحملتها ميزانية الدولة، بعد عودته لوزارة الثقافة، ليصبح مقراً لـ (البيت الثقافي) في الديوانية. لكن القائمين على مكتب الصدر استولوا فيما بعد على مبنى آخر، يعود لبلدية المدينة يقع في وسط سوق المدينة، وهو يقيم مناسباته في العادة بإغلاقه للشارع الذي يشرف المكتب عليه، ويجري هذا في العادة أمام أنظار دائرة بلدية المدينة التي لم تحرك ساكناً لغاية اليوم.

وللتيار الصدر فروعاً أو واجهات أخرى يتجاوز منتسبوها على ممتلكات ومبان مملوكة للدولة. إذ تحتل مؤسسة (شهيد الله) التابعة للتيار، قسماً من مبنى (الجمعية الاستهلاكية) العائد ملكيتها لوزارة التجارة.

• أما حزب (الدعوة – تنظيم العراق) فقد استولى منتسبوه على مبنى يعود إلى قائممقامية الديوانية، وذلك منذ الأشهر الأولى بعد سقوط النظام عام 2003، ليكون مقرهم الرئيس. ولم تنفع كل محاولات إخراج مكتب الحزب من هذا المبنى. مما اضطر الدولة العراقية إلى بناء مبنىً جديد لدائرة القائممقامية في الديوانية كلف الدولة مئات الملايين من الدنانير.

• بينما وضع منتسبو حزب الفضيلة الإسلامي أحد مقراتهم الرئيسة في مبنى عائد لجامعة القادسية، يقع بجوار مستشفى الأطفال في المدينة. وكانت قوات الاحتلال قد سبقت حزب الفضيلة في الأشهر الأربعة الأولى من دخولها المدينة وأقامت في المجمع الذي يضم مباني ومنشآت الجامعة، ثم كان أن تركتها بعد أن عاثت بمنشآتها فساداً كبيراً. وهنالك أيضا مؤسسةً تدعى (جامعة الصدر الدينية)، أسسها القائمون عليها عام 2003، على مبنى تعود ملكيته لـ(جامعة القادسية)، كان يستخدم سكناً (قسماً) داخلياً لطلبة جامعة القادسية. وقد اضطر هذا إدارة الجامعة لاستئجار مباني أهلية بآلاف الدولارات لإسكان طلبتها.

• في حين استولى منتسبو حزب (الولاء الإسلامي) -الذي يدين أعضائه بالولاء لرجل الدين (محمود الحسني الصرخي)- على مبنى يعود أصلاً إلى وزارة الإسكان. ولغاية اليوم لا زال مبنى وزارة الإسكان المذكور يضم المكتب الأساسي لحزب الولاء (الإسلامي)، في الوقت الذي لا تمتلك بعض دوائر الحكومة المهمة في المحافظة بناياتها الخاصة بها، وتستأجر بنايات أهليه لتسيير أعمالها.

• أخيراً فإن حزب الطليعة الإسلامية استولى منذ الأشهر الأولى على مبنى (دائرة شرطة الكمارك) في المدينة. هذه الدائرة التي لم تعد موجودة بفعل قرار حل وزارة الداخلية، والحزب المذكور لا يزال يشغل المبنى نفسه لغاية اليوم.

ثانياً: تجاوز الأفراد على ممتلكات الدولة:

وهناك حالات تجاوز متنوعة من قبل الأفراد، تتراوح ما بين الاستيلاء على ممتلكات منقولة تابعة للدولة، مروراً بالاستيلاء على بنايات أو دور أو قطع أراض من قبل البعض، وصولاً إلى حالات التجاوز على الأرصفة والشوارع التي يقوم بها في الغالب باعة الرصيف وأصحاب المحال التجارية، والتي تجعل السير في هذه الشوارع غاية في الصعوبة. ويمكن توضيح أهم حالات التجاوز وفق ما يأتي:

• التجاوز على مبانٍ أو أراضٍ مملوكة للدولة: لقد عمل بعض الأفراد على دور مملوكة للدولة، أو الاستيلاء على قطع أراضي من الملكية العامة، وإقامة بيوت أو منشآت أخرى عليها، بل إن مناطق كاملة من أحياء أصبحت تدعى مناطق التجاوز، كما هو الحال في أحياء الفرات والعسكري والجامعة، وهنالك منطقةً واسعة كانت مقراً لمعسكرات الجيش العراقي في الجانب الغربي من المدينة ، أو ما يدعى بـ (صوب الشامية)، تم الاستيلاء على منشآتها بالكامل وقام عددٌ من الأفراد بإنشاء مساكن لهم فيها. ولعل غالبية الذين استولوا على منشآت أو مبانٍ تابعة للدولة (مثل المدارس أو الدوائر الحكومية المهجورة وغيرها) كما هو حال المهجرين من مناطق التوتر الطائفي، هم من مستويات اقتصادية متدينة، أما الأفراد الذين قاموا بإنشاء أو بناء منازل أو منشآت في الأراضي المُتَجاوَز عليها، فإنهم بلا شك لا يعانون من مشاكل اقتصادية، في ضوء ارتفاع كلف البناء حالياً، و بعض من هؤلاء معروفون لدى أهالي الديوانية، وهم موظفون في الدولة العراقية (أعضاء برلمان أو أعضاء مجلس محافظة أو من أفراد الجيش أو الشرطة العراقية أو غيرهم(3)).

• التجاوز على أرصفة وشوارع المدينة: يصبح السير في وسط المدينة (كما هو الحال في سوق التجار أو سوق التحدي أو علوة الخضر والفواكه وغيرها) ومركزها التجاري غاية في الصعوبة، ذلك أن شوارع أغلقت بوجه السابلة، بعد أن سبقها احتلال أرصفة الشوارع بالكامل من قبل الباعة وأصحاب المحال التجارية.

وإذا ما كان المسؤولية عن حالات التجاوز تقع على عاتق باعة الأرصفة وأصحاب المحال التجارية، الذين لا ينفكون يزيدون مساحة عرض بضائعهم باستمرار على أرصفة المدينة، فإن بلدية المدينة التي تمثل الطرف الحكومي المؤتمن على ممتلكات الدولة، تمثل عاملاً مساعداً (أو حتى شريكاً مساهماً) في استمرار حالات التجاوز على الأرصفة أو الشوارع.

لقد شكل امتناع مديرية بلدية الديوانية عن ممارسة مسؤوليتها بتنظيف الشوارع والأرصفة وإدامتها وإزالة حالات التجاوز عنها ظرفاً مشجعاً لعمليات التجاوز على الشوارع. وما يشكل غصة هو أن كل هذا يحدث تحت أنظار الحكومة المحلية. وسواءً كان الأفراد يركبون سياراتهم، أو يسيرون على أقدامهم، فإنهم يحسّ بمهانة وإذلال الشارع، الذي يفتقد الأمان والخدمات على السواء... وبشكل مخزٍ... في ظل وارداتٍ عملاقة لبلدٍ نفطي.

د. رياض الساري

4/10/2007

---

(1) على الرغم من البدايات غير المشجعة للحزب الشيوعي بهذا الشأن، حيث استولوا في عام 2003 على مقر تابع لـ(نقابة الفنانين) في الديوانية، لكنهم ما لبثوا أن تحولوا عنه إلى مبنى آخر.

(2) يؤكد أحد المتابعين القانونيين أن حكماً قضائياً صدر بإخلاء حزب الدعوة للمقر المذكور، إلاّ أن الحزب مازال يرفض الانصياع لهذا الحكم القضائي.

(3) تمثل حالة السيدة (كميلة العوادي) النائبة في البرلمان الحالي أنموذجاً لهذه التجاوزات، فالسيدة التي استولت على قطعة أرضٍ واسعة، تصل مساحتها إلى ألف مترٍ مربع في حي (رفعت) عائدة للدولة ، أيام عضويتها في مجلس المحافظة، وبعد أن قامت ببناء (فيللا) كبيرة وبمواصفات مبالغ بها على تلك الأرض، عادت لتتخلى عنها لأخوتها، وذلك بعد أن قامت ببناء (فيللا) أخرى، في حي آخر أكثر رقياً، مع انتقالها إلى عضوية البرلمان.