مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

السنّة في البصرة

يعيش أهل السنة في البصرة حالة من…
20.08.2007

وغالبا ما تنعكس التداعيات الأمنية والطائفية منها خاصة، تلك التي تحدث في بغداد والمدن الأخرى من العراق على الوضع الأمني والسياسي في البصرة وعلى سنة البصرة بالتحديد، وقد لا تمر حادثة معينة هناك دون أن يتردد صداها في المدينة ذات الثلاثة ملايين نسمة، والتي يشكل الشيعة فيها أكثر من ثلثيها .وكانت أحداث تفجير المرقدين في سامراء – الأول والثاني - شاهدا على ذلك فقد هاجمت جماعات شيعية مقرات الحزب الإسلامي وأبنية المساجد السنية ومقر هيئة العلماء المسلمين في مسجد البصرة الجامع وغيرها من المؤسسات الدينية والسياسية السنية في المدينة وحسبت كردود أفعال طبيعية على ذلك .

و مؤخرا هددت جماعة مسلحة في البصرة أكثر من عائلة سنية في المدينة منذرة لها بالقتل في حال لم تغادر المدينة، وفي حال نصبت مراسيم العزاء للذين قتلوا منها على يد الجماعة المسلحة نفسها، وقامت مجموعة أخرى على طريق سفوان (70 كم عن مركز المدينة) بتسليب احد العوائل السنية القادمة من دولة الكويت، حيث تتهم مديرية كمرك سفوان التي تسيطر منظمة بدر على قيادتها بالمشاركة في هذه الحادثة.

وتتناقل الناس هنا أخبار مقتل أهل السنة بصوت خافت، بل هناك حتى من الشيعة من يخشى الحديث عن ذلك خوفا من انتقام المليشيات، وفي مدينة مثل الزبير التي فيها أكثر من 100 مسجد للسنة، وكانت حتى مطلع القرن العشرين مقفلة على أتباع المذهب الحنبلي، وخالية تماما من أي شيعين لا يكاد يوم يمر دون أن يؤشر قتل أحد من أهل السنة فيها، بل إن تصريحا لعضو في الحزب الإسلامي طلب عدم ذكر اسمه يقول فيه:( حتى نحن في الحزب لا نستطيع زيارة ذوي المقتولين، أعداد القتلى كبيرة وما أن ينصب مجلس عزاء حتى ينصب آخر وهكذا على مدار السنة تقريبا ).

و هناك شعور يطال كل سني انه غير آمن على حياته مهما بلغت درجة صداقته مع التيارات الشيعية والمتشددة خاصة، وحتى أولئك الذين ترابط سيارات الجيش والشرطة قرب مساجدهم كمسجد الشيخ خالد الملا إمام وخطيب جامع العبايجي وسط المدينة والذي تربطه رابطة جيدة مع التيار الصدري غير آمن على حياته ومسجده ومصليه، بحسب روية أحد المصلين السنة المقربين منه.

لا يقتصر القتل على أهل السنة فحسب، بل كثيرا ما طال طبقة المثقفين والأطباء والصيادلة وأساتذة الجامعة من الشيعة، وفي الوقت الذي تبدو فيه الأجهزة الأمنية منشغلة بحماية نفسها من هجمات المسلحين المجهولين أو الاغتيالات والتصفيات التي طالت العديد من ضباطها فأن الميليشيات والعصابات في حل من أمرها هذه الأيام، ومؤشر الخلل الأمني أكثر من بيّن هنا، بل إن الناس يخشون من الإبلاغ عن الجماعات المسلحة التي تطلق الصواريخ بشكل عشوائي باتجاه المقار التابعة للجيش البريطاني، بالرغم من سقوط العشرات منها على منازلهم وقتلها للعديد منهم .وحتى الرقم 130 الخاص بالحوادث والذي توزعه الجهات الأمنية لا احد يجرؤ أحد على الاتصال عليه فقد يكون احد متسلميه من أفراد العصابات هذه .

وتشير تقارير محلية إلى إن الأحداث الأمنية المتسارعة في المدينة والخلل الأمني الكبير يزداد بالرغم من تشكيل أكثر من لجنة للطوارئ ووجود قائد قوي في الشرطة اخذ على نفسه مقارعة العصابات المسلحة، فقد فجر مسلحون( ليلا )تمثال أسد بابل الشهير، المقام منذ منتصف الأربعينات من القرن الماضي وسط المدينة التي لا يتجول فيها غير الشرطة ومليشيات الأحزاب.

لافتة للقتل

يؤكد العديد من ذوي المقتولين والمتسلبين والمهددين أنهم هوجموا بسيارات الشرطة وبرجال يرتدون ملابس الشرطة ويتم ذلك غالبا في الليل .ويعتقد كثيرون أن اليافطة المعلقة أمام مبنى البريد المركزي وسط المدينة والتي تهدد النساء صراحة بالقتل إن لم يلتزمن بالحجاب الإسلامي كما تهدد بمحاسبة كل من يجرؤ على رفع اللافتة من مكانها بـ "أكثر من القتل" وهي ماثلة أمام مرأى الجميع -مواطنين ومسئولين- إنما علقها رجال امنيون داخل المؤسسة الأمنية. وكثيرا ما تشاهد عناصر ملثمة من المليشيات تقود سيارات للشرطة لكنها بدون أرقام تجوب شوارع المدينة، دون أن يعترضها احد من رجال الشرطة المنتشرين على شكل نقاط تفتيش في تقاطعات المدينة، ويقول عضو في مجلس المحافظة - رفض نشر اسمه – أنه أراد الاستفسار من الأجهزة الأمنية عن نشاطاتهم ذات مرة فقيل له "أنهم كانوا يتعقبون أشخاصا يتعرضون لأعضاء في منظمتهم " دون توضيحات أكثر حول المنظمات التي يتبعون لها.

لم يتقدم احد من أهل السنة للتطوع في جهاز الشرطة أو في الجيش العراقي رغم دعوات قائد الشرطة الجديد اللواء الركن جليل خلف شويل في لقائه بالدكتور عبد الكريم جراد مدير الوقف السني حيث يعتقد الكثير منهم بان قبوله في الشرطة مثلا قد يتسبب في قتله، لأن الأجهزة الأمنية في حقيقتها "أوكارا لعناصر جيش المهدي ومنظمة بدر وحزب الله وسيد الشهداء وغيرها من المنظمات الشيعية" حسب تعبير أحد المراقبين السنة في المدينة والذي يعتبر أن هذه المنظمات الشيعية هي "جهات طاردة للسنة من الحياة السياسية بطبيعتها وترى بضرورة خلو المدينة منهم "، وبلغ بأحد أعضاء مجلس محافظة البصرة القول إثر تفجير ضريح الصحابي طلحة بن عبيد الله في الزبير (ضريح سني) قبل 4 أشهر : "لو كان بيدي لهدمته من زمان" .

ويرى الكثير من سنة البصرة أن المشكلة لا تكمن في سكان البصرة الأصليين من الشيعة وإنما في الشيعة الوافدين لها من مدن العمارة والناصرية، من عرب المعدان وسكان الاهوار حصرا، فهؤلاء تحكمهم القيم العشائرية و يعتقدون بكفر الرجل السني وبعدائه لأهل البيت، ووجوب التخلص منه، بينما لا يرى شيعة البصرة المدينيين ذلك نظرا للتعايش الطويل بينهم وبين السنة ووجود علاقات النسب بينهم ولميل الحياة المدينية إلى المسالمة.

علي فاروق – البصـرة

20/8/2007