مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

بسبب انهيار الريال الإيراني:
مستثمرون كربلائيون في المصارف الإيرانية يخسرون أموالهم

عباس سرحان
منذ عام 2012 بدأ الآلاف من أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة والمتوسطة من الكربلائيين باستثمار اموالهم في المصارف الإيرانية بعدما رفعت السلطات الايرانية حجم الفائدة على الودائع الى (22) في المئة سنويا.
7.06.2018  |  كربلاء

 

قدمت المصارف الإيرانية الحكومية وغير الحكومية تسهيلات كبيرة للمستثمرين العراقيين وغيرهم بهدف تحفيزهم على إيداع اموالهم لديها، فمنحت تراخيص لمكاتب في مدن كربلاء والنجف والكاظمية مرتبطة بها تتيح للمستثمرين إيداع أموالهم بعد تحويلها الى العملة الإيرانية في حساباتهم في تلك المصارف دون الحاجة الى السفر لإيران.

 

كما ألزمت المصارف نفسها باحتساب فوائد تصاعدية على الودائع والفوائد المترتبة عليها وسمحت لكل مستثمر بسحب مليوني ريال منها يوميا من خلال أجهزة الصرف الآلي المنتشرة في إيران والعراق.

 

"هذه العروض كانت مغرية بالنسبة لأصحاب رؤوس الأموال الصغيرة والمتوسطة ممن يخشون استثمار اموالهم في العراق او لا يجدون الفرصة لذلك" يقول محمد عباس الذي استثمر في المصارف الايرانية نصف مليون دولار اميركي وكان يجني ارباحا جيدة من هذا المبلغ الكبير في السنوات الثلاث الاولى من الإيداع وهو يؤكد أن عشرات آلاف العراقيين أودعوا أموالهم في مصارف إيران تماما مثلما فعل.

 

ويضيف ان "الفوائد الكبيرة التي يحصل عليها من مبلغ الوديعة توفر له تراكما ممتازا في رأس المال وتتيح له استخدام جزء من الفوائد في تحسين اوضاعه المعيشية والانفاق منها على سفراته المتكررة والسياحة في إيران".

 

يقول محمد عباس تعقيبا على الاجراءات الايرانية الأخيرة لرفع قيمة الريال الإيراني انها "مجرد خدعة" لجأت اليها السلطات الإيرانية للإيحاء بانها جادة في محاسبة من حمّلتهم المسؤولية في انهيار سعر صرف العملة الإيرانية في السوق السوداء.

 

ويعتقد ان انخفاض سعر صرف الريال الايراني يعود بفوائد على الاقتصاد الايراني لأنه حال دون قيام الكثير من المودعين بسحب ودائعهم لخشيتهم من الخسارة وأبقوا على ودائعهم في المصارف على امل ان يتعافى الريال مجددا.

 

الحديث عن جدوى الاستثمار في المصارف الإيرانية اتسع كثيرا في السنوات الماضية وصار مغريا ما دفع الكثيرين من الكربلائيين الى بيع عقارات كانت بحوزتهم وتحويل اموالها الى المصارف الايرانية خصوصا بعد ان تراجع سوق العقار في العراق بعد سيطرة داعش على اراض عراقية واسعة في حزيران 2014.

 

لكن الأحوال تدهورت بشكل مفاجئ لاحقا إذ تراجعت قيمة الريال الايراني بما يشبه الانهيار امام الدولار والعملات الاخرى، حيث اصبحت منذ نحو ستة أشهر قرابة سبعة ملايين ريال لكل (100) دولار وهو ما جعل حجم الفائدة المصرفية التي يحصل عليها المودعون تكاد لا تغطي مقدار خسائرهم في قيمة رأس المال.

 

 كفاح حسين أودع قبل عام نحو ألف مليون ريال اي ما يعادل تقريبا (30) ألف دولار في حينه، وكان ينتظر أن يربح مئة وخمسين مليون ريال آخر العام. لكن تراجع قيمة العملة الايرانية امام الدولار جعله يخسر الربح بالإضافة الى جزء من رأس المال، لأنه اضطر بعد سحب وديعته الى تحويل نقوده من الريال الى الدولار الاميركي ليتمكن من الاستفادة منها في العراق، وكان سعر شراء الدولار مرتفعا جدا بالنسبة للريال الايراني.

 

ومع ان كثيرين خسروا مبالغ كبيرة بسبب تراجع قيمة الريال الإيراني في المدة الأخيرة، غير ان آخرين حققوا أرباحا كبيرة في السنوات السابقة، فعمار المطيري مثلا أودع نحو مائة ألف دولار في 2011 في بنك ملي وهو البنك المركزي الايراني، وحصد أرباحا يقول انها تعادل (30) الف دولار.

 

والى وقت قريب كان معظم المستثمرين في المصارف الايرانية يعتقدون ان انهيار العملة الإيرانية لن يطول كثيرا ويعولون على قيام السلطات الايرانية بإجراءات لوقف تدهور عملتها والحد من الأضرار التي تلحق بالمستثمرين في مصارفها.

 

لكن هذه السلطات لم تقو على ما يبدو الا على إجراءات محدودة الاثر إذ اغلقت في نيسان (ابريل) الماضي (80) مكتب صرافة واعتقلت نحو اربعين تاجر عملة اتهموا بالتسبب برفع قيمة العملات الأجنبية امام الريال، كما حددت السلطات سعر شراء الدولار بـ (42000) ريال لكل دولار.

 

غير ان هذه الاجراءات لم تجد نفعا واستقر سعر صرف الدولار في السوق السوداء عند (65000) ريال لكل دولار الأمر الذي تسبب بإحباط كبير لدى الاف المستثمرين في المصارف الايرانية ممن كانوا يأملون بتعافي الريال الايراني، وباتوا يخشون من هبوط جديد في قيمة الريال.

 

وأجبر من يقومون بسحب ودائعهم على شراء الدولار من السوق الايرانية السوداء بثمن مرتفع لان السلطات الايرانية وان كانت حددت رسميا سعر صرف معقول للريال مقابل الدولار غير ان مصارفها لا تبيع الدولار الا في حالات وكميات محددة وللإيرانيين حصرا.

 

الخبير الاقتصادي عبد الحسين الرومي يعتقد أن السلطات الايرانية قد تكون مستفيدة فعلا من "تعويم العملة بشكل غير معلن" إلا أنها في النهاية ستخسر سمعتها المالية وتجعل المستثمرين يحجمون عن التعامل مع مصارفها وهذه خسارة بحد ذاتها.

 

ملقيا باللائمة على المودعين الذين استثمروا اموالا طائلة في مصارف إيران مع ان كل المؤشرات تؤكد ان الاقتصاد الايراني لن يكون قادرا على مواجهة عقوبات أميركية وضغوطات دولية وارتباك في العلاقات السياسية بمحيطها.

 

وينصح الرومي المودعين العراقيين في المصارف الايرانية بسحب ودائعهم ودخول سوق التجارة من خلال شراء بضائع من سوق الانتاج الايرانية وتصريفها في السوق العراقية للتقليل من خسائرهم مستفيدين من فارق القيمة بين السوقين.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.