مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الطريق إليها آمن:
السياحة في الأنبار.. تمرض ولا تموت

كمال العياش
المدينة السياحية في الحبانية مرفق سياحي مهم طالته آلة التخريب لأكثر من مرة خلال (14) عاما، يسعى اليوم الى العودة من جديد ليقدم خدماته الأمنية والسياحية داخل المدينة وخارجها.
22.03.2018  |  الانبار

إلى الجنوب الغربي من مدينة الفلوجة (60 كلم) غرب العاصمة بغداد، تقع المدينة السياحية على بحيرة الحبانية والتي كانت تمثل أهم وأكبر مرفق سياحي في المنطقة، افتتحت رسميا في عام 1979 تضم فندقا بسعة (300) غرفة و(508) شاليهات، تعرضت غالبيتها للخراب والدمار الأمر الذي جعل من إمكانية عودتها الى سابق عهدها حلماً يراود العاملين فيها.

 

حلم قد يشارك فيه المواطنون الراغبون في استعادة ذكريات جميلة قضوها داخل مرافقها، التي أصبحت أطلالا من الركام تشكل مشهد خراب يجعل من مهمة إعادة التأهيل قد تكون مستحيلة، ما لم يتوفر الدعم المادي والمعنوي لهذا المرفق السياحي المهم.

 

عند تجوالنا للمرة الأولى داخل المدينة السياحية لم يخطر ببالنا أن نرى أي مظهر من مظاهر السياحة، لاسيما وان مشهد الدمار والخراب لم يوح بوجودها الا أن ثمة صوتا صاخبا لموسيقى شعبية كان مصدره باص صغير يقل عددا من الشباب وهم يهمون بالخروج من المدينة، لفت انتباهنا واتجهنا نحوه.

 

استوقفنا ذلك الباص، وحدثنا سائقه صلاح العيساوي (42 عاما) وهو احد السكان المحليين لمدينة الفلوجة، قائلا "منذ أن عادت الحياة الى محافظة الانبار واندحرت الجماعات المسلحة ونحن نفكر يوميا بتنظيم رحلة الى بحيرة الحبانية، قصدني بعض الأصدقاء لتنظيم رحلة باعتباري احد السكان المحليين وكانت اليوم هي زيارتنا الأولى لها".

 

يقاطعه احمد الجبوري (32عاما) والذي أتى برفقة العيساوي من العاصمة بغداد، قائلا "هذه الزيارة الأولى كانت زيارة استطلاعية تكللت بالنجاح وسنعمل على نقل الصورة الجميلة لهذه البقعة التي أصبحت تنعم بالأمن والأمان بفضل القوات الامنية، ولأننا أصحاب باصات صغيرة نعمل على نقل المواطنين بين المحافظات، ستكون وجهتنا في عطلة نهاية الأسبوع هي المدينة السياحية في الحبانية، كمتنفس لنا وكمصدر رزق جديد".

 

ويضيف العيساوي "ما يعيد الحياة الى طبيعتها في مدننا هو الصورة الايجابية التي نعكسها من خلال مظاهر الفرح والتعايش السلمي بين أفراد البلد الواحد، والمدينة السياحية كانت ومازالت ملتقى جميع أطياف الشعب العراقي، وعلى هذا الأساس سنتولى نقل الصورة الايجابية لمظاهر الفرح في مدننا ونستقطب الجميع إليها".

 

الأسواق التجارية ومحطات الاستراحة على طول الطريق المؤدي الى المدينة السياحية قد أكملت استعداداتها لاستقبال السائحين، فضلا عن شركات النقل والسياحة هي الأخرى بدأت بالترويج والإعلان عن عروضها السياحية، عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

 

أيوب الجميلي (48 عاما) احد السكان المحليين لمدينة الفلوجة وصاحب احد المتاجر المهمة والمشهورة على طريق سير السائحين باتجاه المدينة السياحية، يرى أن إعادة الحياة الى المدينة السياحية يرسل رسالة واضحة تشير الى أن هذه المدن التي كانت توصف بالساخنة لم تعد معقلا للجماعات المسلحة والمتطرفة، وقد حان الوقت لتلبس ثوبا جديدا وبراقا يليق بها.

 

ويضيف أيضا "وان كانت المدينة السياحية ليست بالمستوى المطلوب الا أنها حالة استثنائية ووقتية، وخلال الأيام القادمة سنكون أمام موسم سياحي جميل جدا لاسيما وأننا بدأنا نشهد مرور عدد كبير من السائحين، على الرغم من أن المدينة مازالت تفتقر الى بعض الخدمات والمرافق المهمة".

 

في محافظة مازالت توصف بالساخنة لا يمكن أن تكون إعادة تأهيل المرافق السياحية هو عامل الجذب الوحيد، بل أول ما يتبادر الى ذهن المواطن الواقع الأمني لهذه المحافظة، وكيف يمكن للقوات الامنية أن تضمن سلامة وحماية السائحين في بقعة كانت لوقت قريب أحد أهم معاقل الجماعات المسلحة.

 

المقدم عدي العيساوي آمر الفوج المسؤول عن حماية المدينة السياحية في الحبانية، يرى أن الحديث عن وجود جيوب لداعش مازالت تهدد المدنيين في محافظة الانبار قد أصبح أكذوبة، وان المدينة تنعم باستقرار امني عال.

 

العيساوي تحدث لــ"نقاش" قائلا "المدينة السياحية في الحبانية والقرى المجاورة لها كانت الملاذ الآمن للنازحين خلال فترة سيطرة الجماعات المسلحة على غالبية مدن المحافظة، وعملية تأمين هذه البقعة الجميلة لم تكن بالمسألة الصعبة مطلقا، وان التحدي الذي كان أمامنا هو تأمين الطرق المؤدية إليها".

 

ويضيف أيضا أن "الإجراءات الامنية الكفيلة بحماية المدينة السياحية والمواطنين الراغبين بقضاء أوقات جميلة وآمنة كانت محط اهتمام القيادات الامنية المشتركة بين بغداد والانبار، وقد تم اعتماد آلية مُحكمة تضمن سلامة السائحين ليس فقط داخل المدينة السياحية ومرافقها، بل على طول طريق سيرهم من والى المدينة".

 

خطوات كثيرة وكبيرة سبقت هذه الرسائل الايجابية لعل أهمها اجتياز حالة الإحباط التي سيطرت على غالبية العاملين والمسؤولين في المدينة السياحية، عندما دخلوها للمرة الأولى بعد إخلائها من النازحين الذين كانوا يشغلونها طيلة أربع سنوات، وهم يشاهدون حجم الدمار الذي يفوق الإمكانيات المتاحة.

 

المهندس يعقوب طه مدير قسم الصيانة في المدينة السياحية، عبر عن فخره وهو يروي لنا قصص اجتيازهم الصعوبات التي كانت تعرقل عملهم، وتحدث عن جهود جبارة واستثنائية لجميع العاملين فيها، لاسيما بعد أن تمكن الجميع من اجتياز حالة الإحباط التي كانت تسيطر عليهم.

 

طه تحدث لــ"نقاش" وقال "كنت قد فكرت لأكثر من مرة أن انقل خدماتي الى وزارة أخرى لأنني أمام كارثة كبيرة لا يمكن التصدي لها، لاسيما وان المدينة بحاجة الى أموال طائلة واهتمام حكومي استثنائي لم ننجح بالحصول عليه".

 

ويقول أيضا "اليوم أنا فخور لنجاحنا بإعادة تأهيل بعض المرافق المهمة بجهودنا الذاتية وان كانت ليست بمستوى الطموح، الا أنها مثلت بالنسبة لنا الدافع المعنوي للاستمرار في العطاء والمضي قدما باتجاه إعادة الحياة لمدينتنا".

 

حالة عدم الاستقرار التي عاشتها المحافظة بين عامي2013  و 2017  أثرت بشكل كبير على توقف عمل المستثمرين الذين استأجروا بعض المرافق المهمة لإعادة تأهيلها واستثمارها،ووفق هذه العقود الاستثمارية لا يحق لإدارة المدينة السياحية أن تتصرف بتلك المرافق والتي من ضمنها الفندق والشاطئ الرملي ومدينة الألعاب، فضلا عن بعض المطاعم والمسارح.

 

إدارة المدينة السياحية وعلى الرغم من المشكلات الإدارية والاستثمارية التي تحيل بينها وبين إعادة تأهيل الجزء الأكبر منها، استطاعت أن تنفذ حملات ميدانية بجهود ذاتية تكللت بتأهيل الشاطئ الرملي وبعض الشاليهات، فضلا عن تشغيل بعض الأسواق والمطاعم الصغيرة استعدادا لاستقبال العائلات في فصل الصيف القادم.

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.