مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

القراءة لا تشبع أحداً:
الكتاب في كردستان يتجه إلى الهزيمة النهائية

نارين رستم
لن تبقى أية مؤسسة نشر في كردستان على ما يبدو إن استمر الوضع الحالي، ففي الأعوام الاخيرة غالبية المؤسسات تعرضت للإفلاس أو أوقفت طبع ونشر الكتب.
1.03.2018  |  اربيل
 (الصورة: بيار رشيد)
(الصورة: بيار رشيد)

اقليم كردستان كان يضم العشرات من مؤسسات الطبع والنشر قبل نشوب الازمة الاقتصادية بداية عام 2014 وكانت نشاطات هذه المؤسسات تشهد نموا كبيرا ولكن بعد ذلك التاريخ أصبح طبع ونشر الكتب من الامور النادرة.

 

وكانت مؤسسات النشر الكبيرة في الاقليم تطبع المئات من الكتب سنويا، بعضها للكتاب المحليين والبعض الآخر من المؤلفات المترجمة عن اللغات العالمية الحية، وكان بيع الكتب بالنسبة لها أمرا سهلا جدا آنذاك، اذ كان الناس ينفقون الاموال على الكتب كما كانت حكومة الاقليم تقدم لتلك المؤسسات مساعدات مالية كبيرة.

 

مؤسسة آراس كانت احدى مؤسسات الطبع والنشر المعروفة ومقرها الرئيس في مدينة اربيل، كانت تتلقى الدعم المالي من رئيس حكومة الاقليم مباشرة، اما الآن فان بابها مغلق بقفل كبير ولم يطبع فيها كتاب منذ ستة اعوام.

 

تأسست مؤسسة آراس عام 1998 وكان طبع الكتب فيها يصل في بعض الأعوام إلى (165) كتابا تباع منها المئات، وفي شهر نيسان (ابريل) عام 2012 تم إيقاف جميع مساعداتها المالية بقرار مفاجئ من الحكومة، ثم تعطلت المؤسسة بعد ذلك.

 

وقال بدران حبيب رئيس تحرير مؤسسة آراس لـ"نقاش": ان "مؤسستنا نشرت حتى يوم إغلاقها حوالي (1400) كتابا، فضلا عن طبع عشرات الكتب للمؤسسات الأخرى، لا اعلم لماذا أغلقت آراس اذ لم يبلغني احد السبب وأنا بدوري لم اسأل".

 

غالبية مؤسسات الطبع والنشر المعروفة كانت تدار عبر الدعم المالي الذي تمنحه لها الحكومة، فالسائد أن ثقافة القراءة ليست قوية بين مواطني كردستان ومن يشترون الكتب ليسوا كثيرين، وعندما ظهرت الأزمة المالية تراجع عدد من يشترون الكتب أكثر وشكل ذلك ضربة كبيرة لمؤسسات الطبع والنشر الأهلية.

 

وفي شهر أيار (مايو) من العام الماضي أعلن هزار مجدي مالك مؤسسة انديشة عبر حسابه الخاص على الفيسبوك احتضار مؤسسته واوضح انه لم يعد قادرا على إدارتها بسبب الديون الكبيرة التي تواجهها وانه مضطر لبيع رفوف المكتبة والكراسي والطاولات فيها من اجل تسديد الديون، لذلك طلب المساعدة من المواطنين، وفي النهاية لم تغلق انديشة وهي مستمرة حتى الآن.

 

 http://www.niqash.org/ar/articles/society/5419

 

كانت انديشة أكثر مؤسسات الطبع والنشر نشاطا في إقليم كردستان وكانت تنظم فعاليات ثقافية متنوعة حتى قبل أشهر، اما الآن ورغم بقاء المؤسسة إلا أن نشاطاتها قد ضعفت.

 

مؤسسات النشر المعروفة كانت حتى قبل اعوام تطرح المؤلفات الجديدة في الأسواق بشكل شبه أسبوعي، اما الان فان غالبية المؤسسات التي كانت أسماؤها على الكتب، لم تبق لها اية نشاطات، ومع ذلك هناك مؤسسات أهلية تحاول خوض هذه الحرب وهي مستمرة في نشاطاتها.

 

غزلنوس هي إحدى المؤسسات الأخرى المعروفة والتي تم تأسيسها من قبل شابين قبل ستة اعوام وقد طبعت منذ ذلك الحين العشرات من الكتب، أما الآن فالمؤسسة تصارع الأزمات وهي مستمرة في العمل.

 

وذكر دانا إسماعيل مؤسس غزلنوس أنهم فضلا عن أعمال الطبع والنشر أقاموا صالة سينما (سينما سالم) تعرض الأفلام الكردية والأفلام العالمية المترجمة إلى الكردية وقال لـ"نقاش": انه "رغم انخفاض عدد من يشترون الكتب، إلا أننا لم نتسلم دينارا واحدا من أي شخص او جهة وإنما كان سبب بقائنا هم القراء".

 

ومع أن جميع مؤسسات الطبع والنشر تقول ان الازمة المالية وجهت ضربة كبيرة للنشاطات الثقافية وطبع الكتب، الا ان هناك مؤسسة واحدة ترى عكس ذلك.

 

سوران عزيز مؤسس مؤسسة (مالي وفائي) وهي مؤسسة معروفة لا تزال مستمرة في العمل، قال لـ"نقاش": انه "من الصحيح ان نسبة طبع الكتب قد انخفضت مقارنة بالسابق، الا أن ذلك كان له منفعة في ان يتم طبع كتب أفضل وأكثر أهمية".

 

  سوران متفائل رغم الازمات ويضيف "مقارنة بالأوضاع الاقتصادية السيئة التي تشهدها كردستان، الا ان مبيعات الكتب تشهد حركة رغم انعدام الدعم لهذه المشاريع لا من قبل الحكومة ولا من اية جهة أخرى".

 

الحكومة لا تستطيع دعم المشاريع الأهلية بل حتى ان معظم مؤسساتها ومطابعها الرسمية قلت نشاطاتها بشكل تكاد تغلق هي أيضا.

 

ويفيد إحصاء للمديرية العامة للمكتبات في حكومة الاقليم أرسل الى "نقاش" انه تم منح (2809) رقم ايداع للكتب خلال عام 2013 اما في عام 2017 فكان الرقم (808) كتاب في جميع انحاء كردستان، وان كانت هناك كتب تم طبعها دون الحصول على أرقام إيداع.

 

وفضلا عن الأزمة المالية عزا نوزاد جلال المدير العام للمكتبات انخفاض طبع الكتب الى ان وزارتي التربية والثقافة وبعض الجامعات كانت تملك مطابع خاصة بها لطبع الكتب خلال الاعوام الماضية، اما الآن فأن تلك المطابع اما لا تعمل او نادرا ما تطبع كتبا، وحول ذلك قال لـ"نقاش": حول القضية "لو أخذنا وزارة الثقافة كمثال فإنها طبعت خلال العام الماضي عشرة كتب فقط".

 

جميع الكتب التي كانت تنشر من قبل مؤسسات الطبع، كانت تباع عبر المكتبات وباعة الكتب المتجولين الذين لم يبق لهم ما يؤمنون به معيشتهم عدا المواد الدراسية.

 

 غالبية باعة الكتب الذين التقت بهم مراسل "نقاش" ذكروا ان معظم زبائنهم هم ممن يشترون الكتب الدراسية.

 

نافع خوشناو مالك مطبعة "امازون" في مدينة اربيل قال لـ"نقاش": ان "من يشترون الكتب هم نوعان، بعضهم أشخاص عاديون يقرأون جميع انواع الكتب، اما النوع الآخر فهم طلبة جامعيون يطلبون الكتب الدراسية وهذه الفئة هي الاكثر عددا دون شك".

 

وفي ظل الأزمة المالية وعند الحديث عن القراءة هناك كثيرون يرددون الجملة التي تقول: "القراءة لا تشبع احدا" في اشارة الى وجود ضروريات اهم من شراء الكتب. وقد يصح هذا القول بالنسبة لإقليم تشكو عادة القراءة فيه من الضعف، هذا فضلا عن ان التطور التكنولوجي أدى الى اعتماد من يبحثون عن المعلومات على المصادر الرقمية وليست المطبوعة.

 

 د.فرست روزبياني الاستاذ الجامعي النظام الدراسي واساتذة الجامعات مسؤولية قلة القراءة، وقال لـ"نقاش": "يعمل الأساتذة على الملزمات ويلزمون الطالب بمجموعة من المعلومات المحددة والقوانين الثابتة، فيما يعزل بعض الأساتذة الطلاب عن الكتب العامة ويلزمونهم بمجموعة من الاوراق او الكتب من الطبيعي جدا ان تكون المعلومات التي تحتويها خاطئة وغير صحيحة".

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.