مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

أملاك مستباحة:
سطوة أمنية تمنع العودة إلى الديار

كمال العياش
على الرغم من سلامة ملفهم الأمني مُنعوا من العودة وحرمت عليهم دورهم ليس لشيءٍ وإنما لرغبة القوات الأمنية أو أحد أفرادها بالاستقرار في أحد المنازل إما للاستخدام الشخصي أو لتحويله إلى مقر أمنى.
25.01.2018  |  الانبار

 تواجد القوات الأمنية والمقرات المحصنة داخل الأحياء السكنية في عموم محافظة الأنبار (110 كلم) غرب العاصمة بغداد أصبح مشهداً مألوفاً، إلا أن العلامة الفارقة هي أن تلك المقرات عبارة عن منازل تابعة لمواطنين منهم مَن منع من العودة إلى مدينته لأسباب أمنية ومنهم من رفض العودة، إضافة إلى سيطرة بعض الأفراد الأمنيين غالبيتهم ممن تضررت منازلهم على منازل أخرى قريبة.

 

منذ أن تمكنت القوات الأمنية من تحرير مناطق محافظة الأنبار من سيطرة داعش، شرعت بعض القوات ومن ساندها من القوات العشائرية أو الشعبية إلى فرض سيطرتها داخل هذه المدن ومن ثم مسك الأرض، وهذا لن يتم إلا بإنشاء مقرات أمنية داخل تلك الأحياء.

 

هذه المقرات عرفت على أنها وقتية إلا أنها أصبحت دائميه، تحتوي على كل الإجراءات الأمنية من بوابات أمنية وغلق للطرق المؤدية إليها، دون الأخذ بنظر الاعتبار أن هذه المنازل ملكية خاصة لأشخاص في أمس الحاجة لها تجنبهم البقاء في مخيمات متهرئة أو دار استأجروها بمبالغ طائلة.

 

المصادر الأمنية في محافظة الأنبار تؤكد أنها استخدمت بعض المنازل التي لم يشغلها ساكنوها والتي تمثل نقاطا مهمة لمزايا أمنية، توفر على القوات الأمنية فرصة الاستقرار في منازل ممكن تحويلها إلى ثكنات عسكرية مستثمرة بذلك تلك المنازل الشاغرة وعدم تكليف الدولة أموالاً أخرى لإنشاء ثكنات عسكرية في الوقت الحالي.

 

عدد كبير من المواطنين في مدينة الرمادي والقائم والكرمة والفلوجة على وجه التحديد منعوا من العودة الى ديارهم بسبب أحكام بالسجن لذويهم تعود الى أكثر من سبع سنوات، الأمر الذي جعل هذه العائلات تسعى لإثبات براءتها أو صلتها بإحداث 2014 عندما سيطرت جماعات داعش على تلك المدن.

 

مظهر الحلبوسي (65 عاما) هو أحد السكان المحليين لمدينة الكرمة (45 كلم) غرب العاصمة بغداد، مازال يسكن وعائلته في مخيم عامرية الفلوجة (30 كلم) جنوبي الفلوجة على الرغم من تحرير مدينته منذ أكثر من عام ونصف العام، بسبب سيطرة تشكيلات شعبية وعشائرية تمنع بعض العائلات من العودة الى المدينة وتستغل المنازل والمزارع كثكنات عسكرية.

 

الحلبوسي فقد ابنه البكر منذ أكثر من سبع سنوات ولا يعلم عن مصيره شيئا لتصبح هذه الحادثة مصدر تأويل واتهام أن ولده ربما انخرط ضمن تشكيلات العناصر المسلحة التي تهدد المدينة واستقرارها، والتي كانت سببا امنيا كافيا يمنعه من دخوله الى المدينة مرة أخرى حسب ما تبلغ به عندما تقدم بطلب للعودة.

 

الحلبوسي، تحدث لــ"نقاش" قائلا: "ذهبت لأكثر من مرة وحاولت الدخول الى مدينتي الا أنني فوجئت بأن منزلي ومزرعتي أصبحت عبارة عن مقر عسكري له حراسة وتحيطه أسلاك شائكة، حاولت الدخول إليه الا أنني منعت وعلمت فيما بعد أن بيتي استخدمته قوات الحشد العشائري كمقر لها بحجة انه يعود إلى مطلوبين".

 

في مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار (110 كلم) غرب العاصمة بغداد، قد يبدو الأمر مختلفا بعض الشيء، فهنالك شهادات لحالات توصف بأنها فردية إذ تمكن عدد من المنتسبين الى القوات الامنية من السيطرة على بعض الدور وتحويلها إلى سكن لهم ولعائلاتهم، على الرغم من سلامة الموقف الأمني لأصحابها.

 

فراس الدليمي (51عاما) أحد السكان المحليين لمنطقة الصوفية إحدى الضواحي الشمالية لمدينة الرمادي، لم يتمكن من العودة الى منزله بسبب استيلاء أحد الأفراد الأمنية عليه واستغلاله كسكن خاص.

 

الدليمي أكد انه استنفذ كل الوسائل السلمية في سبيل استعادة داره والعودة إليه من "جحيم المخيمات"، اذ انه تمكن من استحصال براءة من المحاكم المختصة بأنه ليست له أية صلة بالجماعات المسلحة، بعد عدة اتهامات وجهت له من قبل متنفذين لعرقلة عودته إلى داره.

 

الدليمي تحدث لــ"نقاش" قائلا: "في كل مرة أحاول أن استعيد منزلي أجد نفسي أمام جملة من الاتهامات، التي أسعى جاهدا إلى تبرئة نفسي منها وآخرها تم تهديدي بقوات الحشد الشعبي، الأمر الذي جعلني اجلس في هذا المخيم بانتظار إجراءات حكومية تنصف المستضعفين".

 

القيادات الامنية ومنها قيادة شرطة الفلوجة تؤكد أن غالبية المنازل التي تم استغلالها من قبل قوات أفواج الطوارئ أو مديرية شرطة الفلوجة، تعود الى قيادات داعش أو كانت مقرات لجماعات داعش، والبعض الآخر يتم إخلاؤها في حال عاد مالكوها وطالبو بها.

 

العقيد جمال الجميلي مدير شرطة الفلوجة تحدث لــ"نقاش" قائلا: "منذ أن تمكنت القوات الامنية من السيطرة على عموم مدن محافظة الأنبار ومنها مدينة الفلوجة، شرعت التشكيلات العسكرية بكل صنوفها الى تأسيس مقرات لها داخل الأحياء السكنية، محاولة منها للسيطرة على كامل المدينة".

 

ويقول أيضا "الحالات التي تردنا عن طريق طلبات المواطنين الراغبين بالعودة الى دورهم التي قد تم إشغالها من قبل القوات الأمنية، يكون الإجراء فوريا بإخلاء هذا المنزل وتسليمه الى صاحبه الشرعي خلال مدة أقصاها أسبوعان، بعد التأكد من سلامة ملفه الأمني".

 

سلامة الملف الأمني عملية قد يشوبها شيء من الغموض، ومفادها أن تكون هناك شهادة بسيطة بان هذا الشخص كان ضمن جماعات داعش أو أن ملفه الأمني فيه شيء من الريبة، يحرم من العودة الى داره ومدينته، وربما يقضي حياته مطلوبا الى الجهات الأمنية.

 

مجلس محافظة الانبار أشار الى آلية اعتمدها بالاتفاق مع القوات الامنية والتشكيلات التابعة لها في عموم مدن المحافظة، تقضي بإخلاء جميع المنازل العائدة الى المواطنين خلال الأشهر القادمة، لاسيما بعد طي صفحة الجماعات المسلحة وطردها خارج المدن بتحرير قضاء راوه وجزيرة الرمادي آخر معاقل الإرهاب.

 

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.