مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

افتتاح مشروط:
منفذ طريبيل لم يفتح أبوابه على مصراعيها

كمال العياش
ضمن المساعي الرامية الى عودة الحياة الى طبيعتها في محافظة الأنبار، تم الإعلان مؤخراً عن إعادة العمل بمنفذ طريبيل الحدودي، وسط احتفالات رسمية أقامها الجانبان العراقي والأردني إيذاناً ببدء أعماله.
5.10.2017  |  الانبار

 تفصل محافظة الانبار حدود إدارية ودولية، جعلت منها موقعا تجاريا مهما بين ثلاث دول سوريا، والأردن، والسعودية، وخمس محافظات؛ بغداد وصلاح الدين ونينوى وكربلاء، ومحافظة النجف، ولأنها تشكل مساحة كبيرة من مساحة العراق، انشأت فيها أربعة منافذ حدودية مع دول الجوار لتسهيل الحركة التجارية.

 

هذه المنافذ الأربعة منها ما توقف بسبب خلافات سياسية ما قبل عام (2003) التي نتج عنها إغلاق منفذ "جديدة عرعر" مع السعودية، ومنها ما أغلق بعد سيطرت الجماعات المسلحة، كمنفذ القائم الحدودي ومنفذ الوليد مع سوريا.

 

 أما منفذ طريبيل فقد تم إغلاقه من قبل الجانب العراقي فقط، بسبب الوضع الأمني غير المستقر وسيطرت "داعش" على الطرق المؤدية الى هذا المنفذ.

 

توقفت الحركة الاقتصادية عبر المنافذ الحدودية في محافظة الانبار (110 كيلو متر) غرب العاصمة بغداد أواخر عام (2014)، بعد سيطرة الجماعات المسلحة على غالبية مدن المحافظة، وكإجراء احترازي أعلنت الحكومة العراقية عن غلق كافة المنافذ الحدودية، ومنها طريبيل.

 

 وتم الإعلان رسميا عن إعادة العمل في منفذ طريبيل الحدودي في (30/8/2017) وسط احتفالات رسمية بحضور الجانبين العراقي والأردني، بعد مطالبات عدة من قبل الحكومة الأردنية بضرورة إعادة العمل الى هذا المنفذ الحيوي لما يوفر من إيرادات كبيرة للجانبين.

 

على الرغم من إعلان الحكومة الأردنية عن انجاز كافة الاستعدادات من جانبها لاستئناف العمل مجددا، الا أن الحكومة العراقية لم تكن جاهزة بعد للعمل كالسابق في هذا المنفذ كما يبدو، لاسيما وإنها لم تنجز أعمال البنى التحتية التي توفر بيئة سليمة وآمنة لمستخدمي المنفذ والطرق الدولية المؤدية إليه.

 

 كما أن معظم الجسور ومحطات الاستراحة مازالت مدمرة، فضلا عن تهديدات الجماعات المسلحة المستمرة لبعض المناطق على طول الطريق المؤدية الى المنفذ.

 

فالح العيساوي، نائب رئيس مجلس محافظة الانبار، تحدث لــ"نقاش"، وقال "افتتاح منفذ طريبيل الحدودي هو ضرورة ملحة تعيد الى محافظة الانبار مكانتها التجارية المهمة، لاسيما وان المحافظة بدأت تنعم بالاستقرار الأمني، وان كان نسبيا الا أننا نعمل على إعادة الحياة الى كافة المرافق الحيوية والتجارية، ونعتقد أن الوقت حان لتعود الانبار بوابة تجارية مثلما كانت من قبل".

 

 وقال أيضا بشأن الآلية التي سيتم اعتمادها من قبل الجانب العراقي باعتباره يعيش أوضاعا أمنية غير مستقرة نسبيا "سنشرع بتوفير حماية تتكفل بها القوات الامنية، تكون مهمتها مرافقة الشاحنات والبضائع عند دخولها الأراضي العراقية حتى وصولها الى المناطق المؤمنة كليا، وفق مسار رسمي تم الاتفاق عليه دون المرور بمدينة الرمادي أو مدينة الفلوجة".

 

ستتجه هذه الشاحنات نحو مناطق جنوبي الرمادي باتجاه عامرية الفلوجة، ومنها سيكون إما باتجاه العاصمة بغداد، أو باتجاه المحافظات الشمالية والجنوبية، لكن الطريق الرابط بين العراق والأردن مازال يشكل كابوسا مخيفا لدى مستخدميه.

 

 القوات الامنية التي تستخدم هذا الطريق دائما ما تتعرض لهجمات داعش وان كانت هذه الهجمات تنتهي بسيطرة القوات الامنية، الا أنها تتسبب بخسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، الأمر الذي بات يؤرق معظم السكان المحليين الذين يتطلعون الى إجراءات حقيقية مدروسة توفر لهم الأمن والأمان قبل كل شيء.

 

عماد الدليمي قائممقام الرطبة أكد أن "افتتاح المنفذ الحدودي لم يكن بالطريقة التي نرجوها ومن غير الممكن لهذا المنفذ أن يعود الى سابق عهده قبل المضي بمشاريع إعادة الإعمار للبنى التحتية فضلا عن مسك الطريق الدولي الرابط بين البلدين بالكامل من قبل القوات الامنية، وضمان عدم تعرض الجماعات المسلحة لمستخدمي الطريق الدولي".

 

ويضيف أيضا "الحركة التجارية تحت حماية القوات الامنية التي تكون عبارة عن مواكب من الشاحنات تسير برفقة القوات الامنية لم يكن حلا جذريا، وان دل على شيء فان الحكومة العراقية ستتحمل تكاليف إضافية لحماية هذه الشاحنات".

 

يعتقد الدليمي ان المستفيد الوحيد من هذا الافتتاح هو الجانب الأردني لما يتمتع به من أوضاع مستقرة، الا أن العراق مازال بحاجة الى أشواط أخرى ليتمكن من إعلان الافتتاح وهو مطمئن الى حركة تجارية سهلة ومؤمنة دون منغصات أو تهديدات.

 

سائقو الشاحنات والمركبات السياحية لم يجدوا ضالتهم في هذا الافتتاح، وأنباء إعادة المنفذ الى العمل لم تشعرهم بالسعادة، ومعظمهم يؤكد أن الأوضاع الامنية مازالت تشكل خطرا على مستخدميه وان تحويل المسار عبر طرق فرعية خارج الطريق الدولي السريع دون المرور بمدينتي الرمادي والفلوجة، سيزيد من صعوبة التنقل والمخاطرة بطرق غير صالحة للشاحنات الكبيرة والباصات السياحية.

 

ناصر الفهداوي، (49 عاما ) يعمل سائقا في باص سياحي، لم يفرح كثيرا لخبر إعادة افتتاح المنفذ الحدودي ليس لأنه علم أن الافتتاح كان مشروطا بنقل البضائع فقط بل لأنه يدرك تماما أن الطريق الواصل بين العاصمة بغداد ومنفذ طريبيل الحدودي مازال جزءا كبيرا منه تحت سيطرة "داعش".

 

الفهداوي تحدث لــ"نقاش" قائلا ان "الطريق الواصل بين بغداد والمنفذ (يصل الى 450 كيلومترا)، طريق طويل يفتقر الى البنى التحتية والمطاعم ومحطات الاستراحة، فضلا عن إمكانية التعرض من قبل جماعات داعش في أي وقت للمسافرين ومستخدمي هذا الطريق".

 

ويقول أيضا "الإعلان بهذه الطريقة وهذه السرعة دون توفير هذه المستلزمات الضرورية، هو محاباة لبعض شركات النقل والتجار، الذين نجحوا ربما في عقد صفقات توفر لهم إمكانية توفير جزء كبير من الأموال، التي كانوا ينفقونها لدخول بضائعهم عبر المنافذ الأخرى، إن كانت برا أو جوا كلها مكلفة مقارنة بما يوفره منفذ طريبيل الحدودي".

 

 

 

 

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.