مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الوداع الأليم:
عودة النازحين تضرّ إقليم كردستان

سرجين صالح
ينطبق المثل العربي المشهور القائل "مصائب قوم عند قوم فوائد" تماما على أوضاع النازحين في إقليم كردستان في الأعوام الثلاثة الماضية إذ أصبحوا دعامة مهمة لاقتصاد كردستان.
10.08.2017  |  السليمانية
 (الصورة: Sarchin Salih)
(الصورة: Sarchin Salih)

بعد اندلاع الحرب ضد داعش توجه مئات الآلاف من النازحين العراقيين من مناطق النزاع الى اقليم كردستان، وشكلوا حينذاك عبئا على كاهل الاقليم من حيث السكن وتأمين الخدمات الاساسية كالماء والكهرباء ومستلزمات القطاع الصحي، إلا أنهم كانوا في الوقت نفسه دعامة مهمة لاقتصاد كردستان وانتعاش الأسواق.

 

وعلى الرغم من ان معظم النازحين كانوا ينفقون ما يحصلون عليه من واردات في مدن كردستان، فقد أنشأ منهم من كانوا يعرفون مهنة ما مشاريع صغيرة خاصة بهم وادخلوا الحركة الى الاسواق، فيما كان بعضهم سببا في احياء القرى وتنمية الثروة الحيوانية وتبين اليوم وبعد رحيل معظمهم حجم الفراغ الذي خلفوه.

 

شهد رأسمال علي رحيم (55 سنة) في مجال تربية الحيوانات خلال الأعوام الثلاثة الماضية ازدهارا مهما ولكنه الآن يواجه مشكلة كبيرة ولا يعلم ماذا سيكون مصير حيواناته، هو يبحث منذ شهرين عن عائلة تربي له حيواناته، اذ لا يساعده السن واعتياده العيش داخل المدينة ليقوم بذلك بنفسه.

 

ويسكن علي في قرية ديوانة التي تبعد ثلاثة كيلومترات جنوب غربي قضاء دربنديخان التابعة الى محافظة السليمانية، وقد استفاد من تدفق موجة النازحين العرب قبل ثلاثة اعوام وأودع اغنامه وماشيته عند عائلات عربية لتربيتها.

 

انتفع علي والأسر العربية من العملية إذ ضمن تربية اغنامه وماشيته مقابل اجر زهيد، كما حصلت العائلات بدورها على منزل مجاني داخل القرية من جهة وحصلت على مبلغ تيسر به معيشتها من جهة اخرى.

 

أما الآن فمشكلة علي كبيرة، اذ عادت العائلات العربية الى مدنها وما تبقى منها غير مستعدة للقيام بالعمل مقابل اجر زهيد.

 

يقول علي لـ"نقاش": لقد "كنت في السابق ادفع (300) الف دينار لعائلة واحدة مع مكان للإقامة مقابل هذا العمل، أما الآن فلا احد مستعد للقيام بعمل كهذا مقابل ذلك المبلغ".

 

علي لديه ثلاثة ابناء وفتاة إذ غادر قريته بعد عام 2003 واستقر في قضاء دربنديخان بعدما تم تعيين احد ابنائه في القطاع العام كما يدرس احد أبنائه الآخرين ومع ذلك بقيت اغنامه وماشيته في قريته واودعها لدى اشخاص آخرين، وكانت الأعوام الثلاثة الماضية افضل مدة لانتعاش رأسماله إذ حصل على ارباح كبيرة مقابل دفع مبلغ صغير وعملت لديه خمس عائلات عربية في تربية اغنامه وماشيته في تلك المدة.

 

وكان مجيء العائلات العربية مصدر رزق كبير لأرباب الاعمال ومبعث امتعاض كبير بالنسبة للعمال الكرد اذ كانت الفئة الاولى تدبر اعمالها مقابل اجر زهيد، اما الفئة الثانية فكانت تنقطع عن العمل بسبب ظهور البديل العربي وفقدت عملها لانها طلبت اجورا اعلى.

 

أصحاب الاراضي الزراعية والاغنام والمواشي تمتعوا بالراحة في الاعوام الثلاثة الماضية اذ كان النازحون العرب يديرون لهم أعمالهم مقابل أجور زهيدة، اما الآن فقد خسروهم وليس بيدهم حيلة.

 

حسن قارمان (70 سنة) يسكن في قريبة وريله التابعة لناحية باوه نور جنوبي السليمانية وتعمل لديه عائلات عربية في تربية الاغنام ولكنها ستعود الى مناطقها الآن ولن تقبل بالاجر السابق.

 

أبناء قارمان غادروا القرية وهم الآن منشغلون في المدن بأعمالهم ودراستهم اما هو فليس بامكانه تربية الاغنام وهو في هذا السن وكان النازحون العرب بمثابة منقذين له.

 

يقول قارمان لـ"نقاش": حول هذا الامر "اغتنمت فرصة مجيء النازحين للعودة الى القرية فأنني لا احبذ حياة المدينة، ورأيت انه من الأفضل ان اعيش في ارضي ودياري وان كنت احصل على واردات قليلة".

 

وتقع قرية قارمان على بعد (30 كلم) شمالي قضاء كلار مركز ادارة كرميان، اما الان وبعد عودة العائلات العربية الى مناطقها اتفق مع عائلة كردية للعمل لديه ولكن مقابل مبلغ اكبر بكثير من السابق.

 

ويقول قارمان: "يطلب النازحون الآن أجرا كبيرا أو نصف إنتاج الاغنام وتأمين مكان الإقامة والمصروف اليومي، انه سعر مرتفع، إذا قبلنا به لن يبقى لنا اية ارباح نهاية العام، لذلك لجأت مضطرا الى عائلة كردية لتربية اغنامي هذا العام الى ان اجد طريقة اخرى لتربيتها".

 

وتتطلب تربية الاغنام في القرى بالاضافة الى الرعاية إخراجها في النهار الى المراعي واطعامها الاعلاف في الشتاء وتنظيف اماكنها من المخلفات يوميا مع تربية خرافها حتى يحين وقت بيعها.

 

عاد معظم النازحين العرب الى ديارهم ومن بقي منهم  ليسوا مستعدين للعمل مقابل الاجور السابقة بسبب اكتسابهم الخبرة ومعرفة الناس لهم كما ان المساعدات الحكومية والمنظمات الانسانية تؤمن معيشة بعضهم ولا يحتاجون الى القيام بالعمل في تربية الاغنام.

 

ومع ان حكومة الاقليم اعلنت مرارا ان تدفق النازحين شكل عبئا كبيرا عليها من حيث الاسكان وتأمين الخدمات الا ان اكثر من مسؤول حكومي قد اعترفوا انهم انتفعوا من مجيء النازحين في مجالات متنوعة.

 

يقول شاكر ياسين مدير الهجرة والمهجرين في الاقليم لـ"نقاش":  ان "النازحين لعبوا دورا جيدا في اعمار القرى، ويملك عدد كبير منهم مهن فاعلة وتتراوح أعمارهم بين (18-35 عاما) ما مكنهم من ترك تأثير ايجابي على تنمية قطاع الزراعة وتربية الاغنام مقابل اجر زهيد وسيكون لعودة النازحين تأثير كبير على القرويين لأنهم ملأوا فراغ الايدي العاملة".

 

وضعت عودة النازحين علي و قارمان وامثالهما من ارباب الاعمال أمام أزمة لا يعرفون كيفية معالجتها، فيما نجد العمال الكرد مسرورين بعودة النازحين اذ يتوجب على أرباب اعمالهم الاعتماد عليهم مجددا وبالتالي حصولهم على اجور جيدة.

 

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.