مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

فقدان الثقة بأسواق صرف العملات:
رجال أعمال يتسبّبون في إفلاس مواطني الإقليم

راويز كامران
يكاد المواطنون يفقدون الثقة في أسواق صرف العملات في كردستان وتتكرر معهم تجربة البنوك وذلك بسبب الأحداث المتتالية التي شهدتها تلك الأسواق مؤخرا.
13.07.2017  |  السليمانية
رجل اعمال عراقي يتحدث الى الشرطة بشأن نقود مزيفة وجدوها بحوزته  (الصورة: اس بي سي  سامنثا سياراميتارو )
رجل اعمال عراقي يتحدث الى الشرطة بشأن نقود مزيفة وجدوها بحوزته (الصورة: اس بي سي سامنثا سياراميتارو )

 بعد إعلان مصارف كبيرة في اقليم كردستان إفلاسها خلال الأعوام الأربعة الماضية اتجه المواطنون الى أسواق صرف العملات للحفاظ على أموالهم والتعامل بها، إلا أن ثقتهم في هذه الأسواق بدأت تهتز أيضاً.

 

وظهر خلال الاعوام الاخيرة نوع من التعامل بالاموال في كردستان لا يختلف كثيرا عن عمل البنوك من حيث النظام، ولكنه يتصف بالعشوائية من حيث التنظيم ولا يستند الى دعم قانوني.

 

هذا النظام يسمح بإقراض مبالغ مالية من قبل المواطنين العاديين او التجار الصغار لرجال أعمال كبار يقومون بدورهم بتشغيلها في الأعمال ويدفعون في المقابل مبلغا شهريا لأصحابها فمثلا يدفعون لصاحب القرض مبلغ 200 دولار شهري عن كل عشرة آلاف دولار كما يمكن لصاحب القرض المطالبة باستعادة أمواله في أي وقت يشاء حسب اتفاق بينهم.

 

ونظرا لملاءمة أرباح هذا العمل وبعده عن المشكلات اتجه إليه الكثيرون ولكن اهتزت الثقة به مؤخرا بعد قيام رجال أعمال بجمع عشرات الملايين من الدولارات عن طريقه والفرار بها.

 

تعد سوق السليمانية المكان الرئيس لتبادل العملات والمعروفة بـ"سوق الدولار" من ابرز الاماكن التي تكررت فيها تلك الحالات.

 

ياسين محمود المعروف في السوق بـالملا ياسين والذي يعمل في مجال صرف العملات قال ان رجال أعمال كبارا كانوا يعملون في السوق ويثق فيهم المواطنون استولوا على مبالغ مالية كبيرة وهربوا.

 

ويزاول رجال الأعمال الذين يأخذون الأموال ويهربون هذا العمل لفترة طويلة لكسب ثقة كبيرة ويدفعون في البداية أرباحاً كبيرة لمن يقرضونهم الأموال حتى يجمعوا مبالغ كبيرة ثم يختفون بشكل مفاجئ.

 

احد رجال الأعمال البارزين في مدينة السليمانية جمع مؤخرا مبلغ 25 مليون دولار ثم لجأ الى إحدى الشخصيات العشائرية المتنفذة إلى ان اعتقلته الشرطة.

 

سلم بريار فخر الدين الذي يعمل في تجارة ملابس الأطفال ويقع محله في سوق نالي في مدينة السليمانية، سلم مبلغ (70) ألف دولار للشخص الذي كان يملك شركة لصرف العملات في سوق الدولار في المدينة ويتمتع بثقة كبيرة، وكان غرضه من ذلك هو تحويل المبلغ عند سفره الى تركيا لشراء الملابس حيث لم يكن يثق بالبنوك كما يقول الا انه فقد كل ما يملك في ليلة وضحاها.

 

وقال بريار الذي رفع دعوى قضائية: "كان رجل الأعمال هذا يعمل في السوق منذ أكثر من عشرين عاما واكتسب ثقة كبيرة لدرجة لم يكن بيننا مستمسك قانوني حول تسليمه المبلغ سوى الثقة وقد استخدم رجال الأعمال اموال المواطنين في أعمالهم الخاصة ولكنهم تعرضوا لخسائر أعلنوا على إثرها إفلاسهم ولا يزال مصير أموالنا مجهولا".

 

 رجل الاعمال يحتفظ بمبلغ (25) مليون دولار من أموال المواطنين عند إعلان إفلاسه وهو الآن معتقل فيما يقول محاميه انه سدد قسما كبيرا من القروض.

 

وقال هريم صلاح محامي رجل الأعمال لـ"نقاش": ان ما حدث "لم يكن ما حدث احتيالا وإنما جاء بعد تعرضه لخسائر كبيرة بسبب الأزمة المالية وقد سدد 40% من قروضه عبر الصلح او تسليم الاملاك الا انه لم تتم تصفية ما تبقى من القروض حيث لا تزال الدعاوى في المحكمة".

 

ويشمل الصلح في هذه الانواع من القضايا اتفاق الدائن والمدين على مبلغ يسدده المدين ويتنازل الدائن في المقابل عن باقي المبلغ.

 

تم اعتقال رجال أعمال متهمين في عدد من القضايا الا ان منهم من تمكن من اخذ مبالغ كبيرة والفرار في حالات اخرى، وحول ذلك قال سيروان محمد الذي يعمل في صرف العملات لـ"نقاش": حول القضية ذاتها "قامت شركتان لصرف العملات في الأشهر الماضية بتهريب مبلغ (980) مليون دولار الى خارج البلاد تحت اسم البورصة العالمية ثم فرتا بعد ذلك إذ رفعنا أكثر من مئة دعوى وننتظر حسم القضية".

 

 ياسين محمود رشيد رئيس فرع السليمانية لاتحاد مستثمري كردستان كشف عن قيام رجلي اعمال في السليمانية بأخذ مبلغ (200) مليون دولار من أموال المواطنين في المدة الماضية وهما الآن في بريطانيا.

 

وأضاف "لقد أدت الأزمة المالية التي شهدها الإقليم الى كوارث مالية كبيرة وفقدان الكثير من أموال المواطنين".

 

وحمل ياسين أصحاب الأموال مسؤولية اخذ تلك المبالغ الكبيرة قائلا: "ليس هناك معيار اقتصادي يسمح بتكدس عشرات الملايين من الدولارات عند رجل مسن داخل محل يضم طاقما من الأرائك فحسب، لذلك لابد من إعادة تنظيم سوق الدولار في اربيل والسليمانية ويجب على من يعمل في أعمال صرف العملات ان يملك شركة مسجلة برأس مال عشرة ملايين دولار كحد أدنى".

 

 المشكلة تكمن في صعوبة ايجاد واعتقال رجال الأعمال بعد أخذهم الأموال وهروبهم الى خارج كردستان، وحتى وان تم اعتقالهم فأنهم يعلنون إفلاسهم وعدم قدرتهم على سداد الديون.

 

 سركوت احمد المتحدث باسم شرطة السليمانية قال لـ"نقاش": انه تم اعتقال العديد من الأشخاص في قضايا من هذا النوع كما تمت محاولة اعتقال الذين هربوا الى الخارج عن طريق الانتربول الا ان الفارين يغيرون أسماءهم وعناوينهم وحتى أسماء بلدانهم أيضاً لذلك لن يكون اعتقالهم أمراً سهلاً.

 

ويوجد الآن الكثير من قضايا اخذ الأموال والاحتيال في محاكم إقليم كردستان وحول ذلك قال بختيار علي رئيس فرع السليمانية في دائرة الادعاء العام  انه "تم رفع الدعاوى في الكثير من القضايا التي تخص اخذ أموال المواطنين وهي الآن امام المحاكم وقد حركناها ولكن التحقيق فيها هي مهمة المحكمة".

 

قضايا اخذ الاموال من اسواق صرف العملات باتت اليوم محل حديث جميع السلطات بما فيها البرلمان الذي يريد إصدار قرار حول الامر وتفعيله بشكل عملي للحد من الموضوع.

 

وقال ماجد عثمان رئيس لجنة حماية حق المستهلك في برلمان كردستان لـ"نقاش":  ان سوء استخدام الثقة وعدم توخي المواطنين الحذر عند التعامل بأموالهم في الكثير من القضايا أدى الى فقدان مبالغ كبيرة من اموال المواطنين وتحتاج السيطرة على هذا الوضع الى اصدار قوانين واعادة تنظيم السوق بجدية".

 

افلاس عدد من البنوك في الإقليم اثناء الازمة الأخيرة تسبب في توجه المواطنين الى اسواق صرف العملات ومنحها الثقة ولكن هذه الثقة اهتزت بعد ما جرى من أحداث والثمن دفعه الذين خسروا مبالغ كبيرة من أموالهم ولا يعلمون إلى أين يتوجهون.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.