مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

طوعا يهجرون مدنهم:
البحث عن ملاذ آمن فرصة استثمارية للميسورين في الانبار

كمال العياش
تشهد محافظة الأنبار حركة تجارية واسعة في قطاع العقارات، قد تكون مربحة للمستثمرين إلا أنها باتت الحل الأنسب للسكان المحليين المضطرين إلى بيع عقاراتهم بأسعار بخسة والانتقال الى مدن أكثر استقرارا واقل تعقيدا.
1.02.2017  |  الانبار
صورة لاحدى البنايات المدمرة في الفلوجة تم التقاطها بتاريخ 19 كانون الثاني الماضي (الصورة: نوي نيلسون :جيتي)
صورة لاحدى البنايات المدمرة في الفلوجة تم التقاطها بتاريخ 19 كانون الثاني الماضي (الصورة: نوي نيلسون :جيتي)

 الإجراءات الأمنية المتبعة في محافظة الأنبار (110) كلم غرب العاصمة بغداد، لم تسهم في إقناع السكان المحللين على الاستقرار مرة أخرى في مدنهم، لاسيما وإنهم يخشون عودة الجماعات المسلحة، عادين تلك الإجراءات مجرد تضييق لطبيعة الحياة اليومية داخل المدن، الأمر الذي تسبب في هجرة عكسية في الغالب لا رجعة فيها، من خلال بيع العقارات أو تأجيرها بأسعار زهيدة، قد تصل الى نصف ما كانت عليه قبل عام (2014).

 

عمر الحمداني، (48) عاما احد السكان المحليين لمدينة الرمادي، والذي كان يمتلك دارا في موقع مميز وسط المدينة، قرر التخلي عن داره مقابل نصف الثمن، للانتقال الى إقليم كردستان وتأسيس حياة جديدة في عقار يكون ملكاً له.

 

الحمداني تحدث لــ"نقاش" وقال"لم أتخيل يوما أنني استطيع العيش خارج مدينة الرمادي، إلا أن ما حدث من أعمال إرهابية وعمليات عسكرية، جعل من مناطقنا ثكنات عسكرية الحركة فيها مقيدة، ووقت العمل والتجوال يحدده القادة الأمنيون، وفق خطط أمنية غالبا ما تكون غير مدروسة، وأحيانا احد العناصر الأمنية المتواجدين في نقاط التفتيش المنتشرة في عموم المدينة، يتسبب في شل حركة منطقة كاملة، ويمنع ساكنيها من الخروج الى أعمالهم بحجة خروقات أمنية، تهدد سلامة السكان المحليين".

 

ويضيف أيضاً "منزلي الذي كان يساوي نحو (250) مليون دينار عراقي، قمت ببيعه بـ(150) مليون دينار فقط، اعلم أن هذا السعر قليل جدا، إلا أنني مضطر للخلاص من ارتفاع مبالغ الإيجار  التي أرهقتني خلال فترة النزوح لعامين، ولم أتردد كثيرا عندما قررت بيع منزلي بنصف قيمته للهروب من الإجراءات الأمنية المعقدة، وتوفير حياة آمنة وسهلة لعائلتي، بعيدا عن صراعات سياسية وفكرية تجعل من حياتنا مهددة بالتهجير والنزوح".

 

ويقول الحمداني إن "الإجراءات الامنية المتبعة وان كانت معقدة وتوحي بأنها صارمة لا يمكن لأي مخرب اختراقها، إلا إن ما نعيشه ينفي الحاجة لتلك الإجراءات، فكثيرا ما نشاهد ونسمع عن تفجيرات ومفخخات باتت تقلقنا كثيرا وتشعرنا بعدم الاستقرار،في مدينة تفتقر الى ابسط مقومات الحياة، لاسيما الخدمات الطبية والتعليمية".

 

لم يكن البحث عن مكان للعيش الآمن الهدف الوحيد للذين قرروا التضحية بنصف ثمن عقاراتهم، بل من حالفهم الحظ في تأسيس أعمال أخرى توازي أعمالهم ومواردها التي كانوا يجنونها داخل مدينة الفلوجة، وجدوا في قرار الانتقال فرصة لتصحيح مسار تجارتهم، وضمان مواردها التي فقدوها خلال السنوات الثلاث الماضية.

 

"امتلك بناية متعددة الطوابق وعددا من المحال التجارية، ولا استطيع أن اجني من خلالها موردا يضمن لي حياة كريمة، تتناسب مع قيمة المبالغ التي استثمرها"،هذه كانت الكلمات الأولى التي تحدث بها ماجد العبد الله، لـ"نقاش" عندما التقى به مراسلها، وقال "لم يعد لي في مدينة الفلوجة سوى بعض الذكريات، فقد قمت بتصفية جميع أعمالي ونقلتها إلى العاصمة بغداد منذ أن انتقلنا إليها نازحين في عام (2014)، ولم يتبق إلا بعض العقارات التجارية، التي لم تعد تجدي نفعا خلال الأعوام الماضية".

 

وأضاف "امتلك عمارة تجارية ورثتها أنا وإخوتي عن والدي، قررنا بيعها وان كانت الخسارة كبيرة، إلا أننا نعتقد حصولنا على نصف أموالنا واستثمارها في أماكن آمنة، قرار صائب، وربما يشجعنا على الاستقرار خارج البلد من خلال استثمارنا لعقاراتنا داخل البلاد والعيش خارجه، لضمان تعليم أفضل لأولادنا وحياة كريمة وآمنة لعائلاتنا".

 

وقال أيضا "الإجراءات الأمنية المعقدة التي تعيق حركة السكان المحليين، ساهمت في عرقلة دخول وخروج البضائع من والى المدينة، ومثلت عوامل طاردة الى كل الخبرات والكفاءات التجارية والصحية، مما انعكس سلبا على الواقع الصحي والتجاري وحتى التعليمي، بعد عزوف معظم السكان المحليين عن العودة الى المدينة لاسيما الأطباء وأصحاب رؤوس الأموال الذين كانوا من أهم المستأجرين لدينا".

 

قد تكون عمليات البيع هذه كارثة اقتصادية على أصحاب المنازل والعقارات، الذين اضطروا الى البيع بنصف القيمة، إلا أنها مثلت تجارة جيدة استثمرها أصحاب رؤوس الأموال، الذين بدؤوا ينفقون أموالا كبيرة للحصول على اكبر عدد من تلك العقارات والأراضي.

 

نبيل إبراهيم العيساوي، (58) عاما صاحب مكتب لبيع وشراء العقارات، يشير الى أن "سوق العقارات بدأ يشهد حركة سريعة منذ أيلول (2016)، بعدما عادت العائلات إلى مدنها، ويبدو أن غالبية تلك العائلات كانت قد حسمت أمرها حسب الاتصالات التي كانت تردني من بعض الأصدقاء والزبائن، التي تطالبني بعرض منازلهم للبيع، وهم يعرفون أنهم سيحصلون على نصف القيمة الحقيقية للعقار".

 

ويقول أيضاً إن "ارتفاع الطلب يسهم في ارتفاع سعر المعروض، وما نشهده اليوم في سوق العقارات قد عكس هذه القاعدة، وأصبحت الأسعار تنهار مع ارتفاع الطلب على قلة المعروض، والسبب يعود إلى أن المدن التي تحررت من قبضة داعش، قد فقدت عوامل جذب السكان المحليين، بعد عزوف الأطباء، وانهيار عدد كبير من المدارس، والضعف الكبير في ملف الخدمات والبنى التحتية".

 

ويضيف "خلال الأشهر الثلاثة الماضية، استطاع احد الميسورين ومن خلال مكتبنا هذا، أن يشتري خمسة منازل وثلاثة عشر قطعة سكنية، إذ انفق نحو مليار دينار عراقي، وغيره الكثير ممن وجدوا في شراء الأراضي السكنية أو الزراعية فرصة استثمارية جيدة".

 

عبد الحميد الحديثي، المستشار القانوني لدائرة التسجيل العقاري في محافظة الأنبار، تحدث لــ"نقاش"، قائلا "هناك حركة كبيرة وملفتة للانتباه في عملية بيع وشراء العقارات والأراضي السكنية والزراعية في محافظة الانبار، لاسيما مدينة الفلوجة والرمادي كبريات مدن المحافظة، إلا إننا لايمكن أن نطلق عليها مصطلح الظاهرة لأننا لا نملك إحصائية دقيقة عن حجم تلك العمليات وذلك يعود الى عدم مباشرة دوائر ومديريات التسجيل العقاري بترويج معاملات تحويل الملكية ".

 

ويقول أيضا "من خلال رصدنا لعمليات البيع والشراء صنفنا العقارات والأراضي المستهدفة في عمليات البيع واتضح أن النصيب الأكبر كان للأراضي السكنية وبهذا نحن أمام مشاريع استثمارية وتجارية استقطبت أصحاب رؤوس الأموال من داخل المدينة وخارجها للتجارة المستقبلية في سوق العقارات والأراضي لهذه المدن التي لها ما يميزها من مكانة تجارية واجتماعية".

 

 

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.