مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

لا يزال مصير التعليم مجهولاَ:
احتجاجات المئة يوم لمعلّمي كردستان بدأت تخبو

جوانرو محمد
تتجه اعتصامات ثلاثة أشهر للمعلمين في عدة مناطق بإقليم كردستان إلى الانتهاء دون نتائج تذكر فيما انتقلت احتجاجات الشارع إلى شبكات التواصل الاجتماعي.
12.01.2017
 (الصورة: دانا امين )
(الصورة: دانا امين )

عندما دق بشتيوان صادق وزير التربية في اقليم كردستان جرس البدء بالعام الدراسي الجديد في السابع والعشرين من ايلول (سبتمبر) من العام الماضي وقف آلاف المعلمين في محافظتي السليمانية وحلبجة وادارتي كرميان ورابرين ضد القرار وأعلنوا عدم التزامهم ببدء الدراسة حتى يتسلموا مستحقاتهم المالية ما أدى الى أن تخلو القاعات الدراسية من التدريسيين بدءاً من المرحلة الابتدائية وحتى الجامعات.

 

وتتمثل مشكلة المعلمين في عدم تسلمهم رواتبهم في موعدها إذ يقولون أنهم لم يتسلموا ثلاثة رواتب ونصف في عام 2015 وراتبين في العام الماضي بالإضافة إلى إعلان نظام توفير الرواتب منذ شهر شباط (فبراير) من عام 2016 بقرار من الحكومة بهدف منع تفشي الأزمة المالية اذ يمنح المعلمون نصف أو ربع رواتبهم (يتم توفير جزء من راتب كل معلم حسب مبلغ الراتب ويصبح دينا على الحكومة).

 

وفضلا عن مقاطعة القاعات الدراسية كان الآلاف من المعلمين في الأماكن البارزة والحساسة في مناطقهم يخرجون ايام السبت والأحد الى الشوارع ويقطعون الطرق كما كانوا ينظمون المسيرات إلى أمام مديريات التربية والمحافظة ومكاتب برلمان كردستان ومجلس النواب العراقي والمحاكم ومقار عدد من الأحزاب.

 

وبهدف تنظيم مطالبهم في جميع المناطق شكل المعلمون هيئات خاصة تتحدث باسمهم وتعرض مطالبهم.

 

وقال دلشاد ميراني وهو احد أعضاء الثلاثة والثلاثين لهيئة احتجاجات المعلمين في السليمانية لـ"نقاش": "لم يأت احتجاج المعلمين بسبب الرواتب فقط وانما نريد ان نلقن السلطة التي لا تأبه للإقليم في شيء دروساً في الوطنية".

 

 واضاف: "المفخرة الكبيرة هي انه رغم المحاولات التي بذلت ضدنا حتى الآن الا أننا لم نسمح بان تتخلل التظاهرات أعمال عنف".

 

وتشكل هذه الناحية من التظاهرات مبعث فخر لجميع المعلمين كما يشير برهم مصطفى عضو امانة اتحاد المعلمين الذي قال لـ"نقاش": "جاءت تظاهرات المعلمين نتيجة للإجحاف الذي تقوم به حكومة الاقليم والسبب الرئيس وراء ذلك هو ان البلاد ليس فيها رجل دولة".

 

وأضاف: "كانت احتجاجاتنا موديلا جديدا يدل على أننا مستمرون ولن نيأس ومتفقون حول مطالبنا بذلك الأسلوب العصري الموجود ولم نسمح بان يتضرر موقع حكومي واحد او الشوارع بل نعتبر أنفسنا مدافعين عنها وليس الحكومة".

 

ويملك اقليم كردستان تجربة مريرة في التظاهرات التي يتخللها العنف والمثال الحي على ذلك الاحتجاجات التي استمرت ستين يوما من شباط (فبراير) وحتى نيسان (ابريل) عام 2011 حين جرت في حدود محافظة السليمانية ضد حكومة الاقليم وادت الى مقتل 10 أشخاص وجرح المئات.

 

ويفخر المعلمون الآن بأنهم استمروا في الاحتجاجات لأكثر من مئة يوم وأداروا "أطول فترة احتجاج" ولم يسمحوا بتحول التظاهرات إلى أعمال عنف على الرغم من تشجيعهم بذلك الاتجاه.

 

وفي وقت متأخر من ليلة السابع والعشرين من كانون الأول (ديسمبر) تم حرق سيارتي معلمين من أعضاء هيئة المعلمين المحتجين أمام منزليهما في السليمانية وبعد أيام اعتقلت القوات الأمنية عددا من المعلمين لمدة وأطلق سراحهم فيما بعد، وقد فسرت كل تلك المحاولات من قبل المعلمين على انها كانت تهدف إلى إبداء رد فعل إلا انهم صمدوا، وقد اتهموا حينها أطرافا سياسية بحرق السيارتين دون ان تثبت المحاكم والقوات الأمنية حقيقة ذلك.

 

ودعت سلطات حكومة الاقليم المعلمين مرارا إلى عدم تعطيل العملية التعليمية من اجل عدم تفويت مصير عشرات الآلاف من الطلبة حيث كانت الدراسة في محافظات أربيل ودهوك تجري بصورة طبيعية، الا ان المعلمين لم يستجيبوا لتلك الدعوات وأعلنوا انهم او الطلبة لن يستطيعوا الاستمرار في الدراسة في ظل الأزمة المالية الموجودة.

 

 محمد قادر هو والد ثلاثة طلاب وكان يشارك بين الحين والآخر كمواطن في تظاهرات المعلمين، قال لـ"نقاش": انه "حتى وان أنهى جميع المعلمين مقاطعتهم فانني لن اعيد اطفالي الى الدراسة في ظل هذا الوضع لأنني لا استطيع تأمين مصاريفهم فالمبلغ القليل الذي احصل عليه من العمالة لا يكفي".

 

وعاد معظم المعلمين الى المدارس في الأسبوع الأخير من العام الماضي بعد ان يئسوا من تنفيذ الحكومة لمطالبهم ولكن لا يزال هناك عدد من المعلمين مستمرين في التظاهر والمقاطعة وقد نظموا يوم الاثنين الماضي تظاهرة اخرى ولكن بمشاركة عدد اقل من المعلمين مقارنة بالسابق.

 

وتقول ناسك عثمان وهي والدة لطالب في المرحلة الإعدادية حول مقاطعة المعلمين: "لقد قاطعوا الدراسة ونحن دعمناهم ولكنهم عادوا الآن الى مدارسهم دون ان يحصلوا على شيء سوى تأخيرهم دراسة طلابنا عدة أشهر".

 

وتتمثل المشكلة في انه لا يمكن تعويض دراسة طلاب الصف التاسع والثاني عشر نظرا لان امتحانات المرحلتين تجري بشكل عمومي على مستوى إقليم كردستان ولابد لمحافظات الإقليم من إنهاء المنهج معا.

 

 وحول تعويض المدة الفائتة من الدراسة قال الدكتور شيركو حمه امين عضو لجنة التربية والتعليم العالي في برلمان كردستان لـ"نقاش": "لقد استمعنا الى الطلاب وتسلمنا مقترحاتهم التي يطالبون فيها بتقليل المنهج واذا لم يتحقق ذلك فقد تكون احد الخيارات المطروحة هو تمديد فترة الدراسة".

 

ولم يتم اتخاذ القرار النهائي حول احد تلك الخيارات كما لا يزال مصير المعلمين المستمرين في المقاطعة مجهولا اذ يقولون انهم مصرون على مطالبهم فيما تقول وزارة التربية ان من لا يحضر القاعات الدراسية ستتخذ بحقه الإجراءات القانونية.

 

ومع ان شورش غفوري مدير الاعلام في وزارة التربية يعتبر مطالب المعلمين مشروعة الا انه قال لـ"نقاش" حول ذلك "لقد عاد الكثير من المعلمين الى القاعات الدراسية وتم أخذ الغيابات منذ شهر كانون الاول (ديسمبر) فقد شعر هؤلاء المعلمون الواعون بخطورة الوضع فعادوا الى القاعات الدراسية".

 

واضاف: "من المقرر ان يصرف مع راتب شهر كانون الاول (ديسمبر) مبلغ (150) ألف دينار للمعلمين خارج المدينة و (100) ألف دينار للمعلمين داخل المدينة بالتعاون مع منظمة خيرية".

 

 ويخلو الميدان الذي كان كثيرا ما يجتمع فيه المعلمون امام تربية السليمانية الآن او يضم عددا قليلا من المعلمين المحتجين.

 

كامران قرداغي هو احد المعلمين المحتجين ويعرض احتجاجاتهم على المسؤولين عبر الرسم في الشوارع خلال أيام التظاهرات، قال لـ"نقاش": "لم تبق للتظاهرات الحرارة والحيوية السابقة وذلك لعدم مشاركة المواطنين فيها بشكل واسع وعدم تغيير أساليب بيانات المعلمين".

 

ويضيف: "يجهل مصير استمرارنا في المقاطعة بسبب لامبالاة الحكومة وانعدام الدعم الواسع من قبل المعلمين".

 

ومن مجموع اكثر من (35) ألف معلم شاركوا في المقاطعة حسب معلومات هيئة احتجاج المعلمين عاد معظمهم الى القاعات الدراسية فيما يستمر الغضب في شبكات التواصل الاجتماعي وقد كتب احد المواقع الخاصة بالمعلمين المحتجين "جيوبنا فارغة وقلوبنا ملأى، رغم انتهاء المقاطعة اليوم سيأتي يوم تبدأ فيه من جديد بحماسة وحيوية أكبر".

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.