مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الحياة بأدوات ما قبل 25 عاماً:
انعدام الكهرباء والنفط أعاد مواطني كردستان إلى التسعينات

معاذ فرحان
لا يتخلص مواطنو كردستان من مشكلة حتى تظهر واحدة أخرى، فمع مجيء فصل الشتاء والبرد لا كهرباء لديهم ولا نفط ومنقذهم الوحيد هي الأدوات القديمة.
22.12.2016  |  السليمانية
 (الصورة: معاز فرحان )
(الصورة: معاز فرحان )

 يعتمد آسو عبدالله في تأمين عيشه على بيع مدافئ الحطب وخزانات تسخين الماء وأجهزة طبخ تعمل بالنفط وهي الأدوات التي كان مواطنو إقليم كردستان يقضون بها أيامهم خلال التسعينات.

 

 ودفع انعدام الكهرباء وكميات النفط الضرورية في عام 2016 ومع اقتراب عام 2017 المواطنين الى الإقبال مرة أخرى على الأدوات التي يبعها آسو بالإضافة إلى مصابيح قابلة للشحن ومدافئ غازية.

 

ويودع إقليم كردستان عام 2016 مع مجموعة من الأزمات كما تزداد معيشة الناس صعوبة يوما بعد يوم وكل هم مواطني الإقليم وهم يستقبلون العام الجديد هو كيفية قضاء ليلة في الضوء ويوم أمام المدفأة مع الماء الساخن.

 

  مدافئ حطب ومصابيح نفط ومصابيح قابلة للشحن وخزانات تسخين الماء وبويلرات الجيزر ومدافئ غاز هي الأدوات التي تشهد إقبالا في وقت كان المواطنون يدبرون حياتهم ببعض هذه الادوات خلال بداية سنوات التسعينات.

 

آسو عبدالله الذي يعمل في صنع خزانات الماء والنفط والحمامات منذ 18 عاما قال لـ(نقاش): "ليس هناك كهرباء او نفط، ما دفعنا الى بيع مدافئ حطب وخزانات تسخين الماء وخزانات الهيتر بكثرة".

 

الأدوات التي يتحدث عنها آسو هي التي كان الناس يستفيدون منها خلال سنوات التسعينات من القرن الماضي وذلك بسبب الحصار الاقتصادي المفروض على العراق واقليم كردستان آنذاك. وقد أدت الحرب الاهلية بين القوى الكردية الى صعوبة حصول الناس على كميات النفط الضرورية كما كان المواطنون يزودون بالكهرباء لساعات قليلة فقط.

 

علي عبدالله (55 سنة) الذي ينتظر تسلم راتب شهر أيار (مايو) التقاعدي في شهر كانون الأول (ديسمبر)، مد يده الى جيبه وأعطى (80 الف) دينار لصاحب المحل الذي اشترى منه مدفأة غازية للتدفئة.

 

يقول عبد الله لـ"نقاش": "لم نتسلم اية كمية من النفط، كنا نستخدم الهيترات وقد انعدم الكهرباء فاضطررت لشراء هذه المدفأة الغازية التي ارتفع سعرها أيضا اذ كان سعرها في السابق 55 ألف دينار وقد زاد (25) الف دينار". وأضاف متحسرا: "لم يبق حل فالوضع في الصومال أفضل من وضعنا".

 

شانو هاوري هو وكيل استيراد المدافئ الغازية ويبيع بين (40-50) مدفأة يوميا، قال لـ"نقاش": "لم يبق هناك نفط فأقبل الناس على المدافئ الغازية، اعتقد ان سوق المزاد السفلي (سوق شعبي في السليمانية) لم يشهد أبدا قلة بيع المدافئ النفطية كهذا العام".

 

وتبدأ اسعار المدافئ الغازية من (55-80) الف دينار وتكفيها قنينة غاز بسعر (7500) دينار لخمسة أيام إذا ما عملت على الدوام.

 

 وبالإضافة الى المدافئ الغازية هناك اقبال كبير ايضا على المصابيح القابلة للشحن اذا يستخدمها المواطنون لإنارة منازلهم.

 

ولم يجلس المواطنون منذ أعوام أمام أضواء المصابيح إلا أن انعدام الكهرباء أجبرهم مرة اخرى الى ان يقضوا لياليهم أمام أضوائها.

 

ولابد ان يزود المواطنون خلال هذا الشهر بـ(14) ساعة من الكهرباء يومياً حسب الجدول المعلن من قبل دائرة الكهرباء ولكن في اغلب الأيام يزودون بين (4-5) ساعات من الكهرباء فقط بالاضافة الى سبع ساعات من كهرباء المولدات الأهلية والتي يشترونها مقابل تسعة آلاف دينار للأمبير الواحد. ومعظم البيوت لديها ثلاثة امبيرات خلال تلك الفترة والتي لا تصلح لعمل أجهزة التدفئة الرئيسية ويمضون الساعات المتبقية دون كهرباء.

 

وقال سالار علي الذي يعمل في استيراد المصابيح وأجهزة الطبخ النفطية، لـ"نقاش": ان "هناك اقبال كبير على المصابيح واجهزة الطبخ وهناك نوعان منها، واستورد شهريا ألف جهاز طبخ وألف مصباح".

 

كمال محمد الذي يبيع الأجهزة الكهربائية منذ (15) عاما باع خلال هذه الفترة من المصابيح القابلة للشحن ما لم يبعه في أي وقت آخر.

 

كمال قال لـ "نقاش": ان "هناك أكثر من (20) نوعا من المصابيح القابلة للشحن ويبيع كل محل (100) منها يوميا والسبب هو عدم وجود الكهرباء".

 

ولابد من وصل المصابيح القابلة للشحن بالكهرباء لعدة ساعات ويمكنها بعد ذلك ان تمنح الإضاءة لخمس ساعات.

 

وكانت وزارة الثروات الطبيعية في الاقليم قد قررت إيقاف توزيع النفط الأبيض على المواطنين هذا العام ودعت المحافظات الى محاولة تأمينه للمواطنين بأنفسها.

 

وبعد صدور القرار زار آسو فريدون محافظ السليمانية السابق بغداد وحصل على وعود من المسؤولين هناك بتأمين النفط لمحافظتي السليمانية وحلبجة، وقد تم حتى الآن توزيع النفط في معظم المناطق الجبلية في حدود المحافظة.

 

وكانت وزارة الثروات الطبيعية توزع خلال الأعوام الماضية (400) لتر من النفط الأبيض لكل عائلة داخل المدن مقابل سعر زهيد وكانت الكمية تصل للعائلات التي تسكن المناطق الجبلية الى (800) لتر.

 

وقال محمد حسيب مدير النفط والمعادن في السليمانية لـ "نقاش" انه لا يمكن لأية عائلة قضاء الشتاء ببرميل واحد من النفط ولكنهم حاولوا تأمين برميل واحد من النفط لكل عائلة.

 

واضاف: "هناك اتفاق مع بغداد ترسل بموجبه (30- 40) مليون لتر من النفط الى السليمانية وهدفنا من وراء ذلك هو الحفاظ على توازن أسعار النفط في الأسواق وقد وصل من تلك الكمية (19) مليون لتر تم توزيعها في مناطق بنجوين وقلعة دزة ورانية وحلبجة وسيد صادق".

 

واوضح محمد حسيب لـ"نقاش" انهم تسلموا احدعشر ناقلة غاز من محطة كورمو تحوي كل واحدة منها (20) طنا من الغاز وان سعر قنينة الغاز مازال كما هو ولم يرتفع وهو (7500) دينار للقنينة الواحدة على الرغم من ازدياد الطلب عليها.

 

وتمثل الكهرباء احدى المشكلات التي عانى منها المواطنون على مدى حكم القوى الكردية بعد عام 1991 على الرغم من الوعود بمنحهم الكهرباء على مدار 24 ساعة الا تلك الوعود لم تتحقق.

 

وقال سيروان محمد المتحدث باسم مديرية الكهرباء في السليمانية لـ"نقاش": حول الموضوع "كنا نتوقع منذ عامين تدهور وضع الكهرباء لان سياسة إدارة قطاع الطاقة في اقليم كردستان سياسة خاطئة".

 

 ويضيف سيروان محمد ان الحكومة كانت لديها خطط لإنتاج الكهرباء ولكنها لم تملك خططا لكيفية السيطرة عليها وهذا ما عمق المشكلة.

 

وتحتاج محافظة السليمانية الى (2000) ميغاواط من الكهرباء الا ان ما تصلها الآن تبلغ حوالي بين (500- 600) ميغاواط.

 

المتحدث باسم مديرية الكهرباء في السليمانية قال ايضا: "لم تتم صيانة شبكات الكهرباء منذ عامين وهناك (5000) محولة تحتاج إلى صيانة، وفي بعض الأعوام تم صرف (20) مليار دينار للصيانة فقط ولكن لم يتم صرف دينار واحد هذا العام، ولا توجد محولة واحدة في المخازن".

 

ووصف سيروان محمد عدم توزيع النفط على المواطنين بالعبء على وزارتهم، وأضاف: "يمثل احتراق المحولات مشكلة أخرى إذ احترقت خمسون محولة خلال (15) يوما ويكلف إصلاحها حوالي نصف مليون دولار".

 

   

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.