مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

عام أصعب ينتظر الإقليم:
هل ستحلّ الأزمة المالية في كردستان؟

هونر حمه رشيد
وصلت حكومة إقليم كردستان الى نهاية النفق، فهي لا تستطيع حل الأزمة المالية، كما لا تلتفت إليها بغداد لتحمل عنها العبء.
10.11.2016  |  السليمانية
اربيل (الصورة: موقع حكومة اربيل)
اربيل (الصورة: موقع حكومة اربيل)

 وصلت الخلافات بين بغداد وأربيل الى ذروتها في عام 2014 حين تم إيقاف صرف حصة الاقليم من الموازنة العامة بقرار من نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي آنذاك، ومنذ ذلك الحين لم يتمكن الجانبان المختلفان من إيجاد حل للمشكلة.

 

ومع أن "قرار قطع حصة اقليم كردستان من الميزانية جاء بأمر شفهي من نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي آنذاك وليس هناك قرار مكتوب حول ذلك" كما تقول أشواق جاف النائبة في مجلس النواب العراقي، الا ان هذا القرار الشفهي لا يزال في طور التنفيذ.

 

وقد استمرت الأزمة المالية في الاقليم عامي 2014 و2015 ويضاف اليهما هذا العام ايضاً، ويبدو انه ليست هناك رؤية واضحة للعام القادم، ومادامت حكومة الإقليم قد اعتمدت على النفط فأنها ستكون أمام خيارين، إما أن تسلم نفطها الى بغداد، وإما أن تؤمن الميزانية الضرورية من واردات النفط.

 

طريق صعب

امام حكومة اقليم كردستان عدة سبل لإنقاذ نفسها من الازمة المالية وأحد أهم هذه السبل هو العودة الى بيع النفط عن طريق بغداد، ويشدد مسؤلوو الاقليم على انه لابد ان يكون ذلك ضمن اتفاق جديد لم تتخذ له اية استعدادات.

 

وقال سفين دزائي المتحدث باسم حكومة قليم كردستان لـ"نقاش": انه "من المؤكد انه لابد ان يكون هناك اتفاق جديد موقع بين الجانبين من اجل بيع نفط الاقليم عبر بغداد، ولابد من اجراء مباحثات للتوصل الى ذلك".

 

واضاف دزائي: "لا توجد اية خطوة عملية لإجراء مباحثات بين اربيل وبغداد وليس هناك برنامج لزيارة وفد الاقليم الى بغداد من اجل التباحث مع المسؤولين العراقيين".

 

وكان آخر اتفاق توصلت اليه حكومتا أربيل وبغداد حول النفط والميزانية في شهر كانون الاول (ديسمبر) عام 2014، الا ان الاتفاق بقي حبرا على ورق ولم ينفذ منه شيء.

 

وكان الاتفاق ينص على ان تصدر حكومة اقليم كردستان يوميا (550) ألف برميل من نفطها من الحقول الخاضعة لسيطرتها وحقول محافظة كركوك عن طريق شركة تسويق النفط العراقي (سومو) وان ترسل الحكومة العراقية في المقابل حصة الاقليم من الميزانية المقدرة بـ (17%).

 

ولم تتمكن حكومة الاقليم من التزام بما وقع على عاتقها ومن المرجح أنها لا تزال كذلك الآن أيضاَ.

 

ويقول عبدالستار مجيد وزير الزراعة في حكومة الاقليم: "لا تستطيع حكومة الاقليم الالتزام بالاتفاق الذي وقعته مع الحكومة العراقية في الفترة الماضية".

 

ويعزو عبدالستار ذلك لـ"نقاش" بأن "حكومة الاقليم تدين لشركات عدة منذ عامين ولابد ان تدفع ديونها، لذلك فهي لا تستطيع تأمين 550 ألف برميل نفط يومي وتسليمه الى سومو خلال العام المقبل".

 

وحسب الوزير يجب ان لا تنتظر حكومة الاقليم ان ترسل بغداد حصة الاقليم من الميزانية العام القادم 2017 أيضاً.

 

ومع ان بغداد قد خصصت في مشروع قانون الموازنة لعام 2017 المقبل نسبة 17% لاقليم كردستان، الا ان هذه النسبة مرهونة بالاتفاق المبرم منذ عامين والذي يصعب تنفيذه.

 

وقال احمد الحاج رشيد مقرر اللجنة المالية في مجلس النواب حول ذلك: "اعيد تخصيص حصة الاقليم في مشروع قانون الموازنة العام للعراق والمقدرة بـ (11) ترليون دينار شرط ان تسلم حكومة اقليم كردستان يوميا (550) الف برميل من النفط والواردات الاتحادية الى بغداد".

 

واضاف الحاج رشيد لـ"نقاش": انه "نظرا لكون الحكومة العراقية قد حددت حصة الاقليم في مشروع قانون الموازنة، لذلك فهي مستعدة لارسال حصة الاقليم من الميزانية ولكن في المقابل يجب على حكومة الاقليم ان تصدر الكمية المحددة من النفط عبر سومو".

 

مقرر اللجنة المالية النيابية وهو كردي استبعد امكانية التزام حكومة الاقليم بالاتفاق وبيع (550) الف برميل يوميا عبر بغداد، بالاضافة الى ذلك تنص احدى فقرات مشروع قانون الموازنة على ان "تسلم حكومة اقليم كردستان كمية النفط الزائدة الحد المذكور الى الحكومة الاتحادية، لذلك اعتقد انها لن تتمكن من الالتزام بقانون الموازنة، وان التزامها يعني تراجعها عن العقود النفطية او شراكتها مع الشركات النفطية التي ابرمتها خلال الفترة الماضية".

 

عام استمرار الأزمات

جميع الإشارات تتجه الى ان الاتفاق بين الحكومة العراقية وحكومة الاقليم حول النفط والميزانية امر صعب التحقيق حتى وان توصلتا الى اتفاق جديد فانه من الصعب ان يلتزم به الطرفان لان حكومة الإقليم ملزمة بعقود فيما تعاني الحكومة العراقية من عجز يقدر بـ (21) ترليون دينار وسيزيد تأمين حصة الإقليم من الميزانية العجز لديها.

 

وحول السبيل الذي ستتبعه حكومة الاقليم لحل الازمة المالية في حال عدم التوصل الى اتفاق مع بغداد، قال وزير الزراعة في الإقليم: "هناك سبل لحل جزء كبير من الازمات وهي الاعتماد على القطاعات الاخرى كالزراعة والصناعة والسياحة وقطاعات اخرى".

 

ومع ان الوزير يرى في اللجوء الى تلك القطاعات سبيلا جيدا لتجاوز الازمة المالية، ولكنه يستبعد ان تكون حكومة الاقليم قد فكرت في سبيل آخر غير النفط كمصدر وحيد للواردات ويضيف: "اعتقد ان الأزمة المستمرة خلال العامين الماضيين ستستمر وان هناك احتمالا كبيرا ان تتعمق الأزمات اكثر".

 

ازدياد الضغوط

ودفع استمرار الازمة المالية حكومة الاقليم الى ايقاف مشاريعها الخدمية كما لم تتمكن من تأمين رواتب موظفيها الشهرية كاملة بانتظام خلال العامين الماضيين ما خلق امتعاضا واحتجاجا لدى الناس.

 

وقد تحولت الاحتجاجات الآن الى ضغوط على الحكومة وذلك عبر تنظيم التظاهرات والاعتصامات ومقاطعة الدوام من قبل المعلمين والموظفين فقد أوقف الدوام في معظم المدارس والجامعات والدوائر في مناطق مثل محافظتي السليمانية وحلبجة منذ أشهر.

 

ويرى علي حمه صالح النائب في برلمان كردستان ان الضغوط والاحتجاجات كانت في محلها وقال: "على الرغم من استمرار الاحتجاجات، لكنها ستزداد على الحكومة في الفترة المقبلة".

 

 واشار علي حمه صالح وهو نائب رئيس اللجنة المالية والاقتصادية في برلمان كردستان خلال حديثه لـ"نقاش" الى ان المواطنين والموظفين يكتشفون يوما بعد يوم ان الحكومة ليس لديها برنامج لحل الازمة المالية لذلك سيزيدون الضغط عليها في الفترة المقبلة.

 

ويتفق وزير الزراعة مع رأي النائب صالح ويقول: "لايثق المواطنون والموظفون بأرقام وبيانات الحكومة لذلك سيستمرون في ممارسة الضغط وسيزيدونه".

 

وكشف انه اقترح خلال اجتماعات لمجلس الوزراء محاولة اعادة الثقة بين الحكومة والمواطنين عن طريق لجنة مختصة وذلك بكشف الارقام والبيانات الصحيحة "لأنني انا نفسي لا اثق بالارقام التي تعلنها الحكومة عن النفط والواردات فكيف بالمواطنين".

 

وفي المقابل يرفض سفين دزائي هذه الآراء ويقول انهم يريدون كشف جميع الارقام الصحيحة للرأي العام عن طريق محاولات منها ابرام عقود مع الشركات العالمية للتدقيق في صادرات وواردات النفط دون ان يتعهد بشيء في ما يخص حل الازمة المالية.

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.