مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

أصوات الاحتجاج في تزايد:
محافظة السليمانية تفتح أبواب الملكية للعرب

معاذ فرحان
احتدم الجدل في مدينة السليمانية بإقليم كردستان من جديد حول إمكانية السماح لمجيء أعداد اكبر من العرب أو غلق الأبواب بوجه المواطنين العرب العراقيين.
4.07.2016  |  السليمانية
مواطنون يحتجون على قرار تمليك العقار للعرب (الصورة: زياد حسن)
مواطنون يحتجون على قرار تمليك العقار للعرب (الصورة: زياد حسن)

عندما علم أبو سلوان (58 سنة) أن حياته وحياة اسرته غير آمنة في بغداد كان أول مكان فكر في الذهاب اليه هي مدينة السليمانية فجمع أغراضه متوجها إليها، ومع ان الرجل كان قد زار السليمانية مرات عدة إلا أن زيارته هذه المرة دائمة ولا ينوي العودة.

 

أبو سلوان الذي كان يسكن بغداد ويقيم منذ خمسة أعوام في السليمانية قال لـ"نقاش" ان "التعايش هنا يسير بشكل جيد ولا أرى فرقا بين الكردي والعربي، لقد جئت الى هنا من قبل وحين تدهور الوضع في بغداد قلت في نفسي سأذهب لأعيش في السليمانية لأن أهلها طيبون".

 

ولا يصح تفسير أبي سلوان بالنسبة لجميع سكان المدينة لان ما يجري في شبكات التواصل الاجتماعي يقول لنا شيئاً آخر.

 

ويصعب إخفاء وجود الأصوات "العنصرية" والمناهضة للعرب في إقليم كردستان ولكن معظم الممارسات اما تطرح في شبكات التواصل الاجتماعي او يوجهها الكرد كاستهزاء للمواطنين العراقيين الذين نزحوا إلى الإقليم بسبب تدهور الوضع الأمني في مناطقهم.

 

وقد اصدر آسو فريدون محافظ السليمانية في السادس من شهر حزيران (يونيو) الحالي قرارا يقضي بتسجيل الأملاك والعقارات باسم المواطنين العراقيين والأجانب شريطة موافقة الجهات الأمنية.

 

صدور القرار جاء في اطار القوانين المعمول بها في الإقليم حيث تنص الفقرة (20) من المادة (19) في مسودة دستور اقليم كردستان على "حق كل شخص وفق القانون في الامتلاك والميراث والوصية في املاكه وامواله التي حصل عليها بطرق شرعية" هذا فضلا عن وجود العديد من القوانين الاخرى التي تسمح بهذه الحالة بالإضافة الى حاجة مدينة السليمانية ومدن كردستان الاخرى الى السيولة النقدية وقرار كهذا قد يجذب الرأسمال العربي الى المدينة.

 

وقال سردار قادر نائب محافظ السليمانية لـ"نقاش": حول الموضوع "لدينا مشكلة انعدام السيولة وتوقف عمليات البيع والشراء، نريد ان نبعث الحركة في الاسواق وان القرار هو محاولة لتحريك السوق كما نريد جذب انتباه الناس الى الاستقرار السياسي الذي تتمتع به السليمانية للمجيء والعيش هنا والقيام بالاستثمار فيها".

 

واضاف قادر: "انه مشروع للتعايش فقد ولى زمن المدينة ذات اللون والصوت واللغة الواحدة وقد انفتحت المدن بوجه العالم، وإذا أردنا انشاء دولة كردية فلابد ان نتمتع بحسن الجيرة مع ايران وتركيا وعرب العراق فالحياة والتعايش يقومان على حسن الجوار".

 

ويأتي قرار محافظ السليمانية بعد حوالي عام من قرار لمجلس محافظة السليمانية صدر خلال شهر آب (اغسطس) الماضي ومنع تمليك الاملاك والعقارات السكنية والتجارية في حدود المحافظة على حملة هوية الاحوال الشخصية غير الكردية حتى انتهاء الحرب ضد داعش وعمليات النزوح في العراق.

 

وقد قسم القرار الجديد المواطنين الى جبهتين، جبهة تطالب بإلغائه بحجة خشيتها من ان يؤدي الى تعريب السليمانية وجبهة أخرى يبدو انها الأكثرية تدعمه وتقف الى جانب تعميق روح التعايش.

 

وقال سردار قادر أيضاً "لقد تم انتقاد قرارنا ونحن مستعدون لمناقشة المنتقدين فنحن لم نأت للقيام بتعريب السليمانية فالتعريب خطر في المناطق المتنازع عليها والتي لم يحسم مصيرها بعد".

 

وينص الدستور العراقي على حق المواطنين في الاقامة في اية مدينة وامتلاك العقارات والاملاك فيها كما نصت الفقرة الاولى من المادة 44 منه اذ جاء فيها "للعراقي حرية التنقل والسفر والسكن داخل العراق وخارجه".

 

وتتجه اعداد النازحين الآن الى الانخفاض، ويعودون تدريجيا الى مناطقهم في مدن وسط العراق والتي تم تحريرها، وتشير المعلومات التي حصلت (نقاش) عليها من نائب محافظ السليمانية الى ان اعداد النازحين في السليمانية تبلغ الآن (386) ألفا فيما كان العدد في السابق حوالي (500) ألف.

 

القرار الجديد كان مفرحا بالنسبة للذين نزحوا من مناطق العراق الأخرى بسبب العنف وقد جعلوا السليمانية ملاذا لهم.

 

وقال سلام خالد وهو صحفي من الفلوجة يقيم مع اسرته في اقليم كردستان منذ ثلاثة أعوام لـ"نقاش" ان "تصرفات المواطنين الكرد حسنة جدا ولا تنم عن العنصرية".

 

سلام الذي يمكنه التحدث باللغة الكردية قليلا، قال حول قرار المحافظ: "انه قرار جيد لان عرب العراق يبحثون عن مكان مستقر للاستثمار وشراء الاملاك كما يعمق القرار التعايش السلمي اكثر".

 

وتزامن القرار مع استمرار الاصوات التي كانت ترتفع ضد النازحين العرب وتوطينهم في المدن حيث عبر ناشطون عن احتجاجهم مع قدوم موجة النازحين ورأوا أن مجيئهم سيخلق المشكلات، وقد توجه عدد من الناشطين في التاسع عشر من الشهر الحالي الى مقر المحافظة مطالبين بإلغاء القرار.

 

وقال المحتجون في بيان "هذه بداية لمؤامرة كبيرة لتعريب محافظة السليمانية عبر بيع آلاف الشقق والمنازل الى النازحين".

 

ويقول مشخل كولوسي الكاتب والمحلل السياسي الذي يعرف نفسه بالقومي "كمبدأ لم ولن يكون لدي مشكلة في ايواء النازحين ولكن يجب ان توضع لهم اجراءات ادارية وقانونية، فماذا سيحدث لو تحول الامر الى موجة من النازحين وكان هناك خطر حدوث تغيير ديموغرافي؟ في هذه الحالة لابد من اتخاذ اجراءات مشددة وهو امر لم يتم القيام به في كردستان وسوف نرى آثاره الخطيرة".

 

ويرى كولوسي أن الذين ينادونهم بالـ"عنصريين" ينظرون الى الموضوع بشكل سطحي وأضاف لـ"نقاش" أن "بيع الأراضي والمنازل الى العرب سيعرض ثقافة الكرد للخطر حيث من المنتظر ان يشتري العديد من العرب العقارات وبالتالي لن يبقى للمواطنين الكرد مساكن لهم في وطنهم".

 

ويرى أيضا ان محافظ السليمانية قد اتخذ القرار تحت ضغط التجار وشركات قطاع الاسكان حيث يصب في مصلحة الشركات وأصحاب رؤوس الاموال دون الاخذ بنظر الاعتبار الجوانب النفسية والثقافية الأخرى.

 

وفي مقابل وجود اصوات مناهضة للعرب هناك جبهة واسعة تطالب بالتعايش وتأمين حياة طبيعية للمواطنين من القوميات والمكونات دون تمييز.

 

 وقال الكاتب كاميار صابر الذي يدور معظم كتاباته حول التشديد على التعايش لـ"نقاش": قد "يتحدث البعض من هؤلاء العنصريين الكرد الذين وصلوا الى حد الفاشية عن ان العرب سيحتلون السليمانية...  إنهم يريدون ان يربطوا العلاقة في امتلاك منزل او شقة او قطعة ارض بسيادة الأرض والوطن".

 

واضاف: "مع الاسف لقد تعامل القوميون الكرد في المهجر في اوروبا والبلدان الاخرى بكثير من الفاشية والعنصرية مع القضية، ان كره العرب ليس الا عنصرية".

 

وقال ايضا: "ان مجيء بعض العرب الى السليمانية عند تشردهم ونزوحهم نتيجة القتال في مناطقهم لا يتعلق من قريب او بعيد بالخطر، بالتأكيد ستكون الحركة السياسية الكردية ومدينة السليمانية خصوصا المتضررة الوحيدة من هذه العنصرية".

 

ما هنالك الآن هو غلبة صوت الاشخاص المنفتحين على صوت الذين يمنعون بقاء العرب ولكن لا يعرف الى ماذا سيؤدي هذا الجدل وحتى ذلك الحين سيبقى ابو سلوان في السليمانية حيث قال: "لقد عادت اسرتي الى بغداد منذ فترة ولكنني لن اعود وسأبقى هنا".