مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الكاكائيون يخفّضون الأسعار:
الحلاقة بنصف السعر في رمضان

آلا لطيف
بدأت محال الحلاقة التابعة للمواطنين من الديانة الكاكائية بتخفيض أسعار الحلاقة في شهر رمضان فيما قام البعض برفع لافتة على واجهات المحال حول التخفيضات وحلقوا للزبائن مجانا في أول أيام رمضان.
16.06.2016  |  حلبجه
هلو كاكائي (الصورة: الا لطيف)
هلو كاكائي (الصورة: الا لطيف)

"الحلاقة مجاناً في أول أيام رمضان.. وحتى نهاية رمضان مقابل 2000 دينار فقط" هذا ما كُتب على لافتة معلقة أمام دكان مواطن كاكائي وسط مدينة حلبجة ذات الأغلبية المسلمة.

 

لا تكمن أهمية ما كتب على تلك اللافتة في أن مواطنا يريد مساعدة المحيطين به في وقت يعانون من أزمة اقتصادية فحسب، بل المهم أيضاً هو انه يعتنق ديناً آخر ويريد أن يظهر عبر مقصه ومشطه وجها آخر من التعايش بين الأديان المختلفة وقبول الآخر.

 

وكان السادس من حزيران (يونيو) الحالي أول أيام شهر رمضان وهناك من الناس من يقول: إذا جاء رمضان جاء معه الغلاء كإشارة إلى فقدان السيطرة على أسعار البضائع في الأسواق، الا ان هناك أشخاصاً مثل "هلو" يساعدون المحيطين بهم ما أمكنهم.

 

وهلو نادر (47 سنة) هو مواطن كاكائي يقيم في حلبجة (شرق مدينة السليمانية) وهو يعلق منذ تسعة أعوام لافتة أمام دكانه قبل يومين من كل شهر رمضان يعلن فيها قيامه بالحلاقة في أول ايام الشهر مجانا ومقابل نصف السعر خلال الأيام الأخرى منه.

 

وقد حلق هلو خلال اليوم الأول من شهر رمضان في دكانه الذي لا تزيد مساحته عن ستة أمتار رؤوس ثلاثين شخصاً دون مقابل أما الآن فيتوافد عليه الناس يوميا لحلاقة رؤوسهم مقابل (2000) دينار فقط.

 

هلو قال لـ"نقاش": ان "الناس يتوافدون على المحل ويثنون على ما أقوم به فيما يقول المسلمون انه كان لابد أن نقوم نحن بعمل كهذا بمناسبة حلول شهر رمضان ولابد أن يحذو كسبتنا حذوك أنت الكاكائي".

 

وأضاف "لابد ان تنتهي عادة رفع الأسعار في المناسبات الخاصة، يجب ان لا ينتظر الناس مجيء الغلاء مع حلول شهر رمضان، وقد زارني علماء الدين في اتحاد العلماء في منزلي واثنوا على ما اقوم به واصفين إياه بأنه نموذج فعلي للتعايش".

 

ويعرب هلو عن سعادته بما يقوم به قائلا "يمكن لكل شخص ان يحاول من جانبه تمتين دعائم التعايش فان كانت هناك خلافات بين معتنقي الأديان فأن الأمة الكردية لن ترى النجاح أيضاً".

 

ومع أن الأغلبية تعتبر ما يقوم به هلو يستحق الثناء ولكن هناك من يرون انه للتباهي والتسويق وهذا لم يقلق هلو اذ يقول ردا على ذلك: "نعم يتحقق العمل من اجل التعايش عن طريق التباهي يجب أن تظهر الأمثلة الجميلة على التعايش لتشجيع الآخرين".

 

ويحلق المسلمون والكاكائيون دون استثناء ديني او انحياز حزبي رؤوسهم بين يدي هلو. ويقول فهمي علي الذي حلق رأسه مع ابنه عند هلو في اول ايام رمضان: "مع اختلافنا من حيث الدين الا انني دائما ما احلق رأسي عنده، ويبدي هلو كل عام احترامه لشهرنا ويقوم بتخفيض السعر ويجعل الحلاقة مجانا ليوم واحد".

 

ويضيف: "لا نجد أحداً في هذه السوق يقدم عرضا كهذا للمسلمين بل على العكس هناك من المسلمين من يغتنم حلول شهر رمضان لرفع أسعار البضائع".

 

وذكر فهمي انهم يضربون بما يقوم به هلو كمثال حين يدخلون المحال ويجدون ان اسعار البضائع قد ارتفعت ويقول: "أقول لهم هاهو احد الكاكائيين وقد خفض السعر بمناسبة شهر رمضان ولكنكم رفعتم الأسعار في حين ان المناسبة تخصنا نحن المسلمين".

 

ويعمل هلو موظفا في دائرة البريد والاتصالات في حلبجة ولديه طفلان ويقضي معظم أوقاته في دكانه الذي يعتبر المصدر الرئيس لرزقه وأسرته في وقت تصرف الحكومة نصف رواتب موظفيها كل ثلاثة أشهر.

 

ويقول عابد عثمان وهو صاحب سوبر ماركيت إن هلو يسعدنا كل عام بتعليقه تلك اللافتة ويضيف: "يسعدني كمسلم ان أرى معتنق دين آخر وهو يحترم مناسباتنا الدينية، إنني اذهب دائما الى هلو من بين كل الحلاقين الآخرين".

 

ورغم ان عابد لا يمكنه القيام بما يقوم به هلو في السوبر ماركيت خاصته حول خفض أسعار البضائع إلا انه كما يقول يقوم بما يقدر عليه لمساعدة المحتاجين.

 

ويقوم هلو بحلاقة واحدة خلال الأيام العادية مقابل خمسة او أربعة آلاف دينار، ومع انه خفض السعر مع حلول شهر رمضان الى النصف الا انه كان يعمل دون مقابل في أعياد رأس السنة وللمحتاجين والمصابين بمرض التوحد حتى انه يذهب بنفسه إلى منازل الذين يرقدون في الفراش بسبب المرض ولا يستطيعون الذهاب الى دكانه.

 

وقال نجم الدين حمه رشيد الذي يرقد في الفراش منذ حوالي عام بعد بتر ساقه بسبب المرض لـ"نقاش": كان "يأتي ويحلق رأسي دون مقابل لمدة عام كامل وقد ذهبت بنفسي إلى دكانه في اول ايام شهر رمضان وكنت من المستفيدين كالآخرين".

 

وأضاف "يجب ان يعيد المسلمون النظر في أنفسهم ويبدأوا القيام بمثل هذه الأعمال ويساعدوا الناس ولكن مع الأسف لا يفعلون ذلك بسبب مصالحهم الشخصية، إنني انتقدهم يوميا ولكن من دون فائدة فأن معظم الذين يرفعون اسعار البضائع هم ممن يترددون على المساجد ويؤدون الصلاة ويصومون ولكنهم لا يفكرون في الفقراء والمساكين".

 

نجم الدين الذي يضع عكازه الحديدي إلى جانبه لا يمكنه القيام بأي عمل ينتقد معتنقي دينه الذين يستغلون المناسبات الدينية ويقول: "لقد اشتريت الكيس الواحد من الرز سعة (25) كيلوغراما قبل شهر رمضان بـ (17) ألف دينار ولكنني اشتريت كيس الرز نفسه في اليوم الثالث من شهر رمضان بـ (35) الف دينار اي ضعف السعر السابق والبائع كان يتردد على المسجد ويصلي وراء الامام ليلا ونهارا".

 

ويعود تعايش الكاكائيين مع المسلمين ضمن حدود حلبجة الى عام 1978 عندما كان النظام البعثي يهجر القرى ما دفعهم الى التوجه الى مركز مدينة حلبجة والإقامة فيه.

 

ويصل عدد الكاكائيين في حلبجة الآن الى حوالي (600) أسرة وهم سعداء بان اختلاف دينهم لم يصبح عائقا أمام علاقاتهم الاجتماعية.

 

ولدى الكاكائيين معتقدات دينية خاصة وهم يقيمون في مناطق عدة في كردستان خصوصا في داقوق القريبة من كركوك وخانقين ومناطق قرب أربيل وهاوار التابعة لحلبجة وتعتبر "يارسان" و"اهل الحق" تسميتين تطلقان على الكاكائيين.

 

وقال آكو شاويس مجيد ممثل الكاكائيين في مجلس محافظة حلبجة لـ"نقاش": ان "الكاكائيون لم يبرزوا الاختلاف الديني ابدا وهذا ما دفع الآخرين الى ان لا يجدوا صعوبة في الاختلاط بنا".

 

وتولى الكاكائيون في اقليم كردستان العديد من المناصب الإدارية المهمة كان أبرزهم فلك الدين كاكائي وزير الثقافة الأسبق اما على مستوى حلبجة فكان اهم منصب تولوه هو القائممقام السابق للمدينة الذي منح لـ(كوران ادهم) عام 2010.

 

ما يفعله هلو وما يتحدث عنه ممثل الكاكائيين في مجلس محافظة حلبجة حول المحاولات السلمية للكاكائيين من اجل التعايش لا ينسي تعالي أصوات الاحتجاج عند محاولة تنصيب كاكائي كقائممقام لحلبجة.

 

وحول ذلك قال آكو: "يوجد متطرفون حتى في صفوف المسلمين ويوجد أشخاص لا يرون غير الاسلام ولكن ما يهمنا هو ان معظم مواطني حلبجة يتعاملون بشكل طبيعي مع وجودنا".

 

وأضاف "تضم كردستان أدياناً متعددة لذلك لابد من ان تنعكس التعددية الدينية على الدولة ويحق لكل شخص ممارسة حقوقه".

 

ما يقوم به هلو الان ليس غريبا لدى الكاكائيين فهم يعتبرون احترام الاديان الاخرى واجبا دينيا ويفتخرون بان تاريخ وجودهم يضم العشرات من قصص مساعدة اتباع الاديان الاخرى.

 

ويشير آكو الى انهم ينتظرون تحسن اوضاع الحكومة والبرلمان ليتم مساعدتهم للقيام بنشاطات ثقافية الا ان دكان هلو للحلاقة يعتبر لشهر رمضان الحالي مثالا على كيفية جعل المناسبات الدينية فرصا للتعايش.

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.