مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

تستبعد دينار الخليفة الذهبي:
سياسة داعش النقدية: منافسة وتهريب دولار وتحايل بـ"التالف"

خاص
يتبنّى "بيت المال" سياسة نقدية قائمة على ثلاثية المنافسة والتهريب والتحايل لتحقيق أرباح مباشرة، والمفارقة أن الدولار الأميركي والدينار العراقي "التالف" لا يزالان سيديّ الموقف، بينما لا مكان لدينار الخليفة الذهبي.
17.03.2016  |  الموصل
عراقي يستبدل العملة العراقي بالدولار الأميركي (الصورة: يوري كورتز)
عراقي يستبدل العملة العراقي بالدولار الأميركي (الصورة: يوري كورتز)

يتبنّى "بيت المال" سياسة نقدية قائمة على ثلاثية المنافسة والتهريب والتحايل لتحقيق أرباح مباشرة، والمفارقة أن الدولار الأميركي والدينار العراقي "التالف" لا يزالان سيديّ الموقف، بينما لا مكان لدينار الخليفة الذهبي.

 

لم يبق "داعش" صورة واحدة لأي سياسي عراقي في شوارع الموصل بعد سيطرته عليها، لكنه يغض الطرف عن صور الآباء المؤسسين خاصة بنجامين فرانكلين المطبوعة على العملة الأميركية فئة مئة دولار التي تتصدر مشهد المال والتجارة في "دولة الخلافة".

 

بيت المال هو وزارة المالية في تنظيم "داعش"، يدير الشؤون النقدية وتعليماته الصارمة لا تقبل نقاشاً وتمثل دستور صيرفيي الموصل الذين باتوا يؤدون وظيفة المصارف الحكومية التي توقفت عن العمل تماما بعد حزيران (يونيو) 2014.

 

التعليمات الخاصة بالتعاملات النقدية توجد مطبوعة في ورق ومعلقة على الواجهات الزجاجية لمكاتب وشركات الصيرفة بلا استثناء، إذ يراقب عناصر بيت المال عن كثب هذه التعاملات ويزرع العيون والجواسيس لرصد المخالفين.

 

أبو سعد الصيرفي أوجزها لـ"نقاش" في حديث عبر برنامج المحادثة  (Viber)قائلا: ان "الربا وبيع النقد بالآجل ممنوع تماما، تحويل او تسلم أي مبلغ لا يتم إلا بعد الاحتفاظ بنسخ من الأوراق الثبوتية للشخص المعني وعنوان سكنه في الموصل".

 

يتدخل بيت المال أيضاً في تحديد سعر الصرف ويفرض قيودا صارمة على حركة النقود، فهو يمنع إخراج الدولار الأميركي من الموصل إذا زاد عن عشرة آلاف للشخص الواحد، إلا بإجازة يمنحها للتجار حصرا، كما يكشف أبو سعد.

 

شركات داعش للمنافسة والتهريب

لتنفيذ سياسته النقدية أسس تنظيم "داعش" شركات صيرفة وتعامل نقدي باسمه الصريح وأخرى بأسماء مدنية، للسيطرة على السوق في مواجهة تجار عملة مخضرمين أمثال محمد ياباني وعمر معارض وأسماء أخرى.

 

ويتعدى دور شركات "داعش" تحديد سعر صرف الدولار في الموصل الى المساهمة بعمليات تهريب الدولار. هنا يكشف احمد سلمان موظف مصرفي سابق، أن العاصمة بغداد أهم منافذ التهريب، لكنه تعطل مؤخرا بعد تحرير القوات العراقية جزيرة سامراء شمال بغداد، حيث كان بلوك الدولار يمر عبرها وصولا إلى الموصل.

 

سلمان الذي يعمل حاليا في شركة خاصة في الموصل يؤكد ان المصدر الآخر لتهريب الدولار هو إقليم كردستان وتحديدا مدينتا أربيل ودهوك، وتمر كميات النقود المهربة عبر منطقة سد الموصل.

 

"التهريب عوض النقص في عملة الدولار لاسيما وان السلطات العراقية في بغداد وإقليم كردستان تمنع تحويل أية مبالغ مالية الى الموصل، وما يدفع المهربين العرب والأكراد الى المخاطرة بالتهريب هامش الربح السريع الذي يصل الى سبع في المئة عن الكمية المهربة" يشرح سلمان.

 

ولا يمكن تجاهل سوريا كمصدر مهم للدولار الذي يدخل الموصل عبر التجار السوريين الذين بات لهم ثقل مهم في المدينة، حيث يجرون معاملاتهم التجارية بالدولار حصرا.

 

حيلة الفئات الصغيرة والعملة التالفة

ويبدو أن السياسة النقدية للتنظيم المتشدد فيها تحايل كبير يتضح عبر تبني سعر صرف متباين للدولار مقابل الدينار بالإفادة من كميات العملة العراقية التالفة وذات الفئات الصغيرة التي استحوذ عليها من خزائن البنك المركزي وفروع المصارف الأخرى في الموصل.

 

عمليا يتم صرف مئة دولار  بـ (130) ألف دينار عراقي حاليا أي أعلى من صرفه في بغداد بخمسة آلاف دينار، وهنا نتحدث عن الدينار ذي الفئات الكبيرة من فئات (25,000) و(10,000) و (5,000) لان سعر صرف الدولار يرتفع الى(135,000) لفئة ألف دينار، ثم يقفز الى (155,000) للفئة الأصغر وهي (250) دينارا.

 

واذا كان الدولار متوفراً للأسباب التي أوردناها قبل قليل، ثمة مشكلة في الدينار، لان سيد السوق حاليا الفئتان الأصغر وهما (100) و (250 الف) ومعظمها تالف إذ لا توجد عملة معدنية دارجة في عموم العراق.

 

ثمة غاية مهمة لترويج العملة الصغيرة والتالفة، يفسرها موظف مصرفي طلب عدم ذكر اسمه قائلا : ان التنظيم يحقق أرباحاً بنحو (20 في المئة) من عملية بيع الدولار مقابل الدينار او العكس، لان الموارد المالية (المدخلات) له تكون بالدولار كمبيعات معامله وأرباح شركاته والضرائب على التجارة والغرامات وغيرها، بالمقابل داعش لديه "حكومة" في الواقع ولديه آلاف الموظفين سواء أعضاءه او المدنيين كالكوادر الطبية وموظفي الكهرباء والبلدية وغيرهم،ويدفع لهم (المخرجات) أي الرواتب بالدينار العراقي من الفئتين الصغيرتين حصرا أي انه يحقق ربحا في عملية الصرف بالنسبة المذكورة طالما أن المدخلات بالدولار والمخرجات بالدينار.

 

وغير ذلك يبدو أن "بيت المال" بدأ يبحث عن مصادر تمويل جديدة مثلا أمر مؤخرا بخصم جزء من رواتب المتقاعدين وهم الشريحة الوحيدة التي ما زالت الحكومة الاتحادية ترسل مستحقاتهم عبر نظام البطاقة الذكية الالكتروني.

 

وفي النتيجة أن سيد أسواق الموصل القابعة تحت سيطرة "داعش" منذ نحو (22) شهرا هو الدولار الأميركي والدينار العراقي التالف، اما دينار الخليفة الذهبي الذي ضج العالم بدعاياته منتصف عام 2015، فلا ذكر له إطلاقاً.  

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.