مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

تطبيق قانون الأسماك:
إصدار فئات العملة الكبيرة يهدد الصغيرة

بعد إصدار البنك المركزي العراقي لعملة فئة (50) ألف دينار بدأت مخاوف الناس تتزايد من انقراض العملة الصغيرة وارتفاع الأسعار مجدداً.
14.01.2016  |  بغداد

فوجئ محمد محمود وهو يتسلم مرتبه الشهري بوجود فئة جديدة من الأوراق المالية وهي فئة الخمسين ألف دينار عراقي والتي أعلن البنك المركزي العراقي نيته طباعتها في الحادي عشر من شهر تشرين الثاني – نوفمبر الماضي.

 

محمود صاحب المرتب المرتفع نسبياً يرى في وجود هذه العملة ما يسهل عليه حمل راتبه دون لفت النظر إليه لاسيما وأنه يضطر لقطع مسافة كبيرة مشياً على الأقدام من الدائرة الحكومية التي يعمل فيها وحتى المكان الذي يترك سيارته فيه.

 

"كنت سابقا أضطر إلى إخفاء المرتب بأكياس سوداء لأن المبلغ الذي أتسلمه كبير نسبيا وبوجود فئات صغيرة كفئة الخمسة آلاف أو العشرة آلاف يكون الأمر خطرا بعض الشيء لأن المارة يتنبهون إلى حملي لمبلغ مالي كبير أثناء خروجي من الدائرة وهو ما يجعلني عرضة للسراق" يقول محمود.

 

لكن ثمة من يرى أن الورقة الجديدة ذات فئة الخمسين ألفا ستضر كثيرا بأوضاعه المعيشية كعلي عبد الستار الذي يعمل بأجور يومية في أمانة العاصمة بغداد.

 

فالشاب علي الذي يتقاضى يوميا عشرة آلاف دينار عراقي يخصص مبلغ ألف دينار منها للذهاب والإياب من منزله إلى مبنى الأمانة وبالعكس وهو يخشى أن ترتفع أجرة النقل في للطريق الواحد من خمسمائة دينار إلى الألف ما يعني مضاعفة المبلغ الذي يخصصه للنقل مع انخفاض متوقع في الأجور اليومية له وفقا لما أقرته الحكومة بتخفيض النفقات العامة لاسيما رواتب وأجور موظفيها بنسبة ثلاثة في المئة.

 

من الناحية العملية لا يوجد ما يؤكد مخاوف علي لكنه يستشهد بارتفاع أجور النقل من (250) دينارا إلى (500) دينار عندما طبعت الورقة النقدية ذات فئة الخمسة والعشرين ألفا قبل سنوات قليلة.

 

" كان لدينا عملات نقدية من فئات صغيرة وهي عملات معدنية ذات فئات (25) دينارا و (100) دينار ولم تعد موجودة اليوم بالأساس" يقول علي.

 

اختفاء هذه العملات من التداولات اليومية يعني بصورة مباشرة ارتفاعا في أسعار السلع الرخيصة إلى مستويات أعلى ما يؤثر بدوره على مؤشر التضخم في البلاد والذي ستكون تأثيراته واضحة على ذوي الدخل المتوسط والمحدود بصورة رئيسة.

 

فالسلعة التي كانت تباع على سبيل المثال (250) دينارا قد يرتفع سعرها إلى (500) ما يعني انخفاضا في قيمة الألف دينار الوحدة التقريبية لقياس الأسعار في السوق المحلية إلى النصف (الألف دينار يساوي تقريبا 0,8 دولار أميركي).

 

بدأ البنك المركزي العراقي بتوزيع كميات صغيرة من العملة الجديدة على بعض دوائر الدولة وبعض المصارف على أن يتم رفع الكمية تدريجيا حتى الوصول إلى الحجم المقرر.

 

خبراء الاقتصاد وعلى الرغم من أنهم لا يرون ارتباطاً مباشراً بين إصدار الفئات الكبيرة من العملة وبين انخفاض قيمة الفئات الصغيرة إلا أنهم يرجحون تحقق الانخفاض فعليا لما يصفونه بمزاجية السوق العراقية والمستهلك على حد سواء.

 

"السوق العراقية لا تخضع لمعايير نظيراتها في بقية دول العالم فالمعروف أن إصدار الفئات الكبيرة يأتي لخفض حجم الكتلة النقدية لاسيما في التداولات الكبيرة الخاصة بالشركات ورجال الأعمال وغيرها من شرائح".. يقول الباحث الاقتصادي بسام باسم.

 

ويضيف باسم "هنالك مزاجية في السوق المحلية تعود لرغبة المستهلك بالدرجة الأولى في التقليل من قيمة الفئات الصغيرة في حال أصبحت الفئات الكبيرة متداولة بصورة كبيرة وهذا ما يصعب تفسيره في الواقع".

 

ووفقا للباحث نفسه فإن الحل يتمثل في إبقاء العملات ذات الفئات الكبيرة للتمتع بميزاتها في التعاملات الكبيرة مع استمرار البنك المركزي العراقي في إصدار العملات ذات الفئات الصغيرة لإبقائها حاضرة في التعاملات اليومية وتدعيمها بإجراءات تحد من أي تضخم متوقع في الأسعار.

 

فوجود ورقة نقدية من فئة (50) ألف دينار أي تعادل ما قيمته (42) دولارا أميركيا سيسهل من التعاملات اليومية في التداولات الكبيرة من خلال إسهامها بشكل كبير في تقليص الكتلة النقدية المتداولة إلى النصف تقريبا باعتبار أن الورقة النقدية الأعلى قيمة سابقا كانت ذات فئة (25) ألفا.

 

بينما استمرار إصدار العملات ذات الفئات الصغيرة سيحافظ على قيمة السلع متدنية الأسعار ويمنع ارتفاع أسعارها.

 

البنك المركزي من جانبه لم يستبعد تأثر السوق المحلية بإصدار العملة الجديدة ذات فئة الخمسين ألفا ولذلك قرر التريث في إصدار العملة ذات فئة المئة ألف دينار التي أقرها سابقا لتفادي حدوث أي تضخم في حين أن الهدف من إصدار فئة الخمسين ألفا كان تقليص حجم العملات المستخدمة في التداولات اليومية والتي أدت بدورها إلى رفع نسبة التضخم وفقا لما أعلنه في وقت سابق محافظ البنك علي العلاق.

 

بكل الأحوال فإن العملة الجديدة صدرت وبدأت بالانتشار في السوق المحلية تدريجيا كما خطط له البنك المركزي غير أن انتشارها الحذر يعكس الى حد ما المخاوف من خضوع العملات المتداولة الى قانون الأسماك الذي يخشاه أصحاب الدخل المتوسط والمحدود في حال أكلت العملات الكبيرة نظيرتها الصغيرة وحلت محلها في السوق المحلية.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.