مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

فشل في الاستقلال الاقتصادي:
إقليم كردستان يضطر إلى العودة إلى بغداد

هونر حمه رشيد
لا يبدو أن إقليم كردستان قد نجح في خطواته نحو الاستقلال الاقتصادي وها هو يطرق باب الحكومة العراقية من جديد.
5.11.2015  |  السليمانية

 

قرّر إقليم كردستان منذ شهر أيار (مايو) الماضي بيع نفطه بشكل مستقل وصدّر يومياً أكثر من (600) ألف برميل وقام ببيعه مباشرة ولكن عودة أربيل مرة أخرى إلى بغداد لبحث موضوع بيع النفط والموازنة أثارت أسئلة وجدلاً بين النواب والمسؤولين الاكراد.

 

سفين دزائي المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان أكد لـ"نقاش" انه من المقرر أن يزور وفد رفيع المستوى من إقليم كردستان بغداد بهدف إجراء مباحثات مع المسؤولين في الحكومة المركزية حول الميزانية والنفط.

 

وقال: "لم يتم تحديد موعد زيارة الوفد المفاوض لإقليم كردستان إلى بغداد ولا أسماء أعضائه ومن المقرر تحديد ذلك قريباً".

 

وكان آخر مرة تحدث فيها نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان عن الموضوع هو في الخامس والعشرين من شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي عندما أبدى استعداد حكومة الإقليم لزيارة بغداد لحل المشاكل بين الجانبين عن طريق الحوار وذلك خلال لقائه مارك آيشهورن القنصل الألماني الجديد في إقليم كردستان.

 

فشل التوجه نحو الاستقلال الاقتصادي

ويعتبر نواب ومحللون سياسيون العودة إلى بغداد لبحث موضوع تصدير النفط وتأمين حصة الإقليم من الميزانية فشلاً للإقليم وذلك لعدم تمكنه من تنفيذ قرار السير نحو الاستقلال الاقتصادي.

 

وبعد سلسلة اجتماعات بين مسؤولي بغداد وأربيل حول موضوع النفط وحصة الإقليم من الميزانية في شهر أيار (مايو) الماضي، قرّرت حكومة الإقليم بيع النفط بشكل مستقل فقد صدرت يوميا أكثر من (600) ألف برميل من النفط ووقعت عقودا مع عدد من الشركات.

 

وقال علي حمه صالح نائب رئيس اللجنة المالية والاقتصادية في برلمان كردستان لـ"نقاش": انه "لم تبق لحكومة اقليم كردستان اية علاقة مع بغداد منذ شهر أيار (مايو) الماضي خصوصا في ما يتعلق بموضوع حصة الإقليم من الميزانية وبيع النفط".

 

وأضاف حمه صالح: "ما يدعو للأسف أن حكومة إقليم كردستان لم توفق في بيع النفط بشكل مستقل دون العودة الى بغداد وذلك بسبب انعدام الشفافية في واردات النفط في الإقليم".

 

وأشار الى ان حكومة الإقليم لم تصرف رواتب الموظفين لمدة شهرين قبل الشروع في بيع النفط بشكل مستقل ولكن رواتب الموظفين تتأخر منذ شهر حزيران (يونيو) الماضي حيث لم تصرف الحكومة حتى الآن رواتب الموظفين لأربعة او خمسة أشهر هذا بالإضافة الى الديون الأخرى المتراكمة عليها والسبب وراء كل ذلك هو انعدام الشفافية في واردات النفط.

 

وشدد علي حمه صالح على ان عودة الإقليم إلى بغداد تتعلق بـ"الفشل الذي يواجه قطاع النفط في الإقليم والبيع ووارداته منذ شهور".

 

وتقول حكومة الإقليم إن اتخاذ قرارها بيع النفط جاء لان بغداد لا ترسل حصة الإقليم الشهرية من الميزانية حسب الاتفاق المبرم بينهما لذلك لابد لها من تأمين ميزانية الإقليم الشهرية عن طريق بيع النفط ولكنها لم توفق في خطوتها تلك وتتعمق الأزمة المالية في الإقليم شهراً بعد شهر.

 

ويرى المحلل السياسي كمال رؤوف أن الإقليم لم يكن موفقاً في قرار وخطوة بيع النفط بشكل مستقل والسبب في ذلك حسب قوله هو إن إدارة حكومة الإقليم لذلك الملف لم تكن جيدة.

 

وقال كمال رؤوف لـ"نقاش": حول الموضوع "لقد أطلقت أربيل يد الحكومة في بغداد لمعاقبة الإقليم بشكل اكبر من الناحية المالية حيث قطعت حصته الشهرية من الميزانية وميزانية المحافظات وحصته من الأدوية ما عمق الأزمة المالية تماما، لذلك نستطيع ان نقول ان تلك الخطوة كانت فاشلة".

 

ولكن سفين دزائي يرفض أن تكون حكومة الإقليم قد منيت بالفشل في موضوع بيع النفط كما يعتبر عودة الإقليم إلى بغداد حالة طبيعية وحول ذلك يقول: "لم يفشل الإقليم في موضوع تصدير وبيع النفط ولكن ما يدعو للقلق هو انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية وكان ذلك عقبة كبيرة امام خطوة بيع النفط من قبل الإقليم".

 

الإقليم في مواجهة الضغوط

وأشار دزائي إلى أن حكومة الإقليم لم تقرر العودة الى بغداد بشكل طبيعي في ما يتعلق بموضوع تصدير النفط وبيعه في حين وضعت بغداد في مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2016 شروطا على أربيل في مقابل إرسال حصتها الشهرية من الميزانية وقد رفض الإقليم تلك الشروط في السابق.

 

وتفيد المعلومات التي حصلت عليها "نقاش" من مصدر رفيع في حكومة الإقليم إلى أن الإقليم واقع تحت ضغوط داخلية من قبل الأطراف السياسية لأن قرار بيع النفط بشكل مستقل كان قرارا سياسيا اتخذ من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني وقد وافقت الأطراف الأخرى عليه بشروط ولكن الحزب الديمقراطي لم يكن موفقا في قراره لعدم تمكنه حتى من تأمين رواتب الموظفين عبر واردات النفط.

 

وقال آريز عبدالله العضو القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني لـ"نقاش": ان "من حق الأطراف السياسية الضغط على الحزب الديمقراطي لمراجعة قراره لان الإقليم لم يوفق في خطوة بيع النفط".

 

وأضاف عبدالله وهو نائب في مجلس النواب العراقي ورئيس لجنة الطاقة فيه: "اشعر أن هناك ضغطا داخليا كبيرا على الحزب الديمقراطي الكردستاني وحكومة الإقليم لمراجعة قرارها والعودة الى بغداد وحل المشاكل حول النفط والميزانية".

 

وتواجه أربيل أيضاً حسب المصدر في حكومة الإقليم ضغوطا إقليمية للعودة إلى بغداد خصوصا من قبل الجانب الإيراني.

 

وقد زار نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة الاقليم طهران في الثالث عشر من تشرين الاول (أكتوبر) الماضي للمشاركة في مؤتمر ميونخ الاقتصادي واجتمع على هامشه مع كل من علي شمخاني نائب الرئيس الإيراني ومحمد جواد ظريف وزير الخارجية الايراني ودعا المسؤولون الايرانيون خلال الاجتماعين رئيس حكومة الإقليم الى مراجعة موضوع تصدير النفط في بغداد، كما جاء في بيان نشره موقع حكومة إقليم كردستان.

 

كما دعا المسؤولون الإيرانيون نيجيرفان بارزاني إلى حل المشاكل حول النفط والميزانية مع بغداد عن طريق الحوار. لذلك أعرب نيجيرفان بارزاني في أول ظهور له بعد عودته في الخامس والعشرين من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي عن استعداده للعودة إلى بغداد لحل تلك المشكلات.

 

ولم يخف المصدر في حديثه لـ"نقاش" أن المسؤولين في طهران ابدوا لنيجيرفان بارزاني قلقهم ازاء خطوة حكومة الاقليم لبيع النفط كما حذروه من ان استمرار تلك الخطوة سيؤدي الى تراجع طهران وتغيير موقفها من دعم أربيل سواء من الناحية الاقتصادية او من الناحية العسكرية.

 

احتمالات بقاء المشكلات دون حل

الحكومة العراقية وضعت شروطا مقابل إرسال حصة اقليم كردستان من الميزانية كما نص عليه مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2016 في العراق ومن تلك الشروط التزام الاقليم ببيع النفط وتسليم وارداته الى الحكومة العراقية فيجب على الاقليم بيع 550 الف برميل من النفط بما فيه نفط كركوك حتى تقوم بغداد بدورها بإرسال حصة الإقليم من الميزانية والبالغة 17 في المائة.

 

كما اشترطت بغداد على الإقليم التزامه بفقرة (الإنفاق الفعلي) للواردات، وكذلك اشترطت موافقة الإقليم على حصة البيشمركة من الميزانية والتي ستنظم بقانون لاحقا وكذلك إعادة النفقات الحاكمة وواردات المحافظات إلى بغداد ومشاركة الإقليم في تسديد الديون السيادية.

 

وتزيد هذه الشروط وقرار أربيل العودة إلى بغداد الشكوك حول وجود ضغوط على إقليم كردستان الا ان هذه الشروط وأسباباً أخرى ستزيد من احتمالات عدم التوصل إلى حلول للمشكلات.

 

وحول ذلك قال احمد الحاج رشيد مقرر اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي لـ"نقاش": لقد "وضعت بغداد خلال المفاوضات السابقة شروطا على الإقليم مقابل إرسال حصته من الميزانية وكانت الشروط طبيعية، إلا أن الشروط التي وضعت في مشروع قانون الموازنة لعام 2016 صعبة لذلك هناك احتمال عدم التوصل إلى اتفاق وفشل المفاوضات من جديد".

 

وكشف مصدر كردي رفيع لديه مسؤوليات في بغداد لـ"نقاش" أن مسؤولي الإقليم يعودون إلى بغداد تحت الضغوط الداخلية والإقليمية للتباحث حول موضوع النفط والميزانية ولكن من المؤكد أن تلك المباحثات لن تنجح وان نجحت وتمخضت عن أي اتفاق فلن يؤدي ذلك الى نتائج.

 

المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه قال إن حكومة الإقليم لديها مجموعة من العقود النفطية مع عدة شركات يجب عليها الالتزام بها وعند العودة الى بغداد ستعرض تلك العقود على المسؤولين العراقيين ومن المؤكد أنهم سيرفضونها بسبب سوء محتواها.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.